
«موسوعة أحداث القرن العشرين».. ذاكرة قرنٍ أعاد تشكيل العالم
الكتاب: «موسوعة أحداث القرن العشرين (6 مجلدات)» ط2
المؤلف: ناصر بن محمد الزمل
الناشر: العبيكان للنشر
تاريخ النشر: 2026
عدد الصفحات: 4735 صفحة
حين ينقضي قرنٌ كامل وقد امتلأ بالحروب والثورات، والاختراعات والاكتشافات، والانهيارات السياسية، والتحولات الاجتماعية، يصبح توثيقه عملاً يتجاوز حدود التأريخ إلى حفظ الذاكرة الإنسانية. ومن هذا المنطلق تأتي الطبعة الثانية من «موسوعة أحداث القرن العشرين»، الصادرة عن العبيكان للنشر، في ست مجلدات فاخرة تضم 4735 صفحة، لتقدم عملاً موسوعيًا واسع النطاق يرصد أبرز أحداث العالم منذ مطلع عام 1900 حتى نهاية عام 2000، وفق تسلسل زمني دقيق باليوم والشهر والسنة.
لا تكتفي هذه الموسوعة بجمع الوقائع، بل تسعى إلى تقديم صورة بانورامية لقرنٍ كان الأكثر تأثيرًا في التاريخ الحديث؛ قرنٍ تبدلت فيه خرائط الدول، وسقطت إمبراطوريات، ونشأت أخرى، واندلعت فيه حربان عالميتان، وتوالت الثورات والانقلابات، وبرزت القوى العظمى، كما شهد أكبر طفرة علمية وتقنية عرفتها البشرية.
ويحظى العالم العربي في هذه الموسوعة بعناية خاصة، إذ تتبع جذور التحولات التي رسمت ملامح المنطقة الحديثة، بدءًا من انهيار الدولة العثمانية، والثورة العربية الكبرى، واتفاقية سايكس – بيكو، ووعد بلفور، وصولًا إلى القضية الفلسطينية وتطوراتها، والحركات القومية، والانقلابات العسكرية، والصراعات الإقليمية التي ما تزال آثارها ممتدة إلى حاضرنا. ومن خلال هذا الامتداد الزمني، تضع الموسوعة القارئ أمام السياقات التاريخية التي أسهمت في تشكيل الواقع العربي المعاصر.
وفي موازاة ذلك، ترصد الموسوعة المشهد العالمي بكل تشعباته؛ من الحرب العالمية الأولى والثانية، إلى الحرب الباردة، وحروب كوريا وفيتنام وأفغانستان والخليج، والحروب الأهلية، والتحولات الكبرى التي أعادت رسم موازين القوى الدولية. ولا تقتصر المادة على الأحداث السياسية والعسكرية، بل تمتد إلى الاقتصاد، والاجتماع، والثقافة، والرياضة، والفنون، والكوارث الطبيعية، والأوبئة، بما يمنح القارئ رؤية شاملة لنبض القرن العشرين في مختلف مجالاته.
ومن أبرز ما يميز الموسوعة أنها لا تنظر إلى القرن العشرين بوصفه قرن الصراعات فحسب، بل بوصفه أيضًا عصر الثورة العلمية الكبرى. فهي توثق مسيرة الاكتشافات والاختراعات التي غيرت حياة الإنسان، من الأدوية الحديثة، والطيران، والفضاء، والحاسوب، والإنترنت، والهواتف المحمولة، إلى الإنجازات الطبية، والهندسة الوراثية، واستكشاف الفضاء، وهي تطورات نقلت البشرية إلى مرحلة جديدة من التاريخ.
كما أولت الموسوعة اهتمامًا واسعًا بتوثيق الشخصيات التي تركت أثرًا في القرن العشرين، فرصدت وفيات القادة، والسياسيين، والمفكرين، والأدباء، والعلماء، والمخترعين، والفنانين، والرياضيين، إلى جانب توثيق الفائزين بجائزة نوبل منذ انطلاقها، وجائزة الملك فيصل العالمية منذ تأسيسها، مع صور تاريخية ومعلومات توثيقية تثري المادة العلمية.
ويعزز القيمة التوثيقية للموسوعة احتواؤها على عدد كبير من الصور التاريخية النادرة، التي أُلحقت بأهم المحطات المفصلية، ولا سيما الحروب الكبرى، حيث خُصصت ملفات مصورة للحربين العالميتين، وحرب فلسطين عام 1948، والعدوان الثلاثي، وحرب يونيو 1967، وحرب أكتوبر 1973، وحرب فيتنام، والحرب العراقية الإيرانية، والغزو السوفياتي لأفغانستان، وحرب الخليج، وحرب البوسنة والهرسك، بما يجعل الصورة وثيقةً موازية للنص، تسهم في استحضار أجواء الحدث وإضاءة تفاصيله.
وتبرز أهمية هذه الطبعة الثانية في إعادة تقديم هذا المشروع الموسوعي في صورة أكثر إحكامًا، بعد أن كانت طبعته الأولى موزعة على عشرة أجزاء، لتصدر اليوم في ست مجلدات تجمع بين غزارة المادة، وسهولة الرجوع إليها، والتنظيم الزمني الدقيق، بما يجعلها مرجعًا مناسبًا للباحثين، والدارسين، والمهتمين بالتاريخ السياسي والفكري والثقافي.
إن «موسوعة أحداث القرن العشرين» ليست مجرد سجل زمني للأحداث، بل مشروع توثيقي واسع يسعى إلى حفظ ذاكرة قرنٍ غيّر وجه العالم، وربط الوقائع المتفرقة في سياق تاريخي واحد يساعد القارئ على فهم العلاقات بين الحدث ونتائجه، وبين الماضي والحاضر. وهي بذلك تقدم إضافة نوعية إلى المكتبة العربية، في زمن تزداد فيه الحاجة إلى المراجع الموثقة التي تجمع بين الشمول، والدقة، وسهولة الإفادة.
ولعل القيمة الأهم لهذه الموسوعة أنها تتيح للقارئ أن يعيد قراءة القرن العشرين بوصفه قصةً واحدة متصلة، لا سلسلةً من الأحداث المنفصلة؛ قصة قرنٍ شهد أعظم المآسي وأكبر الإنجازات، وأسهم في تشكيل العالم الذي نعيش فيه اليوم.



