مُستشرقون في مجامع اللغة العربيةالباب: مقالات الكتاب

نشر بتاريخ: 2022-09-30 06:19:24

د. ناصر أحمد سنه

مصر

إن كثيرًا من المستشرقين قد حصلوا على عضوية مجامع اللغة العربية بالقاهرة ودمشق مغيرهما، أو .....

في القاهرة مثلاً: مرجليوث، وأرنولد نيكلسون، وألفرد جيوم. ثلاثتهم من المستشرقين البريطانيين، وماسينون

مجمع اللغة العربية بدمشق (المجمع العلمي العربي سابقًا)

أوجست فِشَر (بالألمانية: August Fischer) (1281 – 1368 هـ/1281 – 1268هـ/ 1281 – 1368هـ/1865 - 1948م هو مستشرق ألماني اختص باللغة العربية. تخصص في اللغات الشرقية على يد توربكه (1837 - 1890) في جامعة هالة في نهاية عام 1889 برسالة عنوانها (تراجم حياة الرواة الذين اعتمد عليهم ابن إسحق)، وقد عمل فيشر في معهد اللغات الشرقية في برلين عام 1896 مدرسًا للغة العربية وأمينًا للمعهد، وقد كان فيشر حريصًا على تأكيد الأهمية القصوى للغة العربية من أجل التصدي للأبحاث الخاصة بالتاريخ والفلسفة والفقه... عند العرب والمسلمين، يقول عبدالرحمن بدوى: ما أندر المستعربين الذين أخذوا بهذا المبدأ وخصوصًا في الجيل الذي برز منذ عام 1940 حتى اليوم. أصبح فيما بعد عضوًا بمجمع اللغة العربية بالقاهرة منذ إنشائه وقد كان المجمع يضم عددًا من المستشرقين، وقد توفى فيشر عام 1949م.

أوجست فيشر (1865-1949) August Fischer

مستشرق ألماني اعتنى بدراسات اللغة العربيّة، ونهج منهج أستاذه هاينرش ليبرشت فلايشر مؤسس مدرسة ليبزج في الاستشراق الألماني، وهو منهج يقوم على الاستناد الوثيق إلى الشواهد اللغويّة العربيّة، وإلى أعمال اللغويّين والنحاة العرب، والابتعاد عن الافتراض من غير أساس.

برع في علوم اللغة تأليفًا وتدريسًا، وتولى التعليم في معهد اللغات الشرقيّة (1896-1900)، وشغل كرسي اللغات الشرقيّة في جامعة ليبزج (1900-1939).

تتَلْمَذ عليه أعداد كبيرة من الدارسين من أنحاء كثيرة، من أشهرهم المستشرقون: شاده وبرجستراسر وجراف.

وعُيّن عضوًا في مجمع اللغة العربيّة في مصر بعد إنشائه، واستمرّ يتردّد على القاهرة في شتاء كلّ عام حتى عام 1939م بعد قيام الحرب العالميّة الثانية، حيث لم يستطع الرجوع واستمرت عضويته في المجمع إلى سنة 1945م، وتوفي سنة 1949م.

من أعظم أعماله العلميّة مشروع معجمه التاريخيّ للغة العربيّة، والذي قضى في جمع مادّته أربعين سنة، وهو موضوع هذه الدراسة.

ويحسن بنا قبل دراسة معجمه أنْ نشير إلى بعض مشاركاته في القضايا اللغويّة أثناء عضويته في مجمع اللغة العربيّة بالقاهرة:

وضع خطّة المعجم التاريخيّ الكبير:

كان فيشر عضوًا في لجنة المعجم في المجمع، ولذا طُلب منه وضع خطّة للمعجم التاريخي الكبير، وقدّم تقريرًا خاصًّا به يشتمل على الخطّة كاملة، ويظهر لي أنّ تلك الخطّة كانت لدى فيشر أعدها لمعجمه التاريخيّ، وحينما طُلب منه خطّة للمعجم الكبير قدّمها إلى المجمع، وممّا رجّح لديّ هذا الرأي أنّ عبدالقادر المغربي- وهو أحد الأعضاء - كتب بحثًا عنوانه (معجم الدكتور أ. فيشر - وصفه ونقده)، وقد أقام دراسته لمعجم فيشر على تقرير قدّمه فيشر نفسه إلى المجمع في الدورة الثالثة سنة 1936 عن معجمه ملتمسًا من المجمع النظر فيه وإصدار قرار بطبعه على نفقة المجمع، وأرفق به نماذج للمعجم هي مادّة (أخذ) ومعانيها، ليطّلع عليها الأعضاء، واستعرض المغربي معاني (أخذ) بالنقد والتحليل.

ويدل ما مضى على أن فيشر كان قد قدّم تقريرًا عن معجمه مع نموذج مادة (أخذ)، كما أنّه قدّم تقريرًا عن المعجم التاريخي الكبير للغة العربية للمجمع مع نموذج مادة (أخذ)، وهو ما يرجح أن فيشر قدّم التقرير والنموذج مرّتين: خطّةً لمعجمه الخاصّ، وخطّةً للمعجم التاريخي الكبير للغة العربية.

ويعد فيشر من المستشرقين الألمان الذي اختص باللغة العربية: نحوًا وصرفاً ومعجمًا، مواصلاً الدرب الذي بدأه أستاذه اللغوي العظيم هينرش ليبرشت فليشر Heinrich Leberecht Fleicher مؤسس ما يعرف باسم مدرسة ليپتسك Leipziger في الاستشراق الألماني. وعلى منهجه سار: ويقوم هذا المنهج على الاستناد الوثيق إلى الشواهد اللغوية العربية في المقام الأول، وإلى أعمال اللغويين والنحاة العرب، والابتعاد عن الفروض التي قد تكون بارعة ولكنها واهية الأساس.

ولد أوجست فشر في 1865 وتوفي في 14 فبراير 1949.

وحصل على الدكتوراه الأولى في نهاية 1889 من جامعة هلّه Halle (على نهر الزاله) برسالة عنوانها: «تراجم حياة الرواة الذين اعتمد عليهم فيها على كتب الرجال، خصوصًا «ميزان الاعتدال» للذهبي ـ ولم يكن قد طبع بعدُ، فاعتمد على مخطوطات في برلين وجوتا.

لكن قدرته اللغوية الفائقة على فهم العربية، ونصوصها الشعرية الجاهلية إنما تتجلى بكاملها ابتداءً من 1895 في ثلاث دراسات كرسها لنقد نشرة ر. جاير R. Geyer لديوان أَوْس بن حجر، التي ظهرت في فيينا 1892 (SWA, Bd. 126, Nr. 13) بعنوان: «قصائد وشذرات أوس بن حجر» Gedichte und Fragmente des aus ibn Hajar والدراسة الأولى نشرت في Götting. Gelehrete Anzeigen (1895، ص 371 ـ 395). والثانية وعنوانها: «تصحيحات وإضافات إلى نشرة ر. جاير لأوس بن حجر» ظهرت في مجلة ZDMG (جـ 49، 1895، ص 673 ـ 680). وقد عاود البحث في شعر أوس بن حجر في مقال رابع نشره في مجلة ZDMG (1910، جـ 64، ص 154 ـ 160) بعد ذلك بخمس عشرة سنة. وبهذه الدراسات كشف فشر عن علمه الدقيق بالشعر الجاهلي وبالعربية الجاهلية.

ثم عمل بعد ذلك في «معهد اللغات الشرقية» في برلين من خريف 1896 إلى ربيع 1900 مدرسًا للغة العربية وأمينًا للمعهد ومحافظًا لمكتبته. وفي هذه الفترة أتقن لغة التخاطب العربية، وخصوصًا باللهجة المغربية المراكشية، وكان فشر شديد الاهتمام باللهجات العربية الحية، لأنه كان يعتقد أنه سيستطيع أن يستخلص منها ليس فقط نظرات قيمة في سرّ اللغة العربية، بل وأيضًا في فهم اللغات السامية بوجه عام.

وكان أول اتصال له بالعالم العربي رحلته إلى المغرب التي قام بها في أواخر صيف وفي خريف 1898، زار في أثنائها طنجة، والدار البيضاء، وموجادور، ومدينة مراكش.

وبعد وفاة سوسين Socin (في 24 يونيو 1899) شغل كرسي اللغات الشرقية في جامعة ليبتسك، وهو الكرسي الذي شغله قبل ذلك أستاذه فليشر من 1835 حتى 1888. وبدأ عمله في منصبه هذا في ربيع 1900. ومنذ ذلك التاريخ أقام في ليبتسك، وجعل من جامعتها مركزًا قويًا للدراسات الشرقية، وخصوصًا العربية، في ألمانيا، فأمّها دارسو العربية وعلومها من سائر الأنحاء. ويذكر عنه تلاميذه أنه كان نموذج الأستاذ في دروسه ومحاضراته، من حيث التدقيق في فهم دقائق النصوص العربية التي كان يتولى شرحها. وقد استمر في منصبه هذا حتى 1939، وخلفه فيه تلميذه بروينلش E. Bräunlich في خريف 1939. لكنه استمر، بعد تقاعده، يواصل التدريس بصفة شخصية في منزله. وحتى قبل وفاته بأيام ـ رغم أنه كان في الرابعة والثمانين من عمره ـ كان يشرح لبعض تلاميذه ديوان امرئ القيس! وكان في إرشاده لطلابه حريصًا على أن يؤكد لهم الأهمية القصوى لمعرفة اللغة العربية معرفة دقيقة شاملة تشمل النحو المعجم والاستعمال اللغوي، وذلك قبل التصدي لأي بحث في ميدان الدراسات العربية والإسلامية مهما يكن هذا الميدان: تاريخًا، فقهيًا، فلسفة، أصول دين، إلخ. لكن ما أندر المستعربين الذين أخذوا بهذا المبدأ وخصوصًا في الجيل الحالي الذي برز منذ 1940 حتى اليوم!

وكان يرى ـ كما كان يرى أستاذه فليشر ـ أن دراسة النحو هي لبّ الفيلولوجيا العربية ومن هنا شغلت المسائل النحوية مكانًا واسعًا جدًا في أبحاثه ومقالاته.

وإلى جانب ذلك عني بدراسة تاريخ اللغة العربية من أقدم نصوصها حتى لهجاتها المحلية الحالية. وحرص على تحليل لغة الشعر بوجه خاص، لأنه وجد في الشعر أرسخ الشواهد لمعرفة العربية. ومن هنا اهتم بجمع كل الشواهد الشعرية الواردة في كتب النحو وشروح الشواهد.

وكان فشر يكره الاتجاه الذي ساد عند المستشرقين الباحثين في القرآن وهو إبراز تأثير الاتصال مع اليهود والنصارى، ولهذا فلا بد أن يتأثر في المقام الأول بعاداتها وأعرافها وبلغة شعرائها وأشكالها التي لعبت دورًا كبيرًا في الحياة الروحية للعرب الوثنيين» («قرآن أبي العلاء المعري» ص9، ليپتسك 1942). ومن ثم ربط فشر بين لغة وأسلوب الكهان في الجاهلية العربية وبين لغة القرآن. وأولى أهمية كبيرة للشعر الجاهلي من أجل تفسير القرآن.

أما عن العربية الفصحى والإعراب، فقد كان من رأي فشر أن العربية الفصحى لم تنشأ من لهجة قريش، وإنما هي تقوم على أساس لغة الشعر الجاهلي، وهذه اللغة بدورها لم تكن لغة العرب القدماء بشكل عام، بل لا بد أن تكون قد قامت على لهجة واحدة من لهجاتهم. وفيما يتصل بالإعراب يرى فشر، مثلما رأى لاندبرج landberg، أن سكان مكة والمدينة وأجزاء من المناطق المحيطة بهما كانوا قد تخلوّا عن الإعراب في زمان النبي وقبله. 

ولما كان فشر قد شعر بنقص المعاجم العربية لافتقارها إلى الشواهد في كل حالة، فقد وضع مشروعًا لمعجم عربي شامل يستند في كل معنى ينطوي عليه الفظ إلى شواهد، خصوصًا من الشعر، والشعر الجاهلي والأموي على وجه التخصيص. وأعلن عن مشروعه هذا لأول مرة في 1907، أثناء انعقاد مؤتمر الفيلولوجيين الألمان في بازل 1907، ثم في المؤتمر الولي للمستشرقين الذي انعقد في كوبنهاجن 1908، والذي انعقد في أثينا 1912. ومن محاضر جلسات هذه المؤتمرات يتبين أن هذا المعجم يختص باللغة العربية «القديمة»، أعني لغة الشعر منذ البداية حتى نهاية العصر الأموي، ولغة القرآن، ولغة الحديث، ولغة أقدم المؤرخين، وأنه سيستغل المواد العجمية التي خلفها المستعربون الأقدمون، وفي المقام الأول: فليشر وتوربكه. ويقوم المعجم على أساس الشواهد المباشرة من المصادر، وهذه المصادر تشمل: النقوش الجاهلية، الشعراء، القرآن، الحديث؛ ثم الاستعانة بالمعاجم التي نشرها أو خلفها مخطوطة: دوزي، وفليشر، وتوربكه، وألفرت، وجولدتسهير.

وأنشئ مجمع اللغة العربية في مصر في 1932 وعُين فشر عضوًا فيه فاستأنف العمل بحماسة في هذا المعجم، وصار يتردد على القاهرة في شتاء كل عام حتى 1939، وفي هذه الفترة استعان ببعض العاملين في المجمع. لكن قامت الحرب في 1939، ولم يستطع فشر العودة إلى مصر، خصوصًا وقد ألغي تعيينه في عضوية المجمع في 1945. لكن ماذا كان مصير المواد التي جمعت ووضعت أمانة لدى مجمع اللغة العربية؟ لقد بددها المجمع، خصوصًا أثناء انتقال داره من شارع قصر العيني إلى شارع مراد بالجيزة، ولم يبق منها إلا القليل الذي حاولت جامعة توبنجن وغيرها من الجامعات الألمانية تصويره، ابتغاء استئناف العمل في هذا المعجم. لكن الأمر وقف عند هذا الحد: فلم يواصل أحدٌ العمل ترغم الدعاوى الكثيرة ـ وضاع الشطر الأكبر الذي صنعه ومساعدوه.

والملاحظ على إنتاج فشر أنه لا يتضمن أي كتاب كبير الحجم، ذلك لأنه كان يعتقد أنه لم يئن الأوان لكتابة مؤلفات تركيبية واسعة في باب النحو واللغة العربية. ومن ثم كانت الغالبية العظمى من أبحاثه تعليقات صغيرة، وتصحيحات لغوية مفيدة، نذكر منها:

وهذا نموذج لألوان التعليقات اللغوية التي صرف إليها فيشر جلّ عنايته. والواقع أنه على الرغم من امتداد عمره حتى بلغ الرابعة والثمانين، فإن إنتاجه ضئيل، وكان سيكون عظيمًا وباقيًا لو أنه انتهى من معجمه ذاك.

د. س. مرجوليوث: D. S. Margoliouth إنجليزي متعصب ضد الإسلام ومن محرري "دائرة المعارف الإسلامية" كان عضوًا بالمجمع اللغوي المصري والمجمع العلمي في دمشق. ومن كتبه: "التطورات المبكرة في الإسلام" صدر في سنة 1913، "محمد ومطلع الإسلام" صدر في سنة 1905، و"الجامعة الإسلامية"، صدر في سنة 1912.

دافيد صموئيل مرجوليوث (1958-1940):

مستشرق يهودي ذو جنسية إنجليزية، ولد في لندن العام 1858م، درس الآداب الكلاسيكية في جامعة اكسفورد، ثم انتقل الى دراسة اللغات السامية، وكانت ثمرة هذه الدراسة المزدوجة نشره لكتاب «فن الشعر» لـ «أرسطو طاليس»· أتقن اللغة العربية، وكتب فيها بسلاسة ما أهله لتدريس العربية في جامعة أكسفورد، وعد من أشهر أساتذتها· تقلد مناصب تشريفية عدة منها: رئيس تحرير مجلة الجمعية الملكية الآسيوية ونشر فيها بحوثًا ممتعة، وكان لآرائه قدرها لدى أدباء العرب المعاصرين الذين تعرف إلى بعضهم في أثناء تردده على الشرق الأوسط انتخب عضوًا في المجمع العلمي العربي في دمشق، كما انتخب عضوًا في المجمع العربي البريطاني والجمعية الشرقية الألمانية، إلى جانب هذا كله كان من محرري دائرة المعارف الإسلامية.

لقد نشط مرجليوث في مجال التأليف فجاءت مصنفاته متنوعة، نشر دراسات عدة عن الإسلام، وحقق مجموعة من المخطوطات، هذا بالإضافة الى بروزه في مجال الترجمة·

من مؤلفاته:

- «محمد ونهضة الإسلام» (نيويورك 1905م)، و«الإسلام» (لندن 1911م)، و«العلاقات بين العرب واليهود» (1922م)، و«انتشار الإسلام» (لندن 1914م)·

من منشوراته:

- «معجم الأدباء» لـ «ياقوت الحموي» (1907م)، و«رسائل أبي العلاء المعري» (1898م)، و«مختارات شعرية» لـ «أرسطو».

- أما في مجال الترجمة، فقد قام بترجمة قسم كبير من تاريخ «ابن مسكويه» - «تجارب الأمم»- (1920م)، وترجم قسمًا كبيرًا من تفسير «البيضاوي» إلى الإنجليزية (لندن 1894م)، وترجم الجزء الرابع من «تاريخ التمدن الإسلامي» لـ «جرجي زيدان» (لندن 1907م)·

إلى جانب هذا كله، كانت له مباحث وتحقيقات وترجمات في كثير من المجلات نذكر منها:

- مجلة الجمعية الفلكية الآسيوية وله فيها: فهرس لديوان «أبي تمام»(1905م)، و«الشعر المحمول على السموأل» (1906م)، وسيرة «عبدالقادر الجيلاني» (1907م)·

- مجلة العالم الإسلامي له فيها: «الاعتبارات التاريخية في الخلافة» (1921م)، و«الأفكار والمثل في الإسلام الحديث» (1930م)، و«الزندقة في الإسلام»، و«المسيحية» (1933م)·

- مجلة تاريخ الهند له فيها: المعلومات التاريخية في ديوان «البحتري» (1933م)·

- مجلة تاريخ الهند له فيها: المعلومات التاريخية في ديوان «البحتري»(1922م)·

كما له منشورات في المجمع البريطاني نذكر منها: «حول المهدي والمهدية» (1915-1916م)، و«حول كتاب الدين والدولة» لـ «علي الطبري» (1930م).

بعض سمات فكر مرجليوث

1 - رغم توسع مرجليوث في معرفة المسلمين وأدبهم، إلا أنه له كتبًا عن «الإسلام والمسلمين» لم يكن فيها مخلصًا للعلم، وهو ما أشار اليه «عبدالرحمن بدوي» حين قال: «ألقى محاضرات عن تطور الإسلام في بدايته ونشره العام 1914م، لكن هذه الدراسات كانت تسري فيها روح غير علمية ومتعصبة مما جعلها تثير السخط عليه، ليس فقط عند المسلمين، بل عند كثير من المستشرقين».

وبناء عليه، عدَّ بعض الدارسين كتب «مرجليوث» ضمن الكتب الخطيرة التي لها مكانة علمية عند بعض الناس.

2 - يعد مرجليوث في نظر كثير من الباحثين من أخبث المستشرقين، ومن أشدهم بغضًا للإسلام ورسول الإسلام أثار الكثير من الافتراءات والأكاذيب، إذ كان يعتمد في معظم دراساته على الروايات الضعيفة·

3- كان مما دعا إليه مرجليوث، اعتماد اللغة العامية المحكية المحلية في الكتابة والنشر، كما دعا إلى اعتماد الحرف اللاتيني بدل الحرف العربي.

ديفيد صموئيل مرجليوث  David Samuel Margoliouth 1940 - 1858

بدأ حياته العلمية بدراسة اليونانية واللاتينية ثم اهتم بدراسة اللغات السامية فتعلم العربية ومن أشهر مؤلفاته ما كتبه في السيرة النبوية، وكتابه عن الإسلام، وكتابه عن العلاقات بين العرب واليهود. ولكن هذه الكتابات اتسمت بالتعصب والتحيز والبعد الشديد عن الموضوعية كما وصفها عبد الرحمن بدوي، ولكن يحسب له اهتمامه بالتراث العربي كنشره لكتاب معجم الأدباء لياقوت الحموي، ورسائل أبي العلاء المعري وغير ذلك من الأبحاث.

ر. أ. نيكولسون: R. A. Nicklson كان من أكبر مستشرقي إنلجترا المعاصرين ومن محرري "دائرة المعارف". تخصص في التصوف الإسلامي والفلسفة وكان عضوًا بالمجمع اللغوي المصري. وهو من المنكرين على الإسلام أنه دين روحي ويصفه بالمادية وعدم السمو الإنساني. ومن كتبه: "متصوفو الإسلام" (1910)، "التاريخ الأدبي للعرب"(1930).

ألفرد جيوم: A. Geom إنجليزي معاصر، اشتهر بالتعصب ضد الإسلام، حاضر في جامعات إنجلترا وأمريكا. وتغلب على كتابته وآرائه الروح التبشيرية. ومن كتبه "الإسلام" ومن المؤسف أنه تخرج عليه كثير ممن أرسلتهم الحكومة المصرية في بعثات رسمية للخارج لدراسة اللغات الشرقية.

لويس ماسنيون 1299 ـ 1382 هـ = 1883 ـ 1962 Loues Massignon:

مستشرق فرنسي، من العلماء. من أعضاء المجمعين العربيين في دمشق والقاهرة. مولده ووفاته بباريس. تعلم العربية والفارسية والتركية والألمانية والإنجليزية وعني بالاَثار القديمة وأدت مشاركته في التنقيب عنها بالعراق (1907 ـ 1908) إلىَ اكتشاف «قصر الأحيضر» ودرّس «تاريخ الاصطلاحات الفلسفية» بالعربية، في الجامعة المصرية القديمة (1913). واستهواه التصوف الإسلامي، فكتب عن «مصطلحات الصوفية» و«أخبار الحلاج ـ ط» ونشر «ديوان الحلاج» مع ترجمته إلىَ الفرنسية و«الطواسين» للحلاج، وتشبع بآرائه. وكتب عن «ابن سبعين» الصوفي الأندلسي وعن «سلمان الفارسي» واتجه إلىَ فكرة توحيد الديانات الكتابية الثلاث. ونشر «منتخبات من نصوص عربية خاصة بتاريخ الصوفية في الإسلام» وتولىَ تحرير «مجلة العالم الإسلامي» الفرنسية التي سميت بعد ذلك «مجلة الدراسات الإسلامية» وأصدر بالفرنسية أيضًا «حوليات العالم الإسلامي» من سنة 1923 إلىَ 1954 وكتب كثيرًا في «دائرة المعارف الإسلامية» عن القرامطة والنصيرية والكندي وفلسفة ابن سينا، وأمثال ذلك. وكتب «تاريخ العلم عند العرب» في «دائرة المعارف الممتازة» التي صدرت بباريس (المجلد الأول سنة 1957) وكان من موظفي وزارة المستعمرات في شبابه، ثم «مستشارًا» لها بقية حياته. وحمدت مواقفه في قضيتي استقلال المغرب والجزائر.

وهو أكبر مستشرقي فرنسا المعاصرين، ومستشار وزارة المستعمرات الفرنسية في شئون شمال أفريقيا، والراعي الروحي للجمعيات التبشيرية الفرنسية في مصر. زار العالم الإسلامي أكثر من مرة وخدم بالجيش الفرنسي خمس سنوات في الحرب العالمية الأولى، كان عضوًا بالمجمع اللغوي المصري والمجمع العلمي العربي في دمشق، متخصص في الفلسفة والتصوف الإسلامي، ومن كتبه: "الحلاج الصوفي الشهيد في الإسلام" صدر في سنة 1922 وله كتب وأبحاث أخرى عن الفلسفة والتصوف، وهو من كبار محرري "دائرة المعارف الإسلامية".

ولد في باريس وحصل على دبلوم الدراسات العليا في بحث عن المغرب، كما حصل على دبلوم اللغة العربية من مدرسة اللغات الشرقية الحية (فصحى وعامية) زار كلاً من الجزائر والمغرب وفي الجزائر انعقدت الصلة بينه وبين بعض كبار المستشرقين مثل جولدزيهر وآسين بلاثيوس وسنوك هورخرونيه ولي شاتيليه.

التحق بالمعهد الفرنسي للآثار الشرقية في القاهرة عدة أعوام (1907م- 1908م) وفي عام 1909م عاد إلى مصر وهناك حضر بعض دروس الأزهر وكان مرتدياً الزي الأزهري، زار العديد من البلاد الإسلامية منها الحجاز والقاهرة والقدس ولبنان وتركيا، عمل معيدًا في كرسي الاجتماع الإسلامي في معهد فرنسا (1919م-1924م) وأصبح أستاذ كرسي (1926م-1954م) ومديرًا للدراسات في المدرسة العلمية العليا حتى تقاعده عام 1954م.

لقد اشتهر ماسنيون باهتمامه بالتصوف الإسلامي وبخاصة بالحلاج حيث حقّق ديوان الحلاج (الطواسين) وكانت رسالته للدكتوراه بعنوان (آلام الحلاج شهيد التصوف) في جزأين وقد نشرت في كتاب تزيد صفحاته على ألف صفحة (ترجم الكتاب إلى اللغة الإنجليزية) وله اهتمام بالشيعة والتشيع، وعرف عن لويس صلته بالحكومة الفرنسية وتقديمه المشورة لها.

فنسنك Aernty.An.Vensnik 1882 -1939:

مستشرق يهودي هولندي، من أسرة يهودية أتقن اللغات السامية، وتخصص في أديان الشرق فذاع صيته فيها، وانتدب أستاذًا للعبرية في جامعة ليدن.

سعى إلى وضع المعجم المفهرس لألفاظ الحديث عن الكتب الستة، وأنضم إليه لفيف من المستشرقين العالميين، كما أعانته أكاديمية العلوم في أمستردام حاليًا، ومؤسسات هولندية أخرى وعدد من أكاديميات بلاد أوربية·

كذلك تولى تحرير دائرة المعارف الإسلامية بلغاتها الثلاث، كما كان عضوًا في المجمع اللغوي المصري، ثم أُخرج منه لمواقفه الصهيونية الواضحة.

عرف فنسنك بنشاطه الجم في مجال التأليف الذي يخدم المآرب اليهودية، وله كتب وأبحاث كلها تصب في هذا المجال، نذكر منها:

- «محمد واليهود» (الإسلام 1911م)·

- «الإسرائيليات في الإسلام» (الإسلام 1913م)·

- «قيمة الحديث في الدراسات الإسلامية» (العالم الإسلامي 1921م)·

- «مفتاح كنوز السنة» مرتبا على الحروف الأبجدية (ليدن 1927م)·

- «العقيدة الإسلامية: نشأتها وتطورها التاريخي» بالإنجليزية (كمبريدج 1932م)·

- «الأثر اليهودي في أصل الشعائر الإسلامية» (1954م)·

- «فكر الغزالي» بالفرنسية (باريس 1940م)·

- «دراسات سامية» (ليدن 1938م).

- «موقف الرسول من يهود المدينة» باللغة الهولندية، وهو عنوان رسالته للحصول على الدكتوراه.

وقد قام بعض زملائه بجمع دراساته السامية ونشرها تحت عنوان دراسات سامية في مخلفات الأستاذ فنسنك.

أعضاء مراسلون

ماريا نللينو Maria Nallino هل تتذكرونها..؟! هي المستشرقة الإيطالية ابنة المستشرق المعروف (كارلو نللينو أستاذ عميد الأدب العربي الدكتور طه حسين رحمه الله)! ليس هذا فحسب لكنها أول امرأة مستشرقة تفوز بمقعد (عضو مراسل) في مجمع اللغة العربية بالقاهرة! أقول هذا بمناسبة انتخاب الأستاذة د. وفاء كامل كأول امرأة مصرية لعضوية المجمع اللغوي بالقاهرة.. تهانينا لها مرة أخرى.. من أهم أعمال ماريا نللينو العضو المراسل للمجمع اللغوي: نشر الأعمال الكاملة لأبيها، الإسلام والأقليات الدينية في سوريا.

كارلو نللينو 1872 - 1938 Carlo Alfoso Nallino

ولد في تورينو وتعلم العربية في جامعتها، عمل أستاذًا للغة العربية في المعهد العلمي الشرقي بنابولي ثم أستاذًا بجامعة بالرمو ثم جامعة روما، وعين أستاذًا للتاريخ والدراسات الإسلامية في جامعة روما، ودعي من قبل الجامعة المصرية محاضرًا في الفلك ثم في الأدب العربي ثم في تاريخ جنوب الجزيرة العربية قبل الإسلام.

هُوارْتْ كليمان 1270 ـ 1345 هـ = 1854 ـ 1927 Clément Huart:

باحث مستشرق فرنسي، من أعضاء المجمع العلمي العربي، والمجمع العلمي الفرنسي، والجمعية الاَسيوية. ولد بباريس، وتعلم بمدرسة اللغات الشرقية فيها, وتكلم العربية الجزائرية العامية في طفولته. وعين ترجمانًا للقنصلية الفرنسية بدمشق سنة 1875 وبالآستانة سنة 1878 وعاد إلى باريس سنة 1898 وهو يحسن العربية والتركية والفارسية، فكان ترجمانًا في وزارة الخارجية. ومثل حكومته في مؤتمري المستشرقين بالجزائر سنة 1905 وفي كوبنهاجن 1908 وألّف عدة كتب بالفرنسية في تاريخ بغداد، والآداب العربية، والخطاطين والنقاشين والمصورين في الشرق الإسلامي، وقدماء الفرس والحضارة الإيرانية. ونشر بالعربية «مقامات ابن ناقيا» وديوان «سلامة بن جندل» و«البدء والتاريخ» لابن المطهر، مع ترجمته إلى الفرنسية، في ستة مجلدات.


عدد القراء: 397

اقرأ لهذا الكاتب أيضا

اكتب تعليقك

شروط التعليق: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.
-