
الإقناع أم العنف الخطابية والسياسة
الإقناع أم العنف الخطابية1 والسياسة
ترجمة: حسن ضوري
مقدمة المترجم
ليست البلاغة مجرد فن لفظي لتزيين اللغة وتنميقها؛ فهي مند أزمنة غابرة قدمت نفسها على أنها مطلب ملح في جميع المجالات والتخصصات المصيرية في حياة الإنسان؛ لأنها لم تقف عند حدود دراسة الخطب والنصوص الشعرية وما ارتبط بهما من أشكال التعبير الأدبي، بل تتجاوز ذلك إلى الخطابات التداولية الحجاجية مثل الخطابات السياسية والمناظرة والإشهارات والخطابات القانونية وغيرها2، ما يؤكد أن البلاغة مفهوم تاريخي متغير بحسب الثقافات والحقب3، فهي أداة تواصلية ثقافية، تعبر الحدود الجغرافية واللغوية لتقريب الشعوب والثقافات، وتسهم في الحد من العنف من خلال ترسيخ ثقافة الحوار والإقناع بدل الإكراه والصراع. فبفضل قدرتها على بناء خطاب مؤثر يحترم المتلقي ويعتمد الحجة والبرهان، تساعد البلاغة على تعزيز التفاهم بين الأفراد والشعوب، وتقريب الثقافات المختلفة، ونشر قيم التسامح والتعايش وقبول الآخر، مما يجعلها ركيزة أساسية في بناء السلم الاجتماعي والإنساني.
الإقناع أم العنف، الخطابية والسياسة
إن انحدار الخطابية والازدراء الذي تعرضت له نتيجة انتصار الفكر البرجوازي في الفلسفة، منذ الرومانسية في الأدب، يلزمني بتوضيح. لتجنب أي سوء فهم، فإنني أقصد بالخطابية نظرية وتطبيق التواصل الإقناعي. في اصطلاح القدماء، وخاصة أفلاطون، كانت الخطابة تعتبر نوعًا من التوجيه النفسي، ولهذا السبب كانت منافسة كبرى للفلسفة4. إن الخطابية الجديدة، كما قدمتها منذ ما يقرب ثلاثين عامًا، تغطي كامل مجال الاستدلال غير الصوري: وبهذا المعنى، فهي تشمل كل أشكال الجدل، وجميع الاستدلالات التي وصفها أرسطو بالجدلية، في مقابل الاستدلالات التحليلية التي يدرسها المنطق الصوري.
إذا كانت الخطابية، كما فُهمت بهذا الشكل، تهدف إلى «دراسة التقنيات الخطابية التي تسمح بإثارة أو تعزيز اقتناع الأذهان بالدعاوى التي يتم تقديمها للموافقة عليها»5، فإن دورها محوري في السياسة. جميع أولئك الذين عايشوا العصور القديمة الإغريقية-الرومانية، فضلوا الحياة النشطة على الحياة التأملية، ولم يترددوا في منح الخطابة أهمية لا تقل عن أهمية الفلسفة. وقد ظلت، حتى نهاية العصور القديمة، في صميم تربية الشباب.
من أين جاء الازدراء، بل حتى النسيان، الذي سقطت فيه الخطابية في القرن التاسع عشر والنصف الأول من القرن العشرين؟ يبدو لي أنه ناتج عن اختزال البلاغة إلى مجرد نظرية للصور الأسلوبية واللغة المزخرفة، وهو اختزال أصبح ممكنا نتيجة سوء فهم نوعية الخطابة الاحتفالية، أحد الأنواع الخطابية الثلاثة التي ميزها أرسطو في كتابه «فن الخطابة»6، إلى جانب النوعين الاستشاري والقضائي.
في المناقشات السياسية والقضائية، يدافع بعض الخطباء عن الدعاوى متعارضة ويسعون، من خلال خطاباتهم، إلى كسب تأييد الجمهور الذي يخاطبونه. يحاول كل واحد منهم إثبات تفوق الدعوى التي يدافع عنها وإبراز نقاط الضعف والعيوب في دعوى خصمه، ولكن ماذا عن الخطاب الاحتفالي، مثل خطاب التأبين7، حيث يطرح الخطيب أطروحة لا يعارضها أحد؟
بالنسبة لأرسطو، في مثل هذا الخطاب، يكون المستمعون مجرد متفرجين، وإذا كان عليهم الحكم، فذلك فقط، كما في المسابقات الأولمبية، لتحديد أي خطيب يستحق إكليل المنتصر8. لهذا السبب، كان الخطاب الاحتفالي، حيث يقدم خطيب منفرد دعوى غير مثيرة للجدل، توصَف بأنها قطعة مزخرفة، وعمل فني أو استعراضي، يتحقق أثره من إبراز اسم مؤلفه.
الخطباء الرومان، الذين كانوا يدربون طلابهم على النوعين الآخرين (القضائي والاستشاري) المرتبطين بالفصاحة العملية، تركوا دراسة الخطاب الاحتفالي للنحويين، أساتذة اللغة الجميلة9. وسرعان ما أصبح هذا النوع يُنظر إليه على أنه أدب، بالمعنى القدحي للعبارة. ولكن في الواقع، هذا النوع هو صميم الخطابة كما نفهمها، لأن كل جدل حول القيم يَعتمد عليه. فإذا كان، كما يعتقد أرسطو10، نوع الخطاب يعتمد على الدور الذي يؤديه المستمعون، ففي الخطابين الاستشاري والقضائي يحكمون على ما هو نافع أو عادل، أما في الخطاب الاحتفالي، حيث ترتبط الأهداف بالجمال والقبح، فإن منظري الخطابة يخلطون بين الجمال الذي يمجده الخطاب والقيمة الجمالية للخطاب ذاته. ومن هنا نشأت تلك الفوضى المؤسفة بين الخطاب الذي يهدف إلى التأثير على الجمهور والخطاب كعمل فني، مما جعل ما كان يُعتبر عملًا خطابيًا يتحول إلى عمل أدبي ينتمي إلى مجال الشعرية.
نعلم أن شيشرون11، بعد أن خسر القضية التي دافع فيها عن ميلون، قام بتعديل مرافعاته ونشرها. لم يعد خطابه موجهًا للقضاة، بل لجمهور مثقف قادر على تقدير جودة خطابه «الدفاع عن ميلون»12. ووفقًا لأرسطو، كان ينبغي تصنيف خطاب شيشرون ضمن النوع الاحتفالي، حيث يتوقف القارئ عن أن يكون قاضيًا ليصبح متفرجًا. ولكن يبدو لي أنه من الخطير الخلط بين نوع الخطاب وما أصبح لاحقًا مجرد تقليد أدبي له، وخاصة بين الهدف الذي يسعى إليه الخطيب في الخطاب الاحتفالي والتأثير الذي يسعى الفنان لتحقيقه عند محاكاة هذا النوع من الخطاب لإبراز براعته.
من يلقي مديحًا للفقيد أمام نعش صديق راحل ويهدف إلى شيء آخر غير توحيد الحاضرين حول ذكرى الفقيد، سيُدان بسبب عرض ذاته بشكل استعراضي (Exhibitionnisme). وقد كان لابرويير13محقًا في السخرية من ذلك الواعظ وجمهوره الذين تأثروا بخطبته لدرجة أنهم أقرّوا في قلوبهم، بعد سماع عظة تيودور، أنها أجمل حتى من تلك التي ألقاها سابقًا14.
في الواقع، الهدف من الخطاب الاحتفالي هو الإسهام في إبراز القيم وخلق تلاحم روحي حول القيم المشتركة، سواء كانت قيمًا مجردة مثل الحرية أو العدالة، أو قيماً ملموسة مثل أثينا أو الجنود الذين سقطوا في ساحة المعركة. عندما يتعلق الأمر بإلقاء مثل هذا الخطاب، فهذا يعني أن يكون الشخص بمثابة مربٍّ لمجتمعه، ويجب أن يمتلك سمات خاصة، ويشغل موقعًا أو يتمتع بهيبة تمنحه الشرعية للتحدث في المناسبات الرسمية ودعم ما يمجده من خلال السلطة التي يمتلكها.
بينما من البديهي أنه في النقاشات القضائية، يمكن لأي طرف، مهما كان، التعبير عن وجهة نظره، وفي المداولات يُتوقع أن يُسمع كل رأي. لكن في الخطابات الاحتفالية التي تحتفي بالقيم المشتركة للجمهور، فإن مكانة المتحدث، الذي يصبح لسان حال المجتمع، أمر جوهري. فدوره يكمن في تمجيد القيم التي توحد المجتمع علنًا والتي تتوافق حولها الجماعة. من دون هذا الالتزام المشترك بهذه القيم، لا يمكن وجود مجتمع سياسي أو ديني، فهي ما يوحد أفراده، وما يمكنه من تجاوز الأزمات العابرة، والخلافات حول القضايا الثانوية، والصراعات الشخصية التي تنشأ حتمًا داخل أي مجموعة بشرية تجمع بين أفرادها علاقات متعددة ومستدامة.
ليس من المستغرب أن يكون التاريخ البلاغي قد شهد خطابات احتفالية ألقتها شخصيات سياسية مثل بريكليس15 ولينكولن16 وتشيرشل17، الذين سعوا إلى تمجيد القيم المجتمعية في مواجهة اختبارات خطيرة.
إحدى الطرق الأكثر فاعلية لتوحيد مجتمع ما، وبالأحرى للتحالف بين المجتمعات، هي وجود عدو مشترك. من خلال جعل الرغبة في القتال، والانتصار، وحتى تدمير ما يُقدم كخطر مطلق، تشكل التحالفات المقدسة، حيث يُعتبر كل شيء خاضعًا للهدف الأسمى، وهو النصر الذي يُعدّ كل شيء آخر خاضعًا له18.
لكي يعمل النظام الديمقراطي، ولكي تنحني الأقلية أمام الأغلبية بعد المداولات، يجب أن تُعتبر القيم المشتركة بين جميع أفراد المجتمع أكثر أهمية من كل ما يسعى لتفريقهم. من دون هذه القيم، ومن دون الوحدة الروحية التي يجب على الخطاب الاحتفالي تعزيزها، لا توجد أغلبية ولا أقلية، بل مجموعتان متناقضتان تتصارعان، حيث يهيمن الأقوى على الأضعف، ولا تكون قيمة إلا لعلاقات القوة.
الحياة السياسية، عندما تكون أكثر من مجرد قمع للأضعف من قبل الأقوى، تفترض الالتزام بالقيم المشتركة، والتقاليد المشتركة والمؤسسات المشتركة، والمصالح المشتركة التي ستعمل بوصفها معايير ومقاييس لحل النزاعات في الأمور السياسية والقضائية. في الواقع، يجب أن تستند أي حجة في المسائل المثيرة للجدل، كمعيار وكمقياس، إلى هذه القيم المشتركة لكسب تأييد الجمهور. وبالتالي، يجب ألا تُطرح هذه القيم محل تساؤل، ويجب أن يكون الوفاء لها غير مشروط، ولا يجب إهمال أي شيء لتعزيز تأثيرها على عقول أعضاء المجتمع. في النهاية، ستُعتبر هذه القيم مطلقة، مقدسة، لا يمكن المساس بها ولا حتى مناقشتها. ستصل درجة التفاني والتقديس إلى أقصى حد عندما يتم تمثيلها بواسطة رموز، نستعد للعيش والموت من أجلها؛ مثل الصليب، وعلم البلاد، فهي رموز تتحكم في مشاعر المجتمع الديني أو السياسي. ويحدد طقوسها السلوك الذي يجب اتباعه تجاهها: في لحظة معينة يجب أن يقف الشخص أو يركع، يحيي أو يغني مع الجماعة 19(en chœur). بالنسبة لهذه القيم، من غير اللائق طرح الأسئلة، أو إثارة الشكوك، أو طلب التفسيرات، أو الاعتراض.
مثلما كان كل حكم سياسي في بدايته مرتبطًا بدين مشترك، فقد كانت القيم الدينية لوقت طويل هي التي تمنح الشرعية لممارسة السلطة. ومع عَلْمَنَةِ السلطة السياسية، أصبحت شرعية السلطة تُبرر من خلال أيديولوجيات متنوعة، تمكن الرمزية والطقوس الدينية من أن تكون في خدمة الرمزية والطقوس الوطنية. نعلم كيف أن الأنظمة الاستبدادية قد قامت بمحاكاة البذخ والطقوس، والموكب، والترانيم الكنسية. أما الأنظمة الديمقراطية، الأكثر فردية، فقد فضلت منح الشرعية لممارسة السلطة من خلال اعتبارات كمية، مثل أغلبية المنتخبين أو إعطاء أكبر فائدة لأكبر عدد.
هذه الأيديولوجيات هي أيديولوجيات تقوم على المساواة، حيث تفترض أن مصلحة الشخص تساوي مصلحة شخص آخر، وأن الطريقة التي تُقيم بها عواقب الفعل لا تختلف بشكل كبير من شخص لآخر، وأنه يتم النظر فقط في المنافع الفردية. لكن ما يُنسى هو أن وجود مجتمع هو الذي يسمح بتحديد الأفراد الذين سيتم أخذ مصالحهم بعين الاعتبار.
يجب أولاً الرغبة في تحقيق نظام سياسي يتجاوز الخصوصيات والصراعات القائمة على المصالح، والاتحاد في كنيسةٍ20 بغض النظر عن الاختلافات في تفسير النصوص المقدسة، حتى يسود الامتثال للقوانين، والطاعة للسلطات، واحترام النظام القائم.
من الصحيح أن الدولة تمتلك، عند الحاجة، القوة العسكرية لفرض الطاعة. لكن هذه الحُجّة لا تنطبق على المنظمات التي لا تمتلك سلطة قسرية. وقد علمنا التاريخ الحديث أن الجيش عندما يتكون من مجموعة من العبيد أو المرتزقة الذين لا يهيمن عليهم الخوف أو الطمع، فإنه يواجه خطر الانهيار والتفكك في وقت قصير لانعدام مُثُل وقيم مشتركة يستعدون للدفاع عنها. لقد أثبتت حرب فيتنام، وثورة إيران، أن تفوق الأسلحة لا يدوم إذا لم يكن المقاتلون مقتنعين أنهم يحاربون من أجل القضية العادلة.
من هذا المنظور، يبدو من الواضح أن الوضعية والماركسية قد ساهمتا في تراجع أوروبا، من خلال نشر الشك والتهكم بشأن القيم. فإذا كانت جميع الأيديولوجيات مجرد خدع، وإذا كانت كل سلطة لا تتجاوز عدد القوات المسلحة التي تمتلكها، فإن التفوق الوحيد الذي يهم هو العسكري، والحجج الوحيدة التي تُسمع هي الرصاص والقنابل. في هذه الحالة، فإن منطق الأقوى يكون دائمًا الأفضل.

أنا أتعجب من كيف يمكن للثوار، الذين عادة ما يكونون أقل عددًا وأكثر ضعفًا، أن يدافعوا عن مثل هذه الأطروحات. إذا كانوا لا يؤمنون بوجود قضية تستحق التضحية من أجلها، فكيف يمكن فهم إصرارهم على مكافحة النظام القائم؟ لأنه إذا لم تكن هناك دعوى جيدة، فلا توجد أيضًا دعوى سيئة، وكل الحياة السياسية تصبح مجرد صراع بغيض على المصالح.
للتوصل إلى الخلاصة، يبدو لي أنه من المستحيل، إلا إذا عدنا إلى البربرية، إقصاء الخطابة من الحياة السياسية كما أفهمها. مثل هذا التصور سيؤدي في الواقع إلى تدمير دور العقل العملي، ودور الفلسفة في توجيه البشر.
إذا كانت الخطابة هي تقنية التواصل الإقناعي، يمكننا وصف الفلسفة بأنها الاعتماد على حجة معقولة، أي حجة موجهة إلى جميع البشر باعتبارهم كائنات تمتلك العقل. فالقيم التي ينادي بها الفلاسفة ليست قيمًا تخص مجتمعًا معينًا، بل هي القيم الكونية، المشتركة بين جميع البشر. الخطابة الفلسفية، التي تميز الفكر الغربي، تعتمد على العقل، الحقيقة، الحرية والعدالة، واحترام الكرامة الإنسانية، والمبادئ العالمية في القانون والأخلاق.
تُعرض الخطابات الفلسفية غالبًا على أنها ثورية؛ لأنها تمتد إلى ما وراء (خارج الإطار الزمني والمكاني) المجتمعات التاريخية، موجهة إلى جميع البشرية. لا تخترق هذه الخطابات الوعي إلا ببطء، لأنها لا تمتلك أي قوة مسلحة لدعم حججها. وإذا كان الأمر كذلك، فسيكون ذلك لغير صالحها، لأن أهدافها الكونية ستنحرف وتُستخدم لخدمة السلطة بدلاً من أن تخدمها. لهذا السبب، أنا معارض للمثالية التي تتمثل في «الملك الفيلسوف»21، التي أراها قديمة تمامًا مثل مثالية الملك الذي يفرض دينه على جميع رعاياه، لأن الفلسفة لا وجود لها دون حرية التفكير، وهي معارضة لأي شكل من أشكال الإكراه.
إذا كان من الصحيح أن الخطابات الاحتفالية أساسية لتشكيل روح جماعية، فإن خطابات الفلاسفة تمهد لتشكيل مجتمع عالمي يتجاوز كل الخصوصيات. حتى إذا كان التنظيم السياسي لهذا المجتمع لا يعدو كونه حلمًا أو يوتوبيا، فمن المهم أن تسعى جهوده إلى جعل العقل سائدًا؛ أي عالميًا، في الشؤون الإنسانية.
شاييم بيرلمان
ملاحظة: خصصنا الجزء الأكبر من عددنا 11 (خريف 1980) للموضوع: الإقناع أو العنف. والنص الذي كتبه شاييم بيرلمان يتعلق ارتباطًا وثيقًا بهذا الموضوع.
الهوامش:
1 – اعتمدنا في ترجمة مصطلح (RHETORIQUE) على ثلاثة مقابِلات عربية؛ المقابل الأول الخطابية التي مدارها على البعد الحجاجي الإقناعي في مقابل الشعرية (POETIQUE) التي تتأسس على التخييل؛ أي التقنيات التي تجعل من الخطابة خطابة والتي تسمح بإثارة الاقتناع بالدعاوى المطروحة للتسليم بها، أما المقابل الثاني فهو الخطابة بوصفها فن الإقناع مقابل الشعر، ثم البلاغة ثالثًا عندما يتعلق الأمر بالاختزال أو عندما يقصد الكاتب البعد التخييلي والتداولي معًا.
2 – عبدالقادر بقشى وعبدالرحيم وهابي، البلاغة العامة عند محمد العمري، القراءة النسقية والمنظومة المصطلحية، ص 6.
3 – محمد العمري، أسئلة البلاغة في النظرية والقراءة والتاريخ، ص 11.
4 – شن أفلاطون هجومًا شرسًا على الخطابة، خصوصا في محاوراته الأولى (جورجياس – بروتاغوراس – السفسطائي – الجمهورية …)، كما دعا إلى استصلاحها بما يتوافق وتصوراته الفلسفية والسياسية؛ لأنها مجرد تدريب وممارسة بعيدة عن العلم، ومهارة تعتمد على الكذب والتخمين، وتولد نوعًا مبهمًا من الاقتناع، كما أنها تقوم على الكذب والسفسطة المداهنة والخداع والتزييف السياسي من أجل تضليل الناس، واستهداف اللذة، ما يعني أنها عدوة الفلسفة التي تسعى إلى الصدق والمنفعة وتبحث عن الحقيقة وتهدف إلى تحسين أرواح المواطنين (انظر محاورة جورجياس).
5 – cf. Ch. PERELMAN et L. OLBRECHTS-TYTECA, Traité de l’argumentation, la nouvelle rhétorique (1958), Editions de l’Université de Bruxelles, 1983, p. 5
6 – يتناول كتاب فن الخطابة الإقناع أصوله وفصوله وآلياته وغاياته، وقد ميز من خلاله أرسطو بين ثلاثة أنواع خطابية، إذ تمارس الخطابة الاستشارية في التجمعات العامة التي يُقنع المترشحون المواطنين فيها بمشاريعهم السياسية، بغية المشاركة في الانتخابات والتصويت والبحث عن أكثر طرق تدبير الدولة إقناعا للناخبين، بينما ترتبط الخطابة القضائية بالعدالة بغية تحقيق العدل ورفع الظلم في المؤسسات القضائية أين تتم محاكمة الجناة، أما الخطابة الاحتفالية؛ فترتبط بالتجمعات الشعبية التي تحتفل بالأبطال القوميين وبتأبين الموتى أو وما عداها من الخطب التي تلقى في غير ذلك من الأعياد والمناسبات. (أنظر، فن الخطابة، أرسطو.)
7 – خطاب التأبين: خطاب يستخدم عادة في الجنازات والمراسيم التأبينية، لذكر إنجازات الشخص المتوفى وخدماته وخصاله الحميدة تعبيرًا عن الحزن والأسى على وفاته، وتعاطفًا مع عائلته وأقاربه.
8 – ARISTOTE, Rhétorique, 1, 1358b, 2- 7.
9 – v. à propos du genre épidictique, notre Traité de l’argumentation, § 11.
10 – ARISTOTE, Rhétorique, 1, 1358b, 1.
11 – ماركوس توليوس شيشرون (ت 43 م)، خطيب روماني، أثارت شخصيته الكثير من الجدل، خاصة في الجانب السياسي، اشتهر ببلاغته وسحر بيانه، امتهن المحاماة، وعرف بالحنكة السياسية، تأثر بأفلاطون فأصدر كتابين يحملان نفس عناوينه (في الجمهورية – في القوانين)، – أصبح قنصلًا سنة 63 ق.م، وكان أول رجل من خارج النخبة الأرستقراطية يصل إلى هذا المنصب، قاد حملة ضد مؤامرة كاتيلينا، التي كانت تهدف للإطاحة بالجمهورية الرومانية، وألقى سلسلة خطب شهيرة تُعرف بـ«الخطب الكاتيلينية»، بعد اغتيال يوليوس قيصر عام 44 ق.م، دخل شيشرون في صراع سياسي مع مارك أنطونيوس، فكتب سلسلة من الخطب المعروفة بـ«الفيلبيات»، انتقد فيها أنطونيوس بشدة، مما أدى إلى اغتياله عام 43 ق.م بأمر من أنطونيوس.
12 – خطبة الدفاع عن ميلون واحدة من أشهر مرافعات المحامي شيشرون التي كانت جزءا من محاكمة السياسي الروماني تيتوس أنيوس ميلون الذي اتُهم بقتل منافسه السياسي بيليوس كلوديوس عام 52م، لكن رغم حنكة ودهاء المحامي شيشرون إلا أن الجو السياسي المشحون أثر على المحاكمة؛ فتمت إدانة ميلون ونفيه خارج البلاد، ومع ذلك فإن هذه المرافعة تعد أقوى مرافعة لشيشرون على الإطلاق.
13 – جان دي لا بروبير (ت 1696م)، أديب فرنسي اشتهر بترجمته لكتاب الطبائع للكاتب الإغريقي ثيفراستوس، ثم كتاب طبائع وعادات هذا القرن الذي كان بمثابة تعليق على الكتاب اليوناني، وقد تميز أسلوبه بالنقد الساخر والقدرة على تعظيم الأخطاء وتصويرها بشكل مضحك.
14 – LA BRUYERE, Les caractères, De la chaire II, Bibl. de La Pléiade, p. 460.
15 – بريكليس (ت429 ق.م)، كان رجل دولة وخطيبًا وقائدًا عسكريًا أثينيًا، يُعد أحد أبرز زعماء الديمقراطية الأثينية في العصر الذهبي لليونان، قاد أثينا خلال الحرب البيلوبونيسية ضد إسبرطة، وعزز الديمقراطية الأثينية وأرسى مبادئ المواطنة والمشاركة السياسية.
16 – أبراهام لينكون (اغتيل 1865م) الرئيس السادس عشر للولايات المتحدة الأمريكية، وأحد أعظم القادة في تاريخها، قاد البلاد خلال الحرب الأهلية الأمريكية (1861-1865)، مهد لإنهاء العبودية. من خلال إعلانه تحرير العبيد عام 1863، ما يجعله رمزًا للحرية والمساواة.
17 – ونستون تشرشل (ت 1965) رئيس وزراء بريطانيا خلال الحرب العالمية الثانية، وكاتب وخطيب بارع، ألقى خطابات شهيرة حفزت الشعب البريطاني على الصمود أمام ألمانيا النازية، ولعب دورًا رئيسيًا في تشكيل التحالف مع الولايات المتحدة والاتحاد السوفييتي لهزيمة هتلر، ساهم في تأسيس الأمم المتحدة والتحذير من الستار الحديدي والحرب الباردة. حصل على جائزة نوبل في الأدب عام 1953
18 – تقوم الأنظمة الشمولية والديكتاتورية على خلق عدو وهمي لتصريف مشاكلها الداخلية وخلق توافق بين مواطنيها من أجل تعزيز الرغبة في محاربة ما يمكن تصويره على أنه خطر خارجي والتصدي له، وذلك لتوجيه رأي المواطنين إلى أشياء تصرفهم عن مشاكلهم الحقيقية.
19 – الجملة تشير إلى فكرة الوقوف أو الركوع أثناء الصلاة والغناء أو تحية العلم معًا، حيث يغني أو يركع مجموعة من الناس في نفس الوقت، بنفس النغمة والكلمات، بشكل متوحد ومتناغم. ويمكن أن يكون ذلك في سياق ديني أو وطني أو حتى ثقافي.
20 – يقصد الكاتب هنا تجنب الاختلافات المذهبية والطائفية التي أدت إلى صراعات دموية بين مختلف الاتجاهات المسيحية بسبب اختلافات في تفسير النصوص المقدسة وغيرها، ما يعني الدعوة إلى تغليب آسرة الوطنية على حساب الطائفية.
21 – الملك الفيلسوف فكرة روج لها أفلاطون من خلال نظرية المثل، ودافع عنها شيشرون من بعده، حيث يتصف هذا الحاكم بالحكم العقلاني والسعي للمصلحة العامة، عكس الشعراء والخطباء المشغولين بمصالحهم الشخصية فقط، بسبب محاكاتهم الأشياء والحوادث بعيدًا عن جوهر الحقيقة وعن صورها الثابتة الخالدة (المثالية) (أنظر أفلاطون، الجمهورية – شيشرون، بحث في الواجبات)
لائحة المصادر والمراجع
- عبدالقادر بقشى وعبدالرحيم وهابي، البلاغة العامة عند محمد العمري، القراءة النسقية والمنظومة المصطلحية، إفريقيا الشرق 2025، الدار البيضاء، المغرب.
- محمد العمري، أسئلة البلاغة في النظرية والقراءة والتاريخ، إفريقيا الشرق، 2013، الدار البيضاء، المغرب.
- Ch. PERELMAN et L. OLBRECHTS-TYTECA, Traité de l’argumentation, la nouvelle rhétorique (1958), Editions de l’Université de Bruxelles, 1983, p. 5
- LA BRUYERE, Les caractères, De la chaire II, Bibl. de La Pléiade
- ARISTOTE, Rhétorique, 1, 1358b, 2-7.
- v. à propos du genre épidictique, notre Traité de l’argumentation, § 11.



