العدد الحاليالعدد رقم 47كتب

النقد الأدبي والنظرية: من أفلاطون إلى ما بعد الاستعمار

الكتاب: «النقد الأدبي والنظرية: من أفلاطون إلى ما بعد الاستعمار»

المؤلف: بيلاغيا غوليماري

المترجم: حنان مظفّر

الناشر: سلسلة عالم المعرفة

تاريخ النشر: 2026

كيف تطوّر الفكر النقدي عبر التاريخ؟ وما طبيعة العلاقة التي ربطته بالأدب؟ هذان السؤالان يشكّلان المدخل الذي تنطلق منه الباحثة اليونانية بيلاغيا غوليماري في كتابها «النقد الأدبي والنظرية: من أفلاطون إلى ما بعد الاستعمار». يسعى الكتاب إلى تقديم قراءة تاريخية واسعة لمسار النقد الأدبي، متتبعًا تحوّلاته الكبرى منذ البدايات الفلسفية الأولى في الفكر اليوناني، وصولًا إلى النظريات المعاصرة.

تبدأ غوليماري من الفلسفة اليونانية، حيث تُبرز الدور التأسيسي الذي أدّاه أرسطو في صياغة أول التصورات النظرية حول الأدب ووظيفته. وإذا كان أفلاطون قد نظَر إلى الشعر بعين الريبة باعتباره محاكاة بعيدة عن الحقيقة، فإن أرسطو قد قدّم في المقابل إطارًا نظريًا أكثر تماسكًا لفهم العمل الأدبي، لا سيما في دراسته التراجيديا ووظيفة التطهير الجمالي.

وفي انتقالها إلى العصور الوسطى، تبيّن غوليماري كيف خضع الأدب آنذاك لمنظومات فكرية ولاهوتية جعلت من النصوص الأدبية أدواتٍ للتوجيه الأخلاقي والتربية الدينية. فقد ارتبطت القراءة النقدية بالمؤسسات الكنسية والتعليمية، وأُعيد تأويل الأدب في ضوء القيم العقائدية السائدة، الأمر الذي حدَّ من استقلالية الحكم الجمالي. ومع ذلك، تشير المؤلفة إلى أن تلك المرحلة لم تكن خالية من التأملات المهمة حول اللغة والتفسير، إذ ساهمت النقاشات اللاهوتية والفلسفية في تطوير أساليب معقدة للتأويل. أما مع عصر النهضة، فتظهر تحولات واضحة في النظر إلى الأدب ودور الكاتب، فقد أخذ النقاد ينظرون إلى العمل الأدبي بوصفه نتاجًا للإبداع الفردي، لا مجرد أداة تعليمية أو أخلاقية. وتوضح غوليماري أن هذه المرحلة شهدت بدايات التفكير المنهجي في طبيعة الفن الأدبي، مع اهتمام متزايد بدراسة النصوص بوصفها أعمالًا فنية قائمة بذاتها.

ويخصّص الكتاب فصلًا لمرحلة التنوير والرومانسية، حيث تبلورت إحدى أكثر الإشكاليات تأثيرًا في تاريخ الفكر الأدبي: العلاقة بين العقل والخيال. وعند الانتقال إلى الحداثة الأدبية، يتّسع المشهد النقدي ليشمل تنوعًا كبيرًا من أصحاب الرؤى والمقاربات الفكرية مثل وايلد وإليوت ونيتشه، ونظريات ميخائيل باختين، لا سيما مفهوم الحوارية وتعدد الأصوات في الرواية. ولا يغفل الكتاب التحولات التي شهدها النقد الأدبي في أميركا الشمالية خلال القرن العشرين، حيث برزت اتجاهات نقدية جديدة انشغلت بقضايا الهوية والسلطة والتمثيل الثقافي مع صعود النقد النسوي، وتنامي الاهتمام بالأدب الأفريقي-الأمريكي.

بيلاغيا غوليماري أكاديمية وناقدة أدبية يونانية-بريطانية متخصصة في النقد الأدبي والنظرية النسوية والفلسفة والأدب الإنجليزي الحديث. تعمل باحثة زميلة في كلية سومرفيل بجامعة أكسفورد، ولها إسهامات بحثية متعددة في دراسات الحداثة وما بعدها، إضافة إلى أعمال نقدية حول أدب توني موريسون.

Facebook
X
WhatsApp
Threads
Telegram

المحرر الأدبي

مجلة فكر الثقافية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى