لماذا اعتبر ليف تولستوي الإسلام أفضل من الأُرثوذُكسية؟الباب: مقالات الكتاب

نشر بتاريخ: 2022-01-31 17:33:03

حسين علي خضير

كلية اللغات – جامعة بغداد

ليليت ساركيسيان

ترجمة: حسين علي خضير

"المرجع النهائي لأي شخص عاقل هو الإسلام" - من الممكن أن تصادف هذه المقولة في شبكة الإنترنت تنسب للكاتب ليف تولستوي. بالنسبة إلى هذه المقولة كانت لحدٍ ما دافعًا ليكون مسلمًا. ومع ذلك، فإن معظم أنصار هذا الرأي أنفسهم يعتنقون الإسلام، وبالتالي يمكننا أن نفترض أنهم بهذه الطريقة "يعززون" دينهم بسمعة المؤلف الشهير عالميًا. أضف إلى ذلك، أن عائديه العمل الأدبي للمؤلف تولستوي لم تؤكد هذا الأمر أبدًا. وفي ذات الوقت، يجب أن أعترف أن هذه المقولة المنسوبة إلى الكاتب لا أساس لها تمامًا. كان ليف نيكولايفيتش له موقفًا خاصًا تجاه الإسلام، وكان هناك تواصل شخصي مع المسلمين أكثر من أي كلاسيكي روسي آخر. بالضبط، هذا يمكن أن يفسر مقولة تولستوي على أنه اعتنق الإسلام أو أراد اعتناق الاسلام.

العلاقات مع المسلمين

في سن الثالثة عشرة، انتقل تولستوي مع أخته وإخوته إلى عمته في قازان، حيث هنالك بدأت اتصالاته الشخصية مع المسلمين. وبعد بضع سنوات، اختار دراسة قسم اللغات الشرقية في جامعة محلية، على الرغم من أنه انتقل فيما بعد إلى كلية الحقوق. خلال دراسته، أصبح أكثر دراية بالثقافة الإسلامية، وبدأ في دراسة اللغة التركية والعربية. في منتصف القرن التاسع عشر، ذهب تولستوي وشقيقه إلى القوقاز وعاشا في قرية قوقازية لمدة 3 سنوات تقريبًا. وفي ذلك الوقت، لم يشارك في الأعمال القتالية فحسب، بل درس أيضًا اطباع المسلمين القوقازيين ولاحظ حياتهم اليومية وعاداتهم. هنا تعرف على الإمام شامل والحاج مراد. ومن ثم سيتم عرض هذه الانطباعات في روايته "القوقاز"، وفيما بعد أيضًا كتب قصة "الحاج مراد". يصف كتاب هنري ترويا "ليف تولستوي" كيف ذهب الكاتب الشهير والأبناء إلى تولا لزيارة أسرى الحرب الأتراك خلال الحرب الروسية التركية. وفقًا لما ذكره المؤلف، فقد أندهش تولستوي لكون كل سجين لديه مصحف. والجدير بالذكر أن ليف نيكولايفيتش كان يتذكر بعض أصدقائه المسلمين طوال حياته. على سبيل المثال، كان يحب أن يتذكر الشيشاني سيدو ميزيريبوف، الذي أنقذه من الديون: عندما خسر تولستوي في شبابه في لعبة القمار، فهو من استعاد خسارته.

المواقف تجاه الإسلام

عندما سُئل فلاديمير تولستوي، حفيد الكاتب العظيم، عما إذا كان جده الأسطوري يريد أن يصبح مسلمًا، أجاب على النحو التالي: "سأسمح لنفسي بالشك في أن تولستوي أراد أن يعتنق الإسلام. ولكن الحقيقة أنه كان مهتمًا جدًا بجميع ديانات العالم هي حقيقة واقعية. وقد جذبهُ الإسلام كدين حيوي وقوي". وفي الوقت نفسه، ينبغي الاعتراف بأن ليف نيكولايفيتش لم يكن مهتمًا بالإسلام فحسب، بل كان أيضًا على اتصال وثيق بالمسلمين - سواء من أتباع الدين التقليدي أو الإصلاحيين. مع محمد عبده وهو واحد من هؤلاء، الذي كان يتراسل مع تولستوي باستمرار، بصفته مفتي مصر، وكتب إلى تولستوي أن العديد من أفكاره في بلده لها تأثير قوي على الناس. 

لطالما تميز تولستوي بتفكيره الاستثنائي وآرائه الأصيلة، التي كانت غريبة على المجتمع الروسي في عصره. لقد كتب تولستوي: "لقد كون العالم حياتي الخاصة، خلافًا لتعاليم المسيح، وابتكرت الكنيسة تعابير مجازية، حيث ظهر أن الناس الذين يعيشون خلافًا لشريعة المسيح يعيشون وفقًا لها. "ولا عجب أن تنتهي هذه الأحكام بالحرمان وفقدان الدعم من الأقارب والأصدقاء. ربما كان هذا هو سبب قيام الكاتب بالبحث عن "بديل" للعقائد الأرثوذكسية وايجاد العزاء في ديانة أخرى. 

ومن المثير للاهتمام أنه عندما كتبت امرأة روسية إلى تولستوي، وهي كانت متزوجة من مسلم وطلبت النصيحة منهُ، بأن أبناءها يعتزمون اعتناق الإسلام، أجاب: ".. من الغريب أن أقول هذا، إن الذي وضع المُثل والتعاليم المسيحية العليا في معناها الحقيقي بالنسبة لي فإنه لا يوجد أدنى شك بأن التعاليم المحمدية بصيغتها الخارجية تقف على مستوى عالي بما لا يقارن مع التعاليم الكنيسة الأرثوذكسية ...". وعلى الرغم من هذه الأفكار، لم يعتنق تولستوي الإسلام علنًا، لذلك لا جدوى من القول إنه أعتنق الدين الإسلامي. ويشير يوسوف تونجبيليك في مقالته "هل كان تولستوي مسلمًا؟" فيقول: "حتى لو افترضنا أنه لم يكن يتعاطف مع ديننا وأفكاره وطريقة حياته الشبيهة بالصوفية، هناك الكثير الذي يمكن للمسلمين أن يتعلموه منه".

المصدر:

https://cyrillitsa.ru/history/119529-pochemu-lev-tolstoy-islam-schital-luchshe.html


عدد القراء: 628

اقرأ لهذا الكاتب أيضا

اكتب تعليقك

شروط التعليق: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.
-