مؤتمر دولي حول فلسفة أمين الريحاني

نشر بتاريخ: 2016-11-22

فكر – بيروت:

في ذكرى مرور 140 عاماً على ولادة الفيلسوف اللبناني أمين الريحاني (23 نوفمبر 1876)، يلتقي خمسة وأربعون باحثاً وناقداً وكاتباً، من لبنان والأردن وأستراليا وإيطاليا وجمهورية جورجيا وروسيا وقطر والولايات المتحدة الأمريكية، في بيروت بين 23 و25 نوفمبر الجاري، وذلك في مؤتمر دولي حول فلسفة أمين الرَّيحاني يُعقد في الجامعة الأمريكيّة في بيروت وجامعة سيّدة اللّويزة.

تنظم المؤتمر حول فلسفة أمين الريحاني ثلاث مؤسّسات أكاديميّة هي: مؤسّسة الفكر اللُّبناني في جامعة سيّدة اللّويزة، ودائرة الفلسفة والدراسات الدينيّة والحضاريّة في الجامعة المذكورة، وبرنامج أنيس المقدسي للآداب في الجامعة الأمريكيّة في بيروت. معظم المشاركين هم من أساتذة الفلسفة والأدب المقارن والدراسات الحضاريّة والعلوم السياسيّة في الكليّات والمعاهد الجامعيّة والعلميّة الدوليّة القادمين من الدول المذكورة آنفاً. أما الجامعات والمؤسّسات المشاركة في لبنان فهي، إضافة إلى الجامعتين المنظّمتين: الجامعة اللّبنانيّة، جامعة القديس يوسف، الجامعة اللّبنانيّة الأميركيّة، جامعة الروح القدس- الكسليك، الجامعة الإسلاميّة، والجمعيّة اللّبنانيّة للفلسفة.

من أبرز محاور المؤتمر: وحدة الوجود عند الرَّيحاني، فلسفة الحلوليّة لدى صاحب الرَّيحانيّات، العقل عند الرَّيحاني بين المنهجيّة الديكارتيّة والمقترب النقدي عند كانط، الرَّيحاني والفلسفة المثاليّة الألمانيّة، الرَّيحاني في المرآة الصوفيّة، فلسفة الالتزام القومي لدى الرَّيحاني، «المدينة العُظمى» وفلسفتها الرَّيحانيّة مقارنة مع جمهوريّة أفلاطون والمدينة الفاضلة عند الفارابي، فلسفة الشرق والغرب في فكر الرَّيحاني، «ملوك العرب» و«كتاب خالد» أو الرَّيحاني بين الهويّة العربيّة والنزعة الإنسانيّة.

فكر عربي

يستقطب مؤتمر فلسفة أمين الرَّيحاني مستعربين ومستشرقين وكبار الباحثين في الفلسفة المعاصرة، ومن بينهم المستعربة ماريا نيكولاييفا، الباحثة الرئيسة في معهد الدراسات الشرقيّة التابع للأكاديميّة الروسيّة في موسكو. ولنيكولاييفا دراسات وأبحاث حول الفكر العربي المعاصر والأدب العربي الحديث بشقيَه الجمالي والفكري، كما لها مؤلّفات وترجمات متعددة إلى اللُّغة الروسيّة تناولت الرَّيحاني الفيلسوف، والرَّيحاني الأديب، والرَّيحاني المفكر السياسيّ. وتُعتبر، إلى جانب المستعرب الآخر ميخائيل روديونوف، في طليعة المرجعيّات المتخصّصة بأدب الرَّيحاني بلغتَيه العربيّة والإنكليزيّة وبجوانبه الأدبيّة والفلسفيّة والسياسيّة. وستقدم للمؤتمر دراسة تعالج فيها «فلسفة الريحاني حول الشرق والغرب» والمرتكزات الاجتماعيّة والفكريّة التاريخيّة لهذه المسألة.

كذلك يستضيف المؤتمر باحثين في مجالات الفكر العربي الحديث والدراسات الفلسفيّة والفكر الإسلامي والدراسات العربيّة والشرق أوسطيّة المعاصرة. من أبرز هؤلاء الباحثين:

د. أحمد الشبول الذي عمل في مجال البحث العلمي في كل من جامعات إدمبرا، ودامبرتون أوكس، وهارفارد، قبل أن يتولى رئاسة قسم الدراسات العربية والإسلامية في جامعة سيدني في أستراليا. له دراسات عدة في مجال الفكر الإسلامي والفكر العربي المعاصر. من أبرز بحوثه: «السياق التاريخي والفكري: أمين الريحاني مع الفكر والفعل»، وسيقدم ورقة في المؤتمر بعنوان: «الريحاني بحثاً عن الهوية».

الباحث الإيطالي فرنشيسكو مديتشي مترجم كتاب «خالد» إلى اللغة الإيطاليّة مع موسيقى خاصّة بهذه الترجمة من ألحان أوركسترا ملافيا الإيطاليّة. ومديتشي مؤلف كتاب «شعراء المهجر» مع ترجمات مختارة إلى الإيطاليّة أيضاً. وهو واضع دراسة مقارنة بين جبران ولوجي بيراندلّو، وأخرى بين جبران والرَّيحاني مع استشهادات واقتباسات مترجمة كذلك إلى الإيطاليّة. ويعمل مديتشي حاليّا على ترجمة رواية الريحاني الإنكليزية بعنوان «جُهان». وعنوان مداخلته في المؤتمر: أمين الريحاني أمام العقيدة الإسلامية والنظرة الفلسفية لدى نيتشه طبقاً لما ورد في رواية «جُهان».

الباحثة د. نجمة حجار المتخصصة في فكر الرّيحاني وصاحبة كتاب بالإنكليزية بعنوان «شاعريّة الرَّيحاني وفكره السياسي». وهي حاليّاً أستاذة الأدب المقارن الحديث في معهد الدوحة للتعليم العالي. ولها خبرة بحثيّة طويلة في الجامعة الأسترالية الوطنيّة وجامعة سيدني حيث كانت رئيسة قسم الدراسات العربيّة والإسلاميّة. وحقّقت كتاباً بالعربيّة بعنوان «أمين الرَّيحاني والتجدّد العربي». ومن منشوراتها الأخرى عن الرَّيحاني: «قراءة أنثويّة لرواية جُهان، الرَّيحاني والتجدّد الفكريّ، نظرة الريحاني إلى المرأة بين الواقع والتخيّل». والدكتورة حجار عضو في الهيئة الأكاديمية لمؤسّسة أمين الرَّيحاني في الولايات المتحدة الأميركيّة. ومداخلتها في المؤتمر تحمل عنوان: فلسفة رائدة في النزعة الإنسانيّة العربيّة الحديثة: رؤية الرِّيحاني للسلام العالميّ وحقوق الإنسان.

الباحث الأمريكي تود فاين، المتخصّص بالدراسات الرَّيحانيّة ورئيس الجمعية التاريخية لمنطقة شارع واشنطن في نيويورك، وهي المنطقة التي سكنت فيها الجاليتان اللبنانيّة والسورية في نهاية القرن التاسع عشر ومطلع القرن العشرين. وفاين محقّق ومقدّم الطبعة النقدية لكتاب «خالد» والتي صدرت مطلع هذا العام عن منشورات جامعة سيراكيوز، وستحمل مداخلته في المؤتمر عنوان: «أمين الرَّيحاني ونقد الحضارة الحديثة استناداً إلى نماذج من نصوص قصصيّة بالإنكليزيّة بقلم فيلسوف الفريكة».

المستعربة الجورجيّة دارجان غاردافادزي: أستاذة الأدب العربيّ، قسم الدراسات العربيّة، كليّة الآداب، جامعة تبليسي الحكومية، جمهوريّة جورجيا. قامت غاردافادزي بعدد من الترجمات لمؤلّفات الرَّيحاني العربيّة والإنكليزيّة إلى اللُّغة الجورجية، إضافة إلى دراسات وأبحاث حول فيلسوف الفريكة وأدبه المستحدث ومراميه الفكريّة المعاصرة. أما مشاركتها في مؤتمر الرَّيحاني فستحمل محاولةً تسعى نحو منهج فلسفيّ لمدينة بيروت بناء على ابتكار أمين الريحاني للمدينة العظمى، بعنوان: «مقالتان فلسفيّتان: في وصف بيروت والمدينة العُظمى».

فيلسوف ورحالة

يجمع أمين الريحاني في شخصيته وفي كتاباته بين الفكر والأدب والشعر والفلسفة، فضلاً عن أدب الرحلات، كذلك عرف بأنه من دعاة الإصلاح الاجتماعي في أواخر القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين، ويلقب بفيلسوف الفريكة نسبة إلى قريته الواقعة في جبل لبنان.

رغم أنه عاش فترة مغترباً في الولايات المتحدة الأمريكية فإنه عشق المنطقة العربية وأهلها، وكان من أوائل الأصوات التي ارتفعت على المنابر الأمريكية في عشرينيات القرن الماضي، محذّرة من الخطر الصهيوني. ولتعزيز تواصله مع الأرض والشعب في لبنان وفي الدول العربية عموماً، جال عام 1922 في شبه الجزيرة العربية وقابل شريف مكة الحسين بن علي، وملك العراق والملك عبد العزيز آل سعود الذي قدّم له سيفه الخاص... وأصدر «ملوك العرب» (1924)، و«تاريخ نجد الحديث» (1927)، و«النكبات» (1928)، ثم «التطرف والإصلاح» وكتاب «ابن سعود شعبه وبلاده».

لم يكتفِ الريحاني بذلك بل راح يحاضر في أمريكا حول القضايا العربية وطالب في الوقت نفسه باستقلال لبنان وتحرره من الانتداب الفرنسي، فأثار غضب السلطات الفرنسية ونفته إلى العراق (1934).

أصدر «حول الشواطئ العربية والقمم العربية والصحراء (1930)، أنتم الشعراء، (1931)، فيصل الأول، وفاء الزمان، قلب العراق (1935)، المغرب الأقصى» (1939) كتبه بعد زيارته المغرب وإسبانيا. وفي العام نفسه وضع «قلب لبنان» ثم وافاه الأجل عام 1940 . بعد وفاته صدر له: «قلب لبنان، وهتاف الأودية، والقوميات، وسجل التوبة، والمغرب الأقصى، ونور الأندلس، وأدب وفن، ووجوه شرقية غربية، وشذرات من عهد الصبا، وقصتي مع مي، ووصيتي».


عدد القراء: 3457

اكتب تعليقك

شروط التعليق: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.
-