العدد الحاليالعدد رقم 48موضوع العدد

بين الإنسان والآلة: مَن يكتب الثقافة؟

مدخل: سؤالٌ يولد من رحم الآلة

لم يكن السؤال عن «مَن يكتب الثقافة؟» سؤالًا ممكنًا قبل أن تتعلّم الآلة أن تنطق. فعلى امتداد تاريخ الفكر الإنساني، ظلّت الثقافة فعلًا بشريًا بامتياز، يصدر عن وعيٍ يقصد ويتذكّر ويتألم ويحلم، ويترك في النصّ أثرًا من حضوره. غير أنّ ظهور النماذج اللغوية الكبيرة (Large Language Models) القادرة على توليد القصيدة والمقالة والرواية والصورة، قلب طاولة اليقين القديم رأسًا على عقب. لم تعد الكتابة حكرًا على من يملك جسدًا يتعب وذاكرةً تنزف، بل صارت في متناول منظومةٍ إحصائيةٍ تتنبأ بالكلمة التالية من غير أن تعرف معناها. وهنا يطلّ السؤال الذي يشغل هذا البحث: إذا كانت الآلة قادرة على أن تنتج ما يشبه الثقافة، فهل صارت تكتبها؟ أم أنّ ما تنتجه ظلّ، أو انعكاس، أو صدى لكتابةٍ إنسانية سابقة؟

يقترح هذا البحث أنّ الجواب لا يُلتمس في المقارنة التقنية بين قدرات الإنسان والآلة، بل في إعادة طرح سؤال الثقافة نفسه: ما الثقافة، ومن أين تأتي سلطتها، وكيف تُنتَج المعاني؟ ولأنّ الفلسفة الغربية المعاصرة قد فكّكت مفهوم «المؤلف» قبل عقودٍ من ظهور الذكاء الاصطناعي، فإنّ المسألة أعقد ممّا تبدو: فقد سبق لرولان بارت أن أعلن «موت المؤلف»، وسبق لفالتر بنيامين أن تحدّث عن أفول «الهالة» في عصر الاستنساخ الآلي. وكأنّ الفكر النقدي كان يمهّد، من حيث لا يدري، لِلحظةٍ تتولّى فيها الآلة بعض ما كان من شأن الإنسان. سنعبر في ما يلي من تعريف الثقافة إلى مفارقة المؤلف، ومن صناعة الثقافة إلى المحاكاة الرقمية، وصولًا إلى الخوارزمية وموقع الخصوصية الثقافية العربية منها، لنعود في الختام إلى السؤال الأمّ بعد أن نكون قد جرّدناه من بداهته.

أولًا: ما الثقافة؟ من الفعل البشري إلى السؤال المعلّق

ينتمي لفظ «الثقافة» إلى أكثر الكلمات تعقيدًا في أي لسانٍ بشري، كما لاحظ الناقد الإنجليزي ريموند ويليامز؛ فهو يحمل في طياته معانيَ تتراوح بين الزراعة والتهذيب والتمدّن ومجموع أساليب العيش1. وفي تعريفه الأنثروبولوجي الكلاسيكي، عدّ إدوارد تايلور الثقافة ذلك «الكلّ المركّب» الذي يشمل المعرفة والمعتقد والفنّ والأخلاق والقانون والعادة وكلّ ما يكتسبه الإنسان بوصفه عضوًا في جماعة2.  المشترك بين هذه التعريفات أنّها تجعل الثقافة فعلًا مكتسَبًا ومنقولًا، أي أنّها لا تولد مع الفرد بيولوجيًا، بل تُورَّث عبر اللغة والتربية والمؤسسة. الثقافة، بهذا المعنى، ذاكرةٌ جماعيةٌ تتراكم وتُعاد كتابتها في كل جيل.

وفي التراث العربي، قدّم ابن خلدون في «المقدمة» نظريةً عميقةً في نشأة الاجتماع البشري، حين ربط بين العمران والعصبية والدولة، وجعل من الثقافة (بمعناها الواسع) نتاجًا لحركة الاجتماع لا معطىً ثابتًا3.  وقد قرأ مفكرون معاصرون مثل تيري إيغلتون الثقافة بوصفها حقلًا للصراع لا فضاءً للتوافق؛ فهي مسرحٌ تتنازع فيه القوى على حقّ تعريف المعنى وتوزيعه4.  وهنا يكمن مفتاح بحثنا: إن كانت الثقافة فعلًا وصراعًا وذاكرةً، فإنّ السؤال عن «من يكتبها» هو في جوهره سؤالٌ عن السلطة؛ سلطة من يملك أن يقول ويُسمَع ويُحفَظ. والآلة، حين تكتب، لا تدخل حقلًا محايدًا، بل تدخل ساحة قوى محمّلةً بمن برمجها ومن غذّاها بالبيانات ومن يملك خوادمها.

غير أنّ ثمة فارقًا جوهريًا يجب تثبيته منذ البداية: الثقافة الإنسانية لا تنفصل عن القصد والمعاناة. فالقصيدة الجاهلية التي تبكي الطلل، ورواية نجيب محفوظ التي ترصد تحوّلات حارةٍ قاهرية، إنّما تصدران عن تجربةٍ معيشةٍ في الزمن والجسد. أمّا النصّ المولَّد آليًا فيصدر عن حسابٍ احتمالي لا تجربة فيه. هذا الفارق سيظلّ خيطًا ناظمًا نعود إليه مرارًا، لأنّه يفصل بين «إنتاج شكل الثقافة» و«عيش الثقافة».

ومن المفيد، قبل المضيّ، التمييز بين مستويين للثقافة كثيرًا ما يختلطان: الثقافة العالِمة الرفيعة (الأدب والفنّ والفكر) التي طالما احتُكرت في نخبةٍ تملك أدوات الإنتاج والتداول، والثقافة اليومية المعيشة (العادات واللغة والذوق العام) التي يشترك فيها الناس جميعًا. وأهمية هذا التمييز في بحثنا أنّ الذكاء الاصطناعي يضرب المستويين معًا، لكن بطريقتين متباينتين: فهو في المستوى الرفيع ينافس المبدع في صناعة النصّ والصورة، وفي المستوى اليومي يتسلّل إلى تفاصيل حياتنا عبر التوصيات والترجمات والردود الآلية، فيعيد تشكيل ذوقنا وعاداتنا اللغوية من حيث لا نشعر. وهكذا فإنّ أخطر ما تفعله الآلة بالثقافة قد لا يكون في القصيدة التي تكتبها، بل في الذائقة التي تصوغها يوميًا لمليارات المستخدمين عبر فلترةٍ صامتةٍ لما نراه ونقرأه ونسمعه.

ثانيًا: موت المؤلف وميلاد القارئ – بارت وفوكو وإعادة توزيع السلطة

قبل أن تُولد الآلة الكاتبة بعقود، كانت النظرية الأدبية قد زعزعت مركزية المؤلف. ففي مقاله الشهير «موت المؤلف» (1968)، أعلن رولان بارت أنّ النصّ ليس رسالةً مغلقةً يبثّها مؤلفٌ، بل نسيجٌ من اقتباساتٍ منحدرةٍ من بؤرٍ ثقافية لا حصر لها، وأنّ ولادة القارئ يجب أن تُدفع ثمنًا بموت المؤلف5.  بهذا المعنى، لم يكن المؤلف عند بارت مصدرًا للمعنى، بل مجرّد موضعٍ يلتقي فيه ما سبقه من نصوص. والمعنى لا يقيم في نيّة الكاتب، بل يتشكّل في فعل القراءة.

وسار ميشيل فوكو في الاتجاه نفسه، لكنّه استبدل بمقولة «الموت» مقولةً أدقّ هي «وظيفة المؤلف» (fonction-auteur). ففي محاضرته «ما المؤلف؟» (1969)، بيّن فوكو أنّ المؤلف ليس فردًا حقيقيًا بقدر ما هو وظيفةٌ خطابيةٌ ابتكرتها مجتمعاتٌ معيّنة لتصنيف النصوص ونسبتها وضبط تداولها ومساءلتها قانونيًا6.  المؤلف، إذن، اختراعٌ تاريخي حديث نسبيًا، اقترن بنشوء الملكية الفكرية والمطبعة والقانون. وإذا كان كذلك، فإنّ بإمكان التاريخ أن يفكّكه كما ركّبه.

تكمن أهمية هذا التراث النقدي في أنّه يجرّدنا من بداهةٍ كنّا نظنّها ثابتة: ليست الكتابة بالضرورة فعلًا يصدر عن ذاتٍ واعيةٍ واحدة. ومع ذلك، فقد ردّ نقّادٌ لاحقون، مثل أنطوان كومبانيون، بأنّ شطب المؤلف بالكامل مبالغةٌ نظرية؛ إذ يبقى للنيّة والسياق والمسؤولية الأخلاقية دورٌ لا يمكن للنصّ أن يستغني عنه7.  وهذا الردّ مهمٌّ في مسألتنا: فحين تكتب الآلة، يغيب القصد والمسؤولية معًا. فالنموذج اللغوي ليس «مؤلفًا ميتًا» بالمعنى البارتي، بل هو، إن صحّ التعبير، «وظيفة مؤلف بلا مؤلف»: آلةٌ تؤدّي شكل التأليف من غير أن يقف وراءها وعيٌ يتحمّل تبعات ما قال. وهكذا فإنّ موت المؤلف الذي بشّر به بارت يأخذ مع الذكاء الاصطناعي معنى مختلفًا تمامًا عمّا قصده: لم يَمُت المؤلف ليولد القارئ الحرّ، بل ربما ليولد منتِجٌ بلا ذات.

ثالثًا: الآلة قبل الخوارزمية – بنيامين وأدورنو وصناعة الثقافة

لم تكن الآلة دخيلةً على الثقافة بمجيء الحاسوب؛ فقد دخلتها مبكرًا عبر آلة الطباعة ثم آلة التصوير والتسجيل. وفي نصّه المؤسِّس «العمل الفني في عصر استنساخه التقني» (1935)، رأى فالتر بنيامين أنّ قابلية النسخ الآلي تجرّد العمل الفني من «هالته» (Aura)، أي من حضوره الفريد هنا والآن، ومن سلطته الطقسية والتاريخية8. لكنّ بنيامين لم يكن راثيًا خالصًا؛ فقد رأى في زوال الهالة فرصةً لتحرّر الفنّ من سدنته ووصوله إلى الجماهير، أي إمكانيةً ديمقراطية. هذا التوتّر بين الفقد والتحرّر يلازم كلّ نقاشٍ عن التقنية والثقافة، ويعود اليوم بحدّةٍ مع الذكاء الاصطناعي.

أمّا تيودور أدورنو وماكس هوركهايمر، فقد قدّما في «جدل التنوير» (1947) قراءةً أشدّ تشاؤمًا عبر مفهوم «صناعة الثقافة» (Kulturindustrie). فالرأسمالية المتقدّمة، في نظرهما، تحوّل الثقافة إلى سلعةٍ تُنتَج بالجملة وفق منطق المصنع، فتصير الأعمال الفنية متشابهةً مقولبةً تُدير وعي الجماهير وتُعيد إنتاج الطاعة بدل أن تحرّر9. وإذا أسقطنا هذه القراءة على راهننا، وجدنا أنّ الذكاء الاصطناعي التوليدي هو الذروة المنطقية لصناعة الثقافة: آلةٌ تنتج المحتوى بكلفةٍ شبه معدومة وسرعةٍ لا متناهية، مدفوعةً بمنطق الانتشار والتفاعل لا بمنطق المعنى. غير أنّ المفارقة أنّ هذه الآلة نفسها تستطيع أن تكون أداةً للإبداع الفردي والوصول الشعبي، تمامًا كما رأى بنيامين في الاستنساخ وجهَه التحرّري. فالتقنية لا تحدّد مصيرها بنفسها؛ بل يحدّده من يملكها وكيف تُستعمل.

يكشف هذا المسار أنّ القلق من «آلةٍ تكتب الثقافة» ليس وليد اليوم، بل امتدادٌ لقلقٍ عمره قرن. ما تغيّر هو الدرجة لا النوع – حتى لحظةٍ معيّنة. فآلة الطباعة نسخت ما كتبه الإنسان، وصناعة الثقافة قولبت ما أبدعه الإنسان، أمّا النموذج اللغوي فيولّد ما يشبه ما يكتبه الإنسان من غير إنسانٍ في الحلقة. وهنا تنتقل المسألة من الكمّ إلى الكيف، ومن الاستنساخ إلى التوليد.

رابعًا: الوسيط هو الرسالة – ماكلوهان والمنعطف الرقمي

حين أطلق مارشال ماكلوهان عبارته الشهيرة «الوسيط هو الرسالة» (the medium is the message)، كان يقصد أنّ الأثر الأعمق لأي وسيلة لا يكمن في المحتوى الذي تحمله، بل في بنيتها التي تعيد تشكيل إدراكنا وعلاقاتنا الاجتماعية10. فالكتابة الأبجدية أنتجت عقلًا خطّيًا تحليليًا، والمطبعة أنتجت الفرد القارئ والقومية الحديثة، والتلفاز أعاد القبيلة الكونية. فإذا صحّ هذا، فإنّ السؤال عن الذكاء الاصطناعي لا ينبغي أن يقف عند ما يكتبه من نصوص، بل ينبغي أن يمتدّ إلى ما يفعله بنا الوسيط نفسه: كيف يعيد تشكيل عاداتنا في التفكير، والقراءة والذاكرة والانتباه.

في ضوء ماكلوهان، يصبح الذكاء الاصطناعي «امتدادًا» جديدًا للإنسان، لكنّه امتدادٌ من نوعٍ خطير: فهو لا يمدّ الجسد كما تفعل العجلة أو العين كما تفعل العدسة، بل يمدّ الوظيفة المعرفية العليا – التأليف والاستدلال والصياغة. وحين نمدّ وظيفةً ما خارج أجسادنا، فإنّنا، بحسب ماكلوهان، نميل إلى «بترها» داخلنا، أي إلى تخدير القدرة التي فوّضناها للآلة. فالخطر إذن ليس أن تكتب الآلة بدلًا منّا، بل أن نفقد بالتدريج عضلةَ الكتابة والتفكير بفعل التفويض المستمر. هكذا ينزاح السؤال من «من يكتب الثقافة» إلى «من يحتفظ بالقدرة على كتابتها».

خامسًا: المحاكاة وما بعد الإنسان – بودريار وسيموندون وستيغلر وهايلز

يقدّم جان بودريار في «المحاكاة والاصطناع» (1981) أداةً مفهوميةً بالغة الأهمية لفهم ما تنتجه الآلة. فالـ«سيمولاكر» (simulacre) عنده ليس تزييفًا لأصلٍ حقيقي، بل صورةٌ لا أصل لها، نسخةٌ بلا أصلٍ تسبقها فتصير هي الواقع11.  والنصّ المولَّد آليًا نموذجٌ صافٍ لهذه المحاكاة: فهو لا يحاكي قصيدةً بعينها، بل يحاكي «فكرة القصيدة» المستخلصة إحصائيًا من ملايين النصوص، فينتج شيئًا يبدو شعرًا من غير أن يكون له أصلٌ في تجربةٍ بعينها. ومع تكاثر هذه المحاكاة، يصبح الخطر أن تذوب الحدود بين ما عاشه إنسانٌ فكتبه وما لفّقته آلةٌ بلا تجربة، فنعيش في «فرط واقعٍ» (hyperréel) ثقافيٍّ تتساوى فيه الأصول والنسخ.

غير أنّ الفلسفة الفرنسية للتقنية تقدّم وجهًا أكثر توازنًا. فقد رفض جيلبير سيموندون في «نمط وجود الأشياء التقنية» (1958) النظرَ إلى الآلة بوصفها عدوًّا للثقافة، ودعا إلى ثقافةٍ تقنيةٍ تفهم الآلة في باطنها بدل أن تخافها كأيقونةٍ غامضة12. وعمّق برنار ستيغلر هذا الأفق حين جعل التقنية شرطًا تأسيسيًا للإنسان نفسه، عبر أسطورة إبيميثيوس: فالإنسان كائنٌ ناقصٌ بالولادة، يستكمل وجوده بالتقنية، حتى إنّ ذاكرته ووعيه مشروطان بالدعامات التقنية الخارجية (الكتابة، الأرشيف، الذاكرة الرقمية)13. بهذا المعنى لا توجد ثقافةٌ «خالصة» من التقنية أصلًا؛ فالكتابة ذاتها تقنيةٌ خارجية. والذكاء الاصطناعي ليس قطيعةً مع الإنساني بقدر ما هو الحلقة الأحدث في سلسلة استعانة الإنسان بالخارج لصناعة الداخل.

وفي الفضاء الأنجلوسكسوني، فكّكت كاثرين هايلز في «كيف صرنا ما بعد إنسانيين» (1999) الوهمَ القائل بأنّ المعلومة يمكن أن تنفصل عن الجسد الذي يحملها، ونبّهت إلى أنّ تصوّر الوعي بوصفه «برمجيةً» قابلةً للنقل يُفقر فهمنا للإنسان14. ودرسها يضيء مسألتنا من زاويةٍ دقيقة: إنّ ما يفصل الكتابة الإنسانية عن التوليد الآلي ليس مجرّد جودة المخرجات، بل تجسّدها (embodiment). فالمعنى البشري متجسّدٌ في كائنٍ يموت ويتذكّر ويتألم، بينما النموذج اللغوي معلومةٌ بلا جسد، وذاكرةٌ بلا نسيان. ومن هنا، فإنّ الثقافة بوصفها تجربةً معيشةً تبقى – حتى الآن – في الجانب الإنساني من الخطّ.

سادسًا: المؤلف الاصطناعي – هل تكتب الآلة بلا وعي؟

يستلزم الجواب الدقيق فهمًا صحيحًا لكيفية عمل النماذج اللغوية. فهذه النماذج لا «تفهم» اللغة بالمعنى الدلالي، بل تُقدّر احتمال الكلمة التالية استنادًا إلى أنماطٍ استخلصتها من كمٍّ هائل من النصوص البشرية. وهذا ما يستدعي سؤال ألان تورنغ القديم في مقاله «الآلة الحاسبة والذكاء» (1950): هل تستطيع الآلة أن تفكّر؟ وقد اقترح تورنغ أن نستبدل بهذا السؤال اختبارًا سلوكيًا: إن عجزنا عن تمييز جواب الآلة من جواب الإنسان، فلِمَ نحرمها صفة التفكير؟15

لكنّ جون سيرل ردّ على هذا المنطق بتجربته الذهنية الشهيرة «الغرفة الصينية» (1980): تخيّل شخصًا لا يعرف الصينية محبوسًا في غرفة، يتلقّى رموزًا صينية ويردّ عليها برموزٍ أخرى وفق دليلٍ صوري، فينتج مخرجاتٍ سليمةً من غير أن يفهم حرفًا. هكذا، يقول سيرل، تعالج الآلة الرموز نحويًا (syntax) بلا دلالة (semantics)؛ إنّها تحاكي الفهم ولا تفهم16. وفي اللغة المعاصرة، صاغت إميلي بندر وتيمنيت غيبرو ورفيقتاهما هذا المعنى في عبارةٍ صارت شعارًا: إنّ النماذج اللغوية «ببغاوات احتمالية» (stochastic parrots) تعيد ترتيب أشكال اللغة من غير أن تستند إلى أيّ مرجعٍ في المعنى أو القصد17.

وعلى هذا، يمكن القول إنّ الآلة لا تكتب الثقافة بقدر ما «تعيد تدويرها». فهي مرآةٌ إحصائيةٌ تردّ إلينا صورةً معالَجةً عمّا كتبه البشر قبلها؛ كلّ ما تنتجه مشتقٌّ من تراثٍ إنسانيٍّ سابق ابتلعته بياناتُها. وهذا يطرح سؤال الأصالة والملكية: من يملك القصيدة التي ولّدها النموذج إن كانت منسوجةً من آثار آلاف الشعراء الذين لم يأذنوا ولم يُذكَروا؟ يحذّر الفيلسوف الفرنسي إريك سادان من أنّ هذا التوليد ليس محايدًا، بل يحمل «نزعةً لا إنسانية» تستبدل بالحكم الإنساني سلطةً حسابيةً تملي وتوجّه تحت قناع الكفاءة18. وخلف هذه الكفاءة عملٌ بشريٌّ منسيّ: ملايين العمّال الذين يصنّفون البيانات ويهذّبون المخرجات في الظلّ، وهو ما سمّاه أنطونيو كازيلي «عمل النقرة» (travail du clic)، كاشفًا أنّ ما يبدو ذكاءً آليًا خالصًا إنّما يقوم على سلسلةٍ خفيةٍ من الكدح الإنساني المهمَّش19.

إذن، حين نسأل «هل تكتب الآلة؟»، فإنّ الجواب الأدقّ هو أنّها تكتب بأيدينا نحن، بأيدي من ألّف النصوص التي تعلّمت منها، ومن برمجها، ومن صنّف بياناتها، ومن يحدّد ما يُسمَح لها بقوله. الآلة ليست مؤلِّفًا مستقلًا، بل وسيطٌ مكثَّفٌ يعيد توزيع تأليفٍ بشريٍّ موزّعٍ على ملايين الفاعلين المجهولين.

ويترتّب على هذا الفهم سؤالان، أخلاقيٌّ وقانونيٌّ، لا يمكن تجاهلهما. أمّا الأخلاقي فهو سؤال الأصالة: حين يولّد النموذج نصًّا يحاكي أسلوب كاتبٍ بعينه أو ريشة فنّانٍ بذاته، فهل نحن إزاء إبداعٍ جديد أم إزاء سطوٍ مُقنّعٍ على جهدٍ إنسانيٍّ متراكم لم يُستأذن أصحابه؟ وأمّا القانوني فهو سؤال الملكية الفكرية: فالنماذج تدرّبت على ملايين الأعمال المحمية من غير إذنٍ ولا تعويض، وهو ما أشعل نزاعاتٍ قضائيةً واسعةً بين المبدعين والشركات حول العالم. ويُضاف إلى ذلك مشكلةٌ بنيويةٌ هي «الهلوسة»: إذ تختلق النماذج وقائع ومراجع غير موجودةٍ بثقةٍ تامّة، لأنّها لا تميّز الصدق من الكذب، بل تنتج ما هو محتملٌ لغويًا لا ما هو صحيحٌ واقعيًا. وهذا وحده يجعل التعويل عليها مصدرًا أوحد للمعرفة الثقافية أمرًا محفوفًا بالمخاطر.

ولا ينبغي أن تحجب نعومةُ الواجهة الرقمية الكلفةَ المادية والسياسية لهذه الآلات. فقد بيّنت كيت كروفورد في «أطلس الذكاء الاصطناعي» أنّ هذه الأنظمة ليست «ذكاءً» مجرّدًا يسبح في السحاب، بل صناعةٌ ثقيلةٌ تستنزف المعادن والطاقة والماء والعمل البشري المهمَّش، وتتركّز سلطتها في حفنةٍ من الشركات العابرة للقارات20.  فحين نسأل «من يكتب الثقافة؟» علينا أن نسأل في الوقت نفسه: من يملك البنية التحتية التي تتيح هذه الكتابة، ومن يجني أرباحها، ومن يُقصى من موائدها؟ إنّ من يملك الخوادم والبيانات والنماذج يملك، في نهاية المطاف، سلطةً غير مسبوقةٍ على ما يُقال وما يُكتب وما يُحفَظ وما يُنسى.

سابعًا: الخوارزمية والخصوصية الثقافية العربية

إذا كانت الآلة تعيد إنتاج ما ابتلعته من بيانات، فإنّ السؤال الحاسم عربيًا هو: أيّ بياناتٍ تتغذّى عليها، وبأيّ لغةٍ ومن أيّ ثقافة؟ هنا يستدعي البحث تحليل إدوارد سعيد في «الاستشراق» (1978)، حيث بيّن أنّ تمثيل الشرق في الخطاب الغربي لم يكن وصفًا محايدًا، بل بناءً للسلطة يصنع «شرقًا» متخيَّلًا يخدم هيمنة الغرب21. والخطر اليوم أنّ النماذج اللغوية الكبرى، المدرَّبة في معظمها على متونٍ إنجليزيةٍ وغربية، قد تعيد إنتاج هذا الاستشراق بصيغةٍ خوارزميةٍ جديدة: فتقدّم العربيّ والإسلاميّ عبر صورٍ نمطيةٍ مستقاةٍ من البيانات المهيمنة، وتُهمّش ما لا يُكتب بكثافةٍ على الشبكة. وهكذا قد تتحوّل الخوارزمية إلى استشراقٍ بلا مستشرق.

ولفهم خصوصية العقل المنتِج للثقافة العربية، يفيدنا مشروع محمد عابد الجابري في «نقد العقل العربي»، حيث ميّز بين البيان والعرفان والبرهان بوصفها أنظمةً معرفيةً حكمت إنتاج المعنى في الثقافة العربية الإسلامية22. فإذا كانت بنية العقل العربي قد تشكّلت تاريخيًا عبر هذه الأنظمة، فإنّ سؤال البحث يصبح: هل تستطيع آلةٌ مدرَّبةٌ على منطقٍ غربيٍّ غالبٍ أن تنتج معنىً ينسجم مع هذه البنية، أم أنّها ستفرض قوالبها الخاصة فتُمارس استلابًا معرفيًا ناعمًا؟

ويمنحنا عبدالله الغذامي، في مشروع «النقد الثقافي»، أداةً لقراءة ما يختبئ خلف النصوص من «أنساقٍ ثقافيةٍ» مضمرة، تتحكّم في الذائقة والقيم من غير أن تُعلن عن نفسها23. والمخاوف هنا مزدوجة: فالنموذج اللغوي قد يحمل أنساقًا ثقافيةً غريبةً يبثّها في النصّ العربي من حيث لا ندري؛ كما أنّه قد يكرّس أنساقًا عربيةً سلبيةً (كتمجيد الفحولة أو الطاعة) لأنّها الأكثر حضورًا في بياناته. وفي المقابل، يذكّرنا مشروع أدونيس في «الثابت والمتحول» بأنّ الإبداع العربي الحقيقي كان دائمًا فعل تحوّلٍ وخروجٍ على الاتباع، لا فعل استنساخٍ للسائد24. وهذا بالضبط ما تعجز عنه الآلة: فهي، بحكم تكوينها الإحصائي، منحازةٌ إلى «الثابت» الأكثر تكرارًا، عاجزةٌ بنيويًا عن «المتحوّل» الذي يكسر النمط؛ أي إنّها محافِظةٌ في صميمها، لأنّها تتنبّأ بالمألوف لا بالمدهش.

ويبقى أنّ الموقف العربي من الآلة لا ينبغي أن يكون انكفاءً خائفًا ولا انبهارًا تابعًا. فقد علّمنا طه حسين، في «مستقبل الثقافة في مصر»، أنّ الأصالة لا تنافي الانفتاح، وأنّ بإمكان الثقافة العربية أن تأخذ أدوات العصر من غير أن تذوب فيها25. والمطلوب اليوم ليس رفض الآلة، بل امتلاكها وتوجيهها: بناء نماذج تتغذّى على المتون العربية الغنية بإذنٍ ووعي، وصياغة ضوابط تحفظ الخصوصية والقيمة، وتحويل الأداة من ناسخٍ للهيمنة إلى رافعةٍ للحضور.

ويتضاعف هذا القلق حين ننظر إلى الترجمة الآلية التي صارت الوسيط الأكبر بين الثقافات. فالترجمة ليست نقلًا محايدًا للكلمات، بل إعادةُ صياغةٍ للعالم؛ وحين تتمّ عبر نماذج تنحاز بنيويًا إلى منطق اللغة المهيمنة، فإنّها تميل إلى تنميط المعنى وتذويب الفروق الدقيقة التي تصنع خصوصية كلّ ثقافة، فتدفع نحو تجانسٍ لغويٍّ عالميٍّ يُفقر التنوّع البشري ويُسطّح ما لا يقبل الترجمة من الدلالات. وفي العمق، فإنّ ما يجري هو ما وصفته شوشانا زوبوف بـ«رأسمالية المراقبة»: تحويل التجربة الإنسانية ذاتها – بما فيها إنتاجنا الثقافي ولغتنا وتفاعلاتنا اليومية – إلى مادةٍ خامٍ تُستخرَج وتُحوَّل إلى بياناتٍ تُباع ويُتنبَّأ بها وتُوجَّه26. وبهذا تصبح الثقافة العربية، إن لم تحمِ نفسها وتؤسّس لسيادةٍ رقميةٍ على معطياتها، مجرّد منجمٍ من البيانات يُستخرَج لتغذية آلاتٍ لا تملكها ولا توجّه بوصلتها.

ثامنًا: اللغة العربية في مواجهة النموذج اللغوي

تطرح العربية على الآلة تحديًا من نوعٍ خاص. فهي لغةٌ اشتقاقيةٌ تقوم على الجذر والوزن، غنيةٌ بالإعراب والمعاني المتراكبة، وتحمل في بنيتها ذاكرةً دلاليةً عميقة. والنماذج اللغوية، حين تتعامل معها، تواجه ندرةً نسبيةً في البيانات العربية الرقمية الموثوقة مقارنةً بالإنجليزية، وتعدّدًا لهجيًا واسعًا، وفصاحةً تراثيةً يصعب على الإحصاء أن يلتقط رهافتها. والنتيجة أنّ المولّد الآلي قد يجيد العربية «الوظيفية» السطحية، لكنّه يتعثّر في العربية «الشعرية» التي تستمدّ جمالها من الانزياح والتضمين والإيقاع.

وفي هذا الموضع تتجلّى أطروحتنا بوضوح: إنّ الثقافة العربية لا تُختزل في سلاسل حروفٍ قابلةٍ للتنبؤ، بل في علاقةٍ حيّةٍ بين اللغة، والذاكرة والمقدّس والوجدان. حين يكتب المتنبّي أو يُنشد امرؤ القيس، فإنّ القصيدة تتنفّس سياقًا وجوديًا لا تحويه أيّ قاعدة بيانات. ولذلك، فإنّ ما يولّده النموذج قد يشبه العربية في ظاهرها، لكنّه يفتقر إلى ما يسمّيه النقّاد «روح اللسان»: ذلك الفائض من المعنى الذي لا يُحسب ولا يُبرمَج، والذي يولد من تماسّ التجربة الإنسانية باللغة عبر القرون.

غير أنّ الاعتراف بهذا القصور لا يعني الاطمئنان إليه. فالنماذج تتطوّر، وفجوة العربية الرقمية يمكن سدّها بجهدٍ مؤسسيٍّ عربيٍّ واعٍ يرقمن التراث ويبني المتون ويدرّب النماذج محليًا. والسؤال الحقيقي ليس «هل ستتقن الآلة العربية؟» بل «من سيوجّه هذا الإتقان، ولأيّ غاية؟» فبين أن تكون العربية موضوعًا سلبيًا تتدرّب عليه شركاتٌ بعيدة، وأن تكون فاعلًا يصوغ أدواته بنفسه، فرقٌ يحدّد مستقبل حضورنا الثقافي في العالم الرقمي.

على أنّ الصورة ليست كلّها قتامة. فثمّة أفقٌ ثالثٌ بين رفض الآلة جملةً والاستسلام لها طوعًا، هو أفق الشراكة الواعية: أن يستعمل المبدع العربيّ الآلة أداةً تُوسّع مخيّلته وتختصر الجهد التقني وتفتح أمامه احتمالاتٍ لم تكن في متناوله، من غير أن يفوّض إليها القرارَ الجمالي ولا المسؤولية الأخلاقية. فالقلم الذي بيد الإنسان قد يكتب بمعونة الآلة من غير أن يكفّ عن كونه قلمًا إنسانيًا، تمامًا كما لم تُلغِ آلةُ التصوير الرسمَ، بل حرّرته نحو التجريد والتعبير. والعبرة أنّ مصير الأداة يتحدّد بوعي مستعمِلها وموقعه من السلطة: فإمّا أن تكون رافعةً لنهضةٍ ثقافيةٍ عربيةٍ جديدة، وإمّا أن تكون مُسكِّنًا يُخدّر القدرة على الابتكار ويعمّق التبعية.

خاتمة: فمَن يكتب الثقافة؟

بعد هذه الرحلة، يتبيّن أنّ السؤال الذي بدأنا به كان مُضلِّلًا في صيغته البسيطة. فالثقافة لم تُكتب يومًا بيدٍ واحدة؛ إنّها فعلٌ جماعيٌّ متراكمٌ تتقاطع فيه أصواتُ الأحياء والأموات، والمؤلفين والقرّاء، واللغة، والمؤسسة والسلطة. وحين دخلت الآلة المشهد، لم تستول على القلم، بل أضافت وسيطًا جديدًا يكثّف هذا التأليف الجماعي ويعيد توزيعه – أحيانًا بإنصاف، وغالبًا بانحياز.

إنّ الآلة لا تكتب الثقافة لأنّها لا تعيشها؛ فهي تنتج شكلها لا جوهرها، تحاكي أثرها لا تجربتها. لكنّها، في المقابل، تعيد تشكيل الشروط التي نكتب فيها نحن: تغيّر عاداتنا في التفكير، وتعيد رسم حدود الأصالة والملكية، وتطرح علينا مسؤوليةً جديدة. فالخطر ليس في أن تحلّ الآلة محلّ الإنسان، بل في أن يتخلّى الإنسان طوعًا عن قدرته على المعنى، فيكتفي بأن يكون مستهلكًا لما تجترّه له المرآة الإحصائية.

يبقى الجواب الأمين أنّ الإنسان هو من يكتب الثقافة ما دام يحتفظ بالقصد والمسؤولية والتجربة المعيشة؛ أمّا الآلة فأداةٌ في يده، تُعظِّم قدرته أو تستلبها بحسب وعيه بها. والرهان العربي خاصّةً أن نتحوّل من موقع المنفعل المتلقّي إلى موقع الفاعل الذي يصوغ أداته على صورته، فلا نسأل بخوفٍ «من يكتب ثقافتنا؟»، بل نجيب بثقةٍ: نحن نكتبها، وبالآلة وعليها وضدّها حين يلزم، لكن دائمًا بأيدينا وعقولنا وذاكرتنا الحيّة.

 

الهوامش:

1 – راجع في تعدّد دلالة المفهوم:

Raymond Williams, Keywords: A Vocabulary of Culture and Society, Oxford University Press, 1976;

وكذلك

  1. S. Eliot, Notes Towards the Definition of Culture, Faber & Faber, 1948.

2- Edward B. Tylor, Primitive Culture, John Murray, 1871, vol. 1, p. 1.

3 – ابن خلدون، المقدمة، تحقيق عبد الله محمد الدرويش، دار يعرب، دمشق، 2004، باب العمران والعصبية.

4 – ينظر النص المرجعي:

Terry Eagleton, The Idea of Culture, Blackwell, 2000

وفي الترجمة العربية: تيري إيغلتون، فكرة الثقافة، ترجمة ثائر ديب، المنظمة العربية للترجمة، بيروت، 2012.

5 – Roland Barthes, «La mort de l’auteur», Manteia, n° 5, 1968 ; repris dans Le bruissement de la langue, Seuil, 1984, pp. 63- 69.

6 – Michel Foucault, « Qu’est-ce qu’un auteur ? », conférence à la Société française de philosophie (22 février 1969), Bulletin de la Société française de philosophie, t. 63, 1969, pp. 73 -104.

7- Antoine Compagnon, Le Démon de la théorie : Littérature et sens commun, Seuil, 1998, chap. «L’auteur».

 النص في طبعته الإنجليزية:

8 – Walter Benjamin, “The Work of Art in the Age of Mechanical Reproduction,” in Illuminations, trans. Harry Zohn, Schocken Books, 1969, pp. 217- 252

 (الأصل الألماني 1935).

9 – Theodor W. Adorno & Max Horkheimer, “The Culture Industry: Enlightenment as Mass Deception,” in Dialectic of Enlightenment, trans. Edmund Jephcott, Stanford University Press, 2002 (l’original allemand : Dialektik der Aufklärung, 1947)

10 – Marshall McLuhan, Understanding Media: The Extensions of Man, McGraw-Hill, 1964, p. 7.

11 – Jean Baudrillard, Simulacres et simulation, Galilée, 1981, pp. 9- 17.

12 – Gilbert Simondon, Du mode d’existence des objets techniques, Aubier, 1958, Introduction.

13 – Bernard Stiegler, La Technique et le Temps, 1 : La faute d’Épiméthée, Galilée, 1994, pp. 21- 50.

14 – N. Katherine Hayles, How We Became Posthuman: Virtual Bodies in Cybernetics, Literature, and Informatics, University of Chicago Press, 1999.

15 – Alan M. Turing, “Computing Machinery and Intelligence,” Mind, vol. 59, no. 236, 1950, pp. 433- 460.

16 – John R. Searle, “Minds, Brains, and Programs,” The Behavioral and Brain Sciences, vol. 3, no. 3, 1980, pp. 417- 457.

17 – Emily M. Bender, Timnit Gebru, Angelina McMillan-Major & Shmargaret Shmitchell, “On the Dangers of Stochastic Parrots: Can Language Models Be Too Big?”, Proceedings of FAccT ’21, ACM, 2021, pp. 610- 623.

18 – Éric Sadin, L’Intelligence artificielle ou l’enjeu du siècle : Anatomie d’un antihumanisme radical, L’Échappée, 2018.

19 – Antonio A. Casilli, En attendant les robots : Enquête sur le travail du clic, Seuil, 2019.

20 – Kate Crawford, Atlas of AI: Power, Politics, and the Planetary Costs of Artificial Intelligence, Yale University Press, 2021, chap. 1- 2.

21 – الأصل والترجمة:

 Edward W. Said, Orientalism, Pantheon Books, 1978

إدوارد سعيد، الاستشراق: المفاهيم الغربية للشرق، ترجمة كمال أبو ديب، مؤسسة الأبحاث العربية، بيروت، 1981.

22 – محمد عابد الجابري، تكوين العقل العربي، مركز دراسات الوحدة العربية، بيروت، 1984، الفصل الأول.

23 – عبد الله الغذامي، النقد الثقافي: قراءة في الأنساق الثقافية العربية، المركز الثقافي العربي، الدار البيضاء/بيروت، 2000، ص 23 وما بعدها.

24 – أدونيس (علي أحمد سعيد)، الثابت والمتحول: بحث في الإبداع والاتباع عند العرب، دار الساقي، بيروت، الجزء الأول (الأصول).

25 – طه حسين، مستقبل الثقافة في مصر، مطبعة المعارف، القاهرة، 1938؛ وانظر كذلك في الشعر الجاهلي، 1926.

26 – Shoshana Zuboff, The Age of Surveillance Capitalism, PublicAffairs, 2019.

قائمة المصادر والمراجع

أولًا: المراجع العربية

– ابن خلدون، عبدالرحمن. المقدمة. تحقيق عبد الله محمد الدرويش. دمشق: دار يعرب، 2004.

– أدونيس (علي أحمد سعيد إسبر). الثابت والمتحول: بحث في الإبداع والاتباع عند العرب. بيروت: دار الساقي.

– الجابري، محمد عابد. تكوين العقل العربي. بيروت: مركز دراسات الوحدة العربية، 1984.

– الغذامي، عبدالله. النقد الثقافي: قراءة في الأنساق الثقافية العربية. الدار البيضاء/بيروت: المركز الثقافي العربي، 2000.

– حسين، طه. مستقبل الثقافة في مصر. القاهرة: مطبعة المعارف، 1938.

– سعيد، إدوارد. الاستشراق: المفاهيم الغربية للشرق. ترجمة كمال أبو ديب. بيروت: مؤسسة الأبحاث العربية، 1981.

– إيغلتون، تيري. فكرة الثقافة. ترجمة ثائر ديب. بيروت: المنظمة العربية للترجمة، 2012.

ثانيًا: المراجع الإنجليزية

– Adorno, Theodor W., and Max Horkheimer. Dialectic of Enlightenment. Trans. Edmund Jephcott. Stanford: Stanford University Press, 2002.

– Bender, Emily M., Timnit Gebru, Angelina McMillan-Major, and Shmargaret Shmitchell. “On the Dangers of Stochastic Parrots: Can Language Models Be Too Big?” In Proceedings of FAccT ’21. New York: ACM, 2021, pp. 610- 623.

– Benjamin, Walter. “The Work of Art in the Age of Mechanical Reproduction.” In Illuminations. Trans. Harry Zohn. New York: Schocken Books, 1969, pp. 217- 252.

– Crawford, Kate. Atlas of AI: Power, Politics, and the Planetary Costs of Artificial Intelligence. New Haven: Yale University Press, 2021.

– Hayles, N. Katherine. How We Became Posthuman: Virtual Bodies in Cybernetics, Literature, and Informatics. Chicago: University of Chicago Press, 1999.

– McLuhan, Marshall. Understanding Media: The Extensions of Man. New York: McGraw-Hill, 1964.

– Said, Edward W. Orientalism. New York: Pantheon Books, 1978.

– Searle, John R. “Minds, Brains, and Programs.” The Behavioral and Brain Sciences 3, no. 3 (1980): 417- 457.

– Turing, Alan M. “Computing Machinery and Intelligence.” Mind 59, no. 236 (1950): 433 -460.

– Tylor, Edward B. Primitive Culture. London: John Murray, 1871.

– Williams, Raymond. Keywords: A Vocabulary of Culture and Society. Oxford: Oxford University Press, 1976.

– Zuboff, Shoshana. The Age of Surveillance Capitalism. New York: PublicAffairs, 2019.

ثالثًا: المراجع الفرنسية

– Barthes, Roland. « La mort de l’auteur ». In Le bruissement de la langue. Paris : Seuil, 1984, pp. 63- 69.

– Baudrillard, Jean. Simulacres et simulation. Paris : Galilée, 1981.

– Casilli, Antonio A. En attendant les robots : Enquête sur le travail du clic. Paris : Seuil, 2019.

– Compagnon, Antoine. Le Démon de la théorie : Littérature et sens commun. Paris : Seuil, 1998.

– Foucault, Michel. « Qu’est-ce qu’un auteur ? ». Bulletin de la Société française de philosophie 63 (1969) : 73- 104.

– Sadin, Éric. L’Intelligence artificielle ou l’enjeu du siècle : Anatomie d’un antihumanisme radical. Paris : L’Échappée, 2018.

– Simondon, Gilbert. Du mode d’existence des objets techniques. Paris : Aubier, 1958.

– Stiegler, Bernard. La Technique et le Temps, 1 : La faute d’Épiméthée. Paris : Galilée, 1994.

Facebook
X
WhatsApp
Threads
Telegram

المحرر الأدبي

مجلة فكر الثقافية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى