
الإمبراطوريات المعلوماتية وصناعة ثقافة حركة العصر الجديد
ملخص:
أوصلت الحتميات السوسيولوجية للتطور (اجتماعي واقتصادي وتكنولوجي الخ.) المجتمع الحديث إلى المرحلة المعلوماتية بحيث انتقلت كل الأنشطة إلى الفضاء السيبراني لدواعي متعددة، غير أنه في سياق هذا الانتقال نشأة إمبراطوريات معلوماتية تعمل على بناء ملامح المجتمعات القادمة بأشكال ونماذج استهلاكية من نوع جديد يختلف في بنيته الثقافية والفكرية عن نظرائه السابقين. التطرق إلى نوع التنظيم الرقمي الجديد يساهم في إدراك الوظائف المستحدثة للوسائل المعلوماتية التي أفرزتها التحولات التكنولوجية العميقة والإحاطة بالثقافة المنتجة رقميا وأهدافها. نشأة الإمبراطوريات الرقمية الجديدة من المخاض التكنولوجي الذي تكون في ممارسة البحوث في تخصصات متطورة ساهمت بشكل بارز في إخضاع منظومة الإنتاج الفكري والثقافي إلى رغبتها من أجل الهيمنة على العقول وصقلها حسب ثقافة حركة العصر الجديد.
مقدمة:
لقد غير عصر الثورة الرقمية المتسارع طبيعة المواد الإعلامية وجعلها مادة سيادية لأن المعلومات والمعرفة أصبحت أداة حيوية في تشكيل المخيال والتصورات حول العالم الجديد. وما ظهور «الإمبراطوريات المعلوماتية2»، إلا دليل على التحول الجذري الذي يميز العالم منذ النصف الثاني من القرن الماضي. الإمبراطوريات المعلوماتية كيانات تمتلك السيطرة على تدفق البيانات والمعرفة، وتستغل هذه السيطرة لتشكيل الثقافات والقيم العالمية، بما تراه مناسبًا للمجموعات وتعمل على أن تكون هذه المنتجات الفكرية مشتركة بين جميع الشعوب لأن الهدف الأساسي هو إبادة الثقافات الشعبية لإنشاء جماهير الكتلة. وهذه الإمبراطوريات التي تقودها شركات التكنولوجيا العملاقة ومنصات التواصل الاجتماعي، أصبحت الطرف الأوحد في صناعة ثقافة «حركة العصر الجديد»3، وهي حركة تعكس التحولات الفكرية والروحية والاجتماعية التي يشهدها العالم اليوم، والتي لا يمكن التنبؤ بما ستفرضه على المجتمعات.
تبرز أسئلة جوهرية في سياق التطرق إلى المراحل التاريخية التي حولت المادة الإعلامية إحدى الأدوات الإيديولوجية التي تفرض ديكتاتورية ثقافية معينة على المجموعات البشرية لتكون بذلك قوة ناعمة تستطيع أن تتحكم في العقول واستلاب الإرادة الفردية والجماعية. كيف تستخدم هذه الإمبراطوريات المعلوماتية قوتها لتشكيل ثقافة العصر الجديد؟ وما هي الآليات التي تعتمد عليها لنشر قيمها وأفكارها؟ ما هو المدى الزمني الذي يمكن أن يكون مناسبًا من أجل إبادة فكر محلي أو شعبي وتعويضه بفكر مصطنع يتم التداول كما يتم تداول أسهم بين تجار البورصة؟ ما تأثير ذلك على الهويات الثقافية التقليدية والسيادة الوطنية؟ هل يمكن أن تكون المعلومات أو المنتجات الثقافية سبيلًا لبناء فكر مناعي أو ثقافة دفاعية تحول دون أن تتأثر البيئة الاجتماعية للأفراد؟ لماذا قامت بعض البلدان وعلى رأسها الصين باتخاذ تدابير «معادية» للعملاقة في الغرب وأنشئت أدوات وتطبيقات تكنولوجية لتحقيق اكتفاء تكنولوجي بمحتويات محلية، مبتعدة عن العبودية الالكترونية المفروضة من العملاقية في الغرب؟
اهتمام هذه الدراسة بموضوع تصنيع الثقافة الإعلامية وتحويلها إلى الصبغة المعلوماتية -أي السريعة الانتشار- خاصة أن الأمر يتعلق بثقافة العصر الجديد، له من المبررات المقنعة لأن التحديات خطيرة على مصائر الأفراد والمجتمعات سواء من حيث السلوك أو العلاقات الاجتماعية التي تحولت إلى فردانية مفرطة تهوى بلوغ أشد اللذة والمتعة، وإن كان ذلك على حساب القيم والأخلاق والأنساق. لا يمكن لهذه الدراسة أن تغفل القضايا الجوهرية الناشئة من انتشار ثقافة حركة العصر الجديد والتي انتشرت بشكل ملفت في المجتمعات الغربية لتصل عدواها للمجتمعات المحافظة سواء كانت عربية وإسلامية على حد السواء لأن الوسيلة هي فكرة ولب الرسالة، بالتعبير التكنولوجي الحديث الذي وضعه ماك لوهان Mc Luhan. تستكشف هذه الدراسة بعض الجوانب التي دفعت باتجاه تأسيس عمالقة المعلوماتية والمراحل المؤدية إلى المجتمعات ما بعد الصناعية من خلال تحليل دور المعلومات في التطور التكنولوجي والإمبراطوريات المعلوماتية في صناعة ثقافة حركة العصر الجديد، وكيفية تأثيرها على الأفراد والمجتمعات في جميع أنحاء العالم.
1 – ثقافة العصر الحديث:
ظهرت حركة العصر الجديد كتيار روحاني وثقافي في النصف الثاني من القرن العشرين، تحديدًا في الستينيات والسبعينيات، كرد فعل على هيمنة النموذج المادي والعقلاني في المجتمعات الغربية التي لا تدعي هذه الدراسة تقديم توثيق تاريخي لنشأة ثقافة حركة العصر الجديد4 – التي سنخصص لها دراسة مستقلة- لأنها حركة قديمة نسبيًا برزت في ستينيات القرن الماضي، وما يمكن التأكيد عليه أنها امتداد طبيعي لتفكيك العقائد الدينية والابتعاد عن النصوص المقدسة، بالسعي إلى إعادة إحياء الروحانيات الشرقية التي لا تستند إلى أي دعائم أخلاقية أو التزامات روحية تعبدية بعد الاستعانة بتقنيات متعددة يقبلها العقل وتستسيغها الأذواق مثل علم الفلك والتنجيم واليوغا والطاقة الكامنة في الإنسان والبرمجة اللغوية العصبية والتيارات الفلسفية الدينية وتقنيات اكتشاف العقل الباطن وغيرها من خرافات القدرة البشرية العقلية للإنسان.
استقت هذه الحركة أفكارها من خليط غير متجانس من المصادر، بدءًا من التصوف الديني الشرقي وعلوم الطاقة الغامضة، وصولًا إلى علم النفس الإنساني والحركات البيئية. ومن الأهداف الأساسية التي ارتبطت بها هو إعادة تعريف علاقة الإنسان بالكون واستعادة الروابط مع الطبيعة بعد أن يتم مزج المفاهيم الروحانية بالحياة اليومية بعيدًا عن الهياكل والمؤسسات الدينية التقليدية التي لا تعتبرها مؤسسات داعمة لحرية الفرد لتفجير طاقاته الكامنة المتعددة بل تنظر إليها كقيود مفروضة على الحريّة الفردية. تعود جذور الحركة إلى عوامل متنوعة، منها تعاليم الهندوسية والبوذية التي انتشرت في الغرب عبر شخصيات مشهورة، والتي روّجت لمفاهيم التناسخ والتأمل والعلوم النفسية وعلاقة الإنسان بالبيئة، كما تأسست محتويات التيار الثقافي الجديد من بعض الحركات الباطنية الغربية، التي حاولت في القرن التاسع عشر الجمع بين الروحانيات والعلوم. واستلهمت بعض ممارساتها من الفلسفات الشرقية الروحانية التي سادت في مناطق متعددة من العالم الشرقي حتى لا ينظر إليها المترددون على أنها حركة نشأت من العدم وأنها منعزلة عن سياق تاريخي محدد. كما أنها ارتبطت ببعض الجماعات التحررية من القيود الاجتماعية والثقافية مثل موجة ثقافة الهيبيز Hippies المعادية للتنظيم الاجتماعي المتوازن والأنساق الحكومية، وهي من الحركات التي اتخذت على عاتقها الدعاية للسلام العالمي والحب الحر والاستمتاع بالرغبات والغرائز في الستينيات وتشيع موجة ثقافة العريNudisme التي تحرر العقل من القيود الأخلاقية وتعيد الارتباط البشري مع الطبيعة، معتمدَة في تجاربها على الاستهلاك الحر للمخدرات وتجريد الإنسان من قيمه وإبعاده عن الفطرة كوسيلة للوصول إلى حالات الوعي الموسّع إلى المجموعات البشرية.
لقد أُطْلِقَ مصطلح «الثقافة» على البدع الفكرية التي أنتجتها الإباحية العقلية لما بعد الحداثة -وإن كانت قديمة وسابقة لها- لأن ما يرافقها من كلمات إنما أريد بها أن تكون حديثة ليتقبلها الإنسان العصري بسبب الدعم الاصطلاحي المرافق لهذا الفرع المجدد من الثقافة والتي أُريد لها أن تكون حركة من «العصر الجديد». إن الكلمات المضافة التي ترافق المصطلح المعتمد اجتماعيًا ومعرفيًا (الثقافة) لا تعدو أن تتجاوز مفهوم ظاهرة رئيسية تم اصطناعها في الدين الشعبي، اكتسبت أهمية ثقافية ودينية في أوساط الشواذ معرفيًا لأنها لا ترتبط بتراث أو مرجعيات غريبة عن المجتمع وهي في أغلبها سلوكيات روحانية فردية. كما تؤكد صعوبة تصنيف هذه الثقافة الجديدة من طرف الدراسات والأدبيات العلمية لأن طبيعتها ومحتواها تركيب من أفكار غامضة ومبهمة، بحيث أن «ثقافة العصر الجديد» تصنف على أساس عدة معايير وفق الرؤية المتبنية منها ما هو «دين»2005) Hanegraaff: (أو حركة تجميع لمعتقدات (الرشيد: 2015)، أو «ثورة دينية» (Hammer:2003) أو «عدة حركات»(York: 2005)، أو «أفكار مشتتة» من أجل «دين بديل»(Sutcliffe:2005).
تعود صعوبة التوافق حول تعريف هذه الحركة الجديدة في تجديد التيار الديني للإنسان مستمدة أفكارها من وثنية المعتقد وإشكاليات الفلسفة القديمة إلى أسباب ثلاثة وفق بعض المراجع التي تعمقت في توضيح أهداف وخصوصيات هذه الثقافة الجديدة، وهي:
1 – «أن حركة العصر الجديد ليست منظمة ذات قيادة مركزية، ولا عقائد رسمية أو طقوس موحدة. فلا يمكن الرجوع إلى مصادر معتمدة تفهم من خلالها ماهية الحركة، وإنما يستفاد ذلك من الاستقراء؛
2 – أنها حركة شمولية تتناول عددًا كبيرًا من جوانب الحياة البشرية، ولذلك يختلف تعريف الحركة باختلاف الجانب الذي يبرزه كل باحث؛
3- حركة العصر الجديد من الحركات الباطنية الحديثة التي تعتمد على السرية في كثير من تطبيقاتها، فلا تعرض العقائد والمبادئ بشكل ظاهر لكل مريد، وإنما تتاح العلوم بشكل تدريجي متأن فتجد من ينظر إلى الحركة نظرة سطحية، ويُعرفها بناء على ذلك، ومن ينظر إليها نظرة فاحصة مدركة للأصول والمآلات ويعرفها بناء على ذلك» (الرشيد:2015: 23).
وبهذا فإن حركة العصر الجديد (New Age Movement) ليست طائفة دينية تقليدية بقيادة زعيم واحد يدير مجموعات لها معتقدات دينية توحدها في المصير بممارسة طقوس دينية محددة على غرار الأديان الأخرى، بل هي منهج ديني وفلسفي عام للحياة تتبناه العديد من الجماعات والمجتمعات المنتشرة في العالم اليوم وهي بدون قيادة مركزية (الرشيد:2015: 24). إنها رؤية عالمية مشتركة ذات طابع هندوسي في جوهرها تختص بتقديم رؤية مختلفة عن الطقوس الدينية والعلاقة مع الناس والطبيعة بشكل عام دون إهمال تراتبية الأحداث من وجهة نظر تعتمد على «شبكة كبيرة جدا وغير منظمة بشكل صارم، تتألف من منظمات وأفراد مرتبطين معًا بقيم مشتركة قائمة على التصوف والوحدانية – الرؤية الفلسفية التي ترى أن «الكل واحد» ورؤية مشتركة وهو عصر جديد قادم من السلام والتنوير الجماعي» (Martin:1997: 441) .
ومن بين المبادئ الأساسية لهذه الحركة فكرة «وحدة الجنس البشري»، حيث يتصور بعض أتباعها تحقيق هذه الوحدة من خلال تشكيل حكومة عالمية واحدة ودين عالمي موحد. ولا شك أن هذه الحركة الدينية تُحدث تأثيرها في كل بلدان العالم وقد تستغلها اليوم بعض الإيديولوجيات المتطرفة المرفوضة مثل الصهيونية العالمية. فمجرد ملاحظة انتشار العديد من متاجر العصر الجديد (New Age) في أنحاء العالم بشكل كافٍ لإثبات جدية الحركة. هذه الحركة الدينية حية ونشطة بقوة في العالم الغربي والتي شقت طريقها في البلدان العربية والإسلامية بناء على مبادئ تزيف الحقائق، كما أكد ذلك وليامز Williams أحد الرموز الدينية في بريطانيا عام 1984 بعد أن نشر مقالًا يفضح فيه فكرة التجديد الديني بناء على خرافات عقائدية غير صحيحة(Williams:1982: 6) . ولكن هذا لم يمنع من انتشارها وقدرتها على استقطاب الملايين من المتعاطفين معها الذين يتبعونها ليس بسبب التعليمات الدينية وإنما عن طريق البرامج التي تخصصها للمنضمين لها في المؤتمرات أو منتجات الفكر الحديثة مثل الكوتيشينع Coaching أو البرمجة العصبية اللغوية، واستكشاف القدرات الخارقة للعقل الباطن Sub-conscious mind، والتواصل بين الأرواح Spirit communication، والتواصل عن بعد Telepathy.
وقد استطاعت الباحثة الرشيد أن تؤسس رؤية واضحة من خلال أحد أحسن المراجع بالنسبة للقارئ العربي المتاح حاليًا، حللت من خلالها النشأة والانتشار والقواعد الفكرية ومنهجية استغلال روافد المعرفة العلمية للإقناع. وتعرف الرشيد هذه الثقافة على أنها مجرد «صور حديثة ومطورة لديانات قديمة، بعثت في هيئة جديدة، وأصبح لها شيع وأتباع يسعون جاهدين لإذاعة معتقداتهم، وبثها عبر كل ما يملكون من وسائل النشر والتأثير ونتيجة لهذا السعي المنظم الحثيث حصل التقبل التدريجي من قبل المجتمعات الغربية لتلك المعتقدات الغريبة على ثقافتهم التي تغلب عليها المعتقدات الكتابية، ومن ثم بدء تسربها إلى العالم الإسلامي من خلال تطبيقاتها المتنوعة» (الرشيد:2015: 9). أما Carette وKing فيؤكدان أن نشأة ثقافة العصر الجديد إنما هي عملية تشبه «استيلاءً صامتًا على الدين من قبل إيديولوجيات الرأسمالية المعاصرة عبر الخطاب المتزايد الانتشار حول “الروحانية”» (Carette and King: 2005: 2).
وبهذا يمكن اعتبارها مجرد نتاج لمنتج اقتصادي يمكن تداوله من خلال منتجات فكرية واجتماعية، بشكل خاص، ووسيلة تعكس وتدعم السياسات الاجتماعية والاقتصادية الموجهة نحو المثالية النيوليبرالية للخصخصة والشركات، المطبقة بشكل متزايد على جميع مجالات الحياة البشرية، مثلها مثل جميع البضائع المعلبة للاستهلاك. لكن هذه المنتجات تتضمن التفسيرات المرتبطة بمفاهيم ضمنية أو صريحة عن الإنسان والمجتمع وعزله عن المجالات القيمية التي أُنشأ في سياقاتها المختلفة، لتكون هذه المنتجات الجاهزة أداة لتغيير الفكر وتحوير الوعي واستبدال العقل بالرغبة والحرية بالفردانية من أجل تبليد الإنسان وتحقيق التبعية نهائيًا لفكرة الوحدة خاصة بعد أن أصبحت البرمجة الآلية والخوارزميات أدوات احتلال العقول بمادة ثقافة العصر الجديد. وهذه المفاهيم متجذرة في الخطابات التي تعتمد عليها لتأصيلها ضمن جميع الممارسات الثقافية الشعبية، بل «استبدال المبادئ والأخلاقيات في إطار النيوليبرالي كمنهجية لاتجاه تغييري في العصر الحديث الذي يحاصر التغيير الديني التي طرحها العديد من الباحثين، ولكنه يتطلب وعيًا مفاهيميًا مستمرًا ودقيقًا ونقديًا»(Frisk& Nynäs:2012:1).
2 – نشأة المجتمع المعلوماتي:
ساهمت الثورات العلمية والتكنولوجية في تكوين مخاض صناعي وفكري وتطور تكنولوجي غير مسبوق، جعلت من الإنتاج الفكري أحد أهم الروافد والموارد المسخرة للتطور والتنمية. واستجابة للمتطلبات المنهجية للكتابة العلمية يمكن القول إن مجتمع المعلومات هو التنظيم العام الذي تتاح فيه وسائل الاتصال من أجل تبادل المعلومات وتكون فرصة توظيفها في المجالات العلمية والاقتصادية والثقافية والإيديولوجية والدينية متاحة في كل الأوقات وتكون انعكاساتها بارزة على الاقتصاد والاجتماع والفكرية وغيرها من المجالات المختلفة. ومعنى هذا التعريف5 هو أن المجتمع قد تجاوز جميع المؤشرات الصناعية وتحول إلى مجتمع من نوع آخر في التنظيم والتعامل والتطور والتفكير وفق المعروض من الأوعية الثقافية والمنتجات الإعلامية. لقد أفضى المجتمع المعلوماتي بتداعيات أدت إلى إلغاء التنظيمات التقليدية في المجتمعات واستبدالها في التنشئة والتعليم والتنظيم والإنتاج، إلى درجة أن المعلومات قد أصبحت تعرف بأنها «مورد الموارد»(Ydroudj:2024:) . ويعتبر مجتمع المعلومات نظامًا متكاملًا تأسس على اقتصاد الأفكار وتوظيف المعرفة التي تحولت إلى صناعة ثقافية تحل محل التعاليم الاجتماعية وتتحول إلى أهم الموارد في العصر الحديث، كما أكدته الأدبيات العلمية منذ عقود6.
قد تكون فكرة استعراض نشأة المجتمع المعلوماتي في هذه الدراسة من العوامل الهامة التي تساعد على إدراك منهجية انتشار هذه الثقافة في المجتمع وجميع الشبكات المعلوماتية التي تخدم هذه الثقافة بحكم المبادئ المقترنة بالحرية والرأسمالية المتوحشة الممتدة عبر الممارسة التجارية. وقد لا نكون بحاجة لتقديم نشأة المجتمع المعلوماتي بالتفصيل والاكتفاء بالإشارة إلى أنها تزامنت مع التوسع في الإباحية الفكرية الدينية التي ظهرت في الغرب وخاصة في الولايات المتحدة الأمريكية.(Williams: 1982: 4)
في نفس السياق يشير من جهته Martin إلى أن أحد أهم الأسباب هو الشيخوخة التي أصابت الكنيسة في عضويتها، بالإضافة إلى «وجود نسخ إلكترونية متاحة لملايين الأشخاص عبر الإنترنت. كما توجد مواقع إلكترونية عديدة أخرى لعقائد العلوم المسيحية التي تروج لمبادئ المنظمة» (Martin:1997: 339)، لتكون التكنولوجيات الحديثة الوسيلة الحتمية لانتشار ثقافة العصر الجديد بمختلف مكوناتها السلوكية والكتابية.
لقد تغلغلت أوعية فكرية من نوع التيار الثقافي والديني الجديد في الإنتاج المعرفي والعلمي الذي تميزت به هذه المرحلة التطورية خاصة المنتجات الترفيهية التي توجه لفئات ما زالت في طور التنشئة الاجتماعية. ويميل التنظيم الاجتماعي الجديد إلى نمط يتوجه بشكل مؤكد إلى المعلوماتية كسلعة رئيسية، في أنشطته العامة خاصة في إنتاج العلم والمعرفة والبحث عن التجديد الروحاني والديني للإنسان وذلك في وتيرة متسارعة، وأداة متطورة جدًا «جددت الانترنت عمومًا والتكنولوجيات الشبكية تحديدًا مثلًا طرائق نقل الثقافات الموجودة» (الصادق:2014: 25) مستهدفة تفاعلية واسعة وترابط عالمي عبر الشبكات الرقمية. ومن بين الخصائص التي طغت على المجتمع الجديد نركز على:
* انتشار واسع للتكنولوجيات الحديثة للإعلام والاتصال،
* إنتاج فكري ومعرفي غزير من النخب العلمية التي تنتج المادة الرمادية في أوعية تقليدية أو رقمية والتي أكثر ما تستهدف تكيف العقول مع الأحداث التي تنتجها الوسائل الإعلامية،
* تطور تقنيات المعالجات الإعلامية وتقنيات التوثيق الآلية التي تعمل على تنظيم الإنتاج الفكري،
* تنوع المنتجات الفكرية التي ينتجها العقل الإنساني بما فيه الدينية والترفيهية الموجهة للاستهلاك الاجتماعي،
* اعتماد الاقتصاد على تجارة الأفكار المعرفة، وانتقال العملية إلى المجال الافتراضي بقوانينه الخاصة.
وبهذا فإن مصطلح «المجتمع المعلوماتي» يشير بوضوح إلى مجتمع تكون فيه المعلومات والمعرفة والأوعية الثقافية محركًا رئيسيًا للاقتصاد والسياسة والثقافة والإيديولوجية، بدلًا من الموارد المادية التقليدية المعروفة كوسائل للتنمية والتطور.
3 – الإمبراطوريات الغربية والهيمنة التكنولوجية:
قامت الإمبراطوريات الرقمية على أعقاب إمبراطوريات اقتصادية تم بناءها على أسس ومقاييس استغلال الثروات المادية، بل واستغلال شعوب العالم الثالث وثرواتها البشرية. ويتغير النظام العالمي لأسباب قد لا تكون واضحة ولا تتجلى لأن العوامل المؤدية إلى التغيير غير محسوسة، وتكون غالبًا في شكل لا مادي ولا يترك آثارًا وراءه، مثل التغيير الذي رافق وظائف الإعلام المتخصص والإعلام الجماهيري مع التحول إلى الأرضيات الرقمية و تقديم محتويات من نوع خاص كالانتشار الكثيف للفيديوهات الرقمية التي لم تكن متاحة للأجيال السابقة إلا على وسائل نادرة. بالإضافة إلى الظاهرة الرقمية فإن التعميم الديمقراطي لوسائل الإعلام الرقمية وسهولة الولوج إلى الأرضيات والشبكات الحديثة أفضى إلى ممارسة رقمية استلزم وجود إدارات متخصصة للسياقات الاستهلاكية الجديدة التي ظهرت على الوسائل المتاحة الجديدة.
عمالقة التكنولوجيا الرقمية، مثل جوجل وأبل فيسبوك وأمازون ومايكروسوفت والمعروفة بلفظ 7GAFAM التي يقع معظمها في وادي السيليكون Silicon Valley في شمال كاليفورنيا. إنها شركات نشأت في مرائب للسيارات بمبالغ بسيطة تحولت إلى إمبراطوريات رقمية تحتل المراكز الأولى في اقتصاديات العالم ولا تجد منافسًا لها. فهي موجودة في كل نشاط بشري ولا يمكن الاستغناء عنها. فهم يسيطرون على معظم الخدمات الرقمية التي يستخدمها مليارات الأشخاص حول العالم؛ وهم يمتلكون البنية التحتية المادية والبرمجية للاقتصاد العالمي؛ ويعملون على تطوير تقنيات جديدة يصعب التحكم فيها من قبل بعض البلدان مثل الذكاء الاصطناعي، التي تنتشر حاليًا في جميع الأنشطة الإستراتيجية، من الرعاية الصحية إلى النقل، ومن تطبيقات المراقبة الشرطية والعسكرية إلى نشر المحتوى الثقافي8.

كل الشركات الموجودة في الجدول تصنف في أحسن المراتب الأولى عالميًا وهي ضمن العشرة الأوائل عالميًا من حيث القيمة السوقية في البورصات العالمية، منها أربعة ضمن الشركات الخمسة الأولى في التصنيف العالمي من حيث التداولات المالية في القيمة. كما أن أربع شركات عالمية موجودة ضمن العشرة الأوائل لا تعمل في مجال تكنولوجيا المعلومات منها الشركة السعودية أرامكو للطاقة. ويقول أحد الملاحظين في ميدان الصناعات الرقمية أن أكبر التحديات التي تواجه البشرية حاليًا هو عدم التمكن من تحديد معالم المجتمع الذي يتم التخطيط له في المستقبل خاصة وأن الإنسان يتبني أي نوع من أنواع التكنولوجيات معتقدا أنها سبيل الرفاهية في المستقبل وقد لا يكون ذلك صحيحًا؛ «لأننا لم نتمكن بعد من فهم السرعة واتساع نطاق هذه الثورة الجديدة بشكل كامل. فكِّر في الإمكانيات غير المحدودة لتوصيل مليارات الأشخاص عبر الأجهزة المحمولة، مما يؤدي إلى ظهور قوة معالجة هائلة، وقدرات تخزين غير مسبوقة، وإمكانية الوصول إلى المعرفة. أو فكِّر في التلاقي المذهل للاختراقات التكنولوجية الناشئة، التي تغطي مجالات واسعة مثل: الذكاء الاصطناعي والروبوتات وإنترنت الأشياء والمركبات ذاتية القيادة والطباعة ثلاثية الأبعاد والنانو تكنولوجيا والتكنولوجيا الحيوية وعلم المواد وتخزين الطاقة والحوسبة الكمية، والتخزين السحابي وغيرها الكثير. العديد من هذه الابتكارات لا تزال في مراحلها الأولى، لكنها تقترب بالفعل من نقطة تحول في تطورها، حيث تعزز بعضها البعض في اندماج بين العوالم المادية والرقمية والبيولوجية» (Schwab: 2016: 7)،
لتكون واحدة من أهم التكنولوجيات التي يسيطر عليها أصحاب ثقافة العصر الجديد كما كان حال الشذوذ الجنسي الذين سبقوا تسخير الإباحية الفكرية في خدمة قضيتهم لتصبح مقبولة وفقًا لمنهجية نافذة الخطاب التسويقية للإيديولوجيات المتطرفة أو الغريبة.
4 – من ثقافة هوليوود HollyWood إلى ثقافة هولي واب Holly Web:
تتحدث الأدبيات المتخصصة أن الوسائل الحديثة للاتصال الجماهيري قد أدت إلى نشأة ثقافة رقمية جديدة باغتها ورموزها وقواعدها وأدواتها ووسائل تبادلها (Miller :2020)و(Tabscott :1999)؛ على غرار التأكيد على أن التكنولوجيا الرقمية قد جاءت بإعلام جديد (شقرة:2014). تتحفظ هذه الدراسة على مثل هذه الأحكام لأن الأدوات الرقمية لم تقم في حقيقة الأمر بتأسيس أو إنشاء ثقافة رقمية، وإنما كل ما في الأمر أنها حولت الثقافة الجماهيرية ومنها ثقافة العصر الجديد التي صنعها أباطرة الوسائل الإعلامية التقليدية في القرن الماضي إلى منصات وأدوات أكثر فتكًا بالمنظومات الفكرية والأنساق الثقافية الشعبية. قد نخفف التحفظ على إنشاء لغة رقمية جديدة كليا مثل الإيموجي Emoji والأفاتار 2019) Avatar (Seargeant: أو تعديل تلك المتاحة مثل التي تسود لدى بعض الشباب الذي غيروا بعض الحروف إلى أرقام لتسريع الكتابة والاستجابة السريعة في التخاطب بالتطبيقات المتاحة على الهواتف الذكية التي زادت في تسهيل اللغة الخطابية بين المستخدمين خاصة الفئات التي تتعاطف مع عناصر الثقافة المصنفة ضمن العصر الجديد.
وبهذا يمكن التأكيد على أن كل ما حدث هو أن مكونات الثقافة الجماهيرية خاصة ثقافة حركة العصر الجديد قد استفادت من الأدوات المبتكرة لتحقيق سرعة العدوى وانتشار إيديولوجيتها على مساحات جغرافية أوسع، بعدما اكتسحت التكنولوجيات الحديثة الصناعات الترفيهية والثقافية. فبالإضافة إلى استفادة حركة العصر الجديد من نشر إباحيتها الفكرية الخطيرة على أفراد المجتمع خاصة الأجيال الجديدة التي تلهف وراء المغامرات، فإن الإمبراطوريات الرقمية وعمالقة الترقيم الفكري والمعرفي من أكثر المستفيدين من هذا الانتقال والذي حطم مفاهيم الرأي العام والوعي الجمعي وأساليب التربية والتعليم والتنشئة الاجتماعية، لأن «إيديولوجية واد السليكون إيديولوجية ساخرة» (Smyrnaios:2023 :144) تبحث دائمًا على فرض عروض معلبة في السوق للاستهلاك على غرار ما كانت تفعل إمبراطوريات هوليوود للإنتاج الترفيه بعيدًا عن القيم والأخلاق، لأن لب القضية التي تهتم بها هذه الإمبراطوريات إنما هي «اللعبة الإيديولوجية» (Ydroudj:2024:183) التي تحقق الأهداف والمصالح إلى درجة أنها تعمل على سجن المستخدمين في فقاعات خوارزمية تحطم الملكة الفكرية والأحاسيس لدى جميع الفئات من المستخدمين(Joignot: 2016).
إن الغريزة الليبرالية التي ترافق عمالقة الصناعات الرقمية والتي تفرض ظروفًا حتمية جديدة لمفهوم ودلالة العولمة في العصر الحديث المتحرر من جميع القيود الأخلاقية، فرضت على هذه الشركات التحول إلى إمبراطوريات عالمية متعددة الجنسيات لا تخضع لقوانين الدول وتستغل كل فرصة للتوسع أكثر باحتكار السوق والسيطرة على النبض المعلوماتي للحركة الإنسانية في جميع الميادين والقطاعات، بعيدًا عن أي رقابة أخلاقية، لأن منطق العولمة يساعدها على فرض هذه السياسيات التوسعية. وينبثق هذا المنطق من المنظور السياسي الليبرالي الجديد للاقتصاد، الذي لا يكلف نفسه تحمل المسؤوليات القانونية لاستغلال بيانات الأفراد أو احترام خصوصيتهم أو الدفاع عنهم لأن العمل الإعلامي يفرض وتيرة «التناغم المتزايد داخل المؤسسات الإعلامية وبين بعضها البعض، وهو أمر يوازي ما يحصل على مستوى عملية التركز والاندماج في وسائل الإعلام. فالصحف والمجلات تعرض نسخها على المواقع الإلكترونية» (الصادق:2014:166).
وبهذا لا يتم النظر إلى هذه الشركات على أنها مجرد نجاحات استثنائية، بل من الضروري اعتبارها منتجات رمزية لنظام ليبرالي جديد ساهمت هي نفسها في تشكيله ليفرض وجودا يتجاوز القوانين الرسمية ويخضع فقط لما يقننه أصحاب هذه الإمبراطوريات الجديدة في بنود الخصوصية والتعامل للمستخدمين، لأن هذه الوضعية لا تستدعي البحث عن طبيعة الاقتصاديات القائمة والمبنية جوهريا على: «ما الذي من يستحق الامتلاك – المنصة أم الأصول الأساسية؟ (…) أوبر Uber، أكبر شركة سيارات أجرة في العالم، لا تمتلك أي مركبات. فيسبوكFacebook أكبر مالك لوسائل الإعلام شهرة، لا ينتج أي محتوى. وعلي بابا Ali Baba أكثر تجار تجزئة قيمة ولا يملك مخزونًا. وإير بي إن بيAir BNB ، أكبر فندق في العالم ولا يمتلك أي عقار(Schwab:2016: 23) . يقدم الفضاء السيبراني مجالًا مفتوحًا بدون قيود لتوسيع جغرافية الإيديولوجية المنبثقة من الثقافة الجماهيرية المتحورة رقميًا والتي تتناسب مع أهداف الليبرالية الجديدة الهادفة إلى حصر الإنسان في المتعة وشهوة الاستهلاك وحققت أهم بناء ألا وهو الفرد الأناني المتميز بالفردانية والسلوك العدواني في عزلة افتراضية لا يخرج منها، بعد أن أبادت الثقافة الرقمية كل جينات الإنسان السوي وأخرجت منه العناصر العقلية التي تساعده على المقارنات وإصدار القرارات السليمة لتنظيم حياته10. يشهد العالم اليوم وأد إنسان العقل ونشأة إنسان الرغبة والاستمتاع المفرط، لأن الحرية تحولت من افعل ما تريد إلى انتش بما ترغب، لتسقط جميع الضوابط الأخلاقية التي تحكم السلوك الإنساني.
قد يجرنا هذا الأمر إلى نوع جديد من الحروب وهي الحرب الرقمية الدائرة حولنا والتي قد لا نشعر بها لأنها تستخدم سلاح المنع والحجب ولا تترك ضحايا على غرار الحروب التقليدية. ولا بد في هذا الصدد الإشارة إلى قرار الولايات المتحدة الأمريكية لإنهاء وجود منصة (تيك توك) الصينية بشكل نهائي بعد أن وافقت الأغلبية النيابية في الكونغرس على القرار وأيدته المحكمة الأمريكية العليا في 17/01/2025 لأسباب تتعلق بمسألة الأمن القومي الأمريكي حسب ما تزعمه الولايات المتحدة الأمريكية، لأن التطبيق أكبر منصة يستخدمه الأمريكيون البالغ عددهم مستخدميها أكثر من 170 مليون مستخدم يوميًا. لعل الشيء الذي يستوجب الذكر أن أغلبية الأمريكان انتقلوا إلى تطبيق آخر صيني يسمي رد نوت Rednote وأسموا أنفسهم عند التسجيل فيه بلاجئي (تيك توك) كما هو متداول في الوسائط الاجتماعية العديدة.
وجدير بالذكر أن التطبيقات الأمريكية كلها ممنوعة في الصين وبعضها في روسيا بعد أن استطاع كل من الصين وروسيا توفير البدائل الرقمية الترفيهية. قد لا نحتاج إلى التعرض إلى الحرب الرقابية على المحتوى الداعم للقضية الفلسطينية التي أقامتها هذه الإمبراطوريات خلال العدوان الصهيوني على غزة في حربه الإبادية الضروس، إلى درجة منع نشر أي محتوى كتابي أو صورة أو رمز أو إشارة يدعم الموقف الفلسطيني. لقد تم تكليف الخوارزميات بمهمة مراقبة المحتويات المنشورة وحجب كل ما لم يوافق عليه آليًا، لتساهم بذلك الرقميات الحديثة في إبادة ثقافة المقاومة وإبعاد سبل الدعم المعنوية عن القضية الفلسطينية.
توجد عدة سوابق لمحاربة التطبيق الصيني في ليس في الولايات المتحدة فقط بل كانت محاولات أخرى من بلدان حليفة للولايات المتحدة. جدير بالذكر أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب Donald Trump قد حاول منع التطبيق في فترة رئاسته عام 2020 لأنه اعتبرها «أداة تجسس صينية». كما اجتمع الكونغرس الأمريكي مع مدير عام التطبيق في عام 2023 «لمدة 5 ساعات في جلسة استجواب» واستماع، مركزة على استغلال «البيانات الشخصية للمستخدمين الأمريكيين» بالإضافة إلى «التأثيرات النفسية السلبية للتطبيق على العقل الأمريكي»، وكأن التطبيقات الأخرى عبارة عن علاجات نفسية للعقل الأمريكي. وازداد الضغط الأمريكي على التطبيق الصيني باعتباره من التطبيقات القليلة التي لم تمنع المحتوى الفلسطيني الذي تزامن مع عملية طوفان الأقصى، خاصة بعد أن صرح رئيس الميليشيات الصهيونية في نوفمبر 2023 أن تطبق (تيك توك)11 «يغسل دماغ مستخدميه». واتخذت تايوان نفس السبب –بإضافة إلى «تهديد الأمن القومي والمحتوى الغير أخلاقي» – الذي دفع الدولة التايوانية إلى حظر التطبيق على موظفي الدولة، وكأن فايسبوك والتطبيقات الغربية الأخرى جامعات يتخرج منها المهندس والطبيب ورائد الفضاء والأستاذ وعالم النفس. وحظرت دولة نيبال هذا التطبيق «بسبب مستواه غير الأخلاقي وتهديده للتناغم الاجتماعي». وحذت تركيا حذو هذه البلدان في مراقبة محتويات النشر وقامت بمتابعات قضائية لبعض صانعي المحتوى الهابط والتافه داخل تركيا لأنها لا تتوافق «مع حساسيات المجتمع التركي» (عرفة: 2024: 159-160).
جدول 2: التطبيقات الإلكترونية في الصين وخدماتها12 :
5 – خصائص ثقافة حركة العصر الجديد:
تستعرض الباحثة هيفاء الرشيد في دراستها التاريخية والإنثروبولوجية أن هذه الحركة التي تدعي البعد الثقافي قد استغلت الظروف التكنولوجية والخصائص الاقتصادية للمجتمع الليبرالي للتمدد في جميع الأنساق والأنسجة الاجتماعية والثقافية لأن معتقداتها الباطنية [سترت] بعبارات منمقة، ودراسات «علمية» في مجالات مختلفة كالإعلام، ووسائل الترفيه، والعلوم التطبيقية، والتقنيات النفسية، وغيرها، مما جعل لها أثرًا واسعًا على شرائح متنوعة من المجتمع، كما أسهم تبني مبادئها عدد من كبار الإعلاميين، والمشاهير الغربيين لمعتقدات الحركة، والترويج لها- من أجل التوسع والانتشار خاصة بعد اكتمال جميع أركان المجتمع الرقمي (الرشيد:2015: 9) .
قد تنشأ الحركات السياسية والثقافية بأسماء تستقطب الاهتمام وتعتمد على العقول والقلوب بتقديم المسائل بوجهات نظر محدد وبلغة جذابة للعامة. ونتذكر كيف أطلت على العالم العربي وجوه كثيرة من أتباع هذه الحركة في جميع الميادين لتعبيد الطريق نحو الانفتاح إليها واعتمادها كمنهج حياة تحت مبررات تسمى تحديات الحياة العصرية، أو من أجل حياة متوازنة وغيرها من الشعارات التي قادت العقل إلى إباحية فكرية خطيرة على القيم والمبادئ بعد ظهورها المتكرر على شاشات التليفزيون وفرض ديكتاتورية تواصلية مستدامة، بتخصصات رنانة ونادرة مثل «اختصاص الطرق الطبيعية في الحياة» و«البرمجة اللغوية العصبية للعقل» و«القدرة الخارقة للعقل الباطن» و«كيف تتحكم في الطاقة السلبية أو التخلص منها» وغيرها من التخصصات الكلامية التي تحمل الدلالات الإيديولوجية لفكر الحركة دون الإفادة الوظيفية.
وقد أطلت على المشاهد العربي وجوه لم تكن معروفة علميًا ولا ثقافيًا ولا إعلاميًا ولكنها تحولت فجأة إلى رموز متألقة واحتلت مكانة سوسيولوجية في المشهد والفضاء العام العربي في مواضيع مبهمة وبلغة معقدة كأنها تخرج من مخابر علمية مئوية، ليس لسبب إلا لأن وسائل الإعلام زينتهم وقدمتهم بعبارات منمقة سواء في المستوى العلمي أو الخيرة والتجربة، مستغلة أوقات الذروة في تجمع المشاهدين الأبرياء أمام شاشات العرض أو المقابلات أثناء الندوات الفكرية أو الدعاية للدورات التدريبية المتخصصة التي ينشطها أمثال الدكتورة مريم نور اللبنانية التي نكتفي بها لأنها كانت من المروجين الأوائل للتطور بالطاقة الكامنة والفكر الوثني وغيرها كثيرون جدًا مكنتهم الحركة الثقافية من احتلال القنوات ووسائل الإعلام بمختلف أوعيتها بما فيها الأرضيات الرقمية والشبكات الإلكترونية مما سمح لها بالرواج السريع.
من الضروري الوقوف عند العلاقة بين هذه الحركة والإمبراطوريات الرقمية وأنواع التطبيقات التي انتشرت مشجعة جميع الأنشطة الفكرية الثقافية التي لا تشجع على بناء الشخصية الواعية أو على أقل تقدير فإن الأرضيات والطرقات السريعة للمعلومات وشبكاتها تشجع على تفوق ثقافة تليفزيون الواقع على الدور الفكري لأدوات الاتصال، وتشجع المساكنة الظرفية على بناء الأسر وتعمل على نشر التفاهة على العلوم، بدليل أن المحتوى الطاغي والمنتشر على الوسائط المعلوماتية الرقمية لا يعود على الفرد بالفائدة وإذا بحث عن المحتوى الهادف فعليه أن يطهر الممرات الإلكترونية.
5.1 إباحية الفكر والثقافة:
أفرزت ثقافة حركة العصر الجديد عقولا بشرية تهتم بالمسائل المرتبطة بالاستهلاك والترفيه لإشباع الرغبة التي أصبحت تتحكم في سلوك الإنسان في المجتمع الليبرالي الجديد – دافعة إلى الواجهة السوسيولوجية- بالابتعاد عن الالتزامات القيمية في الحياة وتقديس اللذة والانفتاح على كل أنواع الممنوعات التي جاء بها مجتمع الميمز Meme مصحوبًا بالموسيقى الصاخبة من نوع الروك الثقيلHeavy Rock أو الميتال (الحديد) Metalالتي تتخللها الحركات الوثنية والطقوس الشيطانية المرافقة للتجمعات التي تنظمها حركة ثقافة العصر الجديد التي تأخذ «روح الفرد إلى الفضاء للتسامي».
ما يمكن التأكيد عليه أن هذه العوامل السلوكية هي التي تدفع المجتمع على الانفتاح على ما يمكن أن يكون أخطر مما هو عليه اليوم، فقد يعود مثلًا إلى زنا المحارم كما كان في عهود الإمبراطوريات القديمة للحفاظ على نقاوة الطبقة الحاكمة وحاشيته، تحت مبررات سوسيولوجية جديدة. وتعني الإباحية الفكرية أيضًا التوجه إلى تحكيم الرغبة والابتعاد عن العقل المبعد حاليًا لأن المهام التي وُكِّلَ بها قد نفذها بنجاح أهمها تفكيك الأدوار للمؤسسات الاجتماعية بتقديس الحريات الفردية وإبعاد الدين كأهم أداة لتوليد الأخلاق والقيم. بهذا تحولت الرغبات سائدة على العقل فأصبح الموت الرحيم هو تنفيذ رغبة وإرادة الإنسان والأمومة البديلة من المسائل العادية normal التي بدأت بالانتشار المتحفظ في الغرب والعائلة الأحادية mono-parental بعد تعميم الزواج المثلي لأن الميول والرغبة تفوقت على العقل فتحققت انتكاسة الفطرة. هذه الإباحية الفكرية تعني أساسًا «انغماس المجتمعات في السطحية والترفيه على حساب الفكر العميق والنقد البناء. إن مفهوم الإباحية الفكرية يعكس تحولًا جذريًا في القيم والمعايير التي تحكم المجتمعات، حيث باتت الأفكار التافهة والمواضيع الاستهلاكية تتصدر المشهد العام، بينما يتم تهميش الأفكار الجادة والإبداعية التي تتطلب تفكيرًا معمقًا» (البياتي: 2024: 11).
لقد فاتتنا فرصة الإشارة إلى أن ثقافة حركة العصر الجديد لا توجد في أي موسوعة فكرية وثقافية وإنما هي عبارة عن «حركة شمولية تتناول عددًا كبيرًا من جوانب الحياة البشرية»، تقوم على أساس الحركات الباطنية الحديثة التي تعتمد على السرية في كثير من تطبيقاتها، فلا تعرض العقائد بشكل ظاهر لكل مريد، وإنما تتاح «العلوم» بشكل تدريجي متأن» (الرشيد: 2015: 23) .
فالإستراتيجية في نشر فكر الحركة قد يبدو سريًا من خلال الاقتباس السابق ولكنه عكس ذلك تمامًا، لأنه يتم وفق منهجية العدوى المرضية بسبب الترويج لكل معتقدات الحركة التي يندمج فيها أطراف من مجموعة من الناس الذين يحملون فكرًا مشتركًا ويسعون إلى تحقيق أهداف عامة، (…) ولأن مصطلح حركة «العصر الجديد» مصطلح مظلي، لن تجد لها مقرًا رئيسًا لها يمكن الاتصال به، أو موظفين رسميين يعملون على نشر مبادئها والترويج لها، وإن كانت تضم العديد من التجمعات الفرعية ذات التنظيم الدقيق، والسيادات المركزية، لكنها لا تحمل اسم الحركة مباشرة»(الرشيد: 2015: 24) .
5.2 التحكم الناعم في السلوك:
تتيح الإباحية الفكرية التي سبقت الإشارة إليها أنها لا تعتبر خاصية تنفرد بها مجموعة بحد ذاتها ولكنها عنصر يشكل أساس المعتقد السلوكي الذي لا يتحدد لا بالمقياس الأخلاقي ولا بأي قيم ومعايير، وبالتالي تكون الحرية مطلقة لأي سلوك وإن كان منافيًا للثقافات الشعبية والقيم والتقاليد الإنسانية والفطرة السوية. هذا ما يجعل من الحركة نطاق استقطاب للمغامرات الأخلاقية بل أداة لانتكاسة الفطرة وانهيار كل القيم لأن العناصر المكونة لثقافتها تركز على عزل الفرد عن المجموعة وتوسيع نطاق اللذة وإرساء أدوات التحكم الناعم في السلوك وقدراته القيمية.
لقد استخدمت ثقافة الحركة حجج جدلية ومبررات مجردة لإيهام الأفراد والرعاع من المتابعين لأنواع الأفكار الواهمة مبررات تحرك غريزة قوة الإنسان على بناء المحيط الروحي والفكري الذي يمكن أن يعيش فيه ويحقق كل رغباته، وأنه قد لا يكون أبدا بحاجة إلى غيره لأن الاستطاعة والقدرة الذهنية على تعديل مجرى الحياة تقدم له كل الفرص لذلك، ناهيك عن صناعة السعادة الأبدية والصحة الدائمة. ولا تخرج هذه المبررات وغيرها من العقائد خاصة عقيدة تعظيم الذات وتأليهها.
لقد انتقلت بعض الأدوات الإعلامية التقليدية التي استفادت منها ثقافة حرمة العصر الجديد إلى الشبكة العنكبوتية والتطبيقات الرقمية مثل الغرف المغلقة والمجموعات الخاصة والصفحات المتخصصة وصناع المحتوى الهابط ورواد الرأي العام وغيرها من الأدوات التي تعمل على الترويج لمنتجات استهلاكية لا معنى لها ولا دور في حياة الإنسان لأن هدفها هو الوصول إلى ذروة اللذة القريبة من الشهوة الحيوانية والفوز بجائزة راحة النفس وفق ما تمليه له البرمجة العصبية اللغوية.
خاتمة:
في خضم التحولات العميقة التي يشهدها العالم المعاصر، أصبح من الواضح أن التطور التكنولوجي ولمعلوماتي لم يعد مجرد تغيير في وسائل الاتصال والتواصل، بل تحول إلى قوة محركة تعيد تشكيل البنية الاجتماعية والثقافية بأكملها. فقد أدى ظهور الإمبراطوريات الرقمية إلى إحداث تحول جذري في طريقة إنتاج المعرفة والأفكار والمحتويات الرقمية واستهلاكها، بسبب الكيانات المعلوماتية العملاقة التي أصبحت تتحكم في مجموعة كبيرة من العمليات الإعلامية ومناهج التواصل الاجتماعي، لأنها لا تمتلك الوسائل المادية فقط بل القدرة على التحكم في برمجة جميع الرؤى المرتبطة بمنهجية إدارة المعلومات وبثها. كما أنها أصبحت أول قوة وسلطة في تشكيل الهوية الثقافية وفقا للرؤية التي يراها ملاك الإمبراطوريات مناسبة للمجتمع وإن تميزت بتفاهة الرؤية وانحطاط الفكر الجمعي. لقد أصبحت الإمبراطوريات المعلوماتية في عصرنا الراهن قوة محورية في تشكيل ملامح المجتمع العالمي المعاصر، حيث تتجلى هيمنتها في المجال الثقافي والإيديولوجي قبل الاقتصادي من خلال احتكارها للمحتوى الرقمي مع تحكمها في سلاسل التوريد العالمية للتكنولوجيا. كما نجحت هذه الإمبراطوريات في فرض نماذج اقتصادية جديدة تقوم على اقتصاد المنصات واستغلال البيانات الضخمة كمورد استراتيجي يضمن استمرار هيمنتها.
وتتجاوز هذه الهيمنة المعلوماتية المستوى التقني الذي تحتكر من خلاله الإمبراطوريات المعلوماتية كل مراحل الإنتاج والتخزين والتوزيع المعلوماتي، إلى المستوى الفكري والثقافي. فمن خلال استثمارها في البحوث المتقدمة والتكنولوجيا المتطورة، استطاعت هذه الإمبراطوريات الرقمية أن تؤسس نموذجًا جديدًا للهيمنة الثقافية، يعتمد على صناعة المحتوى الرقمي وتوجيه الاستهلاك المعرفي بما يتوافق مع إيديولوجيتها الخاصة ومبادئ ثقافة حركة العصر الجديد. لقد فرضت هذه الكيانات العملاقة سيادة عالمية على الثقافات وغيرت ملامحها إلى ما يحقق لها أهدافها بما في ذلك إلغاء الهوية للبلدان التي تسود فيها ثقافة الحاوية واستبدالها بثقافة سطحية هامشية لا تناسب مستوى بناء الوعي بعد هدم أسس الخصوصية الفكرية، لأن التقدم التكنولوجي يفرض التخلص من القيم الإنسانية والثقافية الأصيلة.
الهوامش:
1 -د. الأخضر إيدروج : أمين عام سابق لمركز البحث حول الإعلام العلمي والتقني “CERIST” وأستاذ جامعي سابق من الجزائر- مؤلف ومؤسس مجلة المعلومات العلمية والتقنية الجزائر.
2 – يختلف مصطلح المعلوماتية عن مصطلح الإعلامية كون الأول يفيد الأوعية الحديثة الالكترونية المستخدمة في بث وتوزيع المعلومات سواء كانت المعلومات العامة أو المتخصصة في مجال معين من مجالات الفكر والمعرفة والعلوم، على غرار الأدوات الرقمية والشبكات ونظم المعلومات التي تعتمد على الرقمية. أما مصطلح الوسائل الإعلامية فإنه يجمع الدوريات والوسائل المطبوعة والأشرطة وبراءات الاختراع والكتب والنشرات الدورية للتعميم العلمي. وفي المقابل فإن وسائل الإعلام تشمل الأدوات الجماهيرية المعروفة وهي الجرائد والمجلات العامة وبرامج السينما والتلفزيون. والملاحظ أن جميع الأنواع قد هاجرت في مجملها إلى الفضاء الرقمي مع حفاظ البعض منها على حالتها التقليدية.
3 – قدمت الباحثة هيفاء الرشيد دراسة مستفيضة وتفاصيل تاريخية دقيقة عن نشأة وتاريخ هذه الحركة التي تطورت في ظروف سياسية واقتصادية ليبرالية وتوسعت في ظل الانفتاح النيو- ليبرالي néolibéralisme الذي قدم لها الظروف البيئية الملائمة للتوسع السلس والناعم لمزيد من المعلومات والتفاصيل حول هذه الثقافة يمكن الرجوع إلى: الرشيد هيفاء بنت ناصر: حركة العصر الجديد، مفهومها ونشأتها وتطبيقاتها.
4 – تزامنت نشأة هذه الحركة مع التيارات المطالبة بالحرية المطلقة للحصول على الرغبات الفردية بغض النظر عن الضوابط الدينية والأخلاقية التي يمكن أن تلجم الشذوذ المفرط في الرغبات. كما تزامنت مع التوسع الفكري الرأسمالي الذي يمتثل للقاعدة: «دعه يعمل دعه يمر». بهذا تكون هذه الحركة في نشأتها تابعة للتيارات الرأسمالية التي ولدت عقائد وطورت طقوس غربية وتفاصيل رافقت الظروف السياسية والاقتصادية الليبرالية وتوسعت في ظل الانفتاح النيو- ليبرالي néolibéralisme الذي قدم لها البيئة الملائمة للتوسع السلس والناعم لغزو العالم.
5 – هذا من التعاريف السائدة في معظم الأدبيات المتخصصة في الإعلام العلمي والتقني الذي يعتبر أساس الثورة المعرفية التي أدت بناء مجتمعات المعلومات ومجتمعات المعرفة. وتعتبر بعض المراجع التي توفر المعلومات بأشكالها المختلفة من الشروط الحتمية للتطور، بحيث كتب موليتور بأن «المنتجات اللامادية تعوض الموارد المادية بشكل واسع وأن أصول (assets ) الشركات والمؤسسات قد تحولت إلى أصول معرفية ومنتجات فكرية».(Molitor:1981: 23) وبهذا فإن الثروة والقوة تكمن في حيازة المعلومات ومصادرها في المجتمعات ما بعد الصناعية، التي تتميز بالانتشار الكثيف لأدوات الاتصال العلمي وتبادل المعلومات وصناعة المعرفة وإدارتها وتأسيس المراكز البحثية وتوفير الإمكانيات اللازمة لها.
6 – يقول بلومان إدوارد، في سياق إعداد دراسته أنه سمع عن نائبة سويدية تقول «لو بقي كارل ماكس حيا إلى اليوم لكتب الإعلام عوض رأس المال» للدلالة على أهمية المعلومات في العصر الحديث بسبب ما يمكن أن تتيحه الأدوات التكنولوجية الحديثة في عمليات معالجة وتخزين واسترجاع المعلومات وجميع أشكال المعرفة التي ينتجها الإنسان (Ploman: 1981:7)
7 – GAFAM: Google (Alphabet), Apple, Facebook (Meta), Amazon, and Microsoft.
لا يشمل هذا التجمع اللفظي شركات عملاقة أخرى في ميدان الصناعات الرقمية مثل صاحب أرضية أكس X، المدعو إلون ماسك خاصة تلك التي تعمل أيضا على إنشاء إنترنت بالأقمار الصناعية واستخدامه أثناء الأزمات والحروب كما حدث في أوكرانيا.
8 – استخدمت الميليشيات الصهيونية في عدوانها الأخير هذه التقنية التي تحدد غزارة الأهداف وأنواعها من أجل تحقيق أكير قدر من الضحايا بين المدنيين عامة والأطفال على وجه الخصوص. وكشفت مؤسسات إعلامية غربية بكشف تفاصيل استخدام برامج للبحث عن نقاط ومناطق وفترات تمركز أكبر عدد من المدنيين وعلى تعدادهم الأطفال.
” The Lavender” و“The Gospel,” من بين أكثر البرامج الذكية التي يعتمد عليها الاحتلال لاستهداف المدنيين (Yuval :2024).
9 – الإحصائيات من مصادر متعددة تم تجميعها من طرف الباحث.
10 – نتوقف في هذه النقطة عند كلمة انتشرت في وسط الشباب الجزائري خاصة وبعض الشباب العربي عامة وهي كلمة «عادي Normal» والتي تحولت إلى مفتاح سحري لتبرير السلوك المنحرف وتطبيع بعض المسائل التي لا تتوافق مع القيم والمعتقدات. لقد أصبحت هذه الكلمة العامة، تخدم التفاهة في السلوك وتهدم الأنساق الاجتماعية والثقافية التي تنظم علاقة الفرد بالمجتمع أولا ومؤسساته وعلاقة الفرد مع عائلته وأقاربه ثانيا. لقد حصل وأن عايشنا الرد بهذا اللفظ من الفئة الشبابية – بل وأحيانًا من الكبار- على الشتم أو عدم احترام القانون أو الغش في الامتحانات أو استهلاك السجائر أو الغياب عن المدرسة. انتشرت مفاهيم أخرى لا تقترب من مفهوم الثقافة ولا مفهوم التعليم وهي الكوتشين Coaching المدرسي أو الوظيفي بعد ما انتشرت أيضًا مراكز بيع الكلام أو ما أطلق عليه اعتباطيًا البرمجة اللغوية العصبية LNP والتي سنقدم فيها بعض التفصيل في ثقافة حركة العصر الجديد. والأخطر في كل هذا هو انتشار مفهوم جديد للمجتمع والعلاقات الاجتماعية والإنسانية وهو مجتمع الميم الذي يعتبر أكبر انتكاسة فطرية للإنسان.
11 – لقد أورد موقع إخباري متخصص في المعاملات المالية أن تيك توك هو أول تطبيق يتجاوز هذا الرقم داخل الولايات المتحدة، ويقدم أرقام تطور نشاطه الإعلاني للدلالة على التفوق المذهل الذي شهده التطبيق. فبعد أن كانت إيراداته لا تتجوز 2.10 مليار$ عام 2021 قفزت إلى 5.96 مليار بعد سنة واحدة ثم 8.75 مليار عام 2023 لتصل إلى 11.01 مليار في 2024.
https://www.cbnews.fr/etudes/tiktok-11-milliards-revenus-publicitaires-2024-rien-qu-aux-etats-unis
تم الاطلاع 27/06/2025.
أولًا: المراجع باللغة العربية:
فارس البياتي: الإباحية الفكرية واستراتيجيات القيم، طبعة 1 .2024
الرشيد هيفاء بنت ناصر: حركة العصر الجديد، مفهومها ونشأتها وتطبيقاتها، مركز التأصيل للدراسات والبحوث، جدة، 2015.
الصادق رابح: فضاءات رقمية – قراءات في المفاهيم والمقاربات والرهانات، بيروت، دار النهضة العربية، 2014.
شقرة علي خليل: الإعلام الجديد (شبكات التواصل الاجتماعي، دار أسامة للنشر والتوزيع، عمان، 2014.
عرفة إسماعيل: متلازمة تيك توك. كيف يغير تطبيق واحد العالم من حولنا، القاهرة، عصير الكتب، 2024.
ثانيًا: المراجع باللغة الأجنبية:
– Carrette Jeremy and King Richard: Selling Spirituality The silent takeover of religion; London and New York, Routledge, 2005.
– Frisk, L. and Nynäs, P: Characteristics of Contemporary Religious Change: Globalization, Neoliberalism, and Interpretative Tendencies In: Peter Nynäs, Mika Lassander, Terhi Utriainen (ed.), Post-Secular Society, 2012, pp. 47- 70. New York: Routledge https://doi.org/10.4324/9781315127095 .
– Hammer Olav (2003): Claiming Knowledge: Strategies of Epistemology from Theosophy to the New Age. Leiden, Netherlands: Brill.
– Hanegraaff, Wouter (2005): “Spectral Evidence of New Age Religion: On the substance of ghosts and the use of concepts.” In Journal of Alternative Spiritualities and New Age Studies, JASANAS; PP 35–58.
– Heelas Paul and Linda Woodhead (2005): The Spiritual Revolution: Why Religion is Giving Way to Spirituality. Oxford: Blackwell Publishing.
– Joignot Frédéric : «les algorithmes de Google et des réseaux sociaux sensasionnalistes nous enferment dans une inquiétante “ bulle cognitive”», Le Monde 30 Août 2016.
– Lavenier Dominique et Al (2023) : Stocker les données : la piste prometteuse de l’ADN ; article disponible sur le site : https://interstices.info/stocker-les-donnees-la-piste-prometteuse-de-ladn/ . Visited January 3rd , 2025.
– Little Arthur: Into the Information age. A perspective on federal action on information: American Library Association, Chicago, 1978.
– Martin Walter (1997): The kingdom of the cults, Hank Hanegraaff (Eds); 2000 bible study centre, Digital Library. Copie disponible sur le site: https://scispace.com/pdf/the-kingdom-of-the-cults-29gzcs6zrc.pdf
Miller Vincent (2020): Understanding digital culture, SAGE Publications Ltd, London.
-Molitor T.T Graham: The Information society: The Path to post industrial growth; In; The Futurist, April, 1981, PP 23- 30.
-Ploman E.W: The communications revolution, In: Intermedia 9, 1981; PP 7- 11.
– Schwab Klaus: The Fourth Industrial Revolution, The world economic forum, Switzerland, 2016.
– Seargeant Philip: The emoji revolution-How technology is shaping the future of communication, Cambridge, Cambridge University Press; 2019.
– Smyrnaios N: L’idéologie cynique de la Silicon Valley ; In : NECTART, N° 16 (1), 2023 ; PP 144- 153. https ://doi.org/10.3917/nect.016.0144.
– Sutcliffe Steven: Children of the New Age: A History of Spiritual Practices, London, New York, 2003.
– Sweeney Latanya: “Information explosion.” Confidentiality, disclosure, and data access: Theory and practical applications for statistical agencies; 2001; 43- 74.
– Tapscott Don: Growing up in digital: The rise of the next generation, Mc Graw Hill Inc New York, 1999.
– Williams Donald: New age cult/movement. In; Rand Daily Mail. April 24th, 1982, 1- 11.
– Ydroudj Lakhdar : Le cortège des mass Medias, Alger, Edition Al Assala, 2024.
– York Michael: “Wanting to Have Your New Age Cake and Eat It Too.” Journal of Alternative Spiritualities and New Age Studies, JASANAS (2005): 15- 34.
– Yuval Abraham: ‘Lavender’: The AI machine directing Israel’s bombing spree in Gaza. In : +972 magazine, April 3rd, 2024. Disponible sur le site https://www.972mag.com/lavender-ai-israeli-army-gaza/. Visited December 31st, 2024
– Zhou Jian-Zhong (Joe): The Internet, the World Wide Web, Library Web Browsers, and Library Web Servers In: Information Technology and Libraries; March 2000, PP 50/ 52.



