اكبسريس تعليمي من الحج وأيام العيدالباب: حياتنا

نشر بتاريخ: 2015-11-06 01:40:43

هالة الحافظ

مدربة تربوية ومساندة أسرية - كندا

هاهو العيد شارف على الانتهاء، فكل عام وأنتم والأمة الإسلامية بخير وبأحسن حال. إن من نعم الإسلام علينا بأن طقوسه العبادية لا تنفصل عن حياتنا اليومية، وكأنها جرعة تربوية مكثفة نأخذها بأوقات معينة، لتعيننا على التمسك بالقيم والأخلاق السامية. فعيد الأضحى مليء بالقيم التربوية والاجتماعية والثقافية، التي إن تمسكنا بها أعانتنا كثيراً على تربية أنفسنا وأبنائنا, فمنك أيها العيد العظيم نتعلم, بداية من أول أيام (ذو الحجة) تبدأ رحلة التربية المباشرة وغير المباشرة وعلى الوالدين أن يستغلوها ويمارسوها في أيامهم العادية.

 إن مشاهدة شعائر الحج ومتابعتها تضفي شعوراً قوياً بالعزة والانتماء, تملؤ قلوبنا بالشوق والاستسلام، وتعيد لنا وعينا لنتذكر ماهي حقيقة الحياة, بأن لا فرق بين غني وفقير ولا عربي وأعجمي إلا بالتقوى, هذا الحشد العظيم اجتمعوا كلهم لغاية واحدة، وهي تلبية الرحمن, تركوا راحتهم، وتحملوا العناء وسالت الدموع ورفعت الأيدي وعظم النداء. وهنا نرى بأن الدرس الأول لنا قد خط سيره وبان، وهو ترتيب الأولويات، وترك الدنيا من وقت لوقت، فاحرص على جلسة أسبوعية تفكرية، تستعيد بها الهدف الأساسي للوجود, فهذا يريح النفس ويذيق الروح حلاوة ويشعرها بالحب الخالد، وهو الحب في الله، وهذا الدرس الثاني فأحبب أفراد أسرتك في الله ولله، وهذا له طعم ليس له مثال. أما الدرس الثالث فكان في طيات الأول وهو التوجه لهدف مشترك, وهذا ما يعطي الحافز للعمل ويجعل للعمل جمالاً, ويجمع بين أفراد أسرتك ويذيقها حلاوة النجاح.

 أما الدرس الرابع نجده في الوحدة والتخلي عن الاختلافات, فهاهم اجتمعوا من جميع الجنسيات, ومختلف اللغات, ومختلف الأعراق, اجتمعوا كلهم يلبون ربهم ويدعونه، والجميع بلا استثناء يقول: الله أكبر، الله أكبر, هذا جمال الإسلام جعلنا أخوة، وهذا ما علينا زرعه في أسرنا بأن نركز على المتشابهات، ونتخلى عن الاختلافات، فكل فرد منهم فريد ومميز بحد ذاته.

 أما الدرس الخامس فنجده بمتابعة الأخبار فتجد معظمنا يتابع أخبار الحجاج بشغف واستماع، وهذا  ما علينا فعله مع أفراد عائلتنا بأن نتابع أخبارهم بشغف وحسن استماع, فليس هناك أقوى من أن تجد إنساناً يهتم بك ويعيرك اهتمامه كاملاً لمعرفة أحوالك فلا يلومك ولا يظن بك وإنما يستمع إليك بإنصات لمعرفة أحوالك والاطمئنان.

ويأتي الدرس السادس في تهيئة العالم الإسلامي بأجمعه لصوم يوم عرفة، وهذه فرصة لجميع المسلمين لأن يكسبوا حسنات, فالأجر ليس مقتصراً فقط على الحجاج، وهذا يمثل رحمة الخالق ورفقه بعباده، وهذا يعلمنا التحلي بالرحمة والرفق لأفراد أسرتنا المتفاوتين في عطائهم, وتجتمع الأسرة على الإفطار وقد تأتيك دعوة لبيت أهلك ويحرص الناس على إفطار الصائمين أملاً بالأجر والثواب وهنا يتمثل الدرس السابع وهو أهمية العلاقة الاجتماعية وصلة الرحم والوصال, فلهذا أثر كبير في بناء الاستقرار النفسي والعزة والانتماء للمجتمع.

أما الدرس الثامن فنجده في تحضيرات العيد فمعظمنا يحرص على إدخال البهجة والسرور على أسرته ومن حوله، وهذا يمثل ضرورة الفرح في مسيرتنا التربوية، فالدراسات أوجدت بأن إدخال الفرح يساعد على العلاج من معظم المشاكلات النفسية.

أما الدرس التاسع يتجسد بيوم العيد, الكل مبتسم والكل يسلم والكل يوزع كلمات التهاني على من حوله، وهذا يعلمنا أهمية الابتسامة والكلمة الطيبة، فازرعها في أسرتك، فلها سحر وأثر من الصعب أن يوصف بكلمات.

والدرس العاشر وهو ما يتركه العيد من مشاعر إيجابية وجمال في ذاكرتنا, ونستفيد من هذا بأن نحن من نخط قصصنا ونحفر ذاكرتنا، فلنحاول أن تكون إيجابية، فذكرانا ستخط شخصيتنا.

وكل عام وأنتم في أحسن حال


عدد القراء: 2912

اقرأ لهذا الكاتب أيضا

اكتب تعليقك

شروط التعليق: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.
-