براغ مدينة الجسور والأبراجالباب: معالم وحضارات

نشر بتاريخ: 2017-11-07 11:16:55

سما يوسف

جدة

تُعد جمهورية التشيك دولة سياحية من الدرجة الأولى وعاصمتها براغ من أقدم مدن أوروبا وأكثرها حفاظًا على تراثها المعماري والحضاري.

"براغ مدينة لا يمكن الانعتاق من سحرها" هكذا كان يراها أديبها فرانز كافكا لأنها بالفعل استثنائية، فهي مدينة الجسور والمئة ناقوس والمئة برج. تكثر التسميات التي تطلق على هذه المدينة ولعلّ جمالها الطبيعي وما يحتضنه من تراث التاريخ جعلها مدينة تسمو عن كل التسميات وكل وصف، فهي تُعد مركز الجذب السياحي الرئيسي في التشيك.

وأنت في براغ ترى المباني والطرقات والشوارع الضيّقة وهي مليئة بعبق تاريخ قديم بمحلاتها وأرصفتها وشرفاتها تزيد المدينة سحرًا، وهو ما يميزها عن باقي مدن أوروبا. فهي من إحدى أقدم مدنها قاطبة، ولحسن حظها لم تتعرض تقريبًا إلى أيّ عدوان عسكري مدمّر أثناء الحروب المختلفة، لذلك فإنّ قصورها وقلاعها ومواقعها العتيقة حُفظت جيدًا، لتتحول إلى وجهة سياحية بارزة على مستوى العالم كله.

عندما تفكر بزيارة التشيك لن تندم وعندما تصل إلى مدينة براغ لا تعرف من أين تبدأ! مدينة يجتمع فيها السحر والجمال والتاريخ والموسيقى والآثار.

المدينة الثرية ثقافيًّا والغنية بالمعالم الأثرية الرائعة التي تسحر الزوّار ليس فقط بهندستها المعمارية الرائعة والمتنوعة واطلالاتها الخلابة، وإنما أيضًا بالحميمية والجو الرومانسي الذي يحث على مشي مسافات طويلة.

براغ هي مدينة كرست نفسها (ليس فقط الكلاسيكية) للفنّ والموسيقى والذي تصادفه عند كل منعطف، مدينة الحدائق والمنتزهات، أمّ المدن بأبراجها المئة كانت دائمًا ملهمة – موزارت كتب هنا وقدّم دون جواني، ومجّدها الشاعر الفرنسي أبولينير، وفي مقاهيها كان يكتب فرانز كافكا وفاتسلاف هافل. حتى اليوم نجد أن براغ هي مكان للأعمال الفنية بأشكال متنوعة – من الموسيقى عبر الفن التشكيلي حتى المسرح الحديث والرقص.

ولا عجب أن يتهافت الناس لزيارة هذه المدينة التي نالت لقب "أجمل مدينة في العالم" في أكثر من مرة. والمسافر إلى براغ ينتقل إلى عالم خرافي أشد بعدًا عن المألوف، فمدينة الأبراج والحصون الأثرية تأخذ الزائر في أحضان التاريخ.

وتعد المدينة القديمة من أهم أجزاء براغ السياحية، حيث الأزقة المرصوفة الضيقة التي تحيطها المباني الأنيقة وعشرات المقاهي والمطاعم ذات الإطلالة الخلابة.

وأثناء التجوال يجد السائح نفسه على جسر الملك تشارلز أو ما يعرف بـ"كارلوف موست"، الذي يُعد من أهم المزارات السياحية التي تكتظ بالمسافرين الذين يلتقطون الصور الحصرية من جوانب الجسر المطلّ على المدينة الساحرة، ويزين الجسر التماثيل والمنحوتات المتقنة، وينتشر حوله فنانو الشوارع، العازفون والرسامون وهواة التمثيل والرقص ليحولوا المكان إلى مسرح حقيقي على أرض الواقع. وبالقرب من الجسر تقع كاتدرائية القديس فيتوس ضمن بناء قلعة براغ الشهيرة، ويمكن رؤيتها من عدة جهات وسط المدينة، فهي أكبر كنيسة في التشيك، وتضم أضرحة للعائلة المالكة مع دخول مجاني إلى البهو الأرضي الذي تحيطه النوافذ الكبيرة المزيّنة.

ينتمي نهر فلتافا إلى براغ بطبيعته مثلما ينتمي نهر السين إلى باريس ونهر التايمز في لندن. على ضفة النهر اليسارية توجد القلعة وعلى الضفة اليمنى توجد المدينة العتيقة وبينهم جسر تشارلز. حاولوا النزول إلى الأسفل إلى النهر لركوب الدراجة على ضفاف النهر المزدحم والتوقف في أحدى المقاهي العديدة. أو أن تستعيروا في الصيف الحار مركب أو بيدالوس للوصول إلى إحدى الجزر. ويمكنكم أن تطعموا البجع من الشط أو أن تراقبوا القصور والمنازل من متن مركب سياحي أثناء القيام برحلة سياحية.

براغ تعيش الفصول:

في الشتاء: معركة عفوية مع الثلوج في شوارع براغ ومقاهٍ دافئة؛ حيث يمكنك تناول الحساء الساخن. والكتل الجليدية المدلاة الناصعة من أسقف المباني أو نزهة مسائية في المنتزه أثناء سقوط الثلج.

في الربيع: أشجار مزهرة ومطر ذهبي، وطاقة مدينة بعيدة المنال استيقظت للتو من نوم الشتاء.

في الصيف: كل الحياة تنتقل إلى الخارج. نهر الفلتافا مليء بالمراكب، مهرجانات الشوارع وبرودة رائعة في أروقة المنازل العريقة.

في الخريف: مفعمة بالألوان والرائحة الزكية، وبالصور الفوتوغرافية بالأبيض والأسود بضوء يشق طريقه في الضباب والدخان، براغ في الضباب الخفيف، ربما تكون أفضل براغ.

أهمّ معالم براغ:

- قلعة براغ: تضم مجموعة مباني وقصور تاريخيّة تعود إلى حقب مختلف.

- كاتدرائيّة القدّيس فيتوس: أقدم كاتدرائيّة في أوروبا الوسطى، تتميّز ببنائها الفريد وأبراجها المصنوعة من الأحجار الكريمة.

- الشارع الذهبي: حيّ ذو بيوت صغيرة، بعضها تحولت إلى متاجر سياحيّة.

- الساعة الفلكيّة: تحظى ساعة "أورلوي" الفلكيّة البالغة من العمر 700 عام، بإقبال سياحي لا مثيل له.

- جسر تشارلز: يتيح التنقّل بين الساحة القديمة للمدينة وساحة قلعة براغ.

العلاج والاستشفاء:

وتعد التشيك من أهم الوجهات للسياحة العلاجية والاستشفاء نظرًا لكثرة ينابيع المياه المعدنية الحارّة فيها. وتتنوع مصحات العلاج الطبيعي في التشيك بتنوع ينابيعها الطبيعية والتي يعود تاريخ اكتشافها إلى ما قبل ألفي سنة، إلا أن الاستخدام الاستشفائي لتلك الينابيع بدأ في القرن الثامن عشر وازدهر في أواخر القرن التاسع، حتى أنه أطلق عليها لقب "صالون أوروبا".

وتعتمد هذه المصحات بشكل أساسي على الينابيع الحارة التي توصف بأنها طبيعية معدنية وتحتوي على الأملاح والكلور واليود أو عنصر الراديوم وغيرها من العناصر الأخرى.

وتشتهر معظم المصحات التي تتركز بمدينتي تبليتسه وأوسترافا بأنها توجد في مناطق ذات طبيعة خلابة مما يساعد المريض نفسيًّا على تقبل العلاج.


عدد القراء: 137

اقرأ لهذا الكاتب أيضا

اكتب تعليقك

شروط التعليق: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.
-