الأخلاقيات كضرورة في العلم والتكنولوجياالباب: مقالات الكتاب

نشر بتاريخ: 2023-01-31 07:06:51

د. نور الدين شيخ عبيد

أستاذ سابق في المعهد العالي للعلوم التطبيقية والتكنولوجيا-دمشق

يبدأ الاكتشاف العلمي بالرغبة في الإجابة على سؤال ما، وعند بلوغ هذه الإجابة لا يقف العالِمُ ليسأل نفسه عن استخداماتها الممكنة أو تأويلاتها المحتملة. فهي، قد تحمل الخير دون شيء آخر، وقد تحمل في كوامنها عواقب سيئة، وربما بالغة السوء. ومع انتقال علاقة العِلْم بالعَالَم من التعرّف عليه إلى جنوح متزايد للسيطرة عليه، وكذلك مع العلاقة القوية بين العلم والتكنولوجيا، وتعدد أصحاب المصالح من اقتصادية وسياسية واستراتيجية، أصبح العلم في أغلبه استجابة لتلك الرغبات وهذه المصالح. وهي مصالح لا تأخذ بالضرورة العواقب، خاصة الاجتماعية والحياتية، بالحسبان.

كان العِلم والعالِمُ حتى وقت قريب حبيسي مخبرهما، وليس لنتائج الأبحاث دائمًا أثر بيّن على المجتمع في حركته وتفاعلاته. لكن العصر الراهن وضعهما مع التكنولوجيا في صدارة مجرياته التي تطال العَالمَ بمجمله. وهي مجريات لم تهدف بالتأكيد إلى الإساءة للحياة، ولكنها لم تتساءل طويلًا عن احتمالات الانفلات بما قد لا يمكن السيطرة عليه. ومنه ضرورة السيطرة على هذه المجريات وضبط حركتها بمواثيق وقواعد وقوانين. وهذا الضبط يستدعي بالضرورة تصدر مجتمعات اليوم للموقف بأن تكون لها الكلمة الأولى في مجالات ومآلات البحث العلمي التكنولوجي، حتى يبقى للإنسان السيادة، سيادة نفسه، ولا يتحول إلى غرض في عالم تحكمه التكنولوجيا-قراطيا مُضيّعة معها كرامته وحياته واستدامتهما.

العلم والتكنولوجيا والمجتمع

تُعرّف المعاجم العِلْمَ بانه البحث المنهجي عن القوانين التي تحكم الطبيعة كما تبدو لنا. له الدور الأول في فهم مجريات العالم ودقائقه. أما دوره الاجتماعي الأول فكان تفسيريًا بالدرجة الأولى، وبقي على ذلك لفترات طويلة. وهو دور متغير مع العصور والحضارات. تحوّل مع الزمن من علم للاستكشاف إلى علم يستجيب للحاجات، في الصحة والعمارة والاقتصاد والمعرفة عمومًا. مما أدى منذ مطلع القرن العشرين، إلى اندماج العلم بالتكنولوجيا وتطورهما معًا، وظهور العلم التكنولوجي technoscience، أي التطبيق الملموس للعلم. وهذا أدى إلى تحول في وظيفة العلم الاجتماعية.

يشارك العلم في التطور التكنولوجي، ومن ثم يشارك في التطبيقات وإقامة التجارب اللازمة للوصول إلى هذه التطبيقات. مانحًا الإنسان بذلك قدرات لا سابق لها في تاريخه وممكّنًا إياه من السيطرة على أمور عديدة عبر مجالات البيولوجيا، والأدوات العالية الدقة، والمتناهية في الصغر، وسبر الفضاء، وغيرها. وأصبح العلم بذلك في صميم المجتمع، حاملًا إليه مخاطر اكتشافاته، وهي مخاطر تهدد المجتمع وحياته. وهو أحد أبرز المساهمين في مجتمع المخاطرة المعاصر كما يُعرّفه أولريش بيك1 . مع ملاحظة أن العيب ليس في العلم وإنما في كيفية استخدامه استذكارًا لملاحظة أرسطو بأن السكين أداة حيادية، واستخدامها هو الذي سيجعلها أداة مفيدة أو قاتلة. الأمر ليس بهذه البساطة والحديّة بالتأكيد، وإنما العيوب تتسلل شيئًا فشيئًا إلى صدر المؤمن بآليات التداعي الاستحسانية المتدرجة، وتسويغات أصحاب المصالح على اختلافها.

ليس في هذا اتهام للعلم والعلم التكنولوجي الذي يهتم أولًا بإيجاد حل للمسائل التي نواجهها، ولا يبحث ولا يريد قطعًا الإساءة لمجتمعه أو وسطه. فهو لم يتعمد اكتشاف لا مركزية الأرض كما صاغها كوبرنيق، التي هزّت الإنسان ومجتمعه بارتدادات لا تزال آثارها باقية حتى اليوم، وكذلك اكتشاف التطور الدارويني الذي شكل رضًّا لا تزال بعض المجتمعات تقاومه. فمثل هذه الآثار ظهرت لاحقًا ولم يكن له أن يتنبأ بالصدوع التي سيحدثها. كما أنه لم يكن يدرك الفظاعة التي ستحدثها القنبلة النووية حينما اكتشف الذرة والطاقة المكتسبة من انشطارها أو اندماجها. ويومها لم يسأل العلم نفسه عن حسن أو سوء اكتشافه وإنما عرف ذلك لاحقًا فاتخذ موقفًا عبر ممثليه أمثال راسل وآينشتاين لتحذير العالم من مغبة استخدامه في إعلانهما الشهير 2.

وبالرغم من أن العلم في الوقت الراهن، يثير إعجاب وحماس الناس بإبداعاته وابتكاراته، ولكنه يثير مخاوفهم أيضًا، وهذا أمر لم يكن كذلك في الماضي أبدًا. فمخابر الأبحاث البيولوجية، حتى الحصينة منها، تثير الرعب بما تخبئه، ومن ثم بما لها أن تبثه في الوسط حولها عن غير قصد. وكذلك المخابر النووية وإشعاعاتها، وحتى المحطات النووية لتوليد الطاقة الكهربائية، في بقاياها المشعة واحتمالات عطبها.

وفي هذه البيئة المحفوفة بالمخاطر استدعيت فلسفات الأخلاق، وتشكلت فرق أخلاقيات متعددة الاختصاصات في العديد من الدول لمواجهة المخاطر السلبية المحتملة وتحديد المتاح والمقبول من دونه.

أخلاق وأخلاقيات

تستخدم اللغتان الإنكليزية والفرنسية كلمتي moral و Ethics للتمييز بين أمرين أشارا في الأصل إلى الشيء نفسه ولكنهما تباينا في الاستخدام المعاصر. فالكلمة الثانية إغريقية والأولى هي ترجمتها إلى اللاتينية. الأولى، نترجمها في العربية إلى الأخلاق، وهي ما يعبّر عنه بقول إلزامي يأمر بالفعل الحسن، كمساعدة المحتاج، وهو قول مصدره قيم مطلقة غير محدودة بمكان أو زمان عمومًا، على شكل وصايا وواجبات تجيب على سؤال: ماذا عليَ أن أفعل لكي أبقي على الفضيلة وأحترم القيم؟ أما الثانية فنترجمها بالأخلاقيات، بمعنى أنها تتضمن معايير تضبط الفعل بإطار أخلاقي. وهي ليست إلزامية حتمية. وجهتها الخير وتحاشي الشر بالتأكيد. وهي ضرورة نسبية، تخص المكان والزمان3. تعتمد على المعرفة وتتضمن خيارات تراتبية، وتجيب على سؤال، موجه للفرد أو للجماعة: ماذا سنفعل بخصوص هذا أو ذاك؟ فالتبغ كما هو معروف ضار بالصحة، فماذا على المسؤولين عن مدينة صغيرة أن يفعلوا عندما تتقدم إليهم شركة باقتراح بناء مصنع سجائر سيوفر عملًا لمئات من أهل مدينتهم العاطلين عن العمل؟

 والأخلاقيات بهذا أشمل من الأخلاق في أنها تساءل الجماعة، كما الفرد، عما العمل إزاء إشكالية ذات خلفية أخلاقية تضع مبادئنا وقيمنا التي تصنع معنى لحياتنا أو القواعد التي علينا احترامها، موضع اختبار. وهي إشكالية لا جواب مباشر عليها وإنما تتطلب محاكمة عقلانية بخلفية أخلاقية، أي أن الأخلاقيات هي طريق تحليل وقرار للعيش الحسن4 . نستخدم كلمة أخلاقيات في هذا المقال بالمعنى الآنف الذكر.

بعض ملامح الأزمات الوجودية الراهنة

عرفت البشرية عبر تاريخها أزمات مختلفة في الطبيعة والمنشأ. تمكّنت من مواجهتها بطريقة ما دون أن يتعرض وجودها لخطر عظيم مثل الذي تعيشه اليوم. فأزمات اليوم قد تودي بالحياة على الأرض. فالآثار البيئية، وخاصة ارتفاع درجة حرارة الأرض الناتجة أساسًا عن مخلفات التكنولوجيا، والتي تقول التقارير5  بأن كوكبنا سيصل إلى نقطة اللاعودة إن لم نتمكن من قلب التوجه الحالي في السنتين القادمتين. كذلك الأمر في الذرة وما نتج عنها من أسلحة لها إن استخدمت أن تمزق الأرض، خاصة في أجواء التوتر السياسي السائدة منذ الحرب العالمية الثانية وحتى الآن. كما أن للتكنولوجيا البيولوجية، من استنساخ وتعديل في المورثات وغيرها، أن تضع المجتمع الإنساني أمام أوضاع تتعارض وقيمه المبدئية مع ما يترتب عن ذلك من شروخ نفسية وقانونية ومستقبل مجهول. وأخيرًا وليس آخرًا، الذكاء الصنعي وما يدور في فلكه من روبوتات وبرمجيات أن تضع مجتمعات العالم، مع ما تقدمه من خير، أمام تحديات كبيرة يصعب تقدير عواقبها على المدى المتوسط والمدى البعيد.

هناك مجالات أخرى، لا تمثل أزمة وجودية بالمعنى الكامل ولكنها تسبب قلقًا وجوديًا على الأقل، قد تحملنا على العيش في مجتمع إنساني غريب عن كل ما عرفناه حتى الآن. فالتكنولوجيات المعاصرة، خاصة تلك المحيطة بعالم الاتصالات والمعلومات وما دار في فلكها، لها أن تجعل منا آلات "بشرية" فاقدة لخصائصها الإنسانية. فالمعلومات الهائلة التي تُجمع في كل مكان عن الناس، وتقاطع هذه المعلومات، ستجعل مراقبة وملاحقة أي شخص ومعرفة كل تصرفاته ممكنة تمامًا بأكثر مما جاء في رواية جورج أوريل "1984"، مما يترك الباب مفتوحًا لأسوأ الاحتمالات. وإنترنت الأشياء أيضًا، البريئة جدًا، يمكن سبر حواسيبها لمعرفة إن كان فلان من الناس لوحده في منزله في يوم محدد أو لا، من مجرد معرفة مستهلكاته في ذلك اليوم. وبرامج العمل التي تسمح لإدارة أي شركة أن تراقب إنتاجية كل شخص ومقارنتها مع إنتاجية أقرانه، ومع إنتاجيته هو نفسه في يوم مضى، بما يتيح للإدارة أن تحسب سكنات وحركات كل شخص من مرؤوسيها.

وصعوبة تقدير العواقب الآن، كما كان الأمر في الماضي مع الذرة مثلًا، تجعلنا مرغمين على التنبه إلى ضرورة وضع إطار ذي خلفية أخلاقية يساهم في ضبط حركة العلم التكنولوجي بما يضمن استمرار الحياة ويضمن الوسط الذي تجري فيه هذه الحياة.

الأخلاقيات والعلوم التكنولوجية

وبما أن للعلم التكنولوجي اختصاصات متباينة، إذًا يمكن لأسئلة الأخلاقيات أن تتغير وفق مواضيعه. فقبل الشروع في تنفيذ عمل، كما هو الحال في إقامة مفاعل نووي لإنتاج الطاقة الكهربائية، يجب طرح أسئلة ترتبط بالخيارات الممكنة وأفضلها، من حيث العواقب الخاصة بالأمان والموثوقية واحتمالات الخطر واتساع مداه إن تعرض المفاعل لحادث ما. قد يكون التساؤل الأخلاقياتي حول التبعات التي ستكتشف بعد إنجاز العمل، حين ستظهر أسئلة تخص البيئة والدفيئة والصحة العامة مثلًا، كما هو الحال في الإنترنت التي وصلت إلى كل مكان تقريبًا مع ما تتركه من آثار بيئية (استهلاك كبير للطاقة) واجتماعية وسياسية. والتساؤل في هذه الحالة هو تساؤل يخص العالم بمجمله.

وفي علوم الحياة، نواجه مسائل الهندسة الوراثية التي لها أن تؤثر عميقًا في خصائص الكائن الحي. ومسائل الإنجاب بتكنولوجيات طبية مختلفة، مثل طفل الأنبوب، أو الأم الرَحم. ومسائل الموت الرحيم Euthanasia، بمعنى متى يمكننا أن نقبل أن يواجه المريض الموت بإيقاف العلاج الطبي المقدم له؟ هذه وغيرها من المسائل تحتاج إلى تفكير أخلاقياتي شامل يضع لها إطارًا يمنعها من الشطط ويحدد المسموح من غيره.

وفي حالة العلوم السيبرانية (التحكم الآلي والاتصالات والمعلوميات) وما تنتجه من أدوات (روبوتات)، ومن ذكاء صنعي، ومكانز معلومات تتعلق بالأفراد أينما كانوا، لها كلها أن تعرّض حقوق الإنسان من حرية وخصوصية وعمل للخطر بمراقبته المستمرة، غير المتعمدة بالضرورة، وتحويله إلى غرض تجاري، أو كائن مسيطر عليه دائمًا.

يمكن متابعة أنواع مسائل الأخلاقيات وصولًا إلى العلوم الإنسانية. فمسألة الديموغرافيا تطرح نفسها اليوم بقوة كمسألة أخلاقيات، خاصة إن أخذنا بالحسبان أن موارد الأرض محدودة في نهاية المطاف، وأن عدم وجود حل لهذه المسألة سيؤدي إلى مجاعات ومشاكل بيئية ستهدد جميع الأحياء من بشر وغيرهم.

لا تتوقف أخلاقيات العلم التكنولوجي عند تأثيره في الإنسان فقط وإنما تمتد لأبعد من ذلك. فالأبحاث العلمية التي تقود إلى توليد كائنات حية جديدة لم تكن موجودة من قبل لأغراض علمية أو تجارية يمكنها أن تؤثر في حياة الإنسان في يوم ما. فالحبوب والنباتات المعدلة وراثيًا مثلًا، والفيروسات أو البكتيريا المولّدَة في المخابر، لها أن تعرض الحياة البشرية للخطر. وهذا أمر يستدعي التساؤل والتحقيق في قانونية وأخلاقية الأبحاث العلمية في هذين المجالين، وغيرهما طبعًا. فمن أجاز للمخابر أن تعمل في هذه المجالات مثلًا؟ هذه التساؤلات تقودنا إلى أخلاقيات البحث والباحثين أولًا.

أخلاقيات البحث العلمي والباحث

تقع أخلاقيات البحث والباحث في محورين اثنين، أولهما يخص النزاهة وثانيهما يخص أفق البحث ومواضيعه وشفافيته. والنزاهة هنا تتعلق بالانتحال في البحث العلمي (بمعنى نسب أبحاث شخص أو مؤسسة إلى شخص آخر أو مؤسسة أخرى أو ما شابه) وتزوير المعطيات (حذف غير المرغوب بها أو تعديلها بما يتفق والنظرية المدافع عنها) أو تقديم بيانات على أنها معطيات وهي غير موجودة في الأصل، وهذه من أكبر الموبقات. هناك موبقات أخرى مثل الانحياز كما في حالة تجميل النتائج، أو الميل لنتائج دون أخرى بسبب تضارب المصالح، أو القراءة الخاطئة للإحصاءات، أو الإهمال المتعمد لبعض النتائج، أو التقصير في نشر نتائج البحث لدوافع مختلفة، أو حتى الإهمال في تقصي الحقائق أو التراخي في تطبيق المنهج العلمي. أو عدم المساهمة في تأهيل باحثين جدد.

أما أفق البحث ومواضيعه وشفافيته فهي مسألة تتعلق بمؤسسات البحث والعاملين فيها. وهي مؤسسات ذات صلة بالمجتمع المدني بطبيعتها، بمعنى أنها تتواصل معه والعاملون فيها هم من أبناء هذا المجتمع. وعلى الباحثين هنا أن يراعوا أثناء أبحاثهم مسائل الخصوصية، وأن يجعلوا القيم الأخلاقية في صميم أعمال التجديد والابتكار، وربما، إن أمكن، إنشاء نوع من لائحة التحقق (checklist) تسمح للباحثين بالمضي في أبحاثهم أو لا، وهي لائحة تُبنى على معايير متباينة لا تفي بالضرورة بالغرض إزاء أي بحث، لذا لا بد من التفكير الناقد، الذي يأخذ بالحسبان قيمًا عامة تؤطر عمل الباحثين وأبحاثهم، مثل أن تهدف الأبحاث في النهاية إلى:1) خير الإنسان ورخائه و2) احترام إنسانيته والحفاظ على حياته وعدم استخدامه وسيلة للوصول إلى غايات أخرى، و3) المساهمة في إحقاق العدل بين مكونات المجتمع. ومن غير هذا الإطار العام فيمكن التخصيص بحسب مجال البحث. ففي البحث الطبي مثلًا، وعند ضرورة مشاركة مرضى بهذه الأبحاث، يجري التأكيد على أن تكون المشاركة حرة بعد توضيح كل مجريات البحث وآفاقه واحتمالات نتائجه، واحترام الكرامة الإنسانية، وكذلك احترام الحياة الخاصة والمعلومات الشخصية، واحترام هشاشة المشاركين النفسية والجسدية، ومقارنة سلبيات وإيجابيات البحث المزمع. وفي حال المضي بالبحث فيجب العمل على إنقاص السلبيات وإعلاء الإيجابيات. وفي كل الأحوال فيجب الحذر، والحذر الشديد، في عواقب استخدام النتائج.

صاغت مجموعة من دول العالم صكوك تعهد مسلكي للباحثين يلزمهم أدبيًا العمل بها دون أن ترقى لمستوى القوانين إلا في بعض الجوانب. فمثلًا وضع مركز البحوث الفرنسي ميثاقًا6  يتضمن إطارًا للسلوك الأخلاقياتي للباحث باعتماده على الميثاق المعتمد من الاتحاد الأوروبي مع تعديل على بعض نقاطه. يمكن إيجازها في: 1) احترام البنى التشريعية والتنظيمية القائمة. 2) احترام الباحثين لالتزامات وحدات البحث التابعين لها من حيث العقود والنُهج والتجارب والأدوات. 3) إعلان النتائج على المستوى العلمي والشعبي مع إظهار دور كل من ساهم في البحث، ودور من سبق، واحترام حقوق الملكية الفكرية. 4) مسؤولية العمل الجماعي عبر احترام قواعد السلوك المعتمدة في مكان العمل، والعمل بما يثري الجميع مهنيًا واحترام قواعد النزاهة العلمية. 5) استقلالية التقييم واحترام سريّة مداولاته وعدم الانحياز في المشورة والكشف عن علاقات المصالح إن وجدت. 6) الإفصاح عن الأعمال التشاركية مع مخابر أخرى محلية ودولية وأن يكون ذلك دائمًا في نطاق النزاهة والشفافية واحترام القواعد المتعارف عليها. 7) تعليم قواعد العمل وأصوله في مراحل الدراسات العليا المؤهلة للعمل في البحث العلمي.

وفي الجانب القانوني، فقد وضعت بعض الدول قوانين منبثقة من هذه المبادئ والقواعد. إذ أقرّت فرنسا مثلًا مجموعة من القوانين التي تمنع بعض أنواع البحث الطبي وطرائقه. كان آخر نسخها7 في عام 2020 الخاص بالأخلاقيات الحيوية الذي يؤطر البحث الطبي الجنيني ويؤكد منع مزج خلايا حيوانية مع جنين بشري أو تخليق جنين بغرض البحث العلمي أو استنساخ وزرع جنين بشري. كما يؤطر استعمال معطيات الذكاء الصنعي في معالجة المريض، وضرورة توضيح وإعلام المريض بالمعالجة الخوارزمية وموافقته.

أما في مواضع البحث وضرورة حضور الأخلاقيات، فسنناقش بإيجاز موضوعي الذكاء الصنعي والهندسة الوراثية:

الذكاء الصنعي والمسألة الأخلاقياتية

تعود تسمية الذكاء الصنعي إلى ستينيات القرن الماضي وإلى الباحث في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا الأمريكي جون مكارثي. وهو بمعنى إكساب بعض الآلات قدرة القيام بأفعال مختلفة باختلاف السياق، بهدف تسريع العمل وتوفير الجهد والكلفة، ومراكمة الخبرة عن طريق التعلم الذاتي، وهذا ما يميزه عن عمليات الأتمتة. وهي أعمال تقوم على المعرفة الصريحة القابلة للصياغة وتحسينها خوارزميًا. ولكن متابعة التعلم وتحسينه، وتطور قدرات الحواسيب المتزايد، يجعل أنظمة الذكاء الصنعي ذاتية التطور، الأمر الذي يمكن أن يأخذ منحى خطيرًا عندما تكون ذاتية التصرف.

أبسط أشكال الذكاء الصنعي نجده في أنظمة تعرّف الآلة على الأوراق النقدية، والصرافة بأوراق نقدية أخرى (أصغر قيمة)، بما يتضمن ذلك من التعرف إلى الأوراق المزورة أو عملات أخرى. وكذلك قيادة السيارة بالطريقة التي يتعلم فيها الإنسان قيادتها، ومعرفة إشارات الطرق، وتميز الأشياء التي تُواجه أثناء القيادة من جوامد أو أحياء، وتحسين التعلم بحسب الطرقات، من خطورة أو وعورة، إلى غير ذلك. نقول عن مثل هذه الآلات إنها تتمتع بذكاء صنعي. والذكاء هنا هو بمعنى أن الآلة تقوم بعمل يحتاج منا إلى التفكير، وتتصرف كما لو أنها تفكر مثلنا. مع كل ما في ذلك من مزايا مقارنة بالإنسان، مثل عدم تأثرها بالمؤثرات الخارجية أثناء قيامها بعملها، وعدم انقطاع حبل أفكارها، وعدم تأثرها بشخص من يتعامل معها، امرأة أم رجل، أسود أم أبيض، وستقوم بعملها بسرعة كبيرة، وبقدرة هائلة في إجراء الحسابات، بلا كلل أو ملل. وهكذا أصبح لبعض أنظمة الذكاء الصنعي قدرات تفوق، أحيانًا، قدرات الإنسان كما هو الأمر في تشخيص أمراض السرطان أو العظام.

هذا الذكاء موجود اليوم بأشكال مختلفة في الكثير من مناحي الحياة، من الترجمة الآلية، إلى الهواتف الذكية، إلى الحسابات المصرفية، والاستشارات القانونية، وأنظمة اتخاذ القرار المبنية على المعطيات الهائلة التي لا يمكن للإنسان مماثلتها. وكذلك الروبوتات بأشكالها المختلفة التي تساهم في الأعمال الصناعية والمنزلية والصحية، وغير ذلك الكثير. تطال آثار أعمالها ملايين البشر دون الشعور بها. وهي في معظمها لخيرهم، دون أن يمنع ذلك إمكانية استغلالها في مناح أخرى تضع بشريتهم موضع تساؤل وتفرض عليها تغيرات لا يمكن التنبؤ بها حاليًا. خاصة وأن للحواسيب قدرات هائلة متزايدة لا يتمتع بها الإنسان، الذي يتوقف فضوله عند المسائل البالغة التعقيد ليتركها جانبًا، في حين أن الآلة لن تفعل ذلك كونها لا تعاني من الضجر. وهي آلة تتعلم بمفردها، وبما لا يمكننا التنبؤ بما ستصل إليه. نشر عالم الفيزياء الشهير ستيفان هاوكنغ في هذا الخصوص، مع عدد من الشخصيات المعروفة، مقالًا في جريدة الديلي تلغراف8 عام 2015 يقرون فيه بفضائل الذكاء الصنعي في العديد من المجالات ولكنهم طالبوا أيضًا بعدم تطويره بما لا يمكن للإنسان السيطرة عليه.

من الأمثلة المثيرة للجدل والمخيفة فعلًا هي الروبوتات القاتلة. وهي روبوتات مستقلة ذاتيًا يقودها الذكاء الصنعي، لها أن تشارك في المعارك وتقاتل بمفردها دون تدخل الإنسان. أشهرها اليوم الطائرات المسيّرة ذاتيًا والتي تقوم بتحديد أهدافها بطريقة مستقلة بناء على معطيات تحصل عليها آنيًا، بما تحمله من لواقط اتصالات وأدوات استشعار وأدوات تعرّف، وتحدد بحسبها العدو من غيره وتهاجمه. وهي طائرات تستعملها الولايات المتحدة في محاربة الإرهاب بالاعتماد على معلومات تتلقاها أساسًا من الهواتف الجوالة لسكان منطقة ما وتتعرف بناء على ذلك على الإرهابي من غيره، وتقرر إطلاق النار وقتله أو الانتظار، وفقًا لخوارزميات الذكاء الصنعي المخزنة فيها ولما تعلمته أثناء عملها. حققت هذه الطائرات نجاحًا ملحوظًا ولكنها أيضًا أزهقت أرواحًا بريئة. وبالرغم من تعالي الأصوات بوقف تطوير هذه الروبوتات إلا أن دولًا كثيرة رفضت الاستجابة لذلك وتتابع أبحاثها فيها وتطور تكنولوجياتها بما يجعلنا إزاء عالم تزداد مجاهله ومخاطره.

ومع هذا فهو ليس عصيًّا عن ارتكاب أخطاء قد تكون قاتلة. ففي تجربة9 أجرتها جامعة ميتشيغان الأمريكية لاختبار السيارات الذاتية القيادة بإجراء تشويه بسيط على إشارة التوقف STOP أدى إلى أن هذه السيارة فهمت الإشارة على أنها السرعة المسموحة حتى 50 كيلومترًا في الساعة وذلك في 84.8% من الحالات لعربة متحركة.

ونظرًا لأهمية وأبعاد الاستخدامات الممكنة للذكاء الصنعي من حسنة أو سيئة ولاحتمال الأخطاء، أعلنت اليونسكو في عام 2021، وبموافقة دولها الأعضاء، عن توصية خاصة بأخلاقيات الذكاء الصنعي10 تذكّر بمبادئ وقيم الحياة الإنسانية وضرورة احترامها وتؤكد على ضرورة اضطلاع البشر بالإشراف وباتخاذ القرارات فيما يتعلق بدورة حياة نظم الذكاء الصنعي وتقييم الدول الأعضاء للعواقب، وتطالب الدول الأعضاء بالعمل وفقها والتعاون مع المنظمات الدولية والوطنية للارتقاء بها.

وأيا ما كان، فإن على الذكاء الصنعي، وكل ما يمكن أن نسميه بتكنولوجيا الابتكار والتجديد، أن يرتكز على المسؤولية، مسؤولية تقوم على أربع ركائز. أولها تتعلق بالتوقع والتنبؤ بما يمكن أن تكون مخرجات هذا الذكاء أو هذه الابتكارات خاصة إذا أخذنا بالاعتبار التعقيد البالغ في هذه المجالات وحاجتها إلى اختصاصات متعددة. ثانيًا، التفكير الملي بآثار وعواقب هذه المخرجات وكذلك بالاحتمالات الكامنة وما يمكن أن ينجم عنها في المستقبل. ثالثًا، مشاركة المجتمع بالمخرجات وإقرار استعمالها أو الاستمرار في متابعتها. وآخرها، المبادرة والتدخل السريع بحسب السياق عند بروز مفاجآت أو مآلات جديدة حرجة للمخرجات والتوقف عن المتابعة عند الحاجة.

ناقشت مؤتمرات عديدة الجوانب الأخلاقياتية للذكاء الصنعي، أشهرها مؤتمرات أسيلومار 11Asilomar والتي انتهت إلى "إعلان أسيلومار" الخاصة بأخلاقياته وأخلاقيات البحث فيه.

الوراثة والهندسة الوراثية والأخلاقيات

يترافق علم الوراثة الحديث مع اكتشاف الـ دي.إن.إي DNA. وهو المادة الوراثية الرئيسية لدى معظم الكائنات العضوية. وعبرها يمكن معرفة البنية الوراثية للأفراد، وهي معرفة يمكن أن تُستخدم في إجراء تعديل أو إصلاح المورثات لتجنب الأمراض أو التشوهات أو تحسين صفة ما دون غيرها. وهو أمر يجري عبر أدوات هندسة الوراثة أو التكنولوجيا الوراثية. إذ أمكن منذ بضعة سنوات استبدال مورّث بأخر بهدف تحسين المخزون الوراثي لكائن ما، حيوان أو نبات. وهذا الاستبدال يكون عن طريق قص مورّث في الـ دي.إن.إي لا يُراد الاحتفاظ به، واستبداله بمورّث آخر من الكائن نفسه أو من غيره بما يؤدي لما نسميه "العضوي المعدّل وراثيًا". الجديد والخطر هنا أن "المزاوجة" لا تكون بالضرورة بين أنواع متقاربة، وقد تكون بالتخلص الكامل من مورث ما دون استبداله (بقر بلا قرون مثلًا، أو منع حشرات من التهام بعض النباتات بتغيير في مورثاتها)، وفي النهاية التحكم بالنوع الجديد لأهداف تجارية بالدرجة الأولى، كما هو الأمر في مجالي الزراعة والأدوية.

إن التطور العلمي الكبير والمتسارع في علم الوراثة وهندستها يطرح قضايا أخلاقياتية كبيرة تبدأ من الاستنساخ، والأبحاث الجنينية، وإمكانية إجراء تعديلات في المورثات للوصول إلى مواصفات بذاتها، من لون أو طول أو صفات أخرى يمكن وصفها بالعنصرية، أو مسائل الملكية الفكرية في حالة الكائنات المعدلة وراثيًا وتبعاتها البيئية. وهذا ما أدى إلى ظهور فرع خاص من الأخلاقيات يُعرف باسم الأخلاقيات الطبية في ستينيات القرن الماضي وتطور إلى ما يُعرف اليوم بأخلاقيات علوم الحياة bioethics. يشترك في دراساتها وأبحاثها أطباء وبيولوجيون وباحثون في الأجنة وفلاسفة وقانونيون وباحثون في الاجتماع ولاهوتيون وغيرهم. وهي على غير القواعد المسلكية الطبية التي وضعها الأطباء للأطباء، في أنها تطرح الخيارات الأخلاقياتية من خلفية قيمية فلسفية كما الحال في حالات الموت الرحيم، وفي أنها أيضًا تبحث عن قواعد ناظمة لتطبيقها في علوم الأحياء تترجم أحيانًا في قوانين كما هو الحال في منع الأبحاث الجنينية في معظم دول العالم.

يمكن وضع نص قواعد نورمبرغ12 Nuremberg Code  لعام 1947 بين القواعد السلوك الطبية والأخلاقيات الطبية في تحديدها للشروط والمعايير التي يجب أن تتوافر في التجارب التي يستخدم فيها الإنسان لكي تكون مقبولة أخلاقيًا. وهذه القواعد والمعايير كانت معروفة منذ مطلع القرن العشرين جُمعت، قبل محاكمات نورمبرغ، لتشكل مرجعية الممارسات الطبية المعهودة، وحصلت لاحقًا على قبول عالمي، لم يأخذ شكله الرسمي إلا مع إعلان هلسنكي13 لجمعية الأطباء العالمية لعام 1964 ونسخته المعدلة عام 1975 في طوكيو، ولم يتوقف تعديله وتحسينه من يومها. ومن بين ما ينص عليه هذا الإعلان أن التجارب الطبية التي تجري على الإنسان لغايات بحثية أو اجتماعية ليست لها الأولوية على كرامة الإنسان وحريته، وأن هدف الأبحاث الطبية هو تحسين طرق التشخيص والعلاج والوقاية وفهم أسباب آليات الأمراض.

شهدت العقود الماضية أسئلة وتغيرات كبيرة، أثارت قضايا وجدانية وأخلاقياتية. ففي الجانب الطبي الصرف نجد قضية التدخل الطبي في الإنجاب بما يحتمله من انتقائية في الوليد المحتمل بكل أبعادها المفتوحة أخلاقيًا. والتبرع بمكونات أولية من منتجات جسم الإنسان لشخص آخر مثل البويضات أو الحيوانات المنوية أو أجنة أيضًا. والأبحاث الجنينية أو استعمال أجنّة الأنابيب في الأبحاث الطبية، وكذلك مسألة استعمال الخلايا الجذعية التي من انقسامها يبدأ تكوّن الجنين. وكذلك الأبحاث العصبية الدماغية التي يمكن بواسطتها التعرف إلى محتويات الدماغ وقراءته أو التأثير فيه. وأخيرًا التكنولوجيا البيولوجية النانوية التي يمكنها أن تحاكي الـ«دي.إن.إي» وأن تحل محله في الرسائل التي يوجهها للخلية والتي لا نعرف حاليًا تبعاتها.

يتفق الباحثون في الأخلاقياتية البيولوجية على مبادئ يمكن إيجازها في: 1) استقلالية المريض أو الشخص المعني بما يريد، فصحته هي ملكه، 2) وعلى أن يكون ما سيحدث هو لخيره، 3) وألا يكون مُضرًا، 4) وعلى العدالة أو تكافؤ الفرص. بعضهم الآخر يقول بأفضلية ترك القرار للجماعة بدون أية مقاربة دينية أو عقلانية أو أي شيء آخر، وإنما فقط على أساس الحوار والتفاوض بين الأطراف المعنية. والبعض الأخير يذهب إلى أن يكون الحل اعتمادًا على القوانين العامة القائمة وفقه القانون والسياق.

كيف يمكن مواجهة الأزمات الناجمة عن العلم والتكنولوجيا عمومًا؟

نقول كما قال العالم الفيزيائي والرياضياتي الشهير فريمان دايسون في كتابه "العلمي كمتمرد"14: "يمكن ملءُ الهوّة المتسعة بين التكنولوجيا وحاجات الإنسان بالأخلاقيات فقط".

ويمكن في هذا الصدد الاستفادة من الإرث المتراكم في هذا المجال وبناء أخلاقيات تناسب المجال المعني. وهو إرث ممتد من فلسفة أرسطو ووسطيته التي تقول بأن الشجاعة المفرطة هي تهور، والجبن هو خنوع، وعلى المرء الابتعاد عن هذين الطرفين. وكذلك الاستفادة من مفكرين وفلاسفة، أشهرهم الألماني كانط في كتابه نقد العقل العملي15 الذي يصوغ فيه مبدأ الواجب القطعي، بمعنى أن هناك قضايا قطعية لا مجال فيها للمراوغة وذلك بهدف حماية حرية الإنسان وكرامته، فقول الحق واجب دائمًا. ومنهم البريطاني بينتام ومبدأه النفعي كما صاغه جون ستيوارت ميل16، بمعنى أن الأفعال بعواقبها ومآلاتها أولًا. فهل الاحتفاظ بالجنين المكتمل واجب حتى لو كان في بقائه تعريض أمه لخطر الموت؟

ومن المعاصرين الحاليين الألماني يورغان هابرماس17 الذي يدعو إلى بناء أخلاقيات قائمة على الحوار بين أطراف المسألة المعنية، وهو حوار بالضرورة عقلاني، سيرسي في أقله قاعدة تسمح بالوصول إلى أحكام مقبولة من الجميع، ولها أن تكون عميمية عندما يشترك في هذا الحوار أطراف مختلفة من دول ومجتمعات وجماعات مختلفة. وهو أمر ضروري في الكثير من مسائل اليوم العالمية الطابع كما في حالة المسائل البيولوجية أو مسائل الذكاء الصنعي وغيرها.

وعلى المستوى الأقرب، فمن الضروري تشكيل لجان وطنية تُعني بأخلاقيات المسائل المطروحة عالميًا، إما على شكل لجان مختصة ومتعددة الاختصاصات، أو لجنة وحيدة عامة في أضعف الإيمان، لمتابعة المجريات العالمية من النواحي العلمية التكنولوجية والأخلاقياتية، ولتتواصل مع اللجان المماثلة في العالم. لمثل هذه اللجان أن تحتضنها الجامعات على أن تكون بصلة مع أصحاب القرار، العلمي والسياسي. وكذلك تقديم مواد تعليمية على المستوى الجامعي في الأخلاقيات وما يدور في فلكها، وخاصة لطلاب العلوم الحيوية وطلاب الهندسات والتكنولوجيا عمومًا.

أما مسائل أسلحة الدمار الشامل ومسائل البيئة وارتفاع حرارة الأرض فيجب إيكالها لكيانات دولية ذات صلاحيات وسلطات لضبط هذه القضايا الشائكة بما يحمي الحياة على الأرض. دور الكيانات الموجودة حاليًا تنسيقي وقراراتها غير مُلزمة.

وفي الخلاصة، وضعت العقود القليلة الماضية الإنسان ومجتمعاته أمام تحديات جديدة لم يعرفها الماضي، وحمّلته بذلك مسؤوليات لا مناص له من تحملها بأمانة، مسؤولية صيانة الحياة والاستمرار في المغامرة الإنسانية، التي كانت في جلّها رائعة.

 

الهوامش والمصادر:

1 -مجتمع المخاطرة، أولريش بيك، المكتبة الشرقية،2009.

2  - https://www.atomicheritage.org/key-documents/russell-einstein-manifesto

3 - لا تقف الدول كلها الموقف نفسه من الموت الرحيم، وهي كلها مواقف من مصدر أخلاقياتي.

4- Dictionnaire philosophique,  André Comte-Sponville, Presses Universitaires de France, 2001

5 - https://www.ipcc.ch/report/sixth-assessment-report-cycle/

6- Charte française de déontologie des métiers de la recherche Janvier 2015 (ratifications au 13 juin 2019),

7- https://comite-ethique.cnrs.fr/wp-content/uploads/2020/01/2015_Charte_nationale_d%C3%A9ontologie_190613.pdf

8- Loi du 2 août 2021 relative à la bioéthique

https://www.vie-publique.fr/loi/268659-loi-aout-2021-bioethique-pma#:~:text=Il%20avait%20%C3%A9t%C3%A9%20adopt%C3%A9%20en,S%C3%A9nat%20le%203%20f%C3%A9vrier%202021.

9- https://www.telegraph.co.uk/technology/news/11342200/Top-scientists-call-for-caution-over-artificial-intelligence.html

10- Robust Physical-World Attacks on Deep Learning Visual Classification

Computer Vision and Pattern Recognition. 2018

https://www.researchgate.net/publication/329750836_Robust_Physical-World_Attacks_on_Deep_Learning_Visual_Classification

11 - https://unesdoc.unesco.org/ark:/48223/pf0000380455_ara

12 - https://www.asilomarsscconf.org/

13 - BRITISH MEDICAL JOURNAL No 7070 Volume 313: Page 1448, 7 December 1996. https://media.tghn.org/medialibrary/2011/04/BMJ_No_7070_Volume_313_The_Nuremberg_Code.pdf

15 - WMA DECLARATION OF HELSINKI – ETHICAL PRINCIPLES FOR MEDICAL RESEARCH INVOLVING HUMAN SUBJECTS,

https://www.wma.net/policies-post/wma-declaration-of-helsinki-ethical-principles-for-medical-research-involving-human-subjects/

16 - Freeman Dyson, The Scientist as Rebel, 2008

17 - نقد العقل العملي، عمانويل كانط، المنظمة العربية للترجمة، 2011

18 - النفعية، جون ستيوارت ميل، المنظمة العربية للترجمة، 2012

19 - MORALE ET COMMUNICATION : Conscience morale et activité communicationnelle, Jürgen Habermas


عدد القراء: 2046

اقرأ لهذا الكاتب أيضا

اكتب تعليقك

شروط التعليق: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.
-