الرسائل الأيديولوجية في رواية «انديغراوند أو بطل من زماننا» للكاتب فلاديمير ماكانينالباب: مقالات الكتاب

نشر بتاريخ: 2024-02-01 16:56:00

حسين علي خضير

كلية اللغات – جامعة بغداد

الكتاب: "تحت الأرض Underground"

المؤلف: فلاديمير ماكانين

الناشر: Everest Yayinlari

تاريخ النشر: 1 يناير 2009

اللغة: الإنجليزية

عدد الصفحات: 647 صفحة

هذه الرواية هي واحدة من أشهر الروايات في القرن العشرين، كتبت في عام 1998، جلبت الشهرة لكاتبها فلاديمير ماكانين (1937 – 2017)، بطل هذه الرواية هو بتروفيتش – وهو يمتلك موهبة أدبية، ولكن بسبب مبادئه التي يؤمن بها، يرفض نشر أعماله الأدبية ويتلفها. لا يريد أن يكتب أي شيء آخر حتى بعد انهيار الاتحاد السوفيتي وإلغاء الرقابة. بدأ العديد من الكتاب في نشر أعمالهم التي جلبت لهم الشهرة، ولكن بتروفيتش يختلف عن الآخرين، فهو يريد أن يصبح مستقلاً عن المجتمع، حتى أنه فقد وظيفته، الكثير نصح بتروفيتش بالذهاب إلى بودموسكوفيا، حيث يبحثون عن موظف في مخزن. لقد عاش بتروفيتش في ظروف رهيبة، ولكنه تعود تدريجيًا على الوضع الحرج. وفيما بعد حصل بتروفيتش على وظيفة حارس أمن في "سكن جماعي". يجد نفسه في عالم المهمشين، مهتمًا حصريًا بالاحتياجات المادية، وغياب الجانب الروحي. يراقب بتروفيتش الناس وهم يسارعون إلى العمل، الناس في هذا السكن يهتمون فقط بالطعام ومشاهدة التلفاز بعد العمل، وبالتالي هو يشفق عليهم جدًا. ينتقد بتروفيتش الديموقراطيين الذين ينقادون ويستسلمون إلى فكرة معينة، مثل النظام السابق. ارتبط بتروفيتش بعلاقة حب مع الشاعرة فيرونيكا، وفيما بعد أصبحت هذه الشاعرة موظفة، وانتهت علاقتهم الرومانسية. وتم طرده من "السكن الجماعي". انتهى به المطاف في مستشفى للأمراض العقلية، ولكنه تمكن من الفرار من هذا المكان. يعود بتروفيتش إلى "السكن الجماعي"، ولكن أثناء غيابه أصبحت جميع الغرف ملكية خاصة لشخص ما، وتقريبًا هذه أهم الأحداث التي تجري في الرواية.

تحدث الناقد ك. أ . ستبينيان عن اهمية هذه الرواية، قائلاً: "هي أنموذج كلاسيكي للأدب الروسي ما بعد الحداثة "، استخدم الكاتب فلاديمير ماكانين في روايته هذه الكثير من الاقتباسات التي تعود إلى الأدب الروسي الكلاسيكي، حتى أن جزء من عنوان الرواية مأخوذ من رواية ليرمنتوف "بطل من زماننا".  وقد تميزت فترة الثمانينيات والتسعينيات في القرن العشرين بتقليد النص الكلاسيكي، والدخول في جدل مع هذا النص أو إعادة فهمه وتعتبر هذه المرحلة انتقالية في تطور الأدب الروسي.

لا تزال هذه الرواية من أهم أعمال الكاتب ماكانين، صنع ماكانين من بيتروفيتش بطلاً للرواية وترك له الحرية داخل النص. بيتروفيتش ليس فقط هو الشخصية الرئيسة، بل هو النقطة المحورية في الرواية، واقع الرواية يعتمد كليًا على نظرة ووعي البطل الرئيس، تتميز الرواية بنظام معقد جدًا من الصور الشبيه بالشخصيات المشهورة في الأدب الروسي الكلاسيكي، ويحمل النص طابع تعقيدي وشاعري، وكذلك فيه تلميحات وذكريات التي ميزت فيه ادب ما بعد الحداثة.

هذه الرواية هي امتداد لرواية "مذكرات قبو" والتي بطلها إنسانًا كسولاً وخائفًا، ولكن في ذات الوقت هو مسلح بالوعي والذكاء، يفكر كثيرًا، لا يجد الحب والاحترام من قبل الآخرين لأنه لا يعرف كيف يتعامل مع الناس، أما بطل ماكانين موهوب جدًا في مجال الأدب، ينتقد ويرفض المجتمع، يفكر كثيرًا بالمجتمع الذي يحيط به. العامل المشترك بين هؤلاء الأبطال هو الذكاء والوعي، وهما يفكر أن كثيرًا، ولكنهما لا يلتقون في مسالة ما وهي أن بطل ماكانين يتقن التعامل مع الناس، أما بطل دوستويفسكي لا يتقن فن التعامل مع الناس. ومن الرسائل المهمة أيضًا التي أرسلها الكاتب ماكانين في هذه الرواية هي ظهور طبقة رجال الأعمال وامتلاكهم للمجتمع الروسي بعد انهيار الاتحاد السوفيتي.

وأخيرًا، هذا العمل يعد نقطة تحول في تاريخ الأدب الروسي الحديث، لأنه سلط الضوء على مرحلة حرجة في تاريخ روسيا المعاصر، وجعل من بتروفيتش بطلاً لهذا الزمان وانعكاس لروسيا المغمورة في التحولات الأيديولوجية.


عدد القراء: 835

اقرأ لهذا الكاتب أيضا

اكتب تعليقك

شروط التعليق: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.
-