
من يرسم حين تصبح الآلة فنانًا؟
تقوم هذه الدراسة على أن سؤال «من يرسم؟» له ثلاث إجابات متنافسة – الآلة، وكاتب الأمر النصي، والمتن الذي دُرّب عليه النموذج – وأن الثالثة هي الأمتن تقنيًا والأقل حضورًا في النقاش الجمالي. وتجادل بأن انهيار كلفة إنتاج الصورة ليس سابقة جديدة، فقد وقع عام 1839 ولم يقتل الرسم، بل نقل مركز ثقله من احتكار التمثيل إلى ما لم يُؤتمت بعد. لكن فارقًا واحدًا يجعل اللحظة الراهنة مختلفة في طبيعتها لا في حدّتها: الكاميرا لم تُصنع من اللوحات، أما النماذج التوليدية فمصنوعة منها. ولهذا انتقل السؤال من الجماليات إلى الاستخراج والملكية، وصارت المحاكم ومكاتب حقوق التأليف ودور المزادات تؤدي العمل المفاهيمي الذي كان يؤديه النقد الفني – بينما يتحوّل جزء من قيمة العمل الفني، مع رخص الصورة، من الشيء المرئي إلى سند نسبته وحكاية منشئه.
مقدمة: لوحة بلا خانة فنان
في الخامس والعشرين من تشرين الأول/أكتوبر 2018، في مزاد «المطبوعات والنسخ المتعددة» بدار كريستيز في نيويورك، بيعت لوحة بعنوان «صورة إدمون دو بيلامي» بمبلغ 432,500 دولار، أي أكثر من أربعين ضعف تقديرها الأعلى الذي لم يتجاوز عشرة آلاف. اللوحة صورة شخصية ضبابية لرجل بمعطف داكن وياقة بيضاء، أُنتجت بشبكة توليدية تخاصمية دُرّبت على نحو خمسة عشر ألف بورتريه من القرن الرابع عشر إلى العشرين. أما التوقيع في الزاوية اليمنى السفلى فلم يكن اسمًا، بل معادلة: دالّة الخسارة التي تحكم تدريب الشبكة.
غير أن أطرف تفصيل في الكتالوغ كان فيما غاب عنه: العمل كان اللوحة الوحيدة في المزاد التي لا تحمل اسم فنان. الوسيط مذكور، والناشر مذكور – جماعة «أوبفيوس» الباريسية – لكن خانة المؤلف بقيت فارغة. وبعد البيع نشأ جدل إضافي حين تبيّن أن الشيفرة التي استعملتها الجماعة مبنية على شيفرة مفتوحة المصدر كتبها فنان شاب اسمه روبي بارات، ولم يُذكر في العرض. أي أن العمل الذي قُدّم بوصفه بلا مؤلف كان في الحقيقة كثير المؤلفين: ثلاثة أعضاء في جماعة، ومبرمج غائب، وخمسة عشر ألف رسام ميت.
قد يبدو هذا كله نقاشًا للمتاحف، وهو ليس كذلك. فالفئة التي تتلقى الأثر أولًا ليست نجوم الفن المعاصر، بل الطبقة المهنية الواسعة التي تعيش من إنتاج الصور بالطلب: رسّامو الشخصيات في الألعاب، ومصمّمو الأغلفة، ومنفّذو الرسوم التوضيحية في النشر والإعلان. هؤلاء يقفون اليوم من نماذج التوليد حيث وقف رسّامو البورتريه المصغّر من الداغيروتايب قبل قرن وثمانين عامًا. والفارق أن سلفهم في القرن التاسع عشر خسر مهنته أمام تقنية لم تستعمل لوحاته، بينما يخسر هؤلاء أمام تقنية استعملت أعمالهم في تدريبها. وهذا الفارق وحده يكفي لنقل النقاش من مقام الرثاء إلى مقام المطالبة.
هذه المادة تنطلق من فرضية مفادها أن سؤال «من يرسم؟» له ثلاث إجابات متنافسة – الآلة، ومَن يكتب الأمر النصي، والمتن الذي دُرّبت عليه الآلة – وأن الإجابة الثالثة هي الوحيدة القابلة للتحقق تقنيًا، وهي أقلّها تداولًا في النقاش الجمالي. لكنّ الأطروحة الأعمق ليست في تحديد الفاعل، بل في ملاحظة تحوّل: انهيار كلفة إنتاج الصورة ليس حدثًا جديدًا، فقد وقع مرة أولى عام 1839، ولم يقتل الرسم، بل نقل مركز ثقله. والمختلف هذه المرة أمر واحد، لكنه حاسم: أن الأداة بُنيت من أعمال من تنافسهم. لهذا انتقل السؤال من حقل الجماليات إلى حقل الاستخراج والملكية، وصارت المحاكم ومكاتب حقوق التأليف ودور المزادات تؤدي العمل الفلسفي الذي كان يؤديه النقد الفني.

أولًا: السابقة – ما حدث سنة 1839
أُعلن عن الداغيروتايب في باريس في مطلع 1839 ووُصف علنًا أمام أكاديمية العلوم في آب/أغسطس من العام نفسه. وخلال جيل واحد اختفت مهنة كاملة: رسّامو البورتريه المصغّر على العاج، الذين كانوا يؤدون وظيفة المصوّر قبل اختراع التصوير. لم يستطيعوا منافسة آلة تنتج شبَهًا أدقّ في وقت أقصر وبسعر أدنى.
وهنا تُستدعى عادةً العبارة الشهيرة المنسوبة إلى الرسام الفرنسي بول ديلاروش: «من اليوم، مات الرسم». والعبارة، على شيوعها، موضع شك جدّي بين المؤرخين: لا يوجد لها سند معاصر، وأقدم نصّ مسنَد يوردها يعود إلى نحو ثلاثة عقود ونصف بعد التاريخ المفترض لقولها، فيما يُنقل عن ديلاروش في كتابته المعاصرة للحدث ثناءٌ على الاختراع بوصفه خدمة كبرى للفنون؛ وقد ظل يرسم حتى وفاته عام 1856. حتى أرشيف مؤسسة سميثسونيان يوردها بصيغة التشكيك لا التقرير. المفارقة أن أشهر جملة عن موت الرسم لم يقلها على الأرجح أحد، وأنها عاشت أطول من الحدث الذي قيلت فيه.
أما المقاومة الموثّقة فعلًا فجاءت من الأدب لا من الرسم. ففي عرضه لصالون 1859، وتحت عنوان «الجمهور الحديث والتصوير الفوتوغرافي»، هاجم شارل بودلير الوسيط الجديد بوصفه صناعة اقتحمت أرض الفن فصارت ألدّ أعدائه، ورأى فيه ملجأ لكل من عجز عن إتمام دراسته في الرسم. وبعد نحو ثمانين عامًا نقل فالتر بنيامين النقاش من مستوى الذوق إلى مستوى البنية، حين جادل في «العمل الفني في عصر إعادة إنتاجه تقنيًا» (1936) بأن ما تنتزعه إعادة الإنتاج الآلية من العمل هو «الهالة»: تفرّده وحضوره الفريد هنا والآن، وأن هذا الانتزاع يفكّ ارتباط الفن بالطقس ويربطه بالسياسة.
ماذا حدث بعد ذلك فعليًا؟ لم يمت الرسم. تخلّى تدريجيًا عن احتكار التمثيل الواقعي، وهو احتكار كان يستمد منه جزءًا كبيرًا من قيمته، ومضى إلى حيث لا تستطيع العدسة أن تتبعه: الانطباعية، ثم التكعيبية، ثم التجريد. وفي الوقت نفسه صعد التصوير الفوتوغرافي نفسه إلى مرتبة الفن. الخلاصة التاريخية إذًا مزدوجة: حين تنهار كلفة إنتاج نوع من الصور، لا يختفي الفن، بل ينتقل مركز ثقله إلى ما لم يُؤتمت بعد؛ ويكتسب الوسيط الجديد شرعية فنية بعد فترة من الازدراء.
لكن الانتقال لم يكن سريعًا ولا سلسًا. استغرق اعترافُ المؤسسة الفنية بالتصوير الفوتوغرافي وسيطًا كامل الأهلية نحو سبعة عقود، مرّت خلالها معارك حول عرضه في الصالونات، وحول تصنيفه صناعةً أم فنًّا، وحول ما إذا كان المصوّر مؤلفًا أم مشغّل جهاز. ومن يقارن اليوم بين هذه المدة وبين السنوات الثلاث أو الأربع التي مرّت على انتشار نماذج التوليد، يدرك أن أي حكم قاطع الآن – بالإدانة أو بالتبشير – سابق لأوانه بحكم البنية لا بحكم التردد. الأنظمة الجمالية لا تستقر بسرعة الأدوات؛ فهي تحتاج إلى نقّاد وقيّمين ومتاحف وأسواق ومناهج تعليم، وكل هؤلاء يتحركون بإيقاع الأجيال لا بإيقاع الإصدارات.
لكن القياس على 1839 يحتاج إلى تحفّظ جوهري كثيرًا ما يُغفَل. فالكاميرا لم تكن مصنوعة من اللوحات. لقد بُنيت من البصريات والكيمياء، ولم تكن بحاجة إلى استهلاك أعمال الرسامين كي تعمل. أما نماذج التوليد الحالية فقد بُنيت حرفيًا من صور موجودة، كثير منها لفنانين أحياء يعملون الآن. هذا الفارق ليس تفصيلًا قانونيًا هامشيًا؛ هو ما يجعل النزاع الحالي مختلفًا في طبيعته لا في حدّته، وهو ما ينقل السؤال من «هل هذا فن؟» إلى «مِمّ صُنع؟».
ثانيًا: ثلاثة مرشحين للإجابة
المرشح الأول هو الآلة نفسها. وقد حُسم هذا الاحتمال – مؤقتًا وفي نطاق قضائي بعينه – لا بحجة فلسفية بل بقرار إداري. ففي آب/أغسطس 2022 فاز جيسون آلن بالمركز الأول في فئة الفنون الرقمية بمعرض ولاية كولورادو عن عمل بعنوان «مسرح الأوبرا الفضائي» أنتجه ببرنامج «ميدجورني»، فأثار عاصفة. ثم تقدّم بطلب تسجيل حقوق التأليف، فرفضه مكتب حقوق التأليف الأمريكي مرتين، وأصدرت هيئة المراجعة قرارها النهائي في أيلول/سبتمبر 2023: العمل يتضمن قدرًا يتجاوز الحد الأدنى من محتوى مولَّد آليًا، ويجب استبعاده من الطلب. ولم تُقنع الهيئة حجةُ آلن بأنه أدخل أكثر من 624 أمرًا نصيًا ومراجعاتها؛ إذ رأت أن العناصر التقليدية للتأليف، حين يتلقى النظام أمرًا نصيًا فحسب، تحدّدها التقنية لا المستخدم. وقد قبلت الهيئة تعديلاته اليدوية اللاحقة بوصفها تأليفًا أصيلًا، لكن آلن رفض حصر مطالبته بها.
يستحق هذا التسلسل وقفة. فقد أدّى جهاز بيروقراطي، في وثيقة إدارية من بضع صفحات، عملًا فلسفيًا ظلّت الجماليات تراوغه منذ قرن: رسم حدًّا بين ما يُنسَب إلى إنسان وما لا يُنسَب. والحدّ الذي رسمه ليس المهارة ولا الجهد ولا النية، بل التحكّم في العناصر التقليدية للتأليف. ولنا أن نجادل في صواب المعيار، لكن من الصعب إنكار أن السؤال الجمالي وجد أخيرًا من يجيب عنه إجابة قابلة للتطبيق، ولو بأدوات القانون.
ويستحق وقفة ثانية لسبب معاكس. فقرار من هذا النوع يحمي الفنان البشري بقدر ما يترك المستخدم في العراء: من ينفق شهورًا في توجيه نموذج وتحرير مخرجاته لا يملك على عمله سندًا قانونيًا كاملًا، وقد وصف جيسون آلن نفسه أثر ذلك بأنه سحق مشروعه. وهذه مفارقة تستحق التسجيل: القاعدة التي وُضعت لحماية التأليف البشري تُنتج في تطبيقها منطقة رمادية واسعة لا يملك فيها أحد شيئًا – لا الآلة لأنها ليست شخصًا، ولا المستخدم لأنه لم يتحكم بما يكفي، ولا أصحاب المتن لأنهم مجهولون. ووجود مساحة من الإنتاج الثقافي بلا مالك ليس وضعًا محايدًا؛ إنه وضع يفيد من يملك أدوات التوزيع لا من يملك الأعمال.
المرشح الثاني هو مَن يكتب الأمر النصي. وهنا يصبح تاريخ الفن نفسه شاهدًا على المدّعي وعليه معًا. فمنذ «النافورة» التي قدّمها مارسيل دوشان عام 1917، ثم عبر الفن المفاهيمي، لم تعد اليد شرطًا للتأليف. وقد صاغ سول لويت المبدأ بأوضح ما يمكن في «فقرات عن الفن المفاهيمي» (مجلة Artforum، حزيران/يونيو 1967): في الفن المفاهيمي تُتَّخذ كل الخطط والقرارات مسبقًا، ويصير التنفيذ شأنًا روتينيًا؛ وبعبارته التي صارت شعارًا، تغدو الفكرة آلةً تصنع الفن. ولويت لم يكن يتكلم مجازًا: أعماله الجدارية تُنفَّذ بتعليمات مكتوبة على يد آخرين، ويظل هو مؤلفها.
بمعيار لويت، فإن من يكتب الأمر النصي فنان بلا لبس؛ فقد اتخذ القرار وترك التنفيذ. لماذا لا يحسم هذا المعيار المسألة إذًا؟ لسبب دقيق يستحق التوقف عنده: «الآلة» عند لويت كانت فكرته هو، وكانت التعليمات تحدّد العمل تحديدًا يكاد يكون تامًا، بحيث لا يبقى للمنفّذ إلا الإخراج. أما النموذج التوليدي فيملك ميولًا خاصة به، اكتسبها من متنه: زوايا الإضاءة المعتادة، وتركيبات الألوان الشائعة، وقسمات الوجوه المتوسطة، وما «يبدو» مقبولًا جماليًا في التوزيع الذي دُرّب عليه. وهذه الميول هي التي تملأ كل ما لم يحدّده الأمر النصي – وهو الجزء الأكبر منه دائمًا. القرارات الجمالية الفعلية تقع في هذه المساحة تحديدًا، لا في الكلمات المكتوبة.
وثمة ردّ وجيه على هذا الاعتراض، يقدّمه بعض من يعملون في الحقل: أن الفنان الجادّ لا يكتفي بكتابة أمر نصي في واجهة تجارية، بل يبني مجموعة بياناته الخاصة ويدرّب نموذجه عليها. وقد أشار رفيق أنادول، ردًّا على الرسالة المفتوحة ضد مزاد كريستيز، إلى أن معظم الفنانين المشاركين يستعملون بياناتهم ونماذجهم الخاصة؛ ومن أعماله ما بُني على تأويل أكثر من مئتي عمل من مجموعة متحف الفن الحديث في نيويورك. هذا اعتراض صحيح، وهو يعيد رسم الخريطة لا يمحوها: فبين من يبني متنه بنفسه ومن يكتب كلمات في نافذة، فرقٌ يماثل الفرق بين من يصنع ألوانه ومن يشتريها جاهزة – وهو فرق حقيقي، لكنه فرق في الدرجة لا في النوع، والمعيار الذي يميّزه ليس الأداة، بل مدى تحكّم الفنان في مصادره ووعيه بها.
ومن هنا يأتي المرشح الثالث، وهو الأكثر قابلية للتحقق والأقل حضورًا في النقاش: المتن. فنموذج «ستيبل ديفيوجن» في نسخته الأولى دُرّب على مجموعات «لايون»، ومن بينها «لايون-5B» التي وصفها مؤلفوها بأنها تضم 5.85 مليار زوج من صورة ونصّ مُرشّحة بنموذج «كليب»، منها 2.32 مليار باللغة الإنجليزية. والسؤال هل تبقى آثار هذه الصور في المخرجات أم تذوب في تجريد إحصائي؟ الجواب التجريبي ليس نظريًا: ففي ورقة عُرضت في مؤتمر CVPR عام 2023 بعنوان «فن انتشاري أم تزوير رقمي؟»، بنى غوثامي سومبالي وزملاؤه أطر استرجاع للصور تقارن المخرجات بعينات التدريب، ووجدوا حالات ينسخ فيها النموذج — بما فيه «ستيبل ديفيوجن» – محتوى من بيانات تدريبه على نحو صريح، مع ارتباط معدلات النسخ بعوامل منها تكرار الصورة في المتن.
المعنى المترتب على ذلك دقيق ويجب ألا يُبالَغ فيه: النسخ الحرفي ليس القاعدة، والنموذج في عمله المعتاد لا يستدعي صورًا بعينها. لكنه أيضًا ليس مجرد «متعلّم من الأسلوب العام» كما تقول الاستعارة المريحة التي تشبّهه بطالب فنون يزور المتاحف. الطالب لا يحتفظ في رأسه بتمثيل قابل للاسترجاع لخمسة مليارات صورة. وحين نسأل «من يرسم؟» فإن الجواب الأمين إحصائيًا هو: يرسم المتن، بوساطة نموذج، بتوجيه من مستخدم. ومشكلة هذا الجواب أنه صحيح وغير قابل للتسمية: لا يمكن أن تُكتب في خانة الفنان مئات آلاف الأسماء.
ولعل أوضح ما يكشف الفرق أن يُطلب من النموذج أن يعمل «بأسلوب» فنان حيّ بعينه. عندئذ لا يكون الناتج تأثرًا عامًا كتأثر تلميذ بأستاذه، بل استدعاءً موجّهًا لتوزيع تعلّمه النظام من أعمال ذلك الشخص تحديدًا – وهو ما دفع فريق «غليز» إلى تسمية المشكلة باسمها: محاكاة الأسلوب. والأسلوب في العرف القانوني السائد غير محمي، ومن حق أي رسّام أن يرسم على طريقة غيره. لكن ما لم يكن متاحًا من قبل هو أن تُنجَز هذه المحاكاة على نطاق صناعي، بكلفة تقارب الصفر، وبسرعة تجعل المُحاكى ينافس نفسَه في السوق. حين تتغير الكلفة والسرعة بهذا المقدار، لا يظل الحكم الأخلاقي على الفعل كما كان، حتى لو ظل الحكم القانوني عليه ثابتًا.
ثالثًا: حين انتقل السؤال إلى المحكمة
لأن الجواب غير قابل للتسمية، انتقل النزاع من التسمية إلى التعويض. ففي كانون الثاني/يناير 2023 رفعت مجموعة من الفنانين، بينهم سارة أندرسن وكيلي مكيرنان وكارلا أورتيز، دعوى جماعية ضد «ستابيليتي إيه آي» و«ميدجورني» و«ديفيانت آرت» ثم «رانواي». وفي البداية شطب القاضي وليام أوريك معظم الدعوى مع إتاحة التعديل. لكن في الثاني عشر من آب/أغسطس 2024 أصدر قرارًا مختلفًا: رفض جزئيًا طلبات الشطب، وسمح بالمضي في دعاوى الانتهاك المباشر ودعوى التحريض على الانتهاك. ومن حيثياته أن ادّعاء المدّعين ليس من قبيل القضايا القديمة حول أجهزة تسجيل الفيديو، بل هو ادّعاء بأن النظام مبنيّ إلى حدّ كبير على أعمال محمية، وأن طريقة عمله تستدعي بالضرورة نسخًا أو عناصر محمية منها؛ وأشار في ذلك إلى تصريح منسوب إلى الرئيس التنفيذي للشركة عن ضغط مئة ألف غيغابايت من الصور في ملف بحجم غيغابايتين.
لا يعني هذا أن الفنانين انتصروا؛ القرار إجرائي ويسبق مرحلة الإثبات، والمسألة ستُحسم لاحقًا وربما بغير هذا الاتجاه. لكنه يعني أن السؤال «مِمّ صُنعت هذه الصورة؟» صار سؤالًا تقنيًا سيُجاب عنه بأدلة، لا سؤالًا بلاغيًا يُترك للمقالات.
وبالتوازي مع القضاء، فتح الفنانون جبهة هندسية. ففي فريق بجامعة شيكاغو بقيادة بن تشاو، طُوّرت أداة «غليز» التي تضيف إلى الصورة اضطرابات لا تكاد تُدرَك بالعين، لكنها تُضلّل النماذج التي تحاول محاكاة أسلوب فنان بعينه؛ وقد نالت الورقة جائزة الورقة المتميزة وجائزة الدفاع عن الإنترنت لعام 2023 في مؤتمر يونيكس للأمن. ثم جاءت «نايت شيد» Nightshade (مؤتمر IEEE للأمن والخصوصية، 2024) لتنتقل من الدفاع إلى الردع: تسميم موجَّه لمفهوم بعينه، يستطيع – بحسب مؤلفيه – التحكم في ما ينتجه النموذج لأمر نصي محدّد بأقل من مئة عينة مسمومة. ويذكر فريق المشروع أن «غليز» نُزّلت أكثر من 8.5 ملايين مرة منذ آذار/مارس 2023، و«نايت شيد» Nightshade أكثر من 2.5 مليون مرة منذ كانون الثاني/يناير 2024.
غير أن الأمانة تقتضي إكمال الصورة: هذه الحماية تتآكل. فقد خلص باحثون في ورقة عُرضت في مؤتمر ICLR عام 2025 إلى أن الاضطرابات التخاصمية لا توفّر حماية موثوقة للفنانين من النماذج التوليدية، وجاءت أداة «لايت شيد» Nightshade في مؤتمر يونيكس للأمن عام 2025 بوصفها هجومًا عامًا لإزالة التسميم. ما نشهده إذًا سباق تسلّح غير متكافئ: طرف يملك موارد حوسبية هائلة، وطرف يملك أدوات مجانية يطوّرها مختبر جامعي. والدرس المستفاد ليس أن المقاومة عبثية، بل أن الحل التقني لمشكلة أصلها في الحوافز الاقتصادية يظل مؤقتًا بطبيعته.
وبين المسار القضائي والمسار الهندسي يبرز مسار ثالث أقل صخبًا وأكثر احتمالًا للاستقرار: مسار التراخيص والانسحاب المنظَّم. فقد نشأت مبادرات تتيح للفنانين إعلان رفضهم إدراج أعمالهم في مجموعات التدريب، ومن بينها مشروع أسسه مات درايهرست – وهو نفسه أحد المشاركين في مزاد كريستيز – يتيح للفنان أن يتحقق ممّا إذا كانت أعماله ضمن مجموعات التدريب وأن يطلب استبعادها. ومنطق هذا المسار أن المشكلة ليست في التعلّم من الأعمال بحدّ ذاته، بل في غياب الإذن والتعويض؛ وهو منطق يفتح بابًا للتسوية بدل باب المواجهة. ونقطة ضعفه واضحة أيضًا: الانسحاب اللاحق لا يعالج ما دخل المتن سلفًا، والامتناع الطوعي لا يُلزم من لا يريد الالتزام.
رابعًا: ماذا يشتري السوق فعلًا؟
أوضح اختبار عملي لهذه المسألة جرى في مطلع 2025. ففي السابع من شباط/فبراير أعلنت كريستيز عن مزاد «الذكاء المعزَّز»، وهو أول مزاد لديها مخصص كليًا لأعمال أُنجزت بالذكاء الاصطناعي، يضم 34 لوحة تمتد على نحو خمسة عقود، من رائد الفن الحاسوبي هارولد كوهين إلى رفيق أنادول وهولي هيرندون ومات درايهرست وكلير سيلفر. وفي اليوم التالي بدأ تداول رسالة مفتوحة تطالب بإلغاء المزاد، بلغت نحو 6,500 توقيع، وحجّتها أن كثيرًا من الأعمال المعروضة أُنتجت بنماذج معروف أنها دُرّبت على أعمال محمية دون ترخيص. ردّت الدار بأن الفنانين المشاركين لهم ممارسات فنية راسخة، وأن بعضهم يستعمل مجموعات بياناته ونماذجه الخاصة.
أما النتيجة فكانت مركّبة بما يستحق القراءة. حقق المزاد، الذي امتد من 20 شباط/فبراير إلى 5 آذار/مارس، أكثر من 728 ألف دولار متجاوزًا التقدير الأولي البالغ ستمئة ألف. لكن أربعة عشر لوطًا من أصل أربعة وثلاثين إما لم تتلقّ عروضًا مؤهَّلة وإما بيعت دون التقدير الأدنى. وفي المقابل، أعلنت الدار أن 37% من المزايدين المسجّلين كانوا جددًا عليها، وأن 48% منهم من جيلَي الألفية وما بعده. أي أن المزاد نجح في اجتذاب جمهور أكثر مما نجح في تثبيت أسعار.
هذه النتيجة تصير مفهومة تمامًا إذا تذكرنا أن السوق لا يبيع صورًا – فالصور صارت مجانية وبلا حدّ – بل يبيع نسبةً وحكايةً وسندًا. وهنا يقدّم علم النفس التجريبي شاهدًا لافتًا. ففي دراسة نشرها لوكاس بيلايش وزملاؤه عام 2023 في دورية «Cognitive Research: Principles and Implications»، عُرضت على المشاركين لوحات كلها من إنتاج الذكاء الاصطناعي، لكن وُسمت عشوائيًا بأنها «من صنع إنسان» أو «من صنع ذكاء اصطناعي»، ثم طُلب تقييمها على معايير الإعجاب، والجمال، والعمق والقيمة. جاءت التقييمات أعلى للأعمال الموسومة بالبشرية في المعايير كلها، والأهم أن الفجوة اتسعت في المعايير «العميقة» – المعنى والقيمة والانفعال – أكثر مما اتسعت في الإعجاب والجمال.
اقرأ هذه النتيجة بدقة: العين لم تختلف، الحكم اختلف. الناس لا يرون الصورة الموسومة آليًا أقلّ جمالًا بفارق كبير؛ يرونها أقلّ استحقاقًا. وهذا يعني أن ما يُقيَّم ليس السطح البصري، بل قصة المنشأ. ومن الإنصاف الإشارة إلى أن الأدبيات ليست مجمعة: فثمة دراسات لم تجد فروقًا تُذكر بين تقييم الأعمال البشرية والآلية، وأخرى وجدت أن الناس يعدّون منتجات «الفنان الآلي» الافتراضية فنًّا بالقدر نفسه. الاتجاه العام يميل إلى وجود انحياز، لكن حجمه وشروطه ما زالا موضع بحث.
وثمة وجه جمالي لهذه المسألة يستحق أن يُقال بصراحة. فالمخرَجات التوليدية، في حالتها الافتراضية، تميل إلى مظهر بعينه: إضاءة سينمائية، وتناظر مريح، ودقة مبالغ فيها في التفاصيل، وخلوّ من الخطأ. وهذا ليس صدفة ولا ذوقًا؛ هو نتيجة إجرائية. فمجموعات التدريب رُشّحت جزئيًا بنماذج تقدير «جمالية» تفضّل ما يحوز إعجابًا واسعًا، والنموذج يتعلم بطبيعته أن ينتج ما هو أكثر احتمالًا في توزيعه. والأكثر احتمالًا هو، بالتعريف، الأقرب إلى المتوسط. ومن هنا ذلك الإحساس المشترك بأن الصورة المولَّدة «متقنة وبلا صاحب»: هي متقنة لأنها مصفّاة، وبلا صاحب لأن المتوسط لا يخصّ أحدًا. وقد كان تاريخ الفن الحديث كله، من الانطباعية إلى ما بعدها، انحيازًا متتاليًا ضد المتوسط.
وإذا صحّ هذا الاتجاه، فإن نتيجته العملية معاكسة لما يُتوقع: كلما رخصت الصورة، ارتفعت قيمة السند. لن يقتل الرخصُ الفنَّ التشكيلي؛ سيحوّل جزءًا من قيمته من الشيء المرئي إلى ما يحيط به: من رسمه، وكيف، ومن أين جاءت مواده. وهذا بالضبط ما تفعله دور المزادات حين تبيع «فنانين» لا «صورًا»، وما يفعله المتحف حين يعلّق بطاقة تعريف بجانب اللوحة.
خامسًا: السؤال العربي – أن تكون داخل الصورة أو خارج المتن
المعيار الأدقّ الذي وجدتُه في هذا الملف كله جاء من بغداد، وقبل سبعين عامًا من ظهور أول نموذج توليدي. فحين أسّس جواد سليم «جماعة بغداد للفن الحديث» عام 1951، كان جوهر منظورها – كما يلخّصه شاكر حسن آل سعيد لاحقًا – إن إدخال عناصر جديدة في العمل الفني لا يكون مجديًا ما لم يقترن بعملية إبداعية يضطلع بها الفنان. هذه الجملة صالحة اليوم بحرفيتها: ليست المسألة في العنصر المستحدَث – كاميرا أو حاسوب أو نموذج انتشاري – بل في اقترانه بفعل عملية ابداعية أو انفصاله عنه. وهو معيار أدقّ من معيار مكتب حقوق التأليف لأنه لا يقيس «كم من العمل أنتجته الآلة»، بل يسأل: هل ثمة فعل خلق يمرّ هذا العنصر خلاله؟
وحين أطلق شاكر حسن آل سعيد بيان «البعد الواحد» عام 1971، مع معرضٍ في المتحف الوطني ببغداد شارك فيه فنانون اتخذوا الحرف الكتابي قيمةً تشكيلية، كان يفعل شيئًا يستحق التأمل في سياقنا: يبني ممارسة بصرية على متن محدّد بعينه – الخط العربي، والتراث الصوفي – لا على متن عام. الفن هنا ليس محايدًا تجاه مصادره؛ هو مصنوع منها بوعي ومسمّى.
من هذه الزاوية يتحدد الرهان العربي في هذا الملف، وهو ليس رهان استعمال الأداة. فالفنان العربي يستطيع أن يستعملها اليوم كما يستعملها غيره. الرهان في المتن: إذا كان النموذج يرسم بما رأى، وإذا كان القدر الأكبر ممّا رآه صورًا موصوفة بالإنجليزية ومنتقاة بمرشّحات صيغت خارج السياق – وقد رأينا أن أقل من نصف أزواج «لايون-5B» إنجليزية اللغة، وأن البقية موزعة على لغات العالم كلها – فإن ما سيُنتجه النموذج حين يُطلب منه «فن إسلامي» أو «خط عربي» سيكون انعكاسًا لما تصادف أن يكون متاحًا ومفهرسًا ومُترجمًا، لا لما هو موجود فعلًا في المتاحف والمخطوطات والممارسات الحيّة.
ولا يعني هذا أن يتحصّن الرسم في الحرفة اليدوية وحدها. الملاحظة الأدق أن ما تعجز الأداة عن إنتاجه ليس الصورة، بل شروط حضورها: الحجم، والمادة، والملمس، والعلاقة الجسدية بين المشاهد والسطح، وزمن الإنجاز الذي يترك أثره في العمل. وليس تفصيلًا عابرًا أن كريستيز نفسها جعلت محور معرضها المصاحب روبوتًا يرسم أمام الجمهور مباشرة؛ فحتى المزاد المخصص للذكاء الاصطناعي احتاج إلى فعل مرئي يجري في الزمن كي يمنح المعروضات حضورًا. وهذا اعتراف عملي بأن ما يشتريه الناس ليس ناتج العملية فحسب، بل مشاهدة العملية.
وهذه ملاحظة استدلالية لا نتيجة قياس، ويجب أن تُقدَّم بهذه الصفة؛ لكنها استدلال متين، لأن التمثيل في المخرجات لا يمكن أن يتجاوز التمثيل في المدخلات. ونتيجتها العملية واضحة: أن العمل الجاد ليس في التحذير ولا في الحماسة، بل في رقمنة وتوصيف وترخيص متون بصرية عربية بموافقة أصحابها ومؤسساتها. من يملك متنًا موثّقًا يملك موقعًا في المعادلة؛ ومن لا يملكه يبقى موضوعًا تُنتج عنه الصور ولا يشارك في إنتاجها.
خاتمة: التوقيع كان معادلة
نعود إلى الزاوية اليمنى السفلى من لوحة بيلامي. ذلك التوقيع الذي بدا مزحة بارعة – معادلة رياضية بدل اسم – هو في الحقيقة أصدق توقيع يمكن أن يوضع على مثل هذا العمل. فدالّة الخسارة لا تسمّي مؤلفًا؛ تصف عملية: كيف يقلّص النظام الفارق بين ما ينتجه وما رآه. إنها لا تشير إلى الفنان، بل تشير إلى المتن. وقد قالت، بلغة لا يقرأها إلا القليل، ما ظل النقاش سبع سنوات يدور حوله.
وفي هذا التوقيع درس منهجي يتجاوز الفن. فنحن نميل، حين نواجه نظامًا معقدًا، إلى البحث عن فاعل نسمّيه: مؤلف، أو عقل، أو نية. والأنظمة الإحصائية تقاوم هذا الميل مقاومة عنيدة، لأنها لا تحتوي على فاعل، بل على عملية. والخطأ المتكرر في النقاش العام أنه يحاول ملء الخانة الفارغة بأقرب مرشح – فيقول «الآلة فنانة» أو «المستخدم فنان» – بدل أن يقبل أن السؤال نفسه يطلب نوعًا من الجواب لم يعد متاحًا. ولعل الخطوة الأنضج ليست العثور على مؤلف، بل الانتقال من لغة التأليف إلى لغة المسؤولية: لا «من رسم؟» بل «من يتحمّل تبعات ما رُسم، ومن يستحق نصيبًا مما جُني منه؟».
لن تموت الرسم، تمامًا كما لم تمت حين وُلد التصوير. لكن الفارق أن الكاميرا لم تكن مصنوعة من اللوحات، وهذه الآلة مصنوعة منها. ولهذا فإن السؤال الذي يستحق أن يبقى معلّقًا ليس «هل الآلة فنانة؟» – فهذا سؤال عن مقولة، وجوابه اصطلاحي – بل: الآلة لا ترسم، إنها تحسب متوسطًا. والمتوسط لا مؤلف له، لكن له مساهمين. والنقاش كله، من كاليفورنيا إلى قاعة كريستيز، ليس إلا خلافًا على سؤال واحد: هل للمساهمين أسماء؟
المصادر والمراجع:
– Christie’s / Artsy. «The First Ever Portrait Generated by Artificial Intelligence Sold at Auction for $432,500». Artsy, 25 October 2018. https://www.artsy.net/article/artsy-editorial-first-ever-portrait-generated-artificial-intelligence-auction-sold-40-times-estimate
– Kazakina, Katya. «AI-Generated Portrait Sells for $432,500 in an Auction First». Bloomberg, 25 October 2018. https://www.bloomberg.com/news/articles/2018-10-25/ai-generated-portrait-is-sold-for-432-500-in-an-auction-first
– Baudelaire, Charles. «Le public moderne et la photographie», in Salon de 1859. Revue Française, 1859.
– Benjamin, Walter. «Das Kunstwerk im Zeitalter seiner technischen Reproduzierbarkeit». Zeitschrift für Sozialforschung, 1936 (English: «The Work of Art in the Age of Mechanical Reproduction»).
– Smithsonian Institution Archives. «Photography Murdered Painting, Right?» (on the disputed attribution of the Delaroche line). https://siarchives.si.edu/blog/photography-murdered-painting-right
– LeWitt, Sol. «Paragraphs on Conceptual Art». Artforum, Vol. 5, No. 10, June 1967, pp. 79–83. https://monoskop.org/images/3/3d/LeWitt_Sol_1967_1999_Paragraphs_on_Conceptual_Art.pdf
– U.S. Copyright Office Review Board. «Second Request for Reconsideration for Refusal to Register Théâtre D’opéra Spatial», 5 September 2023. https://www.copyright.gov/rulings-filings/review-board/docs/Theatre-Dopera-Spatial.pdf
– Schuhmann, Christoph, et al. «LAION-5B: An Open Large-Scale Dataset for Training Next Generation Image-Text Models». Advances in Neural Information Processing Systems (NeurIPS), Vol. 35, 2022, pp. 25278–25294.
– Somepalli, Gowthami; Singla, Vasu; Goldblum, Micah; Geiping, Jonas & Goldstein, Tom. «Diffusion Art or Digital Forgery? Investigating Data Replication in Diffusion Models». Proceedings of CVPR 2023, pp. 6048–6058. https://openaccess.thecvf.com/content/CVPR2023/papers/Somepalli_Diffusion_Art_or_Digital_Forgery_Investigating_Data_Replication_in_Diffusion_CVPR_2023_paper.pdf
– Andersen v. Stability AI Ltd., No. 3:23-cv-00201 (N.D. Cal.), Order on Motions to Dismiss First Amended Complaint, Judge William H. Orrick, 12 August 2024.
– Copyright Alliance. «Takeaways from the Andersen v. Stability AI Copyright Case», 2024.
https://copyrightalliance.org/andersen-v-stability-ai-copyright-case/
– Shan, Shawn; Cryan, Jenna; Wenger, Emily; Zheng, Haitao; Hanocka, Rana & Zhao, Ben Y. «Glaze: Protecting Artists from Style Mimicry by Text-to-Image Models». Proceedings of the 32nd USENIX Security Symposium, August 2023, pp. 2187–2204. https://www.usenix.org/conference/usenixsecurity23/presentation/shan
– Shan, Shawn; Ding, Wenxin; Passananti, Josephine; Wu, Stanley; Zheng, Haitao & Zhao, Ben Y. «Nightshade: Prompt-Specific Poisoning Attacks on Text-to-Image Generative Models». IEEE Symposium on Security and Privacy, 2024.
– The Glaze Project, University of Chicago. «About The Glaze Project» (download figures). https://glaze.cs.uchicago.edu/aboutus.html
– Hönig, Robert; Rando, Javier; Carlini, Nicholas & Tramèr, Florian. «Adversarial Perturbations Cannot Reliably Protect Artists From Generative AI». International Conference on Learning Representations (ICLR), 2025.
– Foerster, Hanna; Behrouzi, Sasha; Rieger, Phillip; Jadliwala, Murtuza & Sadeghi, Ahmad-Reza. «LightShed: Defeating Perturbation-Based Image Copyright Protections». USENIX Security Symposium, 2025.
– The Art Newspaper. «Thousands Call on Christie’s to Cancel AI Art Auction in Open Letter», 10 February 2025. https://www.theartnewspaper.com/2025/02/10/christies-artificial-intelligence-auction-open-letter-protest
– The Art Newspaper. «Christie’s AI Art Auction Outpaces Expectations, Bringing in More Than $728,000», 5 March 2025. https://www.theartnewspaper.com/2025/03/05/christies-augmented-intelligence-sale
– Bellaiche, Lucas; Shahi, Rohin; Turpin, Martin Harry; Ragnhildstveit, Anya; Sprockett, Shawn; Barr, Nathaniel; Christensen, Alexander & Seli, Paul. «Humans Versus AI: Whether and Why We Prefer Human-Created Compared to AI-Created Artwork». Cognitive Research: Principles and Implications, Vol. 8, No. 1, 2023, article 42. DOI: 10.1186/s41235-023-00499-6. https://link.springer.com/article/10.1186/s41235-023-00499-6
– آل سعيد، شاكر حسن، وبيان «البعد الواحد» ومعرضه في المتحف الوطني ببغداد، 1971؛ وجماعة بغداد للفن الحديث (1951) ومنظور جواد سليم. انظر: مجلة «العربي»، المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب، الكويت، «الفنان شاكر حسن آل سعيد… الرؤية الفنية من خلال البُعد الواحد».
https://alarabi.nccal.gov.kw/Home/Article/19098



