من هي الناشرة البلجيكية التي اختارها ماكرون وزير للثقافة؟

نشر بتاريخ: 2017-05-19

فكر – المحرر الثقافي:

تستطيع الناشرة البلجيكية فرانسواز نيسين (66 عاماً) أن تستمتع الآن باللقب الدبلوماسي المفاجئ، والذي حصلت عليه من الرئيس الفرنسي الجديد إيمانويل ماكرون، بعدما وقع اختياره عليها لتكون وزيرة للثقافة الفرنسية في حكومته الجديدة، والتي أعلن عنها قبل أيام.

من هي هذه البلجيكية التي وصلت إلى منصب وزير الثقافة في الحكومة الفرنسية الجديدة؟

منذ 40 عاماً كاملة، تتولى فرانسواز نيسين منصب مديرة النشر في دار "أكت سود" الفرنسية الشهيرة، وهو ما يعني أن ماكرون لم يخطئ حين وقع اختياره عليها، لأن فرانسواز نيسين تعرف خبايا الوسط الثقافي الفرنسي أكثر من غيرها، بحكم مشوارها الطويل في واحدة من أكبر دور النشر في فرنسا والعالم.

ولدت فرانسواز نيسين بضاحية "إتربيك" بالعاصمة البلجيكية بروكسل في 9 يونيو/حزيران 1951، وتحمل الجنسيتين البلجيكية والفرنسية، أنهت دراستها الجامعية في جامعة بروكسل الحرة، وفي العام 1978 أسس والدها دار "أكت سود" للنشر في فرنسا، وفي العام 1980.

وبدأت نيسين عملها في دار والدها كمسؤولة عن النشر، ليس في المقر الحالي للدار وسط العاصمة الفرنسية باريس، بل في مدينة آرل الفرنسية، وبعد عدة سنوات من عملها في أكت سود، أسست فرانسواز نيسين مع زوجها مركزاً ثقافياً ضخماً في باريس، حيث استقبلت من خلاله أجيالاً كاملة من الشعراء والكتاب والمسرحيين والتشكيليين الفرنسيين والأجانب، وبقيت نيسين مسؤولة للنشر في دار العائلة "أكت سود" منذ الثمانينيات وحتى يومنا هذا.

باتريك موديانو

لم يفاجئ إيمانويل ماكرون الإعلام البلجيكي باختياره مواطنته وزيرة للثقافة في حكومته الجديدة، بل أشادت بهذا الاختيار العديد من وسائل الإعلام، ومن بينها صحيفة "ده ستاندرد" أكبر الصحف البلجيكية، والتي نشرت اليوم الجمعة مقالاً عن فرانسواز نيسين تقول فيه: "ستكون نيسين وزيرة ثقافة أكثر من ناجحة، هذا مما لا شك فيه.

ويكفي هنا أن نسرد واقعة تاريخية لم ينسها الفرنسيون بعد، فعندما نال الكاتب الفرنسي باتريك موديانو جائزة نوبل للآداب في العام 2014، صرحت وزيرة الثقافة الفرنسية آنذاك فلور بيليرين، بأنها لم تقرأ أياً من كتب موديانو ولم تسمع باسمه من قبل، وهو ما دفع الصحافة الفرنسية آنذاك إلى شن حملة ساخرة ضد بيليرين.

وعلقت صحيفة "لا أوبسرفاتور" أمس الخميس على اختيار نيسين لمنصب وزارة الثقافة في حكومة ماكرون الجديدة قائلة: "على الأقل نحن الفرنسيون متأكدون أن فرانسواز نيسين قرأت موديانو، وليست كمن سبقتها"!

انتحار ابنها

كما أشارت "ده ستاندرد" في مقالها عن نيسين اليوم الجمعة، إلى المرحلة الأصعب من حياتها الشخصية، والتي بدأت في العام 2012، بعد انتحار ابنها المراهق وهو في المرحلة الثانوية، وهو ما أدخل نيسين وزوجها في محنة حقيقية، لم يستطيعا التغلب على أحزانهما والخروج منها، إلا بعد أن افتتحا مشروعاً إنسانياً لدعم الطلبة الذين يواجهون صعوبات في التعلم، من خلال منظومة جديدة في التعليم تعتمد على التواصل المباشر بين هؤلاء الطلاب والطبيعة.

وكذلك أشارت الصحيفة إلى الحريق الكبير الذي شب قبل فترة في منزل فرانسواز نيسين وأسرتها، والذي أتى على كثير من كتبها ومتعلقاتها الشخصية، إلا أنها سرعان ما خرجت من هذه المحنة أقوى وأصلب، كما حدث مع غيرها.


عدد القراء: 3307

اكتب تعليقك

شروط التعليق: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.
-