اليزون هوبس و«تاريخ التحوّل العرقي في الحياة الأمريكية»

نشر بتاريخ: 2015-12-01

فكر - المحرر الثقافي:

شاعت في أمريكا خلال فترة من الزمن ظاهرة «تغيير لون البشرة» و«الانتقال» بشكل خاص من «عالم السود» إلى «عالم البيض». ذلك عموماً بالنسبة الذين كانوا ثمرة زواج مختلط بين أبوين من عرقين مختلفين، الأبيض والأسود. وليست قليلة هي الأعمال الروائية والسينمائية التي جعلت من هذه الظاهرة موضوعاً لها.

إن اليزون هوبس، أستاذة التاريخ الاجتماعي والثقافي الأمريكي ــ الأفريقي في جامعة ستانفورد، وخريجة جامعتي هارفارد وشيكاغو، تناقش في كتابها الأول ظاهرة «اجتياز المسافة» من لون البشرة الأسود إلى لون البشرة الأبيض وبالعكس. وترى أن مثل هذا «الانتقال» يجعل المعني به وكأنه «في مكانين بالوقت نفسه». هذا إلى جانب إعطاء الأولوية باستمرار لمسألة العرق.

يحمل الكتاب عنوان «المنفى الاختياري، تاريخ التحوّل العرقي في الحياة الأمريكية». وتجدر الإشارة إلى أن هذا العمل اختارته صحيفة نيويورك تايمز في ملحقها للكتب من بين أفضل الكتب في عام 1914، حيث إنه صدر في نهاية تلك السنة.

ومؤلفة هذا الكتاب لا تتوقف طويلاً أمام جانب «المأساة» في مختلف حالات رغبة «الانتقال اللوني» في مسعى «الانتقال إلى العرق الآخر» في نظر الآخرين. بل تولي اهتمامها بالأحرى لدراسة مسائل تعتبرها «أكثر عمقاً» و«أكثر ارتباطاً» بالتاريخ الأمريكي بصورة عامة.

إن المؤلفة تستعرض العديد من الحالات التي «انتقل» بعضها من «السواد» إلى «البياض» عبر اتّباع سبل مختلفة من أجل الحصول على فرص عمل أفضل وذات مردود مادي أكبر. ولكن في الكثير من الحالات أيضاً عاد المعنيون من «منفاهم» إلى المجموعة العرقية الأصلية التي كانوا ينتمون لها.

وكتاب تجمع فيه المؤلفة بين الأدب والثقافة وعلم الاجتماع والتاريخ لمعالجة ظاهرة كان غالباً حتى الآن موضوعاً للشاشة السينمائية. وما تؤكده المؤلفة في المحصّلة أن المثير من الأحكام المسبقة تستمر فيما يخص الانتماء العرقي، ومهما تغيرت البلاد ولو انتخبت رئيسياً من أصول أفريقية اسمه «باراك أوباما».


عدد القراء: 2560

اكتب تعليقك

شروط التعليق: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.
-