مهرجان العشبات السبع في اليابانالباب: ثقافة شعوب

نشر بتاريخ: 2015-11-06 01:53:03

حسن محمد النعمي

لكل شعوب الدنيا تراثها وإرثها الثقافي الخاص بـها، وهي فقط ما تتميز به خلاف غيرها من الشعوب الأخرى، ولهذا الإرث الثقافي ارتباط بثقافة كل بلد.

ومهرجان العشبات السبع (باليابانية ناناكوسا نو سيكُّو) هو ثقافة رائعة من ثقافات الشعب الياباني، يقام الاحتفال بـهذه المناسبة في السابع من كانون الثاني/يناير من كل عام، وهو عادة يابانية لتناول العشبات السبع مع عصيدة الأرز في يوم جينجيتسو أو يوم الإنسان، وهو يوم عطلة وطنية، وهو أحد المهرجانات الفصلية الخمسة في اليابان، وهو أحد الأيام الافتتاحية في أول شهر قمري الذي يكون مخصصاً لأحد المخلوقات التي يحرم قتلها في ذلك اليوم.

وهذه الأيام السبعة هي: يوم الدجاجة، يوم الكلب، يوم الخنزير البري، يوم الخروف، يوم البقرة، يوم الحصان، ويوم الإنسان، وفي اليوم السابع لم يكن يجرى أي عقاب للمجرمين؛ حيث يعتقد في الأسطورة الصينية بأن الإلاهة نووا التي خلقت العالم وخلقت الحيوانات بأيام مختلفة وكان خلق الإنسان في اليوم السابع بعد خلق العالم.

انتقل الاحتفال بـهذا المهرجان في اليابان من اليوم السابع في التقويم القمري إلى اليوم السابع من كانون الثاني/يناير في أثناء مدة مييجي، عندما بدأت اليابان باستعمال التقويم الشمسي. يتم الاحتفال بـهذا اليوم في صباح 7 كانون الثاني/يناير أو عشية ذلك اليوم يتناول الناس في اليابان سبع أنواع من الأعشاب أو الخضار مع عصيدة الرز ويغنون «قبل أن تأتي طيور الصين إلى أرض اليابان، لنأكل العشبات السبعة». وهي سبع عشبات ربيعية صالحة للأكل، تتكون من:

 1 - شمار الماء، وهي عشبة دائمة الخضرة من الفصيلة الخيمية، يبلغ ارتفاعها نحو متر أو مترين، كثيرة الأغصان بأوراق خيطية متقابلة تتدلى إلى الأسفل، ولونـها يميل إلى الزرقة، ساقها جوفاء مبرومة زرقاء أو حمراء داكنة، وأزهارها صغيرة بمجموعات مغزلية صفراء اللون ذات بذور بيضاوية صغيرة صفراء رمادية مخططة. المستعمل منها الجذر الغض والبذور. والمواد الفعالة في هذه النبتة هي زيت طيار، وأحماض دهنية، وفلافونيات، وفيتامينات، ومعادن.

 2 - كيس الراعي هو نبات عشبي حولي يتبع الفصيلة الصليبية أو المركبة أو الكرنبية...لهذا النبات فوائد عديدة في معالجة القروح وتنوير البصر. يعد هذا العشب من الأعشاب المضادة للأكسدة.

  3 - رجل القط نبات ينتمي للفصيلة المركبة، ويعد من النباتات المعمرة، ارتفاعها بين 20 - 60 سم، ساقه زغباء تحمل أوراقاً متعاقبة، يعطي عند الإزهار أزهاراً أنبوبية  ثنائية الجنس، لكن البذور تنتج من عملية غير جنسية ذاتية التخصيب. يفضل النبات الأراضي جيدة التصريف والمشمسة ولا يعيش في الظل ويتحمل التربة الفقيرة حمضية أكانت أم قلوية، وكذلك المعتدلة، كما يتحمل قلة الماء والجفاف. ينتشر النبات في بلاد حوض المتوسط. تضاف أفرعه للشوربة و الأرز، و يجب أن تزال قبل تقديم الأكل .

 4 - حشيشة القزاز هي نبات عشبي معمر تفترش الأرض ولا يزيد طولها عن 15 سم لها سوق مغطاة بالشعر وأوراقها بيضاوية وأزهارها تشبه النجمة بيضاء اللون وهي تنمو في أوروبا وآسيا وتزرع اليوم في معظم أنحاء العالم. والجزء المستقل منها الأجزاء الموجودة فوق سطح الأرض فقط .تستخدم حشيشة القزاز في علاج مشاكلات الجلد المتهيج وغالباً ما تستخدم لتلطيف آلام الأكزيما والقروح الدوالية. ولا تدخل هذه العشبة في المواد المخفضة للوزن كما يعتقد بعض الناس .

 5 -عشبة لابسانا وهي عشبة تستخدم ضمن مكونات عصيدة الأرز في يوم الاحتفال.

 6 - نبات اللفت يستخدم زيت بذور نبات اللفت أو الشلغم للوقاية من مرض (ALD).. وهو أحد الأمراض الوراثية العصبية النادرة.

 7 -  دايكون  الدايكون يطلق عليه الفجل الأبيض أوالفجل الياباني، وهو فجل شرق آسيوي معتدل الطعم، كبير الحجم، أبيض اللون. بالرغم من أنه يعرف بشكل شائع باسمه الياباني في الولايات المتحدة، إلا أنه لم ينشأ من اليابان، ولكن تمت زراعته في الأصل في آسيا القارية، وتم إدخاله إلى اليابان عبر الصين، خلال حكم مملكة هان. وبالرغم من أن هناك العديد من الأنواع من الدايكون، فإن أكثره شيوعًا في اليابان، هو دايكون-أوكوبي، وله شكل جزرة عملاقة، حوالي 20 إلى 35 سم طولاً ومن 5 إلى 10 سم في القطر. وواحد من أكثر الأنواع غرابة في الشكل من الدايكون المزروع في محافظة كاغوشيما هو دايكون ساكوراجيما، الذي هو على شكل اللفت، الذي ينمو عادة ليصل إلى 50 سم في القطر ويصل وزنه إلى 45 كغم. والطعم يعد معتدلاَ مقارنةً بالفجل الآخر. وقد تتنوع العشبات السبع باستخدام أنواع أخرى بحسب توافرها المحلي. وطريقة الاحتفال تتم بوضع الناس العشبات السبع مع ملعقة الأرز (شاموجي) وطاحونة السمسم (سوري باتشي) على لوحة التقطيع في اتجاه الحظ السعيد، ويغنون «قبل أن تأتي طيور الصين إلى أرض اليابان، لنأكل العشبات السبع». كان السابع من كانون الثاني/يناير مهرجاناً في اليابان منذ قديم الزمن، وكانت عادة أكل العشبات السبع من أجل تمني الصحة والعمر المديد، وجاء هذا التقليد إلى اليابان من الصين من أجل طرد الشر. ولقلة النباتات الخضراء في ذلك الوقت من السنة، فإن وجود الخضار يضيف إلى المائدة لوناً حيوياً يتناسب مع روح السنة الجديدة، فتجتمع الأسرة اليابانية لأكل العصيدة بالأرز في حميمية رائعة، وتتبادل التهاني فيما بينها، ويقام الاحتفال في كل منزل احتفاء بـهذا اليوم كعادة شعبية تراثية، حافظ عليها الأجداد وتوارثها الأبناء ليورثوها لأبنائهم، فهم شعب لا يفرط في التقاليد والعادات القديمة بالرغم من تقدمهم العلمي والتكنولوجي، فهنيئًا لهم بـهذا السلوك الرائع والحفاظ عليه.


عدد القراء: 4241

اقرأ لهذا الكاتب أيضا

اكتب تعليقك

شروط التعليق: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.
-