العدد الحاليالعدد رقم 48ثقافات

جهود العلماء في إعادة صياغة السيرة النبوية (1)

اتجه عدد من المؤرخين والكتاب إلى كتابة السيرة النبوية بشكل مختصر، يعرض المعلومات على نحو مكثف ومختصر، وذلك لأن المؤرخين كانت لديهم الرغبة في قبول مؤلفاتهم ورواجها بشكل أكبر بين الناس، لذا كان لا بد عليهم من اختصارها وتخفيفها لتكون سهلة متاحة لعموم المتلقين فيتحقق المراد بنشر السيرة النبوية بين الخاصة والعامة.

إضافة إلى أن الناس ليست لديهم القدرة الكافية ولا الصبر على القراءة المطولة المتعمقة واستيعاب النصوص وفهمها، ولأن بعض الخلفاء والأمراء أرادوا التعرف على المعلومات بأقل وقت وأوجز عبارة فطلبوا من بعض المؤرخين كتابة مختصرات لهم في السيرة وغيرها؛ من هنا اضطر العلماء والمؤرخون لعمل المختصرات.

وإن لاختصار السيرة النبوية أسسًا تاريخية قديمة ظهرت مع المصنفات الأولى لسيرة الرسول ﷺ، وفي هذا المجال يقول ابن سيد الناس(ت 743هـ): «وقفت على ما جمعه الناس قديمًا  وحديثًا من المجاميع في سير النبي  ﷺ ومغازيه وأيامه إلى غير ذلك مما يتصل به، لم أر إلا مطيلًا مملًا أو مختصرًا بأكثر المقاصد مخلًا، والمطيل إما معتن بالأسماء والأنساب والشعار والآداب، أو آخر يأخذ كل مأخذ في جمع الطرق والروايات ويصرف إلى ذلك ما تصل إليه القدرة من العنايات، والمقصد لا يعدو المنهج الواحد ومع ذلك فلا بد أن يترك كثيرًا مما فيه من الفوائد»(1).

وقال حاجي خليفة في بيان أنواع المؤلفات من جهة مقدارها:

وهي تنحصر من جهة المقدار في ثلاثة أصناف:

الأول: مختصرات تجعل تذكرة لرؤوس مسائل ينتفع بها المنتهي للاستحضار، وربما أفادت بعض المبتدئين الأذكياء بسرعة هجومهم على المعاني من العبارات الدقيقة.

الثاني: مبسوطات تقابل المختصرات، وهذه ينتفع بها للمطالعة.

الثالث: متوسطات، وهذه نفعها عام(2).

وقال العلامة محمد كرد علي في كتابه (خطط الشام)(3): «ضعفت الحياة العلمية في دمشق في عهد الدولة الجركسية، وكثر الجماعون، والمختصرون، والشارحون من المؤلفين، والسبب أن حكومة المماليك كانت تشدد على من خالف أصول المذاهب الأربعة، وهي: الحنفي، والشافعي، والمالكي، والحنبلي.

وممن ولع به ابن منظور صاحب لسان العرب فقد ذكر في ترجمته أن الكتب التي علقها بخطه من مختصراته خمسمائة مُجَلَّدَةٍ، فلا يعرف كتاب مطول في الأدب وغيره إلا وقد اختصره.

وإن كثيرًا من أصحاب المختصرات يبين في خطبة كتابه غرضه من تأليف ذلك المختصر، وما دعاه إلى تأليفه، ويتضمن ذلك جملة من الفوائد التي تنجم عن هذا الاختصار، ومنها:

تيسير الحفظ، واستحضار مسائل الكتاب الأصل، فإن المطولات يصعب حفظها أو يتعذر.

تقريبه للفهم، والتذكير بأهم مسائله، فالمختصر أشبه بالتذكرة الموجزة، تخلو من الاستطرادات، والتفريعات الكثيرة التي من شأنها أن تنسي المسائل المهمة، والقضايا الكبيرة.

اجتناب التكرار، والتطويل الممل، والاقتصار على ما لا بد من معرفته.

تصغير حجم الكتاب ليسهل حمله واصطحابه في السفر ونحوه، فقد يكون أصل الكتاب مجلدات كثيرة وكبيرة(4)، فيختصر في مجلد لطيف سهل المحمل.

الاقتصاد في الوقت، حيث يطرح من أصل الكتاب ما لا أهمية لقراءته، والعمر أعز وأقصر من أن يتسع لذلك، ومن يقدر أهمية الوقت يدرك أهمية المختصرات في العلم.

حذف الموضوعات الواهيات، وطرح العقائد الفاسدة، والأقوال الشاذة، أو التنبيه إليها، والإسرائيليات ونحوها.

تصحيح وتقويم النقول، وهذه من أهم فوائد الاختصار، وأجل أغراضه، حيث يؤدي إلى تهذيب الكتاب الأصلي، وتقويم مادته(5).

قد يكون المختصر في بعض الأحيان أعلم من مصنف الكتاب الأصل، فيأتي المختصر أعظم نفعًا وأجل فائدة من الكتاب الأصل، ومن ذلك تفسير البغوي المسمى (معالم التنزيل)، فإنه وإن كان مختصرًا من تفسير الثعلبي، إلا أنه أجل منه شأنًا، وأرفع مكانةً، فإنه صانه عن الحكايات الواهية، والأخبار الموضوعة، والثعلبي لم يكن له كبير علم بالحديث والجرح والتعديل، فحشا تفسيره بالقصص الباطلة، والأخبار المصنوعة.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: «والبغوي تفسيره وسط، مختصر من الثعلبي، لكنه صانه عن الأحاديث الموضوعة والآراء المبتدعة»(6).

وهذا ما يمكن الوقوف عنده وملاحظته عند اختصار ابن هشام للسيرة التي كتبها محمد بن إسحاق، وهو ما يعد أول مختصر للسيرة النبوية.

ويهدف هذا البحث كذلك إلى إثبات أن كتابة مختصرات للسيرة هو تطور في حد ذاته في كتابة السيرة النبوية، وإن هذا التطور في الكتابة سيقودنا لمدخل جديد في الكتابة له رجاله ومصنفاته.

كما أننا نهدف من خلال البحث لإبراز جهود المؤرخين في الكتابة ضمن مصنفات مستقلة، وكذلك الكتابة عن جوانب محددة من سيرة الرسول ﷺ وهو ما يعرف بـ(المفردات)، كأن يكون الكتاب المؤلف خاصًا بشمائله ﷺ أو صفاته أو أخلاقه ونحو ذلك.

ولظهور هذا المسلك عوامل عدة منها:

سعي الإخباريين للكتابة عن وقائع محددة من السيرة بمعزل عن مجريات الأحداث الأخرى من حولها لإعطائها أهمية خاصة.

كذلك رغبة المؤرخين في استعراض جوانب محددة من السيرة النبوية وفصلها عن كتب التاريخ العام، مع الأخذ بعين الاعتبار دور المحدثين الذين كتبوا السيرة وفقا لقواعد التحديث، وكانوا يعدون هذه الجوانب جزء من الأحاديث النبوية الشريفة.

وبهذا يتبين مما تقدم وغيره أننا نهدف من خلال هذا الفصل لإبراز جهود المؤرخين في وضع مصنفات مختصرة للسيرة النبوية، وكذلك أسباب إفراد كتب ومؤلفات مستقلة وخاصة بالسيرة النبوية، ومنها التي تتناول مفردات متعلقة بالنبي ﷺ، والسبب الذي دفع لكل هذا، والفوائد التي بنيت عليه، وأمثلة عن أبرز الذين اشتغلوا بهذا المجال، والذي تمخض عن جهودهم، مع دراسة تحليلية لهذه الجهود المباركة(7).

المبحث الأول: المرحلة التاريخية التي ظهرت فيها كتب السيرة المختصرة، ودوافع المؤرخين لاختصار كتب السيرة:

تعد كتابة مختصرات السيرة النبوية منهجًا قديمًا اتبعه عدد من الكتاب والمؤرخين الذين اعتنوا بكتابة السيرة، وهذا ما نجده جليًا في أقوالهم وأفعالهم، ومع ذلك لابد من استحضار أمر مهم، وهو أن الاختصار لا يكون إلا لتام الفهم، العالم بما يحذف وما يبقي:

قال الحافظ ابن حجر: «ولا يجوز تعمد تغيير صورة المتن مطلقًا، ولا الاختصار منه بالنقص ولا إبدال اللفظ المرادف باللفظ المرادف له إلا لعالم بمدلولات الألفاظ، وبما يحيل المعاني على الصحيح في المسألتين.

أما اختصار الحديث فالأكثرون على جوازه بشرط أن يكون الذي يختصره عالمًا، لأن العالم لا ينقص من الحديث إلا ما لا تعلق له بما يبقيه منه، بحيث لا تختلف الدلالة، ولا يختل البيان، حتى يكون المذكور والمحذوف بمنزلة خبرين، أو يدل ما ذكره على ما حذفه، بخلاف الجاهل، فإنه قد ينقص ما له تعلق، كترك الاستثناء»(8).

ويقف ابن خلدون موقفًا شديدًا من الاختصار عائبًا على كثير من المتأخرين ولعهم في ذلك، ومبالغتهم فيه، مبينًا محاذيره وآفاته، حيث يقول في مقدمته: «ذهب كثير من المتأخرين إلى اختصار الطرق، والأنحاء في العلوم يولعون بها، ويدونون فيها برنامجًا مختصرًا في كل علم يشتمل على حصر مسائله، وأدلتها، باختصار في الألفاظ، وحشو القليل منها بالمعاني الكثيرة من ذلك الفن، وصار ذلك مخلًا بالبلاغة، عسرًا على الفهم.

وربما عمدوا إلى الكتب الأمهات المطولة في الفنون، للتفسير والبيان، فاختصروها، تقريبًا للحفظ، كما فعله ابن الحاجب في الفقه، وابن مالك في العربية، وهو فساد في التعليم، وفيه إخلال بالتحصيل، وذلك لأن فيه تخليطًا على المبتدئ بإلقاء الغايات من العلم عليه، وهو لم يستعد لقبولها بعد، وهو من سوء التعليم، ثم فيه مع ذلك شغل كبير على المتعلم بتتبع ألفاظ الاختصار العويصة الفهم، بتزاحم المعاني عليها، وصعوبة استخراج المسائل من بينها»(9).

وفي الحقيقة هذا ما حاول ابن هشام استحضاره جيدًا من وراء اختصاره للسيرة النبوية التي صنفها محمد بن إسحاق(10)، وهذا ما عده أول مختصر لكتاب من كتب السيرة النبوية، إذ خرج بذلك هذا الكتاب من كونه مختصرًا لما كتبه ابن إسحاق من روايات وأسماء لا دخل لها في سيرة الرسول ﷺ، إلى كونه مصنفًا مستقلًا بذاته، حتى أطلقت عليه بعض المصنفات التي أشارت إليه بعبارة السيرة النبوية لابن إسحاق بتهذيب ابن هشام(11).

لذا فقد يكون بعيدًا تسمية الكتاب بالمختصر مع حجم الكتاب الذي يخالف دلالة هذه اللفظة(12).

أما الدوافع لكتابة كتب السيرة سواء المختصرة أو المطولة، فيمكن إجمالها بالتالي:

1 – الوازع الديني، وذلك أن نصرة الدين والشريعة وتخليد سيرة النبي ﷺ، والاعتناء بها كان من أبرز ما حفز الكتاب على الشروع في كتابة السيرة النبوية.

يقول ابن عبد البر: «فذكرت مغازيه وسيره على التقريب والاختصار والاقتصار على العيون من ذلك دون الحشد والتخليط، وإلى الله أرغب على الأمل فيه والتوفيق لما يرضيه فهو حسبي لا شريك له»(13).

ويقول ابن حزم: «من أراد خير الآخرة، وحكمة الدنيا، وعدل السيرة، واحتواء على محاسن الأخلاق كلها، واستحقاق الفضائل بأسرها، فليقتد بمحمد رسول الله ﷺ، وليعتمد أخلاقه وسيره ما أمكن»(14).

وقد أوضحت كتاباتهم مكانة سيرة الرسول ﷺ، وأثرها في تهذيب النفوس والأخلاق حتى كانت السير التي صنفوها قد حملت في جنباتها بعض الأقوال التي بينت أثر هذا الحافز في كتابتها، وهذا الدواء يعد الأكثر أثرًا ودفعًا في مجال كتابة السيرة(15).

2 – الدافع العلمي، والرغبة في تدوين التاريخ والاطلاع عليه كما فعل محمد بن إسحاق حين طلب منه الخليفة أبو جعفر المنصور ذلك(16)، ونجدها أيضًا في قيام ابن هشام بتهذيب هذه السيرة التي صنفها ابن إسحاق من الأشعار والروايات التي لا دخل لها في سيرة الرسول(17) ﷺ، وهو ذات الدافع الذي حرك ابن الجوزي لكتابة السيرة بعد أن رأى جهل فئة من الناس بها(18).

وهذا ما يشير إليه محققي سيرة ابن حزم بقولهم: «لسنا نبعد عن الحق حين نفترض أن ابن حزم في كتابة سيرة الرسول ﷺ كان يرمي إلى وضع مختصر قريب المأخذ سهل المتناول في أيدي طلابه كما فعل في كثير من رسائله التأريخية.. وأنه كان في هذا المختصر يضع الأصول التي لا يستغني عن تذكرها أو استظهارها كل من اشتغل بالسيرة النبوية من طلاب العلم وقد تكون هذه الغاية التعليمية باعثًا أكيدًا يحدو عالمًا مثل ابن حزم إلى كتابة السيرة النبوية»(19).

المبحث الثاني: دراسة تحليلية لمناهج المؤرخين والعلماء الذين كتبوا مختصرات في السيرة النبوية:

ساهم مؤرخون وعلماء كثر في كتابة السير النبوية المختصرة، وقد تنوعت أساليبهم ومناهجهم في الكتابة والاختصار، والذي يعد تطورًا في الكتابة ومنحى له أسلوبه الخاص، ومن هؤلاء:

1 – أحمد بن فارس بن زكريا القزويني الرازي، أبو الحسين (329 – 395هـ)، وكتابه (أوجز السير لخير البشر) في ثمان صفحات:

هو العالم النحوي واللغوي، من أئمة اللغة والأدب.

قرأ عليه البديع الهمذاني، والصاحب ابن عباد وغيرهما من أعيان البيان.

أصله من قزوين، وأقام مدة في همذان، ثم انتقل إلى الري فتوفي فيها، وإليها نسبته.

وقد عرف بكتاباته في السيرة، ومؤلفاته هي(20):

– أوجز السير لخير البشر.

– تفسير أسماء النبي ﷺ.

– وأخلاق النبي ﷺ.

وتُعد السيرة النبوية الموجزة التي كتبها ابن فارس في بضع وريقات، من أصغر وأقل ما كتب في السيرة(21)(22).

ولذلك أسباب يوضحها ابن فارس بقوله: «هذا ذكر ما يحق على المرء المسلم حفظه، وتجب على ذي الدين معرفته من: نسب رسول الله ﷺ، ومولده، ومنشئه، ومبعثه، وذكر أحواله في مغازيه، ومعرفة أسماء ولده، وعمومته، وأزواجه، فإن للعارف بذلك رتبة تعلو رتبة من جهله.. وقد أتينا في مختصرنا هذا من ذلك ذكرى»(23).

ويمكن تحليل هذا الكتاب بالوقوف على أبرز مكوناته، وهي كما يلي:

أ – استخدام المنهج الحولي في التوثيق باليوم والشهر والسنة(24)، فمن ذلك إثباته لتأريخ مولد الرسول ﷺ، بقوله:

«ولد رسول الله ﷺ عام الفيل لثمان خلون من ربيع الأول».

وقوله: «ولما أتت له ثماني سنين – يقصد النبي ﷺ – وشهران وعشرة أيام توفي جده عبد المطلب».

وقوله: «فلما أتت لهجرته سنة وشهر واثنان وعشرون يومًا زوج عليا فاطمة رضي الله عنهما»(25).

ب- إغفاله الإشارة لمصادره والموارد التي استقى منها معلوماته، إلا في نطاق ضيق جدًا، ويبدو أنه اعتبر ذلك من الإطالة وإخراج الكتاب عن المقصد الذي كتب لأجله(26).

سيما وأن جل المعلومات متواترة ومعروفة(27).

ت –  امتازت السيرة المختصرة لابن فارس بروايات لم يسبق إيرادها عند غيره، منها مثلًا إيراده للخطبة التي قالها أبو طالب في زواج الرسول ﷺ من خديجة(28).

كذلك عده فاطمة الزهراء رضي الله عنها من أكبر أولاد الرسول ﷺ، مخالفًا بذلك رأي العلماء بأنها أصغر أولاده (29).

ث – يلاحظ على هذا الكتاب المختصر شحة الشواهد من الآيات والأحاديث والأشعار والأقوال المأثورة ونحو ذلك.

ويبد سبب ذلك أن الكاتب سعى للبقاء ضمن معنى الاختصار دون الإسهاب والإطناب بأي شكل من الأشكال مما قد يخرج الكتاب عن مقصده(30).

وقد أثنى العلماء على هذه السيرة ومنهم الصفدي الذي قال: «ومن أصغر ما صنف في ذلك – يقصد به السيرة- جزء لطيف لابن فارس، صاحب المجمل في اللغة»(31).

ولأهمية هذه السيرة فقد عكف بعض العلماء على شرحها، ومن ذلك:

شرح للحسن بن علي بن باديس القسنطيني (ت 768هـ)، وسماه: (فرائد الدرر وفوائد الفكر في شرح مختصر السير).

وشرح لابن مدين بن أحمد بن محمد الفاسي (عاش خلال سنة 1132هـ)(32).

2 – أبو عمر يوسف بن عبدالبر (المتوفى سنة 463هـ)، وكتابه: الدرر في اختصار المغازي والسير:

يعد الإمام ابن عبد البر القرطبي الأندلسي إمام عصره، ومن أفضل الذين كتبوا في السيرة(33).

وهو من أوائل المصنفين لسيرة الرسول ﷺ من الأندلسيين، ذلك أننا لا نجد مؤلفات أندلسية متخصصة بالسيرة حتى نهاية القرن الرابع الهجري، لذا يعد كتابه سبقًا لغيره من علماء الأندلس في هذا المجال، وفتحًا علميًا لتلامذته والذين جاءوا من بعده من الأندلسيين(34).

هذا ولم تكن كتب السيرة ومرويات الشيوخ المعنيين بها بغائبة عن أهل الأندلس سيما وأنهم على مذهب إمام دار الهجرة مالك بن أنس، كما وأن رحلتهم إلى المشرق وتلقيهم العلم وحصولهم على الإجازات والأسانيد من علمائها ومحدثيها يدل بما يقطع الشك على درايتهم بالسيرة بشكل جيد، لكن ابن عبدالبر كان السباق في هذا المجال(35).

وقد امتاز منهجه بأمور عدة منها:

أ – غلبة الوازع الديني على باقي الدوافع في تأليفه لهذا الكتاب، فقد أراد منه حفظ سيرة النبي ﷺ، وهذا ما أكده في مقدمته إذ يقول: «هذا كتاب اختصرت فيه ذكر مبعث النبي ﷺ وابتداء نبوته، وأول أمره في رسالته ومغازيه وسيرته فيها.. وإلى الله أرغب على الأمل فيه والتوفيق لما يرضيه فهو حسبي لا شريك له»(36).

ب – اتباعه للمنهجية العلمية، ولأسلوب التوثيق بذكره للمصادر التي استقى منها معلوماته(37).

ت – لجوئه لمبدأ الترجيح بين الروايات المتعارضة وإبداء رأيه من خلال جملة من التحليلات والاستنتاجات التي يوردها على بعض الروايات(38).

هذا وقد عمل ابن عبدالبر على كتابة السيرة بكتابته موجزًا بسيطًا في سيرة الرسول ﷺ، مقدمًا به لكتاب الاستيعاب(39)، إذ يجمع الروايات الواردة في هذين الكتابين عن سيرة الرسول ﷺ، وبدمجهما مع بعضهما يتشكل لنا كتاب موسع عن سيرة الرسول ﷺ وأحواله(40).

3 – أبو محمد علي بن أحمد بن حزم الظاهري (ت 456هـ)، وكتابه (جوامع السيرة).

يعد ابن حزم الأندلسي إمامًا في فنون وعلوم عديدة وبرع فيها، وهو من أبرز الذين كتبوا في السيرة النبوية، وكتابه (جوامع السيرة) من أشهر الكتب في هذا المجال، وعلى الرغم من الاختلاف حول التسمية الدقيقة للكتاب، لكن الذي يعنينا هو أهمية المادة العلمية التي حواها الكتاب، والأسلوب والمنهجية التي اتبعها المؤلف فيه(41).

ومهما يكن من كلام أثير عن هذا الموضوع فالذي يهمنا اتفاق جميع المصادر التي ترجمت لابن حزم حول تصنيفه كتابًا في سيرة الرسول ﷺ.

ومن أهم ما يميز كتاب جوامع السيرة:

أ – أنه حاكى في أسلوبه وفي جوانب عدة أسلوب ابن عبدالبر في السيرة التي كتبها، بل نقل فقرات وجمل بالكامل، وحتى بعض الآراء والاستنتاجات الخاصة(42)، لكن ابن حزم لم يشر إلى هذه النقولات في كتابه(43).

ب – تكرار العديد من المعلومات والوقائع التي وردت في كتب السيرة الأخرى فجاءت بعض المعلومات مكررة(44)، لكن هذا لا ينتقص من القيمة العلمية للكتاب.

ت – بروز النزعة الدينية بقوة في كتابات ابن حزم، حيث يتضح أن الدافع الديني كان وراء كتاباته، وهذا ما نلمسه في أماكن عدة من كتابه، كما أنه يبرز الميل للمذهب الظاهري في أكثر من موقع من كتابه(45).

المبحث الثالث: نماذج لـمختصرات السيرة النبوية:

تقدم آنفًا نماذج لأبرز المختصرات التي كتبها مؤرخون، وعلماء كبار، للسيرة النبوية وسنورد هنا جملة من المختصرات التي كتبت في القرنين الثامن والتاسع على سبيل المثال(46):

– الإشارة إلى سيرة المصطفى وتاريخ من بعده من الخلفاء لمغلطاي ابن قليج (ت 762هـ) أوقاف بغداد 1009، والكتاب مطبوع.

– الإعلام بسيرة النبي عليه أفضل الصلاة والسلام، للزرندي محمد بن يوسف (ت 747هـ) جامعة برنستون جاريت يهودا، بأمريكا 388-4515.

– تحفة الأخيار في فضل الصلاة على النبي المختار لمحمد بن آيبك بن ألفافا، أبي عبدالله ناصر الدين (ت بعد 782هـ)، شستربيتي ق: 175-227، 2/3161، الخزانة العامة، بالرباط 1260.

– تلخيص سيرة المصطفى لمغلطاي علاء الدين بن قليج (ت 762هـ). الرباط، الخزانة الملكية تاريخ 6407.

– الجوهر الثمين في نخب سيرة الأمين لأحمد بن يلبغ المحسني (ت 751هـ) خ فاتح 3414، 3415، بخط المؤلف.

– الجوهر الثمين في سيرة النبي ﷺ والخلفاء الراشدين لابن دقماق إبراهيم بن محمد (ت 809هـ) عاشر أفندي 41/633.

– الحاوية للمقصد من سيرة النبي الأمجد لأبي الفضل الحافظ عبد الرحيم بن الحسين العراقي (ت 806هـ) عارف حكمت 315 مجاميع.

– حياة النبي ﷺ للمنزلي محمد بن محمد (ت 852هـ) موسوعة آل البيت، سيرة (993) 1/274-275.

– خلاصة السيرة النبوية للمؤيد بالله يحيى بن حمزة بن علي (ت 747هـ) مكتبة خدابخش، بانكيبور، بالهند 15: 1009.(47)

– خلاصة السيرة النبوية وزبدة القصص المحمدية لأبي حمزة عبدالله بن الهادي (ت 749هـ) وهي مختصر لسيرة ابن هشام: خدابخش، بانكيبور 15/66-68 (1009).

– الدرة المضيئة في السيرة المرضية لابن شاهين غرس الدين خليل الله الظاهري (ت 783هـ)(48).

– زهر الروض لشمس الدين محمد بن أحمد الكثيري الدمشقي (ت 831هـ) وهو مختصر للروض(49).

– السيرة النبوية للذهبي (ت 748هـ) ضمن كتابه المشهور: (تاريخ الإسلام)، محقق.

– السيرة النبوية لعلي بن محمد القادوسي (ت 708هـ) طهران 1/374 (4254).

– السيرة النبوية لصلاح الدين الصفدي، خليل بن أيبك (ت 764هـ) في كتابه الوافي بالوفيات، الجزء الأول، مطبوع. وله مصنف في المولد.

– السيرة النبوية لابن شاكر الكتبي الدمشقي (ت 764هـ)، في كتابه (عيون التواريخ).

– السيرة النبوية والمولد النبوي لأحمد بن مالك بن يوسف الرعيني (ت 779هـ) خ دار الكتب، مجامع 494.

– السيرة النبوية والمولد لمحمد بن أحمد بن جابر الأندلسي الضرير (ت 780هـ) خ دار الكتب 494 مجاميع. عرف الضرير بالشعر، فكان ينظم، وعرف صاحبه الرعيني – السابق ذكره آنفًا – بالكتابة، وكانا رفيقين طوال حياتهما، وكان ابن جابر الضرير ينظم، والرعيني يكتب.

– السيرة النبوية لعلي بن الحسين الخزرجي (ت 812هـ) في كتابه عن تاريخ اليمن(50).

– السيرة النبوية لتقي الدين الفاسي (ت 832هـ) في كتابه (العقد الثمين)، الجزء الأول، مطبوع.

الفصول في اختصار سيرة الرسول للحافظ ابن كثير (ت 774هـ)، والكتاب مطبوع.

– مختصر الروض الأنف للسهيلي لمحمد بن أبي بكر بن جماعة (ت 819هـ) خ تيمور، تراجم 661.

– مختصر سيرة ابن هشام، لعماد الدين أحمد بن إبراهيم الواسطي (ت 711هـ) ليدن 862 أحمد الثالث 2791 شهيد علي 1894.

– مختصر السيرة النبوية لشرف الدين الدمياطي (ت 705هـ) حقق، ويسمى أيضًا: (المختصر في سيرة سيد البشر).

– مختصر السيرة النبوية على صاحبها أفضل التحية لشمس الدين البرماوي محمد بن عبد الدائم (ت831هـ)(51).

– مختصر سيرة النبي ﷺ، لعبدالعزيز بن محمد بن جماعة (ت 767هـ) وهو المختصر الصغير، طب قبو 260 ب 6028-2796 أ 6019 بغداد كشك 260 أولو جامع 2466.

– المختصر الكبير في سيرة سيدنا محمد رسول الله ﷺ لسابقه، وفي فهرس بغداد: لبدر الدين محمد بن إبراهيم بن جماعة الكناني (ت 733هـ) لعلها نسخة المؤلف، نسخة قديمة نفيسة على حاشيتها تصويبات، ق 44 1134 (957) أوقاف بغداد، الأزهر رواق المغاربة 997، دار الكتب 3267 تاريخ.

– المختصر في السيرة لابن جماعة عز الدين عبدالعزيز بن محمد الكناني (ت 767هـ) عدة نسخ، أقدمها؛ ق: 58 س: 17، مكتبة جامعة برنستون (مجموعة يهودا) 1383 نسخت في سنة 737هـ في حياة المصنف. وأخرى نسخت في سنة 791هـ (117، 118).

– المختصر الكبير في سيرة سيدنا رسول الله لبدر الدين محمد بن إبراهيم بن جماعة الكناني (ت 733هـ) أوقاف بغداد 1134، ق 44 نسخة قديمة نفيسة على حاشيتها تصويبات، المظنون لها نسخة المؤلف (957).

– ملحق السيرة النبوية لعلي بن محمد الخلاطي (ت 708هـ)(52).

– الممتع المقتضب في سيرة خير العجم والعرب لشهاب الدين أبي محمد الشافعي المقدسي (من أهل القرن الثامن الهجري) خ ظاهرية، سيرة 7، قال يوسف العش: ولعله أحمد بن عبدالرحمن الظاهري(53).

– المنتقى من الروض الأنف للحافظ الذهبي (ت 748هـ) فرغ منه سنة 719هـ خ برلين 9565، وذكره السخاوي باسم؛ بلبل الروض. والكتاب مختصر من الروض الأنف للسهيلي (ت 581هـ).

– نور العيون في تلخيص سيرة الأمين المأمون لابن سيد الناس محمد بن محمد اليعمري (ت 734هـ) برلين (9580 دار الكتب 22851 ب ظاهرية عام 4375، 6094، أحمد الثالث 001802 طوب قبو 2802 أو 6020.

 

الهوامش:

1 – ينظر: عيون الأثر (1/5).

2 – ينظر: كشف الظنون (1/35).

3 – ينظر: خطط الشام (4 / 49).

4 – ومن التصانيف الكبار: (كتاب الفنون) لابن عقيل(ت 513 هـ) يزيد عن أربعمائة مجلد،(الشذرات 3 /35 وتعليقه) لأبي حامد الإسفرائيني، في خمسين مجلدا، (طبقات الشافعية) لابن السبكي (4 /61)، (المسند الكبير) للماسرجي (ت365 هـ) في قدر ثلاثمائة مجلد كبار، (الروض الباسم) (1 /88).

5 –  ولا يعني هذا أن المختصر طليق اليد، حر القلم يغير ما يشاء، ويطرح ما يشاء، ويزيد أو ينقص ما يشاء، فإن للاختصار ضوابط لا بد من مراعاتها، وقواعد لا بد من اتباعها.

6 – ينظر: مجموع الفتاوى (13/354).

7 – ينظر: تطور كتابة السيرة النبوية لعمار عبودي محمد حسين نصار، وجهود العلماء في تصنيف السيرة النبوية لعبد الحميد بن علي الفقيهي.

8 – ينظر: نزهة النظر في توضيح نخبة الفكر ص (128، 129).

9 – المقدمة لابن خلدون ص 733.

10 – ينظر: السيرة النبوية، جمال الدين أبو محمد عبد الملك بن هشام، بلا. ط. (بيروت، دار الجيل، د.ت)، ج1، ص3 وما بعدها.

11 –  ينظر: محمد جعفر الكتاني، الرسالة المستطرفة لبيان مشهور السنة المشرفة، ط3، (دمشق، دار الفكر، 1964م)، ص107.

قلت: الفرق بين التهذيب والاختصار: التهذيب والاختصار متقاربان في المعنى، فالتهذيب يأتي بمعنى الاختصار، فإن أصل الكلمة تعني التنقية.

قال في اللسان (1 / 782): التهذيب كالتنقية، هذب الشيء يهذبه هذبا، وهذبه: نقاه، وأخلصه، وقيل: أصلحه.

وأصل التهذيب تنقية الحنظل من شحمه، ومعالجة حبه حتى تذهب مرارته، ويطيب لآكله، غير أن التهذيب والاختصار قد يختلفان من حيث النوعية. وينظر: القاموس (1 /144).

فتهذيب الكتاب يراد به تنقيته، وإصلاحه، وتخليصه من زوائده، وتحرير عباراته، وموضوعاته، في حين أن الاختصار قد يقتصر على اجتزاء مادته، وتقليل موضوعاته، وتخليصه من زوائده دون أن يعمد إلى تنقيته وإصلاحه، كما أن التهذيب لا يمنع من الزيادة على الأصل.

ومن المؤلفات الحديثية المشتهرة من هذا النوع كتاب (تهذيب الكمال في أسماء الرجال) للحافظ أبي الحجاج يوسف بن عبد الرحمن المزي (742 هـ)، فقد جعله تهذيبا لكتاب (الكمال في أسماء الرجال) للحافظ عبدالغني بن عبدالواحد المقدسي (600 هـ) وهذا الكتاب يقع في نحو أربعة مجلدات، بينما يقع التهذيب في نحو عشرة مجلدات، فهو يزيد عليه بأكثر من ضعفه، ثم إن المزي غير من طريقة صاحب (الكمال) في تأليفه، فجعله مرتبا على الحروف، وكان مرتبا على الطبقات، وزاد في مادة الكتاب زيادات، وإضافات كثيرة.

ثم كتاب (تهذيب تهذيب الكمال) للحافظ ابن حجر العسقلاني، سلك فيه مسلك الاختصار لكتاب المزي، فحذف نحو ثلثي مادته، وأضاف إليه إضافات وتنقيحات جديدة.

ثم اختصر كتابه هذا في كتاب (تقريب التهذيب) في نحو عشر حجمه، فالتقريب من معاني الاختصار، ومن أغراضه.

12 – ينظر: تطور كتابة السيرة النبوية عند المؤرخين المسلمين حتى نهاية العصر العباسي، عمار عبودي محمد حسين نصار، ط1 (بغداد، دار الشؤون الثقافية العامة، 2005م)، ص 156 وما بعدها .

13 – ينظر: الدرر في اختصار المغازي والسير، أبو عمر يوسف بن عبد البر، تحقيق: شوقي ضيف، ص29.

14 – مداواة النفوس وتهذيب الأخلاق، علي بن أحمد بن حزم، ص 13، تصحيح: محمد أدهم البستي.

15 – ينظر: الرسالة المحمدية، سليمان الندوي، ص97-101؛ وتطور كتابة السيرة، نصار، ص 174 وما بعدها.

16 – ينظر: تاريخ بغداد، للخطيب البغدادي (1/231).

17 – ينظر: السيرة ابن هشام، ج1، ص4.

18 – تطور كتابة السيرة، نصار، ص 174، وما بعدها.

19 – ينظر: مقدمة كتاب جوامع السيرة لعلي بن أحمد بن حزم، (ص5)، تحقيق: إحسان عباس وناصر الدين الأسد.

20 – ينظر: سير أعلام النبلاء، للذهبي(1/389).

21 – ينظر: أوجز السير لخير البشر (ص 146-158)، تحقيق: هلال ناجي، مجلة المورد، وزارة الثقافة والاعلام، بغداد، عدد 4، مجلد 2، 1973م.

22 – ينظر: كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون، حاجي خليفة، (1/714)، بلا. ط (بيروت، دار الفكر، د.ت).

23 – أوجز السر لخير البشر، مجلة المورد، ص 146؛ نصار، تطور كتابة السيرة، ص158 وما بعدها.

24 – ينظر: أوجز السير، مجلة المورد، ص 147، 149، 150، 151.

25 – المصدر نفسه، ص 146.

26 – المصدر نفسه، ص 147.

27 – المصدر نفسه، ص 148.

28 – ينظر: تطور كتابة السيرة، نصار، ص 160 وما بعدها.

29 – ينظر: نسب قريش، مصعب الزبيري ص 21-23، تحقيق: ليفي بروفنسال، بلا. ط (مصر، دار المعارف،1953م).

30 – ينظر: تطور كتابة السيرة، نصار، ص 160 وما بعدها.

31 – المصدر نفسه.

32 – ينظر: مقدمة تحقيق كتاب أو جز السير، هلال، ص 145.

33 – ينظر: جذوة المقتبس ، محمد بن أبي الحميدي، ص 344، تحقيق: إبراهيم الأبياري ط2، (مصر، دار الكتاب المصري، 1989م).

34 – ينظر: تطور التدوين التاريخي في الأندلس حتى نهاية القرن الرابع الهجري، كريم حسن عجيل، رسالة دكتوراه مطبوعة على الآلة الكاتبة، كلية الآداب جامعة بغداد، 1996، ص 62.

35 – ينظر: تطور كتابة السيرة، نصار، ص 162 وما بعدها.

36 –  الدرر، ص 29.

37 – ينظر على سبيل المثال: الدرر، ص 33 و 287.

38 – المصدر نفسه، ص 63، 284.

39 – ينظر: الاستيعاب في معرفة الأصحاب أبو عمر يوسف بن عبد البر (1/50ـ) وما بعدها.

40 – ينظر: تطور كتابة السيرة، نصار، ص 164، وما بعدها.

41 – ينظر: نقد كتاب جوامع السيرة، صلاح الدين المنجد، (ج1، 2/190) مجلة معهد المخطوطات العربية، مصر، السنة الأولى، 1965.

42 – ينظر: تطور كتابة السرة، نصار، ص 167، وما بعدها.

43 – ينظر: جوامع السرية، ص 33، 36، 38، 40.

44 – نقد لكتاب جوامع السيرة، المنجد، (ج1، 2/190)، مجلة معهد المخطوطات العربية.

45 – ينظر: على سبيل المثال: جوامع السيرة، ص 212، 264.

46 – ينظر: جهود العلماء في تصنيف السيرة النبوية في القرنين الثامن والتاسع الهجريين عرض تاريخي، عبد الحميد بن علي الفقيهي، ص 32 -36، الناشر: مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف بالمدينة المنورة، ومعجم الموضوعات المطروقة، عبد الله بن محمد الحبشي.

47 – ينظر: بروكلمان (3/14).

48 – ينظر: كحالة (4/120).

49 – ينظر: شذرات الذهب (7/196).

50 – ينظر: الإعلان بالتوبيخ (ص 528).

51 – ينظر: هدية العارفين (2/186).

52 – ينظر: معجم المؤلفين كحالة (7/190).

53 – ينظر: شذرات (6/177)، فهرس التاريخ في الظاهرية 19، ونسبه بروكلمان إلى أبي شامة ظنا (6/17).

Facebook
X
WhatsApp
Threads
Telegram

أ.د. علي بن محمد العطيف

أستاذ الحديث والدراسات العليا بجامعة جازان - كلية الشريعة والقانون

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى