مؤتمر «الاستثمار في الثقافة» التأثيرات الاجتماعية والاقتصادية

نشر بتاريخ: 2016-01-19

فكر – المنامة:

لم تعد الثقافة ترفًا أو تزجية لأوقات الفراغ، الثقافة ضرورة للشعوب شأن الماء والهواء والحق في الحياة والمعرفة، هكذا جاءت قناعة منظمي المؤتمر الدولي الضخم «الاستثمار في الثقافة: التأثيرات الاجتماعية والاقتصادية» الذي انطلقت فعالياته اليوم بمملكة البحرين، وبحضور أكثر من 300 شخصية من المستثمرين والمسؤولين في القطاعين العام والخاص.

بدأت فعاليات حفل افتتاح المؤتمر بكلمة من معالي الشيخة مي بنت محمد آل خليفة، رئيس هيئة البحرين للثقافة والآثار ورئيس مجلس إدارة المركز الإقليمي العربي للتراث العالمي، تلتها كلمة جاك لانغ رئيس معهد العالم العربي في باريس.

الشيخة مي بنت محمد آل خليفة قالت في كلمتها، إن مؤتمر الاستثمار في الثقافة هو تتويج في وقتنا الحاضر لمشروع الاستثمار في الثقافة، الذي انطلقنا به منذ سنوات في مملكة البحرين، إيمانًا منا بأهمية صناعة شراكة حقيقية مع القطاع الخاص، ولنحقق أحلامنا بأن يكون للثقافة دورًا في صناعة بنيتنا الحضاريّة، وشددت على أن الاستثمار في الثقافة هو طريقنا نحو التأسيس لسياحة ثقافية رائدة في المنطقة.

رئيسة هيئة البحرين للثقافة والآثار، أضافت أن "مشروع الاستثمار في الثقافة أنجز للبحرين أجمل مشاريعها وأماكنها التي تعرف بها، كمسرح البحرين الوطني الذي يستضيفه المؤتمر، والذي شيد بدعم كريم وسام من صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة عاهل البلاد المفدي حفظه الله ورعاه، ومتحف موقع قلعة البحرين الذي بني بدعم من بنك أركابيتا، وغيرها الكثير من المشاريع التي عكست إيمان القطاع الخاص بأهمية وقيمة الثقافة في الارتقاء بالمجتمعات والشعوب".

كما أشارت إلى "أهمية أن تجمع أرض المملكة اليوم أسماءً مهمة في الحفاظ على الإرث الثقافي والحضاري للشعوب، وما المؤتمر إلا دليلٌ للعالم على أهمية وعي عالمنا بالحفاظ على تاريخه والعمل يدًا بيد بين القطاعين الخاص والعام في سبيل الاهتمام بمكتسباتنا التاريخية وبالتراث الإنساني لمنطقتنا العربية، وهذا ما يقوم به المركز الإقليمي العربي للتراث العالمي، الذي يسهر على التراث الإنساني في عالمنا العربي من مملكة البحرين التي طالما آمنت بالمحافظة على الآثار والتراث العالمي الذي تحتضنه أوطاننا العربية".

مؤتمر «الاستثمار في الثقافة: التأثيرات الاجتماعية والثقافية» الذي انطلقت فعالياته، اليوم الثلاثاء، من مسرح البحرين الوطني، ومتحف البحرين الوطني، والمركز الإقليمي العربي للتراث العالمي، هو الأول من نوعه في العالم العربي، نظمته هيئة البحرين للثقافة والآثار بالتعاون مع مؤسسة «ثينكرز آند دوورز» الفرنسية والمركز الإقليمي العربي للتراث العالمي.

أكثر من 300 شخصية مرموقة من المستثمرين وأصحاب المشروعات الثقافية والصناعات الإبداعية، والمسؤولين في القطاعين العام والخاص، وصناع القرار، وممثلين عن الشركات الخاصة والكبرى، يشاركون في المؤتمر وفعالياته، منهم رئيس معهد العالم العربي في باريس ووزير الثقافة الفرنسي السابق جاك لانغ، وزير الثقافة والاتصالات الفرنسي فلور بيليرين، الشيخة حصة صباح السالم الصباح مديرة دار الآثار الإسلامية بدولة الكويت، والشيخ حسن بن محمد آل ثاني نائب رئيس مجلس أمناء متاحف قطر، المهندس المعماري الفرنسي جان نوفيل، المستشار الثقافي في وزارة شؤون الرئاسة بالإمارات العربية المتحدة زكي نسيبة، خبيرة الفن ومؤسس مهرجان (جو - تونس) لينا لزعر، مدير عام معرض (FIAC) للفنون بفرنسا، نائب رئيس الخدمات التطويرية في بنك البحرين للتنمية الأستاذة أريج الشكر، الرئيس التنفيذي لمؤسسة "أكسا للفنون" بألمانيا كاي كوكينسكي، مدير مكتب منظمة اليونسكو في الدوحة بدولة قطر آنا باوليني، الفنان والكاتب المغربي ماهي بنيبين، بالإضافة إلى ممثلين عن البنوك والعديد من المستثمرين وأصحاب المشاريع الثقافية والصناعات الإبداعية.

تبدو أهمية المؤتمر، لا في الحضور الحاشد فقط من جميع أنحاء العالم، بل أيضًا في طبيعة الموضوعات التي سيناقشها ومحورها "الاستثمار في الثقافة"، وتأثير ذلك في النهوض الاجتماعي والاقتصادي، وهو أحد الأبعاد الغائبة في الثقافة العربية، يسعى المؤتمر إلى التعريف والدفع بأهمية الاستثمار في حقول الثقافة والفنون والمعرفة، وتعزيز ذلك في عالمنا المعاصر مع تسارع التقدم التقني، وانفتاح الأسواق، وتغير أنماط التسويق الذي دفع صناعة الثقافة إلى سلم أولويات الدخل القومي في عدد كبير من الدول المتقدمة، بل إن الاستثمار في الثقافة يعد في الوقت الحاضر واحدًا من أهم مبادئ عمل منظمة اليونسكو في الارتقاء بالمجتمعات المحلية وتحقيق التنمية المستدامة.

وبحسب مشاركين في المؤتمر، فإن هذا الحدث الكبير يهدف إلى توفير منبر لفتح قنوات حوار غير مسبوقة بين الفنانين والمؤسسات وممثلي الشركات المالية حول أهمية الاستثمار في الثقافة، فالحديث عن صناعة الثقافة، هو الحديث عن مستقبل الاستثمار في عصر أصبح فيه العالم يسير بسرعة الضوء، والحزم والكابلات، وعالم يمتاز باختراق الحدود، وتفجر المعلومات، والفكرة الأساسية هي أن الفنون والثقافة والسياحة الثقافية أصبحت في ظل العولمة منتجات قابلة لأن تشكل رقمًا مهمًّا في الدخل القومي، من خلال تحويلها إلى صناعات لا تعتمد على الجهود الفردية، وإنما تقوم على العمل المؤسساتي الذي يقع تحت بصر التخطيط، ومنها: المتاحف، الجاليريهات، البانورامات التاريخية، الدراما، الحرف الشعبية، المهرجانات الفنية والثقافية، وعلى سبيل المثال يمثل دخل المملكة المغربية من مواقع التصوير الأوروبي والهوليوودي ملايين الدولارات.

على هامش المؤتمر، وعقب حفل الافتتاح في مسرح البحرين الوطني، ستبدأ مجموعة من الفعاليات والأنشطة المتزامنة تضم العديد من ورش العمل وحلقات النقاش وعروض لأفكار ومشاريع في مجال الثقافة في كل من متحف البحرين الوطني والمركز الإقليمي العربي للتراث العالمي، والتي تهدف جميعها إلى تعزيز فهم الثقافة كفرصة استثمارية وبلورة معايير لتقييم وانتقاء المشاريع الثقافية المناسبة في ظل الجهد العالمي المتزايد على إنجاز مثل هذه المشاريع، كما ستتناول مواضيع ورش العمل وجلسات النقاش العديد من المحاور حول "دور الثقافة في الترويج للتنمية المستدامة"، و"إشراك الجيل الشاب في صناعة الثقافة واستهلاكها"، و"إنشاء المؤسسات الثقافية ومساهمة البنية التحتية الثقافية في النهوض بالمجتمعات وغيرها".


عدد القراء: 2295

التعليقات 1

  • بواسطة عماد كريم من ألمانيا
    بتاريخ 2016-01-25 20:49:25

    موضوع مهم وأود التعرف على توصيات المؤتمر والحصول على جهة للتواصل, فأنا معني في المجال الثقافي والإستثمار به, خصوصا و،نا أعيش في موقع ثقافي ومالي مهم هو فرانكفورت. مع تحيات عماد كريم مترجم وباحث أجتماعي

اكتب تعليقك

شروط التعليق: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.
-