التغيير ومستلزماتهالباب: حياتنا

نشر بتاريخ: 2015-11-06 01:37:23

شدري معمر علي

الجزائر

التغيير سنة الله في خلقه، فكل شيء في الكون يتغير ويتجدد، والإنسان الفعال المؤثر حتى يصنع حضارة ويبني مجداً ينبغي عليه أن يغير من أفكاره وعاداته ويجتاز كل العقبات التي تعترض حياته، لحظتئذ يصنع الفارق ويضع بصمته التي سيذكرها التاريخ.

يقول الدكتور علي الحمادي :«لقد أثبت التاريخ أن الإنسان لا يمكن له أن يقيم حضارة أو يصنع مستقبلاً ما لم يغير من حوله ومن حوله وعندها سيجني الشهد وإن لم يفعل ذلك فما له غير العلقم والحنظل، إن عمر بن عبد العزيز غير فأحسن التغيير، إذ بنى دولة إسلامية لم يشهد لها التاريخ من بعدها مثيلاً، فأمن الناس على أنفسهم وأهليهم وأعراضهم وأموالهم، وعزوا فلم يجرؤ أحد على إذلالهم، وفاض المال حتى لم يجدوا من يأخذه ، وكل ذلك في سنتين لا غير».

مفهوم التغيير:

لقد اختلف العلماء في مفهوم التغيير خاصة المفهوم الاصطلاحي.

أولاً:  المفهوم اللغوي للتغيير: جاء في المعجم الوسيط : «غير الشيء أي: بدل به غيره أو جعله على غير ما كان عليه، ويقال: غيرت دابتي وغيرت داري أي: بنيتها بناء غير الذي كان، وغير فلان عن بعيره أي: حط عنه رحله، وأصلح من شأنه، وغير (بكسر الغين وفتح الياء): الدهر أي: أحواله و أحداثه المتغيرة».

ثانياً: مفهوم العلماء للتغيير:

لقد حدث اختلاف كبير بين العلماء في تعريف التغيير، فيرى الدكتور كامل محمد المغربي أن التغيير هو: «التحول من نقطة أو حالة في مدة زمنية معينة إلى نقطة أو حالة أخرى في المستقبل».

 إن التغيير :«عبارة عن عملية توازن ديناميكي، ويرى كيرت ليوين (Kurt lewin) بين مجموعتين من القوى تعملان في اتجاهين متعاكسين في المجال المادي ولاجتماعي والنفسي للعمل، وتتضمن إحدى هذه المجموعات  قوى دافعة في حين تتضمن المجموعة المعاكسة قوى مقيدة أو معيقة، ونتيجة لتفاعل هاتين القوتين بعضها مع بعض تصل المؤسسة إلى حالة التوازن، ويطلق عليها اسم (الحالة الراهنة).

 ويعرف الدكتور علي السلمي التغيير بأنه: «تحول في وضع معين عما كان عليه من قبل، وقد يكون هذا التحول في الشكل أو النوعية أو الحالة».

ويوضح الدكتور (علي الحمادي) في كتابه القيم (التغيير الذكي) أن أي عملية تغييرية لها ستة عناصر أو مكونات أو أبعاد رئيسية ويسميها (سداسي التغيير) أو (الميمات الستة) وهي :

1 - موضوع التغيير: ويتناول جوانب عديدة مثل: قواعد التغيير ومستلزماته  ومستوياته وخطواته.

2 - المغير: وهو الذي يطالب بالعملية التغييرية وينادي بها، ويبدأ في ممارستها ويقودها، فهو الأساس الذي يقوم عليه التغيير.

3 - المؤيد: وهو الذي يؤيد العملية التغييرية، ويمكن أن يمارسها أو يسهم في المطالبة بها.

4 - المحايد: وهو الذي يشكل رأياً أو يتبنى موقفاً واضحاً تجاه العملية التغييرية .

5 - المقاوم: وهو الذي يرفض العملية التغييرية، ويسعى إلى إفشالها والقضاء عليها أو تأخيرها وتشويهها.

6 - مقاومة المقاومة: ونعني بها الممارسات التي يمكن أن يمارسها قادة التغيير ومؤيدوه لترويض المقاومة أو إجهاضها والقضاء عليها.

مستلزمات التغيير:

يوضح الدكتور طارق سويدان والأستاذ أحمد بوزبر مستلزمات التغيير التي ينبغي توافرها حتى يتمكن قادة التغيير من تحقيق ما تصبو إليه نفوسهم، وأهم هذه المستلزمات ما يلي:

1 - السلطة: ليكون التغيير شرعياً وقانونياً.

2 - الألم: وهو الشعور بأن الواقع، مؤلم جداً، حيث ما لم يشعر المغيرون بمرارة الواقع فإن حماسهم تجاه التغيير سيكون فاتراً.

3 - الرؤية: بأن يكون لقادة التغيير تصور واضح للمستقبل  المنشود.

4 - النظرة البعيدة: وذلك بأن يكون لقادة التغيير فهم وإدراك ووضوح للآثار المستقبلية لعملية التغيير.

5 - الموارد: حيث إن التنفيذ الناجح للتغيير يحتاج إلى موارد وإمكانات مادية وبشرية.

6 - الحساسية: وهي تفهم المشاعر التي ستنتج لدى المؤيدين والمعارضين والتعاطف معها.

7 - الحجم: وهو الإدراك الدقيق لحجم المجموعة التي ستتأثر بعملية التغيير.

8 - مشاركة الجمهور: وهي الرغبة والقدرة على إيجاد التعاطف الجماهيري اللازم في اتجاه التغيير .

9 - المشاركة الخاصة: وهي الرغبة والقدرة على الالتقاء بالأشخاص المؤثرين الذين لديهم القدرة على دعم أو إعادة التغيير.

10 - الترغيب والترهيب: وهو الاستعداد والقدرة على تحفيز المتفاعلين مع التغيير ومكافأتهم وكذلك القدرة على تهديد المقاومين للتغيير ومعاقبتهم .

11 - مراقبة التخطيط : وهو الالتزام بمراقبة الأداء  في أثناء عملية التغيير وتحديد المشكلات والسعي لحلها.

12 - التضحية: وهو الاستعداد لتحمل تبعات عملية التغيير ودفع ضريبتها.

13 - الإصرار: وهو الاستمرار في عملية التغيير وعدم التردد أو التراجع.

المدارج الخمسة لتغيير النفس:

يقترح الدكتور علي الحمادي خمس خطوات رئيسة يمكن للمرء بها تغيير نفسه، وهي خطوات متدرجة يتدرج بها الإنسان في سيره لتغيير نفسه، وهذه الخطوات أو المدارج هي كالآتي:

1 - كن جاداً وقوِّم نفسك:

 ذلك أن أي تغيير لا يكون صاحبه جاداً فيه فهو تغيير هش لا قيمة له.

2 - تأمل المستقبل: ولذا فعليك القيام بالأمرين الآتيتين:

الرؤية هي الحلم بالمستقبل أو الصورة التي يرسمها (Vision) أ- تحديد رؤية الإنسان لنفسه وما يود أن يكون عليه بعد سنوات عديدة، ولتكن عشر سنوات مثلاً.

الرسالة هي عبارة عن غاية الفرد وماهيته: (ission) ب- تشكيل الرسالة وما المجال الذي يود التميز به، والخدمة التي يرغب في تقديمها، والجمهور الذي سيتعامل معه.

3 - خطط لنفسك: ابدأ بالتخطيط للوصول إلى غايتك وتحقيق آمالك وطموحاتك، وهذا يكون بتحديد ما يلي:

- الأهداف المرحلية قصيرة المدى.

- الوسائل الموصلة إلى هذه الأهداف.

- الأنشطة مع برمجتها زمنياً.

- السياسات الحافظة والضابطة للأهداف والبرامج.

4 - ابدأ التغيير متوكلاً على الله: إذ إن آفة كثير من الناس أنهم يترددون كثيراً في تنفيذ ما يخططونه لأنفسهم.

5 - قوم وعالج واستمر: حيث إن واقع التنفيذ قد لا يتطابق مع الخطط المرسومة، لذلك ينبغي أن يراقب الإنسان أداءه، ويقوِّم واقعه بعد بدء التنفيذ، ثم يتعرف على الفجوة بين الواقع الحالي والأمل المنشود.

مبررات التغيير:

هناك مبررات للتغيير ومؤشرات إذا اكتشفها الإنسان في نفسه فهو بحاجة أن يبدأ عملية التغيير، ومنها:

الإحباط: الإحباط على المستوى التعليمي أو الإحباط في العلاقات مع الآخرين، وللتغلب عليه مارس بعض الهوايات، وتحدث إلى صديق والخروج إلى الأماكن المفتوحة، وأن تنغمس في عمل جماعي يدخل البهجة على الآخرين.

الملل: حيث يشعر الإنسان أن الأمور تجري بالأسلوب بنفسه وبشكل يومي.

كثرة المشاكلات: كثرة المشاكلات مؤشر على ضرورة التغيير فركز على الحلول بدل التفكير في المشاكلات.

وختاماً عزيزي القارئ حتى تستمر على نهج التغيير صاحب الناجحين الذين ساروا على الدرب، وأحدثوا الفارق، وغيروا مجرى التاريخ، مثل: عمر بن عبد العزيز وعبد الرحمن الداخل ونيلسون مانديلا ومهاتير محمد وبيل غيتس.


عدد القراء: 4293

اقرأ لهذا الكاتب أيضا

اكتب تعليقك

شروط التعليق: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.
-