انسكاب دمعة .. قصة قصيرةالباب: نصوص

نشر بتاريخ: 2016-02-15 09:36:51

إبراهيم سعد البديع

الرياض

كان السكون يملأ المكان ورجل يأكل الطعام مع ابنه في الساعة الواحدة بعد الظهر.

وفجأة ضُرب الباب بقوة !!

و من شدة خوف الابن أخذ يصرخ !

فاحتضنه والده، وأخذ يربت على رأسه، وكأنها آخر احتضانة لهذا الأب لابنه .

ازدرد ريقه الأب وقال بنبرة مرتبكة: من بالباب ؟!

أتاه الرد سريعًا: نحن الشرطة، وأنت مطلوب في القسم  للتحقيق !

فقال الأب لابنه، وهو يبتسم: ادخل الغرفة واختبئ تحت السرير.

فذهب الابن وقد كز شفتيه واختبأ تحت السرير.

ففتح الأب الباب وأخذوه الشرطة بعد أن ضربوه ونهبوا منزله ... لكن لم يعلموا مكان الابن، وبعد أن أنهوا اغتصاب المنزل المزعوم عندهم بعملية " تفتيش"، خرجوا من المنزل وقهقهاتهم تملأ المكان.

أغرورقت عينا الابن بالدموع، وسقطت دمعة منه حتى ارتطمت بالأرض، وانقسمت إلى أقسام، وكأن من يرى هذه الأقسام إنها تحاول الفرار من هذا السجن.

قال الابن بنبرة غاضبة: اللعنة على شاؤول!

أحدث الجنود جلبة في الحي، وعلى إثرها خرج أهالي الحي بوجوه لم تكن مصدومة، بل مودعة، لأنها تعودت على هذا المشهد.

حاول الجنود استفزاز أهالي الحي بضرب الأب، لكن لم تكن هنالك أي ردّة فعل!

الجنود يعلمون بأن قلوب أهالي الحي تتوقد نارًا لما تراه وتتقطع حرقة بأنها لا تستطيع فعل أي شيء.

بدأ أحد الجنود بالصراخ !

التفّ الجنود حول صاحبهم مفجوعين، ووجدوا عينه قد فقئت!

قال كبير الجنود بنبرة مرتبكة: من اللعين الذي فعل ذلك؟

خيم الصمت على الجميع وهم يتساءلون: من يجرؤ على فعل ذلك!

خرج من بين الجموع فتى صغير ووجهه ممتلأ بالدموع.

قال كبير الجنود: عد إلى بيتك يا صبي يا ...

لم يكمل كلامه حتى تفاجأ الجميع بأن كبير الجنود فقئت عينه !

بدأ بالصراخ من الألم.

قال الأب متفاجأً: مازن !!

كان مازن واقفًا والأنظار جميعها متجهة إليه وبحوزته بعض الحجارة وعيناه متوقدتان.

صوّب الجنود أسلحتهم على مازن.

الجميع يصرخ ومن بينهم والد مازن: توقفوا إنه صغير لا يعلم ما يفعل، حاكموه ولا تقتلوه.

ضرب الأب الجندي المناط بمراقبته واتجه مباشرة إلى مازن.

حينما اقترب الأب لمازن سمع كلمة بوده لو أُغلقت أذناه ولم يسمعها.

"إطلاق"

انطلق الرصاص باتجاه مازن وهو مبتسم.

الأب في هذه المدة القصيرة كان بالقرب من مازن، مد يده ليحمي بها ابنه الوحيد وقد عجزت عن صد الرصاص أنامله حتى استقرت في رأس هذا الفتى الشجاع وحلقت روحه - بإذن الله - إلى أعالي الجنان.

نعم إنها القدس قلب فلسطين.

فلسطين التي يوجد بها المسجد "الأقصى" والذي يسمونه أبناء الحاخامات " أورشليم".

المشهد الذي تم ذكره هو من أبسط المشاهد التي تمر على فلسطين وما خفي كان أعظم.


عدد القراء: 4421

اقرأ لهذا الكاتب أيضا

التعليقات 1

  • بواسطة سعد بن ابراهيم البديع من المملكة العربية السعودية
    بتاريخ 2016-02-16 21:16:24

    وفقك الله يا بني الي الامام

اكتب تعليقك

شروط التعليق: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.
-