التاريخ العجيب للقلب: رحلة في الثقافة والعِلم

نشر بتاريخ: 2024-06-14

المحرر الثقافي:

الكتاب: "التاريخ العجيب للقلب: رحلة في الثقافة والعِلم"

المؤلف: فنسنت إم. فيغيريدو

المترجم: مدى الشريقي

الناشر: صفحة سبعة

تاريخ النشر: 2023

عدد الصفحات: 394 صفحة

عبر التاريخ حضَر القلب بمفاهيم وصُور مختلفة، توزّعت بين الرمزية الروحية والاجتماعية، وصولاً إلى الفنون والآداب التي نظرَت إليه وفق إطارٍ أوّسع بكثير من أن يكون مجرّد عضلة لضخِّ الدماء، ولكنْ قبل أيِّ شيء ممّا ذكرناه، بقي للتشريح الطبّي القولُ الفصل في تأسيسٍ مادّي لكُلِّ التخيُّلات الرمزية اللّاحقة، حيثُ تبيَّن أنّ الحالات التشخيصية التي أوردها الأطبّاء، منذ القِدَم، هي ما لعب دوراً في بناء الصورة الاجتماعية.

"التاريخ العجيب للقلب: رحلة في الثقافة والعِلم"، عنوان كتاب الطبيب الأمريكي فنسنت إم. فيغيريدو، الصادرة ترجمتُه حديثاً عن "دار صفحة سبعة"، ترجمة مدى الشريفي، وهو عبارة عن دراسة شاملة حول القلب ورمزيَّته في الحضارات والثَّقافات ودورهِ تاريخيّاً ودينيّاً في تغيُّر مفاهمينا تجاه الحياة والموت والفنّ، كما يُقيم الكاتب مُقارنةً بينَ التصوّرات القديمة والحديثة، تُجاه القلب ودوره، وهو بهذا من أوائل الكتب التي تتطرَّقُ إلى تاريخ القلب، الأمر الذي يُشكِّلُ إضافةً مُهمَّة إلى الدراسات الأنثروبولجيَّة.

عبر الكتاب نعرف ‏أنَّ القلب قد احتل على امتداد تاريخ الثقافات البشرية موضعاً مركزيّاً بوصفه العضو الأهمّ في الجسد، حيث تركت لنا النقوش الأثرية شواهدَ تدلّ على أنّ الشعوب القديمة كانت تنظر إلى القلب – لا الدماغ – بوصفه موضع الذكاء والذاكرة والعاطفة والأحاسيس، بل والنفس ذاتها. لكنّ هذه النظرة ما لبثت أن تبدّلت بمرور الوقت وتقدُّم المعارف العِلمية.

بعد هذا التقدّم العلمي، لم يعُدِ القلب مقرّاً للنفس وقوى الحياة ومَلِكاً متوّجًا على بقيّة الأعضاء، بل تكشَّف عن كونه مجرّد مضخّة دمٍ تابعةٍ للدماغ. لكنّه لم يفقد مع ذلك مكانته الرمزيّة في الثقافات على تنوّعها، وما يزال دوره المهم حاضراً في الأيقونات الثقافية والأشعار والفنون المتوارثة باعتباره رمزًا للرومانسية والحبّ، ودلالةً على الصحّة والحياة.

كما يُضيء الكتاب دور القلب في الفنّ والثقافة والدين والفلسفة عبر الزمان والمكان، ويُعرّف بما ينطوي عليه من معانٍ متنوعة تمسُّ أحاسيسنا وعواطفنا وتفاصيل حياتنا اليومية. إلى جانب التطرّق لتطوُّر المعارف العِلمية المُرتبطة بالقلب وأمراضه وعلاجه في ماضيها وحاضرها، ويتوقّف عند الآفاق المستقبلية التي تنفتح أمامها بفعل تطوّر علم الأعصاب القلبية وما قدّمه من شواهد على اتصال القلب والدماغ، وأثره في صحتنا البدنية العقلية.


عدد القراء: 3859

اكتب تعليقك

شروط التعليق: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.
-