العدد الحاليالعدد رقم 48ثقافات

الإسكندرية المدينة الروائية وكوزموبوليتانية الرؤية

الإسكندرية، المدينة الروائية، أوديسا العصر الحديث، وأسطورة المدائن المنتمية إلى كل العصور، هي واحدة من عشرات المدن التي أسسها «الإسكندر الأكبر» في ربوع إمبراطوريته مترامية الأطراف عام 331 ق. م، وظلت المدينة، ملتقى للحضارات العابرة، وحتى منتصف الخمسينيات كانت المدينة مثالًا نادرًا لتعدد الثقافات، وقد حظيت في تاريخها القديم والحديث على شهرتها كمدينة خالدة، وعروس البحر المتوسط، وسيدة مدائن عصرها، حتى أسماها أثينايوس «المدينة الذهبية» يحيط بها الجلال، وتحف بها العظمة، وتزيدها القوة مهابة، حتى فاقت بجمالها وعظمتها مدينة أثينا عاصمة العالم القديم، والمدن الهيلانية في الشرق والغرب القديم. ونظرًا لموقعها الجغرافي على شاطئ المتوسط فقد جذبت كل من عرفها وسمع عنها، حتى أصبحت الإسكندرية كمدينة للأمان ملتقى كل الأجناس تقريبًا مما أضفي عليها ثقافات العالم من كل حدب وصوب، وصارت الإسكندرية المدينة الكوزموبوليتانية في صورتها المعروفة بها حتى أن العديد من المدن في العالم أطلق على نفسه لقب «الإسكندرية» تيمنا بهذه المدينة الساحرة. لذا فقد لجأ إليها الكثير من الملل والأجناس بغرض الإقامة والتجنس والعيش في أمان لما تمتاز به المدينة من عبقرية مكانية تضم كثيرًا من أسباب الدعة، والراحة، ومقومات السلامة، ومن ثم كانت لها حكاياتها ومدوناتها السردية التي ظهرت في المشهد السردي المرتبط بالآخر الوافد إليها من أوروبا والشام والأناضول والأرمن وغيرها من الأماكن القريبة منها، وهي كأيقونة ساحرة تتسم بعلامات محددة يعرفها من كتبوا عنها ومن قرأوا تاريخها ومن تفاعلوا مع ثقافتها وأدابها.

الإسكندرية والرواية

ويذكرنا عالم الرواية بما حظيت عليه الإسكندرية من مكانة لها أهميتها الثقافية والأدبية كمدينة روائية احتفي كتابها بمتخيلها، وفضاءات واقعها، وطبيعة شخوصها، ومحاور أزمانها، ومتنوع أحداثها. كتب عنها الكثيرون في الداخل والخارج. وكانت كتابات الأدباء الأجانب عنها تحمل رؤية مغايرة لما كتب عنها روائيوها السكندريون، وكانت فضاءاتها في الفن الروائي المعاصر حيزًا سرديًا كثيفًا شاسعًا وحيويًا بالغ النشاط، وظاهرة الروائية فيها تحكي وتسرد كل ما يحدث على مستوى المتخيل والواقعي كما إنها تمثل في مضامين النصوص التي صدرت عنها مجموعة من القضايا والرؤى تجيب من خلالها على الأسئلة المركزية داخل الرؤية النقدية لما يمثله المكان والفضاء المديني السكندري من عبقرية مكانية لها حضورها في متخيل كتابها الأجانب من خلال حضورهم ومعيشتهم فيها والتجانس الحاصل بينهم وبين باقي سكانها.

ولعل المدن التي شكلتها الرواية العالمية بهويتها الذاتية – كما هي الإسكندرية – كثيرة نجدها واضحة المعالم في كل من لندن ديكنز، وباريس بلزاك وفلوبير، وروما مورافيا، ودبلن جويس، ونيويورك أوستر، ماكندو ماركيز، وموسكو تولستوي وديستويفسكي، وأسطانبول باموق، وقاهرة محفوظ والأمثلة على ذلك كثيرة.

وإذا نظرنا إلى الرواية المعاصرة التي اتخذت من الإسكندرية أرضية لأحداثها نجد أن بعض هذه الروايات كان خزينًا من الحياة المتجددة النشطة المعبرة عن المجتمع والواقع السكندري بكل ما يحمل من سمات وملامح وتنوّع، بحيث جمعت هذه الأعمال في طياتها شخصيات روائية من جنسيات مختلفة ممن كانوا يفدون إليها، ويتفاعلون مع واقعها، ويشكلون بنيتها الأساسية خلال سنين حضور الأجانب فيها، وكان تشابك العلاقات بين هذه الشخصيات وتداخلها، طبقًا لمعايير واقعها اليومي في زمن تخللّته أحداث درامية متواترة عبر الأزمنة، وتحولات جوهرية في بنيتها، تعكس رؤية الكاتب، ووجهة نظره الخاصة تجاه هذا الواقع المروي؛ والمرتبط فيه بالمكان والزمان والحالة والظاهرة، وليس أدل على ذلك من أن الإحساس بالزمن، وتشكيل المكان في رحلة واحدة من خلال السرد الروائي من خلال منظومة سردية تجسد عالمًا من المحسوسات قد تطابق الواقع، وقد تخالفه، وهي في المقام الأول تحدد ماهية العلاقات الاجتماعية التي تربط بين شخصيات العمل الروائي، والصراعات الدائرة فيه، نجد ذلك واضحًا في «رباعية الإسكندرية» لداريل، وفي رواية الكاتب اليونانى ميشيل بيريذيس «غالانوس»، وفي بعض أعمال نجيب محفوظ مثل «ميرامار»، و«السمان والخريف»، و«الطريق».(1)

كما حظيت الإسكندرية في سجل الرواية العالمية على العديد من النصوص الروائية التي خلدت كتابها، ووضعتهم على خريطة الرواية العالمية بتميز واقتدار، ومن أبرز من كتب عنها – كما ذكرنا – كان الكاتب الإنجليزي لورانس داريل في رباعيته الشهيرة التي بدأ صدورها منتصف الخمسينيات، وتزامن صدورها مع صدور ثلاثية نجيب محفوظ في مصر، ومحمد ديب في الجزائر، كما كان للكتاب اليونانيين المقيمين في مصر مجالهم الروائي الخاص المرتبط بالمدينة باعتبارهم من أكثر الأجناس الذين التحموا بها وشكلوا معها مرحلة خاصة من مراحل الحضور في المجال الإنساني والاجتماعي والاقتصادي، وفي المجال السردي الروائي نجد منهم الكاتب اليوناني ميشيل بيريزيس في روايته «غالانوس» أو «أوديسا العصر الحديث»، من خلال هجرة بعض سكان جزر «بحر إيجه» إلى الإسكندرية والإقامة بها ثم الصعود فيها إلى أعلى درجات الثراء، والكاتب «ذيميتريس س. ستيفاناكيس» في روايته «أيام الإسكندرية» بأحداثها التي وطنت معالم الكوزموبوليتانية بشخوصها وأحداثها زمن الحرب، وسجلت في سردية ملحمية الأحداث اليومية الحاصلة في عالم الأجانب، ثم الكاتبة «بيرسا كوموتسي» التي سبق أن كتبت عن القاهرة روايتها «في شوارع القاهرة نزهة مع نجيب محفوظ» ثم انتقلت للكتابة عن الإسكندرية تحت عنوان «أصوات الإسكندرية في شارع ليبسيوس» وهو الشارع الواقع على حدود (منطقة كوم الدكة بوسط الإسكندرية)، حيث كان يقبع منزل قسطنطين كفافيس، الذى زاره فيه الروائي نيكوس كازانتزاكيس صاحب «زوربا اليوناني»، وهو من أوائل من كتبوا عن حياة كفافيس في الإسكندرية، وضمن ذلك أثناء زيارته لمصر عام 1926، في كتابه «ترحال» (رحلة إلى مصر… الوادي وسيناء)، وخص صاحب «زوربا»، كفافيس، بفصل من الكتاب، دوَّن به تفاصيل لقائهما. كذلك راوح الكاتب القبرصى جيورجوس فيليبوس بيريدس الإسكندرية في روايته «المشتغلون بالقطن» التي تصور علاقات الجالية اليونانية والعاملين في هذا المجال بالقرية المصرية في لوحات هادئة بسيطة تجسد صرخات «المعذبين في الأرض» من خلال علاقات صاحب المال والأجير الذي يعمل لديه. والكاتب «هاري تراليس» وروايته السيرية «سبعة أيام في سيسل» وما تحكيه عن هذه الأيام السبعة التي قضاها الكاتب في فندق سيسيل أشهر فنادق المدينة. والكاتبة الألمانية كارى كوستر لوشه وروايتها «طبيبة الإسكندرية» التي تحكي تاريخ الطب البشري وتدلي بدلوها حول الطبيبة السكندرية «هيباتيا» التي عاشت في القرن الخامس الميلادي وكانت أياديها البيضاء على عصرها كبيرًا في المجال الطبي والإنساني. وغيرها من الأعمال الروائية والسردية التي كتبها الأجانب الذين عاشوا على ظهرانيها.

اسكندرية داريل

يتمكن في رباعية داريل «الإسكندرية» مدينته التي شكلها بعقليته الاستعمارية الخاصة وحدد فيها طبيعة معايشته لهذا المكان الأسطوري الذي وضع فيه رؤيته الروائية المجسدة لما شاهده فيه، وتفاعل معه بهذه المجانسة من وجهة نظره الخاصة. فقد أقام داريل في مصر من عام 1941 حتى 1945 وكان يعمل في إدارات الاستعلامات التابعة للجيش البريطاني، وكان يكفيه أربع سنوات لكي يغزو الإسكندرية ويحتويها، لكن أية إسكندرية؟ إن المفاجآت الأولى عند قراءة الرباعية يعطينا لمحات من رؤية داريل للمدينة بنسقها الخاص، هل هي عن سكان سابقين للمدينة التي لا مثيل لها. أم هي تمثل حالة خاصة بنفسها من وجهة نظر داريل، كانت الإسكندرية في رباعيته من مخيلة خبرته الذاتية في الكتابة الروائية، كانت أساسًا ذاتيًا من الوهم الغريب، وإعادة لخلق الشرق وفقًا لما يتخيله الغربيون الذين يعيشون فيه، كما كان تأثير صديقه هنري ميللر على كتاباته تفرض نفسها على الرباعية من كافة جوانبها، خاصة من ناحية المرأة شكلها وتوجهها الخاص، فحين كاتب داريل ميللر عن عمله الأدبي قال له «إنها قصيدة نثر من نوع خاص، إلى واحدة من أحب عواصم القلب، عاصمة الذكريات، ويحمل صورًا لاذعة لنساء الإسكندرية، هن بالتأكيد أحب الناس إلى نفسي، وأكثرهن كربًا وحزنًا في العالم».(2) فهي في نظرهم عالم مسكون بمخلوقات غريبة في كل مناحي حياتها، وهو أمر يصعب إدراكه ويتأرجح بين العنف والعبودية والخضوع بحسب ما يتصوره القادمين إلى المدينة من الغرب. إنهم ينظرون إلى المدينة من تل عال يفجرون في جوانبها المختلفة والمتنوعة رؤى متخيلة بحسب ما جاءوا به من بلدانهم وعايشوا وعاشوا وتفاعلوا به في أنحائها الشعبية والأوروبية.

وعلى الرغم من أن داريل كتب رباعيته عن الإسكندرية بأسلوب فني رائع صور فيها الشخصيات الروائية، وجعل نسق الروايةبأجزائها الأربعة تحمل اسماء أبطالها المحوريين، الجزء الأول «جوستين»، المرأة اليهودية الداعرة وزوجة نسيم القبطي المصري، «بالثازار» ورؤية الكاتب فيها والتي يزيح فيها الستار عن أحداث روايته الأولى على لسان بطله بالثازار، فتبدو لنا نفس الوقائع القديمة عبر رؤية بالثازار الجديدة وكأنها قصة أخرى مغايرة للأولى بل وتفوقها رهافة وحسن إثارة، وفي «ماونت أوليف» تعيش الرواية نفس المكان والزمان من خلال دافيد ماونت أوليف أول سفير بريطاني في مصر، وحوله بقية الشخصيات المتفاعلة والمؤثرة في خيوط الأحداث الحاصلة في الإسكندرية وما حولها. وهنا تتكشف لنا رؤية جديدة لنفس الوقائع الدائرة بين القاهرة والإسكندرية في إيقاع منضبط يبدو فيه المكان متفاعلًا مع الشخصية ومعايشًا حسها وأنفاسها وسيكولوجية جغرافيتها الحسية والمعنوية، كما يطرح النص من جديد؛ وبكل قوة علاقة النص الإبداعي بالمحرمات دون حذف، وأخيرًا تجئ الشخصية الأخيرة في الرباعية وهي شخصية «كاليه» على نسق ما كان يريد الكاتب لهذا السياق السكندري أن يكون محققًا لنسبية أنشتين بتقريرها لأبعاد الكون الأربعة الطول والعرض والعمق والارتفاع كما صورتها مخيلة ورؤية الكاتب في نصوصه الأربعة التي حملت اسم رباعية الإسكندرية.

إن المحور الرئيسي للرواية يدور حول استقصاء مناحي الحب الحديث. إن تلك الاعتبارات قد تبدو متعالية بعض الشئ. أو حتى تتسم بالتفاخر والتباهي، لكنها جديرة بمحاولة التجريب لنرى إن كان في الإمكان اكتشاف صيغة للشكل يمكن للمرء أن يسميها «كلاسيكية» هذا الزمان، حتى وإن برهنت النتائج على أنها تنتمى إلى «الخيال العلمي» بالمعنى الصحيح.(3) كما ظهرت المرأة في هذا النص الروائي وهي تتسيّد الأحداث وتحتويها بكل ما تملك من أنوثة ونسائية وأنثوية جارفة قد تبدو في شخصيات المرأة الداعرة والمرأة المتوازنة والمرأة صاحبة قضايا الموقف والرؤى السوية، لكن نساء الرباعية الآتين من متخيل الكاتب تبدو فيهن روح الآخر العائش حقيقته الأصلية في مكان يختلف اختلافًا تامًا عما هو مألوف لديه.

الإسكندرية في الرواية اليونانية

ولما كان اليونانيون يمثلون الجانب الأكبر من كوزموبوليتانية الإسكندرية، حتى إن اللورد كرومر قال عن ذلك «إنك حين ترفع حجرًا من الأرض تجد تحته يونانيًا». ففد كانت الإسكندرية  قبل عام 1936 تعتبر مدينة أوروبية تسمع فيها اللغات اليونانية والإيطالية والفرنسية والإنجليزية أكثر مما تسمع اللغة واللهجة العربية، كانت الإسكندرية مدينة أوروبية تابعة لمصر.(3) وحول الرواية اليونانية التي نشطت في المشهد الروائي في الإسكندرية نجد رواية «أوديسا العصر الحديث» «غالانوس» للروائي اليوناني ميشيل بريذيس تبدو فيها المدينة وكأنها عالم أسطوري له مخيلته الخاصة في التشكل والتكوّن عبر خطوط عريضة رسمها اليونانيون الوافدين إليها في شوارعها، وحارتها، وأزقتها، وميادينها، وطبيعة ما تتسم به المدينة من جوانب خفية، وسرية، وأسطورية متعددة الألوان والطبيعة بعد أن وفدوا إليها من قراهم وجزرهم المتناثرة في بحر إيجه جنوب اليونان. فالإسكندرية كمدينة أوسطية كوزموبوليتانية لها سحرها الخاص في التواجد على شاطئ المتوسط، كما أن لها كريزما مكانية لا تعرف إلا بها، وسيكولوجية جغرافية وإنسانية خاصة بها وحدها غير متوفرة لغيرها من المدن الساحلية في هذه المنطقة من المتوسط، علاوة على ذلك فهي بحسب طبيعتها الخاصة تعتبر مدينة آمنة مطمئنة بتاريخها العريق وأصالة موقعها وما تتسم به طبيعتها من تلاحم وتمازج لكل الأجناس التي وفدت إليها من كل مكان مهما كانوا خاصة في أوقات الحروب والأزمات العالمية.

في هذه الآونة كانت رواية «أوديسا العصر الحديث» «غالانوس» تبدو بمثابة افتتاحية ومحطة أولى للسرد الروائي اليوناني في مصر، وقد قام بترجمتها الدكتور حسن عون، عام 1967 وصدرت عام 71 وتعتبر مقدمة الدكتور عون للرواية بمثابة هامش مهم موازي لنص الرواية وهو يمثل عملًا أدبيًا مستقلًا عن متن الرواية، لغرابته وبراعته في سرد حكاية العثور على هذه الرواية الثرية في معناها وفي مبناها، والمحاولة المضنية لنقلها إلى العربية.

والرواية تعتبر بمثابة ملحمة سردية بجميع المقاييس الفنية لذلك جاء عنوانها تشبها بأوديسا هوميروس لوقع التشابه القائم بينها وبين الملحمة القديمة، فكلاهما يصور رحلة محفوفة بالمخاطر والأهوال لشخصياتها وأحداثها، الأولى تشبه إلى حد كبير رحلة اليونانيين القدماء إلى طروادة وما حدث فيها، والثانية تصور رحلتهم إلى مصر قادمين من بحر إيجه جنوب اليونان، وما حدث فيها، حيث تحوي وتتضمن أوديسا بيرذيس عددًا كبيرًا من الأحداث التي برع الكاتب في تسيير دفتها من خلال الشخصية الرئيسية شخصية الأجريجي «سترايتس» مؤسس الأسرة اليونانية التي شكلت البنية الأساسية لشخصيات الرواية حين وفد إلى المدينة المتوسطية وهو في سن الخامسة عشر من عمره ليعمل في بار خاله الكائن بشارع الجمرك الشهير وهو الشارع  الذى كان يعتبر بمثابة الشارع الرئيسي في الإسكندرية في ذلك الوقت، وشخصية «ستراتيس» شخصية مبهرة على المستوى الشخصي والسردي، لها محددتها الشكلية، وتوجهاتها الخاصة، وتطور طبيعة جبلتها عبر مراحل تواجدها في المدينة وما أحدثته. وهي تمثل النموذج الأمثل لليونانيين أو (الأجريج) الذين وفدوا إلى الإسكندرية وهم في بداية حياتهم ثم أرتقوا بجهدهم وعقليتهم الأوروبية إلى مراحل في الثراء وأصبحوا يمثلون مرحلة مهمة من مراحل الحياة الاقتصادية والاجتماعية الأجانب في المدينة باعتبارهم يمثلون عصب الحياة المالية والاقتصادية في المدينة في جميع المجالات.

كما تمثل رواية «أيام الإسكندرية» للروائي اليوناني ذيميتريس س. ستيفاناكيس أيقونة روائية خاصة في هذا الطرح الروائي الخاص بالمشهد الروائي اليوناني في الإسكندرية، تدور أحداث الرواية خلال خمسين عامًا في مدينة الإسكندرية العالمية، في بدايات القرن العشرين؛ حيث ينشأ الصدام بين الحرب والتجارة، وبين السياسة والحب، وبين الاستعمار والوطنية؛ مما ينتج عنه نتائج غير متوقعة، تتألف الرواية من العديد من الشخصيات التي تنتمي إلى جنسيات مختلفة. أندونيس خراميس رائد صناعة الدخان اليوناني في الإسكندرية، الثرى الذي يعيش مع زوجته وولديه بالحي اليوناني الأرستقراطي، مقيدًا بتقاليد الجالية اليونانية الصارمة، والذي يتمكن من خلال علاقة العمل التي تربطه باللبناني الغامض إلياس خوري من أن يوقع تعاقدًا مع قيادة الجيش البريطاني بالشرق الأوسط، في نفس اليوم الذي أعلن فيه قيام الحرب العالمية الأولى لتوريد السكائر إلى قيادة الجيش بالإسكندرية، وكان لإلياس خوري بخبرته الخاصة الفضل الكبير في تحريره من التزاماته الأخلاقية تجاه أسرته، وبفضل وساطة صديقه وعميله إلياس خوري تصير له علاقة ناجحة مع الجميلة، ذات الأصول الفرنسية السويسرية، إيفيت شانتون التي تمثل العنصر النسائي الموغل في الأحداث، كما تمثل الرمز الباقي للمرأة الأجنبية اللعوب في أحداث الرواية بممارساتها وعقليتها الأنثوية التي رسمت ظلًا خاصًا لكل من عرفها وعايشها وتفاعل مع ممارساتها، وتبدأ الأحداث  برسم ملامح المجتمع الأوربي السكندري في الحقبة الزمنية التي كان فيها الأجانب يرسمون ملامح طبقاتهم الأرستقراطية الأجنبية على شخصية المدينة وعلاقات هذه الطبقات بعضهم ببعض التي يغلب عليها المصالح الاقتصادية والاستحواذ على أكبر قدر ممكن من المال والنساء.

وكانت مرحلة الحرب الأولى وما حدث فيها هي بؤرة الأحداث التي تناولت بعض رجال الأعمال في المدينة وكانت العلاقات المالية والنسائية لأدونيس خاراميس صاحب مصانع السجائر الشهير القائمة في شارع الرصافة بمنطقة محرم بك بالإسكندرية والتي كانت حياته مقيدة بالتقاليد الصارمة للجالية اليونانية، وكانت محاولاته الناجحة في عقد الصفقات من منتجات شركته مع المسئولين في الجيش الإنجليزي الذي كان موجودًا في مصر في ذلك الوقت بمعاونة اللبناني الغامض إلياس خوري. وقد أوضحت الفصول الأولى من الرواية تصاعد المال في جوانبه المتنوعة التجارية والنسائية وأعمال البورصة وصفقاتها في جميع المجالات في الإسكندرية وكانت نذر الحرب قد بدأت تدق الأبواب على أوروبا والعالم.

وتدور الأيام السكندرية دورتها زمن الحرب بكل ما كانت تحمله شخصياتها في علاقتها بالمدينة من كافة الوجوه حتى إن السكندرية الفرنسية إيفييت حينما كانت في زيارة خاطفة لتركيا وتعرفت على الراقصة التركية «روكساني» ودار بينهما حديث عن المقارنة بين أسطانبول والإسكندرية قالت لها أيفيت: استمعي إليّ يا صغيرتي فقد شاهدت بنفسي المدينتين إن فندق «بيرا بالاس» يعد بكل تأكيد فندقًا أسطوريًا، لا جدال في ذلك، وكذلك جسر جالاتا، المساجد، قمة كابي، القديسة صوفيا، سحر البوسفور. كل ذلك جميل، لكن، صدقيني، لا شيء يضاهي سحر سماء الإسكندرية، فالإسكندرية تماثل باريس وفيينا ولندن وروما معًا، ومن الصعب أن أصف لك كل ذلك، ولكن لا بد أن تعيشيه بنفسك».(4)

وفي رواية «أصوات سكندرية في شارع ليبسيوس» للكاتبة اليونانية بيرسا كوموتسي، تبدأ الأحداث بمعرفة كفافيس بمرضه العضال، وتنتهي بوفاته الذي تعتبره الرواية نهايةً لعصر الازدهار الثاني لليونانيين في الإسكندرية بعد العهد البطلمي. وقد عبَّر كفافيس عن ذلك المعنى في قصيدته «عندما تخلتْ الآلهة عن أنطونيوس»، التي ودَّعه بها المشيعون له. ويقول فيها على لسان أنطونيوس: «ودع الإسكندرية التي ترحل… ودع الإسكندرية التي تضيع منك إلى الأبد». ذلك الغياب أو الوداع الأول الذي يوازي غياب اليونانيين الثاني عن هذه المدينة التي أسَّسَها كبيرهم الإسكندر الأكبر، والتي تنظر إليها الساردة كما كان ينظرُ إليها كفافيس؛ على أنها جزء من تاريخ اليونان، الوطن الأم، فكما أختفي الوجود الأول للبطالمة مع الفتح العربي لها، أختفي وجودهم أيضًا فيها عقب الحرب العالمية الثانية.

يأتي حضور كفافيس في نسيج الرواية بمثابة إطار للصورة التي ترسم حدودها، والخيط الرفيع الذي يربط بين شخوصها من الجالية اليونانية الذين عاشوا معه خلال تلك الفترة، بداية من الطبيب خريستوفوروس باباستيفانوس؛ الذي أخبر الشاعر بحقيقة مرضه. ثم ينتقل السرد بعد ذلك إلى حياة ذلك الطبيب في الإسكندرية ونشأته ومحيطه الاجتماعي، ومنه للحكي عن المحامي فيليبوس أناستاسياذيس، ومنه إلى أثنيا ثيوذورو؛ تلك المرأة التي تعرَّضت للخيانة من زوجها كيرياكوس ثيوذورو، مع ماريا، التي أثارت الجالية اليونانية المتحفظة بجرأتها وبحثها عن الثراء السريع بأي وسيلة ممكنة، معتمدة على جمالها الطاغي…. هكذا تتولَّد حكايات الجالية اليونانية، بعضها من بعض بشكل عنقودي. حكايات منفصلة متصلة ترسم لوحة فسيفسائية عن حياة الجالية اليونانية في الإسكندرية، راصدة عاداتهم وأفكارهم في تلك الحقبة في مدينة ذات طابع متعدد الثقافات والهويات والعرقيات. وتنتهي الرواية بهذه العبارة: «من سيُمْحى من الذاكرة ومن سيُخلَّد في تاريخ هذه المدينة التي كانت تتغيَّر ببطء شديد في غياب سكانها؟». كإشارة للسكان اليونانيين الذين بصموا المدينة ببصمتهم في مرحلة من أهم مراحل تاريخها.

وفي رواية «طبيبة الإسكندرية» للكاتبة الألمانية كاري كوستر لوشة الصادرة عن المشروع القومي للترجمة، القاهرة، 2011، تتناول هذه الرواية سيرة المرأة الأولى في تاريخ الطب البشري، طبيبة الإسكندرية «هيباتيا» التي عاشت في القرن الخامس عشر، من خلال سيرتها الثقافية والعلمية والتي ظهرت وذاع صيتها في وقت كانت النساء فيه سلعة تباع وتشترى ويعانين من قيود المجتمع وتقاليده.

تبدأ الأحداث بوصول سفينة محملة بالعبيد والإيماء الثمينة إلى ميناء الإسكندرية بقيادة القرصان بومبيدوس محملة بالبضائع الثمينة والمسروقات وبعض العبيد، من بين كل هذا كانت هناك الفتاة الجميلة تاليا ذات الشفة المشقوقة مثل الأرنب وهي ابنة أحد الفلاسفة من آسيا الصغرى، والتي اشتراها الطبيب اليوناني ليبتيينوس بثمن بخس لكي تساعده في أعمال منزله وعيادته، هذا الطبيب كان يلعب دورًا مزدوجًا وخطيرًا، فهو يبدي ولاءه وإخلاصه لقاضي القضاة الروماني تريمالخيو، وفي الوقت نفسه فهو صديق لعدوته اللدود أفرانيا، بينما اندمج لببتينوس في لعب هذا الدور المزدوج، راحت تاليا تجتهد في عملها وتحاول تثقيف نفسها من الناحية الطبية، وتقرأ ما كتبه وألفه الطبيب الكبير سورانوس من بلدة إفسيوس، وبهذا استطاعت أن تصبح طبيبة بارعة، وكذلك متخصصة في أمراض النساء، وقد قامت ببعض الأعمال البارزة في هذا المجال ولكن الأمور بالنسبة لتاليا لم تسر كما كانت تحب، إذ حدث أن قتل أحد المصارعين الفينيقيين وراحت الشائعات تتحدث عن اسمها كطرف في هذه الجريمة، وكادت هذه الشائعات تقضي عليها وعلى بقية سكان المدينة، في هذا الخضم المتلاطم من الأحداث يتبادر إلى الذهن سؤال مهم، ما الدور الذي لعبته أفرانيا في هذه الجريمة؟ لماذا امتدت يد تريمالخيو لحماية تاليا؟ ولماذا قرر لبتسينوس السفر إلى روما بصورة فجائية؟ وعندما أرادت تاليا أن تميط اللئام عن كل هذه الألغاز، يظهر الطبيب الكبير سورانوس الذي تعلمت من كتبه ويمنحها الفرصة التي تغير بها مجرى حياتها. لتصبح الطبيبة الأولى في هذا الزمان المضطرب والأوقات العصيبة التي عاشتها تاليا والتي دارت حولها الأحداث.

وحول رواية «المشتغلون بالقطن» للكاتب جيورجوس فيليبوس بيريدس التي صدرت عام 1945 عن دار طباعة «خوريزنتس» بالإسكندرية والحاصلة على جائزة «مرجريت جريفاس الأدبية» في نفس عام صدورها كأحسن كتاب يوناني صدر خلال هذا العام. وهي تمثل الجيل الثاني من اليونانيين الذين استغل بعضهم استعمار البلاد، وما جبل لها الاستعمار من سوء الحال، وهي تصور حال مجتمع القرية بكل بشاعة الظلم والاستغلال، لقد كان الفلاح المصري كالأرض نهبًا للحكام والمستعمرين، بل الأمر من ذلك نهبًا لكل مغامر غريب يحل على أرض مصر، غربته تحميه تحت قانون المحاكم المختلطة والمال الذي يجمعه من دم الفلاح رشوته لدى كل سلطة مهما عظمت. تصور الرواية مجتمع «الجالية» اليونانية بأعيادها ومآتمها وعلاقة أفرادها بعضهم البعض، كما تصور علاقات أفراد الجالية وتجار الجملة والتجزئة بالقرية، بالعمدة، والأثرياء من ناحية والفلاح والعامل من ناحية أخرى، وفي لوحات هادئة بسيطة تصعد صرخات «المعذبين في الأرض» جراء ما يحدث على المستوى الواقعي. مثل لوحة العامل الذي طحنته الآلة وهي خطرة وما زالت تعمل دون ضمير، فمات عاملها ولم يفكر أحد في مصير أسرته من بعده، بل أن مندوب شركة التأمين كان هذا المنظر الرهيب يفكر كيف يحمى أموال شركته دون أن يصرح بالحق لأصحابه.

رسم الكاتب شخصيات الرواية المستغلة بإتقان بارع مثل صاحبة «الماكينة» ومدير أعمالها، وعلى الجانب الآخر شخصية «نيكوس» مؤشر الأمل في التحول نحو الالتزام بقضايا المعذبين في الأرض من العمال وعوائلهم الذين يكدحون من أجل لقمة العيش في مناخ المشتغلون بالقطن الذي كان في ذلك الوقت هو عماد الثروة للبلاد كلها. ومن خلال هذه الجوانب تقف شخصية «نيكوس» قبل أن يرحل إلى بلده اليونان ويقول: «حياتي المتواضعة في محاولة الرجال الذين يشيدون للغد عالمًا أحسن، سيكون ذلك هو الخلاص وهو التكفير»، تلك هي القصة التي قال عنها مؤلفها: عندما كنت أكتب قصتي لم أكن أصبو إلا إلى قول الحقيقة صادقة وطالما تمنيت أن يقرأني المصريون الذين أردت أن أعبر لهم فيما أكتب عن تقديري وحبي».(5)

الإسكندرية والرواية البوليسية

حظيت الرواية المكتوبة عن الإسكندرية بروايتين من الروايات البوليسية التي وضع حجر الأساس لها كبار كتابها أمثال «إدجار ألن بو» و«أجاثا كريستي»، و«آرثر كونان دويل» وهما روايتا «لغز الإسكندرية» للكاتب الأمريكي ستيف بيري، ورواية «فلافل أوسلو» للكاتب اليهودي «أمير بن ديفيد»، الروايتان يمثلان بعدًا جديدًا لم تألفه الرواية العربية من قبل كثيرًا في مسارها الأدبي، إلا وهو البعد البوليسي في تيمة الفن الروائي. تتحدث رواية «لغز الإسكندرية» عن تقاعد «كوتون مالون» من عمله في جهاز المخابرات البريطانية ليعيش حياة هادئة كتاجر للكتب النادرة. لكن صفو حياته تعكّر عندما تلقى رسالة مجهولة المصدر عبر بريده الالكتروني كتب فيها مرسلها: «لديك شيء أريده. أنت الوحيد الذي يعرف كيفية الوصول إليه. أمامك 72 ساعة للحصول عليه، إن لم أتلقّ اتصالًا منك، ستفقد ابنك». أمام هذا التهديد أكدت زوجته السابقة أن ابنهما المراهق قد خطف بالفعل. وتتواتر الأحداث عندما تحترق مكتبته بالكامل في كوبنهاغن، ويتّضح له أن الضالعين وراء ذلك يسعون إلى مكتبة الإسكندرية القديمة المفقودة. التي كانت بإرثها الثقافي الكبير مهدًا للأفكار التاريخية والفلسفية والأدبية والعلمية والدينية، لاحتوائها على مجموعة من المعارف القديمة المهمة جدًا. وقد اختفت هذه المكتبة قبل نحو 1500 عام، ولم يتمّ العثور على أي أثر لهذا الكنز الأدبي. ومنذ ذلك الحين والبحّاثة وصيّادو الثروات يتحيّنون الفرصة للوصول الى أسرار عطاياها السخية من حكمة ومعرفة. وها هو تكتل احتكاري من أثرياء العالم الذين يتمتعون بنفوذ قوي يسعين بشكل يائس ومتهور إلى اختراق الجدران المقدّسة للمكتبة، و«كوتون مالون» هو وحده من يملك المعلومات التي هم بحاجة إليها. ويراهن هؤلاء على الحصول على مستند قديم وخطير لا يهز مصير الشرق الأوسط فحسب، بل يهزّ أيضًا استقرار العالم. يجوب مالون الكرة الأرضية ملاحقًا من قاتل مرتزق بحثًا عن إجابات، ويوصله بحثه إلى انكلترا والبرتغال، وحتى إلى أعلى المستويات في الحكومة الامريكية – وسيكون لنتائج رحلته في عمق صحراء سيناء أصداء وانعكاسات عالمية. مهمة.

الرواية الثانية في هذا المنحى رواية «فلافل أوسلو» للكاتب الإسرائيلي «أمير بن ديفيد» الذي استقى مادتها الرئيسية من ذلك الجدل الذي تردد صداه في مطلع العقد الثاني من القرن الحادي والعشرين في بعض الصحف العربية، وفي بعض التحقيقات الصحفية الغربية، حول سرقة إسرائيل للموروثات الثقافية العربية، وبشكل خاص الأكلات الشعبية العربية، ونسبتها إلى نفسها كـ«طعام قومي إسرائيلي» فكان هذا هو الأساس أو المادة الخام التي شكل منها «بن ديفيد» بنية روايته «فلافل أوسلو» عندما قرأ خبرًا صغيرًا في صحيفة «النيويورك تايمز» يشير إلى عزم أطراف عربية رفع دعوى قضائية أمام محكمة العدل الأوروبية ضد إسرائيل بسبب سرقتها لاسم «فلافل» وجنيها أرباحًا طائلة من وراء ذلك، رغم كونه طعامًا قوميًا عربيًا، وهو ما أفسح حيزًا أمام الأديب داخل النص لطرح الأسئلة حول أصل الفلافل، وعلاقة اليهود بها، وكيفية وصولها إلى إسرائيل، ويبدو في هذا السياق الاعتقاد بأن اختيار الأديب لـ«الإسكندرية» لم يأت جزافًا، بقدر ما ارتبط برغبته في العودة إلى المهد الذى شكل وعي يهود الإسكندرية بهذا المنتج الثقافي العربي، بغية استقصاء تطور العلاقة بين اليهودي السكندري والآخر انطلاقًا من الإسكندرية وحتى أوسلو. وتتطور الأمور حول سرقة الأرض العربية إلى سرقة التراث الشعبي في صورة «الفلافل» الأكلة الشعبية العربية، والتي وصلت إلى مدينة «أوسلو» عن طريق «لينون» اليهودي الذي أراد استثمار وسرقة هذا الاسم للوصول إلى الثروة في منطقة أوروبية يحتدم فيها الصراع حول مثل هذه الأمور، فالأطعمة كثيرة في أماكن كثيرة، ولكن لماذا استثمر اليهودي اسم الفلافل ليكون طعامًا شعبيًا لليهود، رغم انحدار تسمية هذا الطعام من الأصول العربية والفلسطينية الصرفة. ويقتل لينون في ظروف غامضة ويطلب وهو على فراش الموت أن يدفن في أوسلو حتى يكون قريبًا من حبيبته «مونا»، وألا يدفنوه في طبريا ويبعدوه عنها قهرًا.

الخاتمة

تبدو الإسكندرية في رحلة الرواية والثقافة وكأنها مدينة الحياة بكل ما تحمل من روح وثابة عبر هذا التاريخ الطويل، قابعة بين التاريخ والبحر، وبين التعدد والانغلاق، بقيت كإحدى المدن القليلة التي ألهمت الكُتّاب في الشرق والغرب على حد سواء معاني الحياة، هي التي كتبت نفسها بنفسها، لقد كان نصوص رواياتها التي كتبها كتابها الوافدين إليها نابعة من داخلها من الذين عاشوا بين ظهرانيها، يتجولون في مساربها ويعبون من أريج جمالياتها، ويجوبون شوارع وأزقتها وحواريها بحثًا عن المعنى الرامز إلى الحياة في هذه الأرض التي بناها الإسكندر يومًا ما ووضع فيها فلسفة الحياة كاملة الموجودة بأبعادها الثلاثة الماضي والحاضر والمستقبل. لقد كتب هؤلاء الروائيون وغيرهم عن الإسكندرية وها هي كتاباتهم تقول إن الإسكندرية حاضرة بكل قوة في الحاضر كما كانت حاضرة في الماضي، ولكن المستقبل القادم سوف يكون أكثر إشراقًا في كل لحظة من لحظات الأبدية المشرقة.

 

الإحالات:

1 – رباعية الإسكندرية للروائي لورانس داريل والشخصية النسوية، شوقي بدر يوسف، أفكار، عمّان/الأردن، ع 312، يناير 2015 ص 72.

2- (Share WHatsappT writer Facebook)

3 – لحظة الأبدية.. دراسات الزمان في أدب القرن العشرين، سمير الحاج شاهين، المؤسسة العربية للدراسات والنشر، بيروت، 1980 ص113.

4 – أيام الإسكندرية، ذيمتريس س. ستفياناكيس، ترجمة وتقديم محمد خليل رشدى، المركز القومى للترجمة، القاهرة، 2013 ص72.

5 – مقدمة المشتغلون بالقطن، د. سهير القلماوى، دار الكاتب العربى للطباعة والنشر، القاهرة، 1968 ص7.

Facebook
X
WhatsApp
Threads
Telegram

شوقي بدر يوسف

ناقد من الأسكندرية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى