
عبد الرحمن منيف: حين تصبح الرواية موقفًا
عبدالرحمن منيف كاتب وروائي سعودي، عُدّ واحدًا من أبرز الروائيين العرب في القرن العشرين، وأحد أعمدة السرد العربي البارزة في العصر الحديث. مزج الأدب بالسياسة وناوأ الأنظمة العربية، وكتب ضد القمع واستلاب الحرية. اعتبره النقاد «مُثوّرًا» للرواية، ووصف هو نفسه بالثائر الروائي. وأعماله تكاد أن تكون مشاركة فعالة مباشرة في النضال السياسي العربي.
يُعد عبد الرحمن منيف من أبرز كتاب الجيل الذي يلي نجيب محفوظ، إذ استطاع أن يسهم في نقل الرواية العربية نقلة أخرى باتجاه الترسيخ والتطوير معًا، مستفيدًا بذلك من الموروث الحكائي العربي والتقنيات الغربية في الرواية المعاصرة، معبرًا عن القضايا الساخنة التي تهم المواطن العربي الذي شغلته الأحداث السياسية في القرن العشرين وتوابعها مثل القهر والظلم والحرية.
الحياة المبكرة
غادر والده إبراهيم بن علي المنيف مع إحدى قوافل التجارة ببلدته قصيبا بعيون الجواء شمال مدينة بريدة حوالي عام 1883 وظل يتنقل بعد ذلك بين مناطق العراق وعموم بلاد الشام، وكان يزاول التجارة بالمواشي والموارد الغذائية، تزوج من نورة الجمعان حوالي عام 1931 وكان والدها سليمان بن محمد الجمعان أحد أبناء قرية الروض بعيون الجواء بمنطقة القصيم ويعد أحد أفراد العقيلات من أهالي المنطقة المقيمين بالعراق.
ولد عبدالرحمن منيف في عمان بالأردن في 29 مايو 1933. وتوفي والده عام 1936 وهو لم يتجاوز الثالثة من عمره، فنشأ يتيم الأب ترعاه أمه التي كان لها دور في شحذ همته وحبه للعلم، وجدته لأمه (من أصل عراقي)، وقد كانت تلك المرحلة «عقد الأربعينيات» من أكثر المراحل أهمية في تاريخ مدينة عمّان التي وُلد فيها وتنقَّل بين حواريها وجبالها، وسوقها، وواديها (السيل)، ومسجدها الحسيني.
أكمل دراسته الابتدائية والإعدادية والثانوية في عمان – الأردن حيث كان والده يعمل في مجال التجارة بين السعودية وعمان ودمشق وبغداد، ثم انتقل إلى بغداد والتحق بكلية الحقوق عام 1952، لكنه طرد منها بسبب نشاطه السياسي، فانتقل إلى القاهرة لإكمال دراسته بها، ثم غادر إلى بلغراد سنة 1958 لإكمال دراسته فحصل على الدكتوراه في اقتصاديات النفط.
الوظائف والمسؤوليات
عمل في الشركة السورية للنفط بدمشق عام 1962 إلى غاية سنة 1973، حيث ترك الحياة الحزبية، في الثلاثين من عمره، وابتعد عن الفردانية التي أخذت تميز القادة والرفاق، ونأى بنفسه عن سلطة الأجهزة الحزبية، ليعود لصفوف الناس يناقش ويحاور ويعيد النظر في الأولويات، وبالطبع تم توقيف مرتبه الحزبي، جراء موقفه الانتقادي من البعث، وأضحى موضوع مراقبة وريب، بالتالي التهميش والإقصاء، وعندما نجحت ثورة البعثيين سنة1963، منعه صلاح البيطار من العمل. بعد ذلك انتقل إلى بيروت عام 1973 حيث التحق بمجلة البلاغ ما بين سنتي (1973-1975)، وقد تزوج خلال تلك الفترة من سيدة سورية تدعى سعاد قوادري وأنجب منها ثلاثة أبناء وابنة واحدة. لم يدم في بيروت طويلًا لأن بغداد كانت تلح عليه مرة أخرى، عاد إلى العراق عام 1975 إلى وجهة مكتب الشؤون الاقتصادية في مجلس قيادة الثورة. ولأن الهاجس الأكاديمي ظل مصاحبًا له، حيث أشرف على إخراج مجلة «النفط والتنمية» التي احتلت مكانًا مرموقًا بين المجلات العلمية الجادة والمتخصصة في المنطقة العربية.
وفي عام 1981 غادر العراق إلى فرنسا ليعود إلى دمشق عام 1986 ويقيم فيها حيث كرس حياته للكتابة الأدبية.
شغله العمل السياسي إلى مطلع السبعينيات حيث تنقل بين أكثر من حزب، لكنه شعر بخيبة أمل خاصة بعد نكسة حزيران/يونيو لذلك لجأ إلى الرواية ليواصل فكره: «جئت إلى الرواية في وقت متأخر بعد أن سئمت من السياسة التي كانت سائدة آنذاك».
عُرف عنه اهتمامه بالفن التشكيلي فكتب مقالات عديدة تدخل ضمن النقد التطبيقي إضافة إلى أنه نشر عددًا من رسومه في بعض كتبه.
التوجه الفكري
يصنف عبدالرحمن منيف واحدًا من كتاب اليسار العربي، وقد انضم لحزب البعث العربي الاشتراكي أيام كان طالبًا بالعراق ونشط فيه، فتسبب ذلك في طرده من العراق بعد توقيع حلف بغداد 1955. حيث أنهي علاقته السياسية والتنظيمية به مطلع الستينيات، قد أيقن كما يقول عن تجربته «بعد تجربة استمرت أكثر من خمسة عشر عامًا تبين لي أن الأفق السياسي هو أفق مسدود لا يلبي رغباتي فانصرفت إلى الرواية».
وصف نفسه بالثائر الروائي، وظل واحدًا من أشد المفكرين المناوئين لمعظم الأنظمة العربية، واعتبره الكثير من الدارسين منفيًا سياسيًا بسبب كتاباته، ورغم معارضته الشديدة لنظام الرئيس العراقي صدام حسين، فقد ظل رافضًا للغزو الأمريكي للعراق سنة 2003 ولكل ما ترتب عليه، كما بقي إلى آخر أيامه معارضًا «للإمبريالية العالمية».
يذهب كثير من النقاد والباحثون في الآداب العربية إلى أن اختزال مسار السرد الروائي خلال القرن العشرين لابد أن يمر عبر نجيب محفوظ «عميد الرواية العربية» ثم مُنيف مباشرة، فمن ناحية محفوظ استطاعت رواياته منذ «عبث الأقدار» الصادرة عام 1939م أن تحفر عميقًا في بنية المجتمع المصري والعربي بكل تحولاته خلال النصف الأول من القرن المنصرم. ومن ناحية ثانية، احتفت روايات مُنيف منذ باكورة أعماله «الأشجار واغتيال مرزوق» عام 1973بالتقاط كل ما يمكن أن يسهم في رصد التحولات الحضارية العربية خلال النصف الأخير من القرن العشرين، حيث استطاع في رواياته أن يعكس الواقع الاجتماعي والسياسي العربي، والنقلات الثقافية العنيفة التي شهدتها المجتمعات العربية (الخليجية)، ربما ساعده في هذا أنه أساسًا خبير بترولي «متخصص وقد سبق له أن عمل في العديد من الشركات مما جعله مدركًا لاقتصادياته»، لكن الجانب الأهم كان معايشته وإحساسه العميق بحجم التغيرات وما أحدثته الثروة الطبيعية من تحولات في بنية المجتمع السعودي بصفة خاصة، والعربي بصفة عامة.

التجربة الأدبية
تأخر إبداع صاحب «مدن الملح» حتى دخوله سن الأربعين مقدمًا رواية أولى هي «الأشجار واغتيال مرزوق». يقول منيف: «جئت للرواية في وقت متأخر نسبيًا، وما كنت أتصور في يوم من الأيام أنني سأصير روائيًا، قبل هذه الفترة كنت مشغولًا بأمور سياسية وكنت أفترض أن عملي السياسي هو خياري الأساسي». وكما قال الناقد الفلسطيني فيصل دراج دخل منيف «إلى عالم الرواية من باب السياسة، ودخل السياسة من باب الثقافة، وأخلص للرواية والسياسة والثقافة حالمًا بالحداثة الاجتماعية التي تعني حق البشر في وجود إنساني كريم».
يقول الروائي يوسف القعيد: «يبقى عبدالرحمن مُنيف مؤسس أدب الصحراء بإنتاجه الروائي. لست ناقدًا أدبيًا حتى أقول إنه أول من كتب عن الصحراء روايات جميلة. ولكن ما كتبه يوشك أن يكون علامات مهمة في الكتابة عن الصحراء. وفي تأسيس ما سُمي بعد ذلك بأدب الصحراء. لم يسبقه أحد إلى هذا فيما أتصور وأعتقد. فقد كان إنسانًا صادقًا وكاتبًا يُراعى الصدق فيما يكتبه.
قال عنه محمد القشعمي كاتب سيرته إن: «السياسة التي انشغل بها عبدالرحمن منيف كانت انطلاقته للتحول باتجاه الأدب والرواية تحديدًا، ومن الأدب تم الانطلاق باتجاه جديد نحو السياسة، حيث بقيت السياسة في كل التنقلات»، وقال منيف بنفسه: «لما جاءت الأحداث الكبرى التي هزت واقع المجتمع العربي، وأدت إلى الكوارث المعروفة، اتضح أن التنظيم السياسي، والفكر السياسي المسيطرين والسائدين يتمتعان بحد كبير من التخلف والعجز وعدم القدرة على فهم المرحلة وبالتالي على قيادتها، ومن هنا كان الابتعاد عن السياسة اليومية بمعناها التنظيمي، والالتفات أكثر إلى الثقافة وإلى الرواية بشكل خاص».
عرف بغزارة إنتاجه الأدبي، ووصفه النقاد بأنه قدم أدبًا شجاعًا، وكتب عن المحرمات في السياسة، وضد القمع واستلاب الحريات والكرامة الإنسانية.
عمل -كما يقول إبراهيم درويش- على تثوير الرواية، والبحث عن «ثوار روائيين قادرين على مواجهة الاستكانة والعجز العربي» وكرَّس حياته وقلمه للتأليف القصصي الموجّه، لقناعته بدور الأدب ووظيفته في كشف عيوب الواقع العربي، وانشغل بموضوعي القمع والنفط.
تبرز الأزمة الاجتماعية في رواياته من خلال تركيزه على ظواهر اجتماعية وأنماط محددة من العلاقات المتشابكة بين مختلف الفئات الاجتماعية، وتظهر حدّتها في القمع والاستبداد ووضع المرأة واتساع الهوة ما بين الأغنياء والفقراء.
أحدثت روايته «شرق المتوسط» ضجة في العالم العربي، باعتبارها أول رواية عربية تصف بجرأة التعذيب الذي تمارسه الأنظمة الشمولية العربية.

أعماله
صدر له ثلاث وعشرون رواية عبر ثلاثين عامًا، منها:
«الأشجار واغتيال مرزوق» 1973، «قصة حب مجوسية» 1974، «شرق المتوسط» 1975، «النهايات» 1977، «حين تركنا الجسر» 1979، «سباق المسافات الطويلة» 1979، «عالم بلا خرائط» كتبت بالاشتراك مع جبرا إبراهيم جبرا 1982، «مدن الملح – خماسية روائية»، «التيه» 1984، «الأخدود» 1985، «تقاسيم الليل والنهار والمنبت وبادية الظلمات» 1989، «الآن هنا أو شرق المتوسط مرة أخرى» 1991، «أرض السواد ثلاثية روائية» 1999.
ومن كتبه الأخرى: «البترول العربي مشاركة أو تأميم»، «الديمقراطية أولًا الديمقراطية دائمًا»، «سيرة مدينة»، و«لوعة الغياب»، و«الكاتب والمنفى وآفاق الرواية العربية»، و«العراق.. هوامش من التاريخ والمقاومة».
ركز منيف في رواياته على موضـوعـات محـددة من مثل الصحراء وطبيعتها القاسية وأنها هي الفاعلة في الإنسان الذي يعيش في كنفها وليس العكس وارتباطها بالموت… ومن ضمن ذلك اهتم بالمكان في المجمل وكان هو بطله الروائي أحيانًا.
شغلته الموضوعات المتعلقة بالسياسة نظرًا لما عايشه في مرحلة الشباب مثل الحرية والقمع والتعذيب والسجن، وناقش علاقة العرب بالأمريكيين والغرب عامة متوقفًا عند مشكلات الشرق وفساد أنظمة الحكم، وأعطى المقهى أهمية في أعماله الروائية مركزًا على أنها أصبحت منافسة للاجتماعات السياسية أحيانًا، ومزج بين السياسي والاجتماعي محبذًا تناول علاقة الواقع بالفن والفن بالتاريخ، مركزًا على موضوع الأصالة والمعاصرة وضرورة التأريخ للناس المهمشين، وموضوع الهوية ومفهومها، مستعملًا لغة وسطى تعبر عن قدرات شخوصه، وقد تمكن من المواءمة بين التعبير الفني العالي ونقل مقولاته السياسية والفكرية من دون أن تجور إحداهما على الأخرى، وأولى عنوانات رواياته اهتمامًا خاصًا إذ حملت قدرًا من الوضوح والبساطة والجاذبية، «فشرق المتوسط» رمز للقهر، و«سباق المسافات الطويلة» للتتابع، و«مدن الملح» للانهيار السريع حين تطلع عليها الشمس.
شغلته الأحداث السياسية في القرن العشرين وتوابعها مثل القهر والظلم والحرية، وهذا ليس بمستغرب من كاتب يرى في الرواية «الرئة التي أتنفس بها وسبيلي في مخاطبة الآخرين» وهو لا يرى ذلك الرأي استسهالًا لأن الرواية عنده «عمل يحتاج إلى استعداد ويحتاج إلى مثابرة وصبر وشعور عالٍ بالمسؤولية، إضافة إلى الصدق وشيء من الشجاعة» وهذا يندرج ضمن فهمه لمهمة الأدب التي تكمن في أنها: «تحاول زيادة الوعي وزيادة الحساسية لتخلق حالة نهوض».
وقد أدرك المهتمون خصوصية رواياته ورأوا فيها آراء متعددة، إذ يرى محمود أمين العالم أن «معظم أعمال عبدالرحمن منيف الروائية تكاد في تقديري أن تكون مشاركة فعالة مباشرة في النضال السياسي العربي بما تفجره من إضاءة للوعي بل دعوات تحريضية للفعل دون أن يقلل هذا من قيمتها الفنية الرفيعة»، ويؤكد ما يقارب هذه الرؤية كاتب آخر هو شاكر عبدالحميد «أمام أعمال الروائي عبدالرحمن منيف تشعر أن الكتابة موقف، الكتابة قضية الكتابة فكر والفكرة الأساسية التي تطالعنا في أعمال منيف هي اغتراب الإنسان العربي».
في روايته الأولى «الأشجار واغتيال مرزوق» يناقش منيف نموذجين هما: المثقف الحالم والكادح المسحوق، الأول يعتقد أنه قادر على تغيير مجتمعه اعتمادًا على ثقافته من دون الحاجة إلى الجماهير، والثاني يكابد ويعاني لتحقيق عالم أفضل، لكن الحاجات اليومية لا تساعده؛ لأنه لا يملك الوعي الكافي ولا أداة التعبير، ليكتشف القارئ في النهاية أنه لا غنى للنموذجين عن بعضهما.
وفي رواية «حين تركنا الجسر» يعالج هزيمة حزيران/يونيو ونتائجها ليوحي للقارئ أن الذي هزم في هذه المعركة هم المتربعون على السلطة وليس الشعوب مع أنهم عانوا آثارها، فاختار الحكام أقصر الطرق أي الاستسلام، مؤكدًا أن الجسر لايزال ينتظر، والحرب لم تنته.
وفي «شرق المتوسط» حاول أن يظهر القمع المستشري في هذه البقعة من العالم وما تمارسه الأنظمة من مختلف أنواع العقوبات ضد مواطنيها.
وفي أشهر رواياته خماسيته المعروفة «مدن الملح» يصور الفترة الموجعة في تاريخ العرب المعاصر وهي فترة الانتقال من مرحلة البداوة إلى مرحلة النفط وما صحب ذلك من كوارث ونكبات وتحولات قيمية وأخلاقية على مستوى الفرد والجماعة، مشيرًا إلى أن الشخصية العربية بدأت تفقد ملامحها القديمة من دون أن تعوضها بملامح جديدة، وأن افتقاد التراكمات الحضارية ولّد هياكل ظاهرها التطور، وباطنها الخراب، خاصة في دول النفط. وحديث عبدالرحمن منيف عن الصحراء ليس حديث العائد إلى الأصالة ليجترها، بل حديث المفكر الذي يريد أن يكشف دور العامل الجغرافي والإرث التاريخي في التكوين العربي المعاصر ولا سيما أن الصحراء تُعدّ أحد أبرز ملامح الذاكرة العربية، ليصل الروائي إلى التساؤل الإشكالي: ما الذي سيحدث حين ينضب النفط؟
أما في روايته «أرض السواد» فيغوص عميقًا في تاريخ العراق في القرن العشرين محاولًا إثارة أسئلة هذا البلد الوجودية ليكشف عن ثرائه، وغناه الفكري وخصوصيته في الحضارة العربية.

بين الفن والحياة
انتظم مروان قصاب باشي برسم الوجوه التعبة على أغلفة الكتب الخاصة لـ«عبدالرحمن منيف الذي وضع كتابًا ضخمًا حول تجربة مروان الفنية، ونشر لأول مرة عام 1996 بعنوان «مروان قصاب باشي، رحلة الفن والحياة» وعمل معه في عدة مشاريع كان أبرزها كتاب «أدب الصداقة» الذي صدر بالعام 2012 وضم ثلاثين رسالة متبادلة بين الصديقين «فنان تشكيلي يبحث عن طرق تعبير بالكلمات،» و «أديب مهووس بالفن يجرب في طاقة الكلمات على تعبير عن الخط واللون» كما وصفهما الدكتور فواز الطرابلسي مؤلف مقدمة الكتاب.
الجوائز
فاز بمجموعة من الجوائز على مستوى الوطن العربي منها:
– جائزة سلطان العويس في الإمارات 1991- جائزة القاهرة للرواية العربية 1998.
– جائزة ملتقى القاهرة للإبداع الروائي التي منحت للمرّة الأولى عام 1998.
ترجمت رواياته إلى عدد من اللغات مثل الإنجليزية والفرنسية والروسية، وأصدرت دار «ديدريشس» في ميونيخ الترجمة الألمانية لرواية «مدن الملح» وهي رابع رواية تترجم له إلى اللغة الألمانية بعد «شرق المتوسط، وسيرة مدينة، والنهايات». التي قامت دار لينوس السويسرية بترجمتها الى الألمانية.
حضّرت عنه مجموعة كبيرة من رسائل الماجستير والدكتوراه، وصدر عنه ما يزيد على عشرين كتابًا بصفته أحد أبرز الروائيين العرب الذين تناولت رواياتهم الظلم السياسي خاصة.
الرحيل
يقول منيف في مقدمة كتاب (لوعة الغياب): «إن الموت نفسه نهاية منطقية لحياة أي كائن لكن ميزة الإنسان قياسًا بالكائنات الأخرى أن له ذاكرة وأن لا جديد دون قديم، وهذا ما يعطي الحياة الإنسانية القدرة على الاستمرار والغنى»، ويضيف منيف: «إذا كان الموت المادي الذي يلحق بالكائن البشري فيغيبه كفرد عن الأنظار فإن ما يتركه هذا الكائن خاصة في إطار الفن والفكر والأدب، يبقى وينتقل إلى الأجيال اللاحقة».
توفي عبدالرحمن منيف في دمشق يوم 24 يناير/كانون الثاني 2004 عن 71 سنة. بسبب نوبة قلبية ناتجة عن فشل عمل الكلية، في العام 2004، ودفن في مقبرة الدحداح الشهيرة في قلب دمشق، في قبر بسيط تغطيه لوحة عملاقة من البرونز صنعها محبوه من الفنانين السوريين، نقشت عليها رموزٌ وكتابات من أعماله على شكل رقعة جلدية بوزن مئتي كليوغرام.



