(الجسر) لـ«لأوکتافيو باث»الباب: مقالات الكتاب

نشر بتاريخ: 2024-05-30 17:27:26

سوران محمد

لندن

ترجمة: سوران محمد

 

بين الآن والآن

بيني وبينك،

جسر من الكلمة.

**

أدخله

أدخل نفسك:

يربط العالم

ثم يغلق كالخاتم.

**

من بنك لآخر،

هناك دائمًا

جسم ممتد:

قوس قزح.

سوف أنام تحت أقواسها.

من هو: أوكتافيو باث (1914-1998)

ولد الشاعر في مكسيك وهو كاتب ومفكر سياسي معًا. تعكس أعماله أوجه عدة؛ بما في ذلك الماركسية والسريالية وأساطير الأزتك. يستخدم في قصيدته الطويلة Piedra del sol / Sun Stone 1957(حجر الشمس) صورًا متناقضة، يتركز فيها على حجر التقويم الذي يمثل عالم الأزتك، تارة يستخدمه الشاعر رمزًا للشعور بالوحدة لدى الأفراد وبحثهم عن الوحدة مع الآخرين. کما حصل الشاعرعلى جائزة نوبل للآداب في عام 1990.

في عام 1962 تم تعيينه سفيرًا مكسيكيًا للهند، لكنه استقال عام 1968 احتجاجًا على مقتل 200 من الطلاب المتظاهرين عشية الألعاب الأولمبية. في عام 1971 أسس المجلة الشهرية ( Pluralبلورال) والتي سميت فيما بعد (فويلتا)، والتي استخدمها لتحليل الاشتراكية والليبرالية، وحث فيها المكسيكيين على أن يجعلوا بلدهم مستقلاً عن التأثيرات الشيوعية والكتلة الغربية الأمريكية.

ولد باث في مدينة مكسيكو، ودرس في جامعة المكسيك الوطنية، لكنه غادر إلى منطقة نائية في عام 1936 لإنشاء مدرسة لمساعدة الأطفال الفقراء في ولاية يوكاتان الريفية. في عام 1937 قاتل في الحرب الأهلية الإسبانية في لواء جمهوري بقيادة ديفيد سيكروس. کما عمل فيما بعد كصحفي يساري ودبلوماسي مكسيكي 1946-1951، کان صديقا لبابلو نيرودا والتقی بأندرية بريتون في باريس..

**

هذه القصيدة:

ليس من أولويات الشاعر البارع أن ينقل الواقع کما هو الی أعماله الشعرية، بل يحاول دائما ان يخلق عالمًا أخرًا من الخيال والأحلام مستعينًا برموز جديدة للتعبير عن مرامه وإيصال رسالته بأجمل شكل شعري، وهكذا نتميز لغته بطابع شعري بدلاً من اللغة المباشرة اليومية، صحيح ان هذا النص القصير سهل قراءته، لکن من الصعب ان نفهم أبعاده الدلالية ونحيط بها رأسًا على عقب، بل نحتاج إلى شيء من التأمل والتفكر والخروج عن مألوف الحياة الروتيني لفك الالغاز وتخييل الصورة الشعرية في أذهاننا، لأن عالم الشعر ليس بعالمنا الواقعي ومن  الخطأ الفادح أن نتعامل معه هكذا إذ أن هذا الفهم يضلنا من أول وهلة  ويبعدنا عن مرام الشاعر وعالمه المغاير عن عالمنا.

نری في هذا العمل الشعري للشاعر العالمي المعروف والدبولومات المکسيکي أوکتافيو باث کيف يعطي للکلمة دورها الفعال في بناء عالم مثالي وحل مشاكل ذات البين عن طريقها وتقريب ميول ومفاهيم الناس من البعض، إذ أن الکلمة ليست إلا شفرة فکرية تبلورت هناك وأخذت شكلاً لمعنی معين، وبلصقها معًا نفهم ما يدور في مخيلة الشاعر وأحيان كثير يکون منها عالم مغاير تمامًا عن عالمنا الحسي، ثم يتم تحليلها عند السامع أو القارئ في مختبر العقل والإفهام للأخذ والرد.

لو نلاحظ هنا کيف أن الشاعر استعمل الجسر..... من الكلمة..... ثم قوس قزح... ثم النوم تحتها.... کوسيلة للربط بين الناس وتجميعهم حسب قناعاتهم والمكوث تحت ظلالها لنفهم سر المجاميع والتجمعات المختلفة في العالم، حتی ولو تعاملنا مع هذه‌ الحقيقة وأسقطناها على واقعنا الاجتماعي لعرفنا کم هي تأثير الكلمة فعالة في تقارب وجهات النظر بين الافراد، بل وربما لتکوين العائلة السعيدة الناجحة، ولا يتم هذا إلا بتهيئة مناخ ذهني مناسب والرضوخ إلى مرجع العقل والذي يعتبر من أقوی الأسلحة بيد البشر قديمًا وحديثًا..

کما أن هذا القياس صحيح للأفراد فهو فعال ومناسب للمجتمعات أيضًا، لحل النزاعات وتقريب وجهات النظر والوصول إلى السلام العالمي، ويمكننا أن نتلمس أيضًا تلميحات وإشارات لحرکة المجتمعات بطرق متنوعة، حيث يتحدث العالم عن كيفية عبور الناس بين الجسور للحصول على مكان للعيش، أو من بيئة إلى أخری مثل مدينة أو بلد..

هذه الاقتباسات مهمة للغاية في هذه القصيدة لأن المكسيكيين عوملوا بشكل سيئ في الماضي وواجهوا التميز بسبب عرقهم وثقافتهم التي عبروا ثلاثة حدود وخاطروا بحياتهم.


عدد القراء: 770

اقرأ لهذا الكاتب أيضا

اكتب تعليقك

شروط التعليق: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.
-