رواية «شيخوخة فلاديمير ب» تصور بوتين بعد 20 عامًا

نشر بتاريخ: 2016-04-08

فكر – المحرر الثقافي:

اختار الكاتب مايكل هونيج 20 سنة من الآن زمنًا لأحداث روايته «شيخوخة فلاديمير ب» الصادرة عن بيجاسوس 2016، ومسرحها بيت روسي فخم في غابة جنوب غرب موسكو.

والشخصية الرئيسية رجل مريض مسن، كثير النسيان يتذكر حياته على شكل دفعات قوية متقطعة أو كما يصفها «مثل وميض خاطف للنجوم، وهي تضيء عبر مجرة تموت شيئا فشيئا.» يدعى فلاديمير بوتين، الرئيس الروسي تقدم في السن وبدأ يعاني من الخرف والنسيان، وهو عالق في عالم من الذكريات من السنوات الطويلة التي قضاها في الحكم.

ومن أجل إبعاده عن المشهد السياسي في موسكو تنفيه السلطات إلى منزله الريفي المنعزل، حيث يخدمه مجموعة من الأشخاص الذين لا يتوقفون عن المشاحنات فيما بينهم.

الاعتراف بالفساد

والشخصية المركزية الأخرى في الرواية ممرض في منتصف العمر اسمه نيكولاي شيريميتوف الملقب بـ«القديس نيكولاي» من باب السخرية، لأنه يبدو وكأنه الرجل الأخير في روسيا الذي لا يلاحظ الفساد المستشري في البلد.

ويضطر شيريمتوف أخيرًا للاعتراف بحقيقة الفساد المستشري حوله عندما يُسجَن باشا، ابن أخيه الذي يحبه كثيرًا، ويطلب السجانون منه رشوة كبيرة لإطلاق سراحه، لأنهم لا يصدقون أن العم الذي يعمل لدى الرئيس الروسي السابق يتقاضى راتبًا متواضعًا.

وفيما يخوض شيريمتوف صراعًا داخليًا بسبب أزمته الأخلاقية، تحوم أشباح من الماضي حول بوتين، وبالرغم من أنها مجرد أوهام، إلا أن شخصيات وأحداث الماضي تبدو أكثر واقعية للرئيس السابق من أحداث الحاضر المشوشة.

نوبات هلوسة

يستخدم الكاتب نوبات من الهلوسة التي تعيد بوتين إلى أكثر الأحداث وحشية في تاريخ حكمه الذي استمر 30 عامًا: تزوير الانتخابات، قتل الصحفيين، اعتقال المعارضين، اختلاس المليارات من ميزانية الدولة المخصصة للألعاب الأولمبية وكأس العالم، شن الحروب، وحتى إنه يعترف بإصدار أوامر لتفجير «قنبلة أو قنبلتين في مبان سكنية» لتبرير الحرب الجديدة.

وتدور حوارات خيالية بينه وبين معارضين يتهمونه بالاختلاس، واستغلال الدعاية الإعلامية، والكذب، وتخويف الناس تحت شعارات وهمية مثل «الرجل القوي فقط هو القادر على حكم روسيا»؛ و«كل مشاكل روسيا هي من صنع الغرب».

مرض النسيان

مهنة الكاتب هونيج الأساسية طبيب جراح، وتجربته العملية أعطته خبرة مباشرة في مجال مرض النسيان والخبل الذي يصيب جوهر الشخصية السابقة للإنسان، لكن الجانب الأكثر عمقًا من الشخصية هو آخر ما يؤثر عليه المرض ويقضي عليه.

وسمات بوتين الباقية في الرواية تشمل قدراته المميزة، خاصة في مهارات رياضة الدفاع عن النفس والغرور، فهو لا يمل من متابعة أفلام وثائقية تتحدث عنه لفترات طويلة. وهناك ومضات كوميدية مرحة تضيء النظرة القاتمة للرواية، خاصة من خلال شخصية الطباخ المدمن على الكحول الذي يحاول باستمرار الاحتيال على بوتين واختلاس أموال منه ليستطيع تحقيق حلمه في فتح مطعمه الخاص في موسكو.

أسلوب هونيج ليس معقدًا بل بسيط وواضح، وكتب بلغة سهلة لتقديم صورة سياسية مرحة.

مايكل هونيج طبيب جراح سابق عمل في عدد من مستشفيات لندن الجامعية، ويعيش في إنجلترا مع عائلته. له كتاب سابق بعنوان «سقوط جولدبلات».


عدد القراء: 2752

اكتب تعليقك

شروط التعليق: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.
-