تحليل البلاغانية وعرض الجسور الفكرية في كتاب البلاغانية تقويض ترهين الأدب للتداول اللسانيالباب: مقالات الكتاب

نشر بتاريخ: 2024-05-30 19:14:08

د. زينب ميثم علي

العراق

الكتاب: "البلاغانية تقويض ترهين الأدب للتداول اللساني"

المؤلف: أ.د. فائز الشرع

الناشر: ركائز للنشر والتوزيع

سنة النشر: 2022

عدد الصفحات: 179 صفحة

يقع كتاب "البلاغانية تقويض ترهين الأدب للتداول اللساني" للدكتور فائز الشرع في مئة وتسع وسبعون صفحة، يحاول فيه اقتراح مخطط بديل للتواصل، مستهلًا بطرح تساؤل: ماذا يحدث لو استبعدنا هاجس الخوف من الطرح المختلف؟ وبالفعل كان مختلفًا بطرحه وتقريبه عندما اقترح نظريةً بديلة لمخطط الاتصال الأدبي، ونظر لهذا البديل مستندًا على آراء ونظريات كبار بلاغيين ونقاد العرب والغرب المحدثين منهم والقدامى، وختم بتطبيق هذا البديل المقترح على نص شعري للجواهري.

عندما نلقي نظرة على محتوى الكتاب، نجد أنه يتناول مفاهيم البلاغانية التي يجترحها مصطلحًا يشمل النقد والبلاغة بتعمق وتفصيل، حيث يقوم بتحليل العديد من النصوص الأدبية، والخطابات اللسانية لاستخلاص الدروس والتوجيهات.

 يتبنى الدكتور فائز الشرع منهجًا شاملاً يستوعب النقد الأدبي واللساني، مما يجعل من كتابه مرجعًا مهمًا للدارسين في هذا المجال، و واحدة من أهم الفوائد التي يقدمها الكتاب هي تقديمه لأنموذج وخطاطة بديلة للتواصل اللساني يعتمد على مفهوم البلاغ بدلاً من الرسالة، ويركز هذا الأنموذج الجديد على تفسير الخطابات اللسانية من منظور جديد، مما يسهم في توسيع آفاق البحث في مجالات الأدب والبلاغة واللسانيات، بالإضافة إلى ذلك، يتناول الكتاب العلاقة بين البلاغانية والثقافة، حيث يبين كيف يمكن للبلاغانية أن تعكس القيم والمعتقدات الثقافية للمجتمعات، وبفضل هذه النظرة الشاملة، يساهم الكتاب في تعزيز فهمنا للثقافات المختلفة وتأثيرها على الخطاب اللساني والأدبي، ومن الجوانب المثيرة للاهتمام في الكتاب هو تطبيقه العملي للنظرية المقترحة على نصوص أدبية مختلفة، مما يساعد في توضيح الأفكار والمفاهيم المطروحة، وهذا التطبيق العملي يعزز فهمنا للبلاغانية، ويظهر كيفية تطبيقها على واقع النصوص الأدبية والخطابات اللسانية في الحياة اليومية بهذه الإضافات، نجد أن الكتاب يوفر تحليلاً شاملًا ومفصلاً لمفاهيم البلاغانية، مما يجعله مصدرًا قيمًا للباحثين في مجالات النقد والبلاغة واللسانيات.

يبث الكتاب رؤيةً جديدة تحث على التفكير المختلف، واعتماد منهجيةٍ جديدة في التواصل اللساني، إذ يتناول كيفية استخدام البلاغانية في تحليل الخطاب اللساني، وتقويض الأفكار السائدة حول الأدب والتعبير.

 يهدف الكتاب إلى استحداث نظرية بلاغية تحل محل نظرية الاتصال السائدة، مع التركيز على مفهوم البلاغ بدلاً من الرسالة، ويسعى إلى تغيير تصوّر المرسل إليه في الاتصال الأدبي واستبداله بمفهوم المُبلّغ في السياق البلاغي، اما المرسل فهو مُبِلغًا.

 أما أهم مرتكزات هذه النظرية المقترحة فهي الفصام البلاغي، والمماهاة، والتأملانية، ويعني بالفصام البلاغي التركيز على المعطى البليغ عن طريق استبعاد المشوشات أو المشتتات الضاغطة، وهي لحظة يفارق فيها المتلقي وعي الواقع والدخول في وعي النص.

 أما المماهات فهي اندماج وعي القارئ بالنص البليغ بعد الانفصام عن وعيه بالعالم، فقد القارئ التصورات السابقة المؤدية لفهم النص بحرفية أو وفق خبرات مستقرة.

 والتأملانية هي الاستغراق في التفكير. التفكير على نحو الاستغراق. استغراق بشأن جمال يستزيد فيه المتأمل من دفقة.

 وتتحقق القراءة البلاغانية بتوافر هذه العناصر مجتمعة بنص واحد، وبالرغم من أن المقترح يركز على العناصر الثلاث بالقدر عينه من (البلاغ- المُبلّغ- مُبِلغا)، إلا أن مفكك هذه الشفرة هو الناقد الذي يتلقى النص سواء بالقراءة والتحليل والتفكيك لنص نقدي، أو بالنقد لنص شعري او سردي وإبداء الرأي  حوله.

يعتبر الكتاب خطوة جريئة نحو تقديم منهجية جديدة في الدراسات اللسانية، حيث يركز على المفهوم البلاغي كأساس للتواصل اللساني بدلاً من المفهوم التقليدي للمرسل والمتلقي باعتبار البلاغانية مفتاحًا لفهم الخطاب اللساني بعمق.

تتجلى أهمية هذا الكتاب في تقديمه لنظرية بلاغية جديدة تحل محل النظريات التقليدية في الدراسات اللسانية والأدبية، مما يفتح آفاقًا جديدة للبحث والتحليل بفضل مقاربته المبتكرة والشاملة، يمثل الكتاب إسهامًا مهمًا في تطور مجال الدراسات، ويستحق الاهتمام والدراسة المستفيضة من قبل الباحثين والدارسين على حد سواء.


عدد القراء: 664

اقرأ لهذا الكاتب أيضا

اكتب تعليقك

شروط التعليق: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.
-