انطلاق فعاليات أصيلة المغربية في موسمها الثقافي الدولي الـ 37

نشر بتاريخ: 2015-07-24

فكر – أصيلة:

انطلقت مساء اليوم الجمعة في مكتبة الأمير بندر، في مدينة أصيلة المغربية، فعاليات موسمها الثقافي الدولي ال 37 ، التي تنظم تحت رعاية العاهل المغربي الملك محمد السادس، وتعرف مشاركة أكثر من 500 من المفكرين والباحثين والساسة والشعراء والفنانين التشكيليين والإعلاميين، وسيمتد برنامج الموسم حتى التاسع من آب/أغسطس المقبل.

وسيشمل برنامج منتدى أصيلة هذه السنة ندوات متنوعة تشمل السياسي والفكري والفني والأدبي، إضافة إلى مشاغل ومعارض الفنون التشكيلية، وصباغة جداريات أزقة المدينة القديمة، ومرسم ومشغل كتابة وإبداع الطفل، والعروض الغنائية والموسيقية، الأمر الذي جعل مدينة أصيلة منذ انطلاقة منتداها عام 1978 مدينة للفنون بامتياز، وأيضًا مرتعا للحوار والنقاش الحضاري بلا عقد .

وبخصوص برنامج الندوات، فإنه يشمل تنظيم أربع ندوات هي: "قدمًا إلى الماضي: نحو حرب باردة عالمية جديدة؟"، و"الإعلام العربي في عصر الإعلام الرقمي"، و"الفيلم والرواية في سينما الجنوب"، والعرب: نكون او لا نكون".

قدمًا إلى الماضي: نحو حرب باردة عالمية جديدة؟

وتطرح ندوة "قدمًا إلى الماضي: نحو حرب باردة عالمية جديدة؟"، التي تنظم بالتعاون مع مركز العلاقات الدولية والتنمية المستدامة (صربيا)، فرضية إن كانت الحرب الباردة الثانية أطروحة قابلة للبرهنة، وانعكاساتها على الأمن، وعلى الاستقرار العالمي، وعلى جهود الاستقرار والتنمية في دول ما يسمى بالعالم الثالث، وهل ستعي هذه الدول حيوية استقلال قرارها السياسي، أم ستتواصل الصراعات الإقليمية والحروب بالوكالة؟ وإن كانت هذه الحرب الجديدة، بطبيعتها الاقتصادية، ستجعل هذه الدول تتصرف بصورة مستقلة وبراغماتية، أم أنه ما زالت هناك حاجة لاستدعاء الإيديولوجيا لتبرير ما لا يستسيغه العقل ولا المصالح؟ وهل يمكن النظر بصورة إيجابية إلى هذه الحرب باعتبارها البديل الموضوعي عن الحرب الشاملة؟ وهل تستطيع التوازنات الحالية أن تبقيها في مستواها الناعم، من دون أن ترفع من حرارتها؟ وهل تخضع هذه الحرب لمنظومة معايير، تحول دون توسعها أو تفاقمها أو أنها تبقى مجهولة المآلات؟ وهل هذه المراوحة بين الحروب الصلبة والحروب الناعمة قدرٌ لا مردَّ له، أم أن هناك إمكانيات فعلية لإرساء نظام عالمي جديد، يعيد ترتيب العلاقات الدولية، ويضع معايير أكثر أمنًا وعدالة للعلاقات بين الدول، ويكرس الحق في تنمية متوازنة.

وستتناول الندوة ثلاثة محاور هي: إلى أية درجة تصح فرضية الحرب الباردة الثانية، وإلى أية درجة يمكن اعتبارها بديلاً إيجابيًا عن الحروب التقليدية؟ وأطراف الحرب الباردة الجديدة: خلفياتهم، أهدافهم وخطاباتهم؛ والحرب الباردة الثانية والنظام الدولي الجديد.

الإعلام العربي في عصر الإعلام الرقمي

أما ندوة "الإعلام العربي في عصر الإعلام الرقمي"، التي تنظم بالتعاون مع وزارة الإعلام ووزارة الدولة لشؤون الشباب في الكويت ، ومساهمة مركز أسبار للدراسات والبحوث والإعلام في السعودية ، فستناقش مجموعة من الأسئلة، من قبيل ماذا تفعل وسائل الإعلام في الجمهور؟ وماذا يفعل الجمهور بوسائل الإعلام؟ وكيف لم تعد هناك "نخبة" بالمفهوم التقليدي، بعد أن صار الجمهور هو من يصنع المنتج الإعلامي أو الثقافي، وهو الذي يستهلكه، ويتفاعل معه، ويتصرف فيه كيفما شاء، فيما حطم الإعلام الرقمي هيبة المؤسسات المتصرفة في شؤون النشر وبث الرسائل والأفكار، ودعاها إلى "التواضع " وإعادة النظر في مواقعها في المستقبل؟ من دون تناسي معطى تجاوز حدود التشريعات والقوالب الجامدة.

وستبحث محاور الندوة موقع الإعلام العربي من التحولات الجديدة في بيئة الإعلام الرقمي، ومدى تمكّن العرب من مسايرة تلك التطورات التقنية في جوانبها المختلفة؛ والتغير الطارئ في علاقة الجمهور بالمؤسسات الإعلامية العمومية والأهلية ومدى قدرة المجتمعات العربية على المواءمة بين التطورات المجتمعية وبين المظاهر التقنية للإعلام والاتصال؛ وأيهما الأبلغ تأثيرًا في الجمهور اليوم: الإعلام التقليدي أم الإعلام الرقمي؟

الفيلم والرواية في سينما الجنوب

اما ندوة "الفيلم والرواية في سينما الجنوب"، المنظمة بالتعاون مع اتحاد المخرجين والمؤلفين المغاربة، فستناقش كيف أنه في الوقت الذي عرف توهجا ورواجًا في بلدان الشمال وفي الدول الغربية على الخصوص، كان اللقاء بين الأدب والسينما، سواء على مستوى ما أسفر عنه من إبداع أو ما أثير بشأنه من نقاش، محتشمًا جدًا في بلدان الجنوب.

وستركز الندوة على بعض تجارب الدول المغاربية والعربية والأفريقية الفرنكوفونية، بمشاركة نخبة من الأدباء الذين اقتُبست أعمالهم الروائية إلى السينما، ومخرجين اعتمدوا نصوصًا أدبية في إبداعاتهم السينمائية. أما الندوة الرابعة "حالة الشعر والشعراء" اليوم فستكون مدعوة لمناقشة الأزمة الكبرى والشاملة التي يتخبط فيها الشعر، ومعه الشعراء والنقاد والقراء، بل والأدب عمومًا.

العرب: نكون أو لا نكون

بينما ستناقش الندوة الأخيرة "العرب: نكون أو لا نكون"، إشكالية الوجود العربي في ضوء مستجدات ومخاوف الحاضر والمستقبل، عبر طرح أسئلة تهم انشغالات مصيرية من قبيل: كيف يمكننا أن نتكيف مع الوضع العالمي الجديد؟ وما هي الأدوات والقدرات التي يملكها العرب لإحداث هذا التكيف؟ وما هي الطرق المؤدية إلى تحقيق هذا التكيف؟ وكيف يمكن للدولة أن تستجيب للإصلاحات التي تطالب بها مجتمعاتها بطرق سلمية وفي أجواء الوئام الوطني، تفاديًا لتكرار ما أصاب دول الربيع العربي من حروب وتمزق وانهيار لثوابت الدولة؟ وهي أسئلة سيتناولها المشاركون عبر ثلاثة محاور هي: كيف انهارت بعض الأنظمة العربية فجأة، وما هي الأسباب الداخلية والخارجية لهذا الانهيار؟ والدين والدولة والمسألة الطائفية في العالم العربي: الإشكاليات والبدائل؛ والأوضاع العربية وتحديات النظام العالمي الجديد.

نشاطات أخرى

وسيعرف موسم أصيلة الثقافي هذا العام أيضًا توزيع جائزة "بلند الحيدري للشعراء العرب الشباب"، في دورتها الخامسة. وهي جائزة تكافئ شاعرًا أو شاعرة من الشعراء العرب الشباب الذين يقل عمرهم عن 35 عامًا، وتشكّل أعمالهم إضافة نوعيّة داخل الحركة الشعريّة العربيّة الحديثة.

وستعرف فقرة "خيمة الإبداع" تكريم الفنان التشكيلي الراحل فريد بلكاهية، المعروف بوفائه لأصيلة وموسمها الذي داوم على المجيء إليها منذ عام 1978، وذلك احتفاء بروح وعمل الفنان الراحل ودائمًا في مجال الفن التشكيلي، ستعرف أصيلة هذا العام تنظيم عدة معارض ضمنها معرض "محطات للذاكرة"، الذي سيحتفي بأعمال ثلاثة فنانين راحلين من مملكة البحرين، هم عبد الكريم البوسطة وناصر اليوسف وأحمد باقر؛ ومعرض جماعي لفناني اصيلة الشباب: ربيع المسناني، وبثينة الظريف ورشيد البحري وعثمان الهواري وهند المرون وطارق فيطح. هذا الى جانب تنظيم عرض للأزياء، بالتعاون مع مجلة "نساء من المغرب". أما مجال العروض الموسيقية والغنائية، فسيعرف مشاركة الفنانة المغربية سلوى الشودري وفرقة الهلال الموسيقية من مدينة تطوان، وفرقة محمد العربي التمسماني للمعهد الموسيقي في تطوان برئاسة محمد الأمين الأكرمي، بمشاركة الفنانة زينب أفيلال، وإحسان الرميقي ومجموعة "زمان الوصل"، وثلاثي العود المغربي: نبيل الخالدي وناصر الهواري وكريم القاديري، وفرقة أهل أصيلة للمديح والسماع، والحضرة الشفشاونية برئاسة رحوم البقالي.


عدد القراء: 2475

اكتب تعليقك

شروط التعليق: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.
-