لغات مهددة بالانقراض في الوطن العربيالباب: مقالات الكتاب

نشر بتاريخ: 2023-05-31 06:17:41

د. أنور محمود زناتي

جامعة عين شمس- مصر

تلعب اللغة بصفة عامة دورًا هامًا في صياغة عقلية الفرد والمجتمع ـ وهو ما ذهب إليه إدوارد سابير  Edward Sapirمن أن: "اللغة تنظم تجربة المجتمع"، وهي التي تصوغ عالمه وواقعه الحقيقي، وأن: "كل لغة تنطوي على رؤية خاصة للعالم". وذهب سابير وورف إلى أن اللغة "أساس تشكيل الأفكار، ودليل على النشاط الفكري للفرد"، وإن الأمر ليتجاوز ذلك إلى المجتمع ذاته، إذ نجدها الأساس الذي تنبني عليه الهوية الاجتماعية علاوة على الهوية الفردية".

وقد أوضح دو سوسير Ferdinand de Saussure  في كتابه "محاضرات في اللسانيات العامة"، مجالات علم اللسانيات الجغرافية حيث تناول تنوع اللغات وتعدد التنوع الجغرافي، وتعايش اللغات في بقعة معينة، واللغات الأدبية واللهجات المحلية، وأسباب التنوع الجغرافي وتأثير الزمن كعنصر أساسي فيه، وتخطي اللهجات للحدود الطبيعية، وانتشار الموجات اللغوية وخصائص هذا الانتشار.

أما اللغة المهددة بالانقراض هي اللغة المعرضة لخطر عدم استخدامها لاختفاء متحدثيها أو التحول للتحدث بلغة أخرى. تحدث عملية فقدان اللغة عندما تفقد اللغة متحدثيها الأصليين وتصبح "لغة ميتة". وفي نهاية المطاف، فإذا لم يعد أحد يتحدث تلك اللغة على الإطلاق، ستصبح "لغة بائدة". على الرغم من أن ظاهرة اختفاء اللغات كانت سائدة على مدار التاريخ الإنساني، إلا أن هذا المعدل يتسارع حاليًا بشكل كبير، بسبب عمليات العولمة والاستعمار الجديد، حيث تهيمن اللغات القوية اقتصاديًا على اللغات الأخرى وتهيمن اللغات المنطوقة الأكثر شيوعًا على اللغات المنطوقة الأقل شيوعًا وبالتالي، وفي نهاية المطاف تختفي اللغات المنطوقة الأقل شيوعًا من الوجود. ورغم ذلك فإن العدد الإجمالي للغات على مستوى العالم غير معروف على وجه الدقة. حيث تختلف التقييمات في هذا الموضوع لأنها تعتمد على عوامل كثيرة. فما هو متفق عليه عامةً هو أن هناك ما بين 6000 و7000 لغة منطوقة حاليًا، وأن نسبة تتراوح ما بين 50-90% من تلك اللغات ستكون قد انقرضت بحلول عام 2100 أعلى 20 لغة يتحدث بها أكثر من 50 مليون متحدث لكل منها، والتي يتحدث بها 50٪ من سكان العالم بينما يتحدث بالعديد من اللغات الأخرى المجتمعات الصغيرة، حيث يقل العدد في معظمها عن 10000 متحدث.

ونعرض في هذا المجال اللغات المهددة للانقراض في وطننا العربي:

بعض هذه اللغات عربي قديم، أو (سامي كما يحلو لبعض المستشرقين أن يطلقوا عليه) كما أن منها ما ينتمي إلى مجموعة اللغات الإفريقية (الكوشية/ الحامية).

- اللغة السامرية: في نابلس بفلسطين، وهو مجتمع منغلق على نفسه، ولا يجيز التزاوج مع غير أبناء الطائفة، مما أدى إلى تناقص عددهم وضمور لغتهم. وتقرأ من اليمين إلى اليسار تتكون من اثنين وعشرين حرفًا.

- اللغة الجبالية: في جبل نابلس أيضًا، فقد انصهر الناطقون بها في مجتمع نابلس (العربي المسلم بنسبة 95% تقريبًا) فكانت النتيجة أن اندثرت لغتهم.

والجبالية منتشرون في بلدان عربية مختلفة، وتحديدًا في مصر وفلسطين والأردن.

- اللغة العلونية: في وسط الجزيرة العربية وهي لغة غريبة يتحدث بها أهل مدينة العلا التي تقع إلى الشمال من المدينة المنورة.

- لغة عرب المحاميد: الذين كانت حكومة تشاد قد أجلّتهم إلى النيجر.

- السوقطرية: وهي اللغة المحكية المتداولة في جزيرة سوقطرى التابعة لليمن، والواقعة على مسافة 200 كيلو متر إلى الجنوب، في بحر العرب. وهي من اللغات اليمنية القديمة.

-اللغة العَلوَنية: وقد كانت مستخدمة في بلدة العلا الواقعة إلى الشمال من المدينة المنورة.

- اللغة السريانية: لغة سامية مشتقة من اللغة الآرامية.

- الآثورية، أو الآشورية: ويتحدث بها بعض أهل العراق وسورية، لأنها تنتشر في المناطق الحدودية بين البلدين.

-اللغة القبطية: وهي من آخر مراحل تطور اللغات المصرية، وتعتبر المرحلة التالية للغة المصرية القديمة. تستخدم في كتابتها الأبجدية القبطية، وهي عبارة عن أبجدية يونانية مع إضافة بعض الحروف التي تختلف من لهجة إلى أخرى، وهي مأخوذة من الكتابة الديموطيقية.

 - اللغات النيلية التشادية: وهي كثيرة تنتشر في السودان وتشاد، وهذه المنطقة معروفة بتعدد اللغات. في شمال السودان.

-البُجاوية: لغة قبائل البُجة في الشمال الشرقي من السودان وعلى سواحل البحر الأحمر، وأغلب الظن أن لغتهم تنتمي إلى اللغات اليمنية القديمة.

-البربرية: في شمال إفريقيا.

وقع اختلاف بين المُؤَرِّخُين والنسابة حول الأصل الذي اشتقت منه كلمة بربر، كما تباينت تحقيقاتهم حول أصول مُخْتَلَف العناصر البَرْبَرية. فعن الأصل الذي اشتقت منه كلمة بربر ينسب السلاوى كلمة بربر إلى بر بن قيس بينما يرجع ابن خلدون الكلمة إلى كثرة بربرتهم لأن إفريقش الملك الْحِمْيَرِي قال لهم "ماأكثر بربرتكم"، والبَرْبَرة بلسان العرب هي اختلاط الأَصْوَات غير المفهومة ويرجعهم البعض الآخر إلى لفظ برباروس وتعني الرافضة للحضارة الرُّوْمِانية. يرى عدد من الباحثين أن الدراسات التَّارِيخية أثبتت أن موطن الأمازيغ (البَرْبَر المقاربة) هو بلاد اليمن قبل أن يهاجروا في تاريخ غير مضبوط إلى مصر ومنها الى الْمَغْرِب. إلا أن المشكلة ما زال يكتنفها الغموض ولا يمكن البت فيها وحسمها وتحتاج إلى مزيد من البحث اللغوي والانثروبولوجي.

- المهرية: من لغات جنوب الجزيرة العربية القديمة.

- لغة التبو: الذين يسكنون، والتبو مجموعة عرقية تقطن أساسًا في شمال وغرب تشاد وحول جبال تيبستي، وفي جنوب ليبيا وغرب السودان وشمال النيجر. وقد ترجع أصولهم إلى القبائل العربية.

تتكون مجموعة التبو من 38 قبيلة. وقد ذكرها هيرودوت وغيرها من الرحال عنهم ولكن قلة ما كتبوا هم عن تاريخهم. ويعدون في غالبيتهم من بدو الصحراء الكبرى.

- التيدا: وهم عبارة عن بدو رحل يسكنون جنوب ليبيا، وهي لغة ثانوية من اللغات النيلية صحراوية يتكلم بها تبو التيدا في شمال تشاد وشرق النيجر وأقصى جنوب ليبيا عدد المتكلمين بها حوالي 50.000 نسمة.

الدازا: وهؤلاء يسكنون في شمال تشاد في بوركو وأنيدي ووسط وغرب تشاد، وهم فرع من فرعين من شعوب التبو ولغة الدزاقا أو القرعان لغة ثانوية من اللغات النيلية الصحراوية. وعدد المتكلمين بها حوالي1,012,000 نسمة. لغة القرعان غالبًا ما ينطق به قبائل القرعان وهي تعتبر من أكبر القبائل في تشاد اغلبهم رعاه أبل وأبقار وبعض منهم مزارعين يعيشون في الجانب الصحراوي وشبه الصحراء في بوركو انيدي تبستي وبحر الغزال.

ومنطقة بحر الغزال. وهم يتكلمون لغة تعرف باسم الدزاقا: لغة الكانِمي: قامت مملكة كانمي، في منطقة كانم شرقي بحيرة تشاد، عام 800م إلي نهاية القرن الرابع عشر الميلاد؛ حيث حكمت أولا أسرة دوجو ثم تلاها البيت السيفي (نسبة إلى سيف بن ذي يزن).

- لغة الهَوسة، أو الحَوصة: وهي لغة نيجيرية وبعض سكان النيجر، يتكلم بها المسلمون هناك، كما تنتشر في السودان الغربي، ويتكلم بها المتحدرون من أصول إفريقية في بلدات غات والفيوَت.


عدد القراء: 2721

اقرأ لهذا الكاتب أيضا

اكتب تعليقك

شروط التعليق: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.
-