التعلم الإلكتروني الحقيقي كما يجب أن يكونالباب: مقالات الكتاب

نشر بتاريخ: 2015-08-23 19:50:43

د. عماد عمر سرحان

استشاري في المعلوماتية وإدارة المعرفة - الرياض

ينظر الكثيرون إلى التعلم الإلكتروني على أنه تعليم أقل مستوى من التعليم التقليدي بصفته أنه لا يوجد لقاء حقيقي بين المعلم والمتعلم، وأن الغش والتدليس فيه متاح بشكل أكبر. وربما يعود السبب في تلك النظرة إلى التطبيق الخاطئ للتعليم الإلكتروني، الذي اعتمدت عليه أغلب المؤسسات التعليمية خصوصًا في المنطقة العربية، التي ركزت على مجرد تحويل التعليم التقليدي إلى تعلم إلكتروني عبر بث وتسجيل المحاضرات العلمية من خلال الإنترنت أو استخدام التقنية في الصفوف الدراسية، متجاهلين كل التقنيات والأساليب الحديثة، التي تؤثر على إنسان اليوم. وهم بذلك يحاكون التعليم التقليدي الذي يعتمد على نقل المعلومات من المعلم إلى الطالب، ثم قيام الطالب بعد ذلك بنقل تلك المعلومات التي حصل عليها إلى الورق.

لقد زاد الأمر سوءًا تلك العزلة التي تفرضها تطبيقات إدارة التعلم الإلكتروني Learning management Systems المستخدمة في الجامعات والمؤسسات التعليمية اليوم لتقديم المقررات الإلكترونية. ففي الوقت الذي تتطور فيه وسائل التواصل الحديثة وأدوات المعرفة حولنا، تصر تلك التطبيقات على عزل الطالب عن أقرانه ليتعلم ويختبر وينجح وحده. لقد كان يدرس مع أقرانه في الصف الدراسي، لكنه ومع استخدام تلك الأنظمة التقنية يفقد ذلك ويعود وحيدًا. فهل يمكن لهذه البيئة التي تساعد الطلاب على الحفظ والتلقين والاتكال على المدرس وتعتمد على القوالب التعليمية الجاهزة أن تساهم في حدوث تطوير في التعليم.

لقد كانت النتيجة أن التعلم الإلكتروني السائد الآن لم يضف قيمة حقيقية للمجتمع برغم الدور الكبير الذي يمكن أن يلعبه في تطوير العملية التعليمية في المنطقة العربية، بل تم صنع نسخة مكررة ومشوهة من التعليم التقليدي. فما العائد من التعلم الإلكتروني إن لم يضف لعملية التعليم أي قيمة أو فائدة؟ إن كان مجرد تكرار لما هو عليه التعليم اليوم دون تغيير، إن لم نستفد من التقنيات الحديثة في التطور والنمو. هل يمثل التعلم الإلكتروني مجرد "أتمتة" للتعليم التقليدي، مجرد تكريس للوضع القائم ولكن بطريقة مبتكرة. ما فائدة أن نضمن لقاء الطالب بالمدرس إن لم يكن لهذا اللقاء أي عائد أو أن المدرس لا يتقن التعليم. وما الفائدة من أن نحكم على تحصيل الطلاب بمدى استجابتهم للتلقين دون أن نستفيد من التقنيات الحديثة لتطوير أسلوب تعليمهم؟

إن الكثير من المؤشرات تدل على أن التعلم الإلكتروني سيكون أمرًا حتميًّا خلال الأعوام القادمة، ولن يكون هناك أي خيار أمام الأجيال القادمة سوى التعلم الإلكتروني كوسيلة لتلقي المعرفة أهمها:

• ندرة عدد المعلمين المتميزين القادرين على تقديم تعليم حقيقي للمتعلمين مقارنة بعدد المتعلمين الذي يزداد يومًا بعد يوم، مما سيجبرنا على استخدام التعلم الإلكتروني لتوفير التعليم لعدد أكبر  من المتعلمين.

• المبالغ الكبيرة التي يتم صرفها على التعليم التقليدي دون نتائج ملموسة وحقيقية، مما سيجعل التعلم الإلكتروني فرصة لتوفير تعليم أفضل وبتكاليف أقل.

• ديناميكية المعرفة وتوفرها بشكل مستمر عبر شبكة الإنترنت، حيث لا يمكن للتعليم التقليدي أن يواكب هذا التغير أو أن يتعامل مع هذا الكم المتدفق من المعرفة. ومن ثم فالمتعلم اليوم بحاجة إلى تعليم إلكتروني حقيقي يمكنه من الاستفادة من المعرفة حوله بشكل أفضل.

• حاجة الأجيال الرقمية اليوم إلى أسلوب أكثر حداثة في التعلم يستغل ما هو متوفر من تقنيات تناسبهم، بحيث يكون قريبًا منهم بشكل أفضل. فالتعليم التقليدي والإلكتروني السائد لا يتناسب مع جيل، اليوم لأن المعلومات التي يقدمها المعلم للمتعلمين، ويطلب منهم أن يعيدوا تكرارها، هي في الأساس متوفرة وبغزارة على شبكة الإنترنت.

وحتى نكون مستعدين لذلك فنحن بحاجة إلى نظرة أخرى للتعلم الإلكتروني، لا تقف عند بث محاضرة إلكترونية أو لقاء بين معلم ومتعلم عبر الإنترنت، بل أن نتعامل معه على أنه عملية تعليمية متكاملة ترتبط بمجموعة من العناصر التي تجعله قابلاً يومًا ما، لأن يكون بديلاً للتعليم التقليدي وقريبًا لطبيعة المتعلمين اليوم. أهم تلك العناصر:

1 - البيئة المفتوحة:

إن الدمج والتكامل الذي نراه اليوم بين التطبيقات السحابية Cloud Computing والأجهزة المتنقلة Mobiles  والشبكات الاجتماعية وتقنيات البيانات الضخمة Big Data أوجد بيئة تقنية مختلفة تمامًا عن تلك التي تعاملت معها الأجيال السابقة. فهي بيئة مفتوحة وغير محتكرة وغير مركزية ومتاحة في أي وقت وفي أي مكان ومن أي جهاز وبتكلفة منخفضة. بيئة يتسارع فيها التطور بشكل كبير، وتوفر حرية في العمل لم تكن متاحة للأجيال السابقة.

لذلك ينبغي أن يتم استغلال تلك البيئة المفتوحة بوصفها بيئة تعليمية مفتوحة في أي عملية تعلم إلكتروني. فلا يمكن لأنظمة تقنية جامدة أو صفوف دراسية محدودة أن تحد من تلك الحرية المتوفرة اليوم بين أيدي المتعلمين، وأن تنجح في إيجاد بيئة تعلم حقيقي كما كان الحال سابقًا. فالمتعلمون اليوم بحاجة إلى بيئة تعليمية ذات هيكلية ديناميكية تتلاءم مع تلك الحرية، وتستغل هذا التطور المتسارع وتلك الأدوات المتوفرة بشكل متكامل، وفي الوقت ذاته مرنة قادرة على استيعاب ما قد يأتي من جديد.

وتوفر تلك البيئة المفتوحة اليوم الكثير من الأدوات للمعلم والمتعلم، التي يمكن استخدامها في العملية التعليمية بشكل يضاهي الأدوات التعليمية التقليدية من حيث التكلفة والمرونة وسهولة الاستخدام وتوافرها في أي مكان أو زمان ومن أي جهاز. فالفصول الافتراضية وأدوات التواصل الاجتماعي والتراسل المباشر وإدارة المستندات الإلكترونية وأدوات التدوين والكتابة وأدوات بناء المقررات والمواقع التعليمية والتجارب الافتراضية وتقنيات الواقع الافتراضي كلها وسائل يمكن استخدامها لبناء بيئة تعليمية إلكترونية مرنة وقوية. الجدول التالي يعطي أمثلة لبعض تلك الأدوات:

 

 

التواصل الاجتماعي

Google Plus, Facebook, Twitter, Edmodo, Ring, Pinterest

أدوات التدوين والكتابة

Wordpress, Blogger, Tumblr, twitter,

إدارة المستندات``

Google Docs/Drive, Box, Dropbox, Alfresco, MEGA, Offcie 360, iCloud,

البحث والمصادر التعليمية المفتوحة

Google Scholar, Google for Education, OER Commons, MIT OpenCourseWare, OpenCourseWare Consortium, MERLOT, Connexions, WikiEducator, Open of Course, EDUCAUSE, Commonwealth of Learning,  iTunes U, Khan Academy, Dardasa, Tahrere Academy.

انتتاج الوحدات التعليمية

Youtube, Teachertube, Kaltura, Panopto, ShareStream, Mediasite

الفصول الافتراضية

WIZIQ, Blackboard collobrate, YouTube Live, Skype, Google Hangout, WebEx, eLecta Live, CollabWorx

بناء المواقع التعليمية

Google Sites, Wikispaces, Wordpress, Coursesites, Odijoo, edublog Weebly

التجارب الافتراضية

LEARNZ, Tramline, airpano, vLab, LMS Virtual.Lab, Fractal Lab, oppia,

التقويم

MakeAQuiz, QuizMagic, QuizStar, ClassMarker, surveymonkey

 

2 - مناهج دراسية مرنة:

إن ديناميكية المعرفة تفرض علينا أسلوبًا في التعليم مختلف تمامًا عن ذلك الأسلوب الذي ساد في التعليم التقليدي، وحتى في التعليم الإلكتروني السائد اليوم، فالمعرفة تتدفق علينا من كل اتجاه وهي متغيرة باستمرار، فما هو صحيح اليوم قد يكون غير صحيح في الغد. لذلك فلا مكان اليوم للكتب الدراسية الساكنة والأنشطة التعليمية المكررة وأساليب التدريس القديمة والبيروقراطية في التخطيط والتنفيذ.

ينبغي أن يعتمد التعلم الإلكتروني الحقيقي على مناهج مرنة يتم التعديل والتطوير فيها عامًا بعد عام، اعتمادًا على التغذية الراجعة التي ترد من المتعلمين أو المعلمين أو نتيجة التغيرات، التي يمكن أن تحدث في المعرفة أو في أدوات التعليم ذاتها. ينبغي أن تتضمن تلك المناهج منح المتعلم حرية أكبر في تحصيله للمعرفة من مصادر متنوعة دون إجباره على كتاب محدد، ليكون بذلك أكثر ابداعا وليس مجرد متلقنًا ومكررًا.

كما ينبغي عدم إجبار المتعلم على مسار تعليمي محدد في أي مقرر إلكتروني، بل أن تترك له الحرية في ترتيب أولوياته وفقًا لحاجاته. فهو من يقرر المسار التعليمي الذي يسير فيه وطبيعة المعرفة التي يحصلها، والمصادر التي لا يحتاج الاطلاع عليها أو تجاهلها. المهم هو أن يحقق الهدف الذي تم وضعه للمقرر، سواء من قبل المعلم وأيضًا من قبله هو كمتعلم.

وينبغي الاهتمام بالمحاضرات الإلكترونية التي يتضمنها المنهج الإلكتروني بحيث تكون محاضرات فعالة تبتعد عن أسلوب المحاضرة التقليدية التي تعتمد السرد. يجب أن تعمل المحاضرة على إرشاد المتعلم وتقوية التعلم الذاتي لديه، كما ينبغي أن تتميز بالقصر، وتحوي عناصر جذب للمادة العلمية، التي يتلقاها المتعلم كالمؤثرات البصرية السمعية واستخدام القصة والحوار، وأن تكون أكثر تفاعلاً مع المتعلم، فيشارك أكثر في محتواها من خلال طرح الأسئلة أو التشارك مع الآخرين في النقاش حولها.

3 - ممارسة حقيقية:

لا يمكن للمعرفة أن تصل للمتعلم دون أن يمارس المتعلم ما تعلمه، لأنه في النهاية هو يتعلم ليعمل. هذه القاعدة لا تستثني التعلم الإلكتروني، كما قد يعتقد البعض بل على العكس تمامًا، فالتعلم الإلكتروني هو الذي يوفر الوقت لتفعيل الممارسة أكثر من التعليم الصفي. إن إستراتيجيات التعليم النشط والتعليم بالعمل من الصعب أن يتم تطبيقها بفعالية ضمن الوقت المحدود للحصة الدراسية أو المدة المحدودة للفصل الدراسي، ولكن يمكن أن يتم ذلك ضمن الوقت الكبير الذي يمكن أن تمنحه المقررات الإلكترونية.

وهذا ما ينبغي أن تبنى عليه الأنشطة التعليمية، التي يخوضها المتعلم في أثناء تعلمه في أي مقرر إلكتروني. فيجب أن تكون تلك الأنشطة أقرب للحياة العملية والمهنية بعيدة عن القيود الأكاديمية الجامدة، كما ينبغي أن تتضمن تعلم مهارات التخطيط والتفكير والإدارة والتحليل والنمذجة والتشخيص واتخاذ القرار والتفاوض والعمل الحقيقي الجماعي، لأن هذا ما سيحتاجه المتعلم بعد إنهائه العملية التعليمية.

وينبغي هنا الموازنة في العملية التعليمية  بين استخدام الأدوات المتزامنة وغير المتزامنة Synchronous and asynchronous tools التي توفرها البيئة السحابية واستغلالهما بشكل كامل لبناء أنشطة تعليمية متكاملة للمتعلمين. فهناك الأدوات التي تحاكي الصف الدراسي التقليدي فتوفر لقاءً متزامنًا بين المعلم والمتعلم، وهناك أدوات أخري غير تزامنية تدعم التفكير والتعلم الذاتي والمشاركة الجماعية دون ضرورة اللقاء بشكل مباشر، وكلاهما مهم في توفير بيئة تعليمية قد تفوق البيئة التقليدية.

ويجب ألا تنحصر الممارسة بحدود المقرر الدراسي الجامد ووقته، بل يجب أن تفتح آفاقًا أوسع للمتعلم، فينجزها وفقًا لقدرته وإمكانياته وضمن الوقت الكافي الذي يحتاجه. يجب أن تكون المهام المطلوب ممارستها أكثر تعقيدًا وعمقًا من مجرد نشاط تعليمي بسيط، بحيث تمثل تحديًا للمتعلمين، وتدعوهم للتفكير العميق والتأمل والتحليل والإبداع، وتجعلهم ينخرطون في المقرر الدراسي بتفاصيله عبر ممارسة حقيقية لما يتعلموه دون حدود أو قيود لما يمكنهم تحقيقيه، فتعمل على جعل المتعلمين يكونون شيئا جديدًا ومبتكرًا على الأقل بالنسبة لهم.

4 - المعلم الخبير:

نحن لا نحتاج إلى المدرس في التعلم الإلكتروني الحقيقي، بل إلى الخبير الذي يساعد المتعلمين على التعلم. فلم يعد المعلم هو المالك الوحيد للمعلومة بالنسبة للطالب كما كان الحال سابقًا، لأن المعرفة اليوم مشتركة ومتبادلة بين المعلم والمتعلمين، يتم اكتسابها عبر الحوار والتغذية الراجعة والممارسة، بل والمشاركة في محتوى المقرر من قبل المتعلمين.

يجب أن يهتم المعلم هنا برسم خارطة الطريق للمتعلمين ليتعلمو مع المتابعة المستمرة وتقديم النصح والمشورة والدعم عند الحاجة، معتمدًا على المساعدة الجانبية لهم Guide on the side دون التدخل المباشر، وذلك عبر توفير الخبرة التي يحتاجها المتعلمون وترتيب الأولويات ووضع المفاهيم التعليمية وإدارة الأنشطة الدراسية والمساعدة في النقاشات واقتراح مصادر للتعلم وحل أي مشكلات، والتقويم المستمر لتقدم المتعلم في مسيرته التعليمية، حتى يكون المتعلم على بينة مما يفعله ويصحح مسار تعلمه إن احتاج الأمر ذلك.

وليحدث تعلم حقيقي فمن الأفضل أن يدير العملية التعليمية الإلكترونية أكثر من معلم ضمن فريق عمل واحد لكل مقرر إلكتروني. فوجود فريق عمل متكامل لتقديم المقرر الإلكتروني سيؤدي إلى الاستفادة من خبرات مختلفة، كما سيساعد على وجود عدد أكبر من المتعلمين يستفيدون من المقرر الإلكتروني الواحد على عكس الدراسة التقليدية المحصورة في الصف الدراسي. ويجب أن يتناسب عدد أفراد فريق الدعم مع عدد المتعلمين، فكلما زاد عدد المتعلمين كلما احتجنا لمعلمين مساعدين للمعلم الرئيسي للمقرر، فشعور الطالب بوجود المعلم أمر ضروري لنجاح العملية التعليمية.

ويدعم المعلم المؤسسة التعليمية التي ينتمي لها، فكلما توافرت قاعدة معرفة لدى المؤسسة التعليمية كلما كان المعلم في التعلم الإلكتروني قادر على القيام بالمهام المنوطة به بشكل أفضل. تتكون قاعدة المعرفة تلك من المصادر التعليمية التي يمكن اتاحتها للمعلمين ليستخدموها وأيضًا من الخبرات التعليمية المختزلة لمعلمين آخرين، التي نتجت عن الممارسة على مدى حقبة زمنية، التي يمكن أن يستفيد منها المعلم، ويضيف لها في الوقت ذاته. فهذه الخبرات ستمثل معرفة ذات قيمة عظيمة لفريق المعلمين في حال توافرت لهم عند إعدادهم وتنفيذهم للمقرر الإلكتروني.

5 - التعلم الذاتي:

التعلم الذاتي هو أساس التعلم الإلكتروني الحقيقي وأحد أهم دعائمه التي لا يقوم إلا بها وهو ما يجعل المتعلم مركز العملية التعليمية وهدفها الرئيسي. فقدرة المتعلم على التعلم ذاتيًّا هو ما يمكنه من الاستمرار في أي مقرر دراسي إلكتروني دون وجود المدرس كعنصر أساسي ومسيطر في العملية التعليمية وما يساعد المتعلم على اكتساب المعرفة، لأنه يقوم بذلك بنفسه وبجهوده الذاتية.

يعتمد التعلم الذاتي على اهتمام المتعلم بما يتعلمه وعزيمته على الاستمرار في التعلم لتحقيق هدف محدد، ويتأتى ذلك من الدافعية التي قد يملكها المتعلم، أثناء الدراسة، والتي يجب أن تكون مرتفعة حتى يستطيع الاستمرار في التعلم حتى النهاية. وتنبع الدافعية من إيمان المتعلم بما يفعله وبالهدف الذي يسعى لتحقيقه وبجديته. ويرتبط ذلك بيقظة المتعلم لذاته ولما يتعلمه وإلى أين هو ذاهب، لأن ذلك ما سيساعده على التخطيط لتعلمه وتحديد المهام التي يحتاجها للوصول إلى الهدف المنشود.

ومن ثم فلا مكان للجدول الدراسي الجامد المعد مسبقًا وللقوالب الجاهزة للجميع في أي تعلم إلكتروني. بل لابد أن يحدد المتعلم الطريقة التي سيتعلم بها، والمصادر التي سيعتمد عليها والأدوات التي سيستخدمها، حيث يقوم المتعلم واعتمادًا على خبرته السابقة ومهارته من البحث والتواصل مع الآخرين للحصول على مصادر أخرى تساعده في عملية التعلم. ويتضمن ذلك قيام المتعلم بمجموعة من الأنشطة الذاتية التي يجب أن يدعمها أي مقرر إلكتروني، حتى تساعد للمتعلم على بناء تلك المصادر المعرفية الخاصة به، وتشجعه على مشاركتها، فهذا سيضيف الكثير للمقرر الدراسي، ويدعم المعرفة التشاركية بين المتعلمين، ويثري المحتوى المعرفي للمقرر الإلكتروني. وأهم تلك الأنشطة:

• استخدام شبكات التواصل الاجتماعي للتواصل مع ذوي الخبرة أو مع أقرانه داخل أو خارج الصف الدراسي لاستشارتهم أو طلب مساعدتهم في أثناء تأدية الأنشطة التعليمية. فكثير من المعلومات التي يحصل عليها جيل اليوم تتم عبر تلك القنوات الاجتماعية.

• البحث عن مصادر تعليمية مساعدة عبر الإنترنت سواء مقالات أو تطبيقات أو مقاطع فيديو أو تطبيقات وسائط متعددة، ومشاركة تلك المصادر مع أقرانه في المقرر الدراسي. قد تكون هذه المصادر ذات صلة مباشرة أو غير مباشرة بالمقرر الدراسي، لكنها تمثل حاجة لدى المتعلم دفعته للبحث عنها.

• استخدام ما لديه من مصادر حصل عليها سابقًا نتيجة خبرته أو ممارسته لعمل معين حيث يقوم عادة بمشاركتها مع الآخرين والتعديل فيها لتلائم المقرر الدراسي.

• التعديل في المصادر التعليمية المتوافرة بالفعل من قبل المقرر الدراسي من خلال وسمها أو التعليق عليها أو التصويت لها، مما يعني إضافة معرفة وخبرة جديدة لها. ويمكن اتخاذ حوار المتعلمين جزءًا من تلك المصادر التعليمية.

• إنتاج محتوى جديد، حيث قد يعمد المتعلم إلى تأليف مقال أو صنع محتوى بصري أو تصوير مقطع فيديو يلخص معلومات معينة أو تجربة لها علاقة بالمقرر الدراسي، ثم يقوم بمشاركتها مع الآخرين.

ختامًا

إن التعلم الإلكتروني حتمي وقادم لا محالة لأجيالنا القادمة، فالتقنية وطبيعة المتعلمين ستفرض ذلك. وعلينا أن نكون مستعدين عبر التعامل مع التعلم الإلكتروني بوصفه نظامًا تعليميًّا قد يكون بديلاً عن التعليم التقليدي وليس بوصفه مجرد لقاء تعليمي عبر الإنترنت أو محاضرة يتم بثها. يجب أن يتم العمل على بناء منظومة تعلم إلكتروني حقيقي يعتمد على بيئة تعليمية مفتوحة ومرنة ومعلمين خبرًا يساعدون المتعلمين في تلقيهم للمعرفة من مصادر متنوعة غير محصورة بمدرس أو كتاب أو زمان أو مكان، وتعتمد على ممارسة حقيقية لما يتم تعلمه، بحيث تساهم في إخراج متعلمين صالحين لسوق العمل وصالحين لأوطانهم.

 


عدد القراء: 5083

اقرأ لهذا الكاتب أيضا

اكتب تعليقك

شروط التعليق: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.
-