بعد 75 عامًا من نشر «مزرعة الحيوانات» تظل أفكار أورويل مناسبةالباب: مقالات الكتاب

نشر بتاريخ: 2024-02-01 23:16:04

المحرر الأدبي

مجلة فكر الثقافية

قبل 75 عامًا، في أغسطس/آب 1946، نشر الأديب الإنجليزي جورج أورويل (1903-1950) روايته الشهيرة "مزرعة الحيوان" في الولايات المتحدة، ولاقت نجاحًا هائلاً، حيث بيع منها أكثر من نصف مليون نسخة في عامها الأول. وبعدها بـ3 سنوات نشر رواية "1984" التي تنتمي لأدب الواقع المرير "الديستوبيا" ولاقت نجاحًا أكبر.

في السنوات التي تلت ذلك، تركت كتابات أورويل علامة لا تمحى على الفكر والثقافة الأمريكية، وقفزت مبيعات "مزرعة الحيوان" و"1984" في عام 2013 بعد أن سرب المخبر إدوارد سنودن وثائق سرية لوكالة الأمن القومي. وصعدت مرة أخرى إلى صدارة قائمة أفضل الكتب مبيعًا في أمازون بعد تنصيب دونالد ترامب الرئاسي في عام 2017.

وفي مقاله بموقع كونفرسيشن يقول الكاتب مارك ساتا، إنه كأستاذ للفلسفة، يهتم باستمرار أهمية أفكار أورويل في الزمن الراهن، بما في ذلك الأفكار المتعلقة بالشمولية والاشتراكية.

العمل المبكر

كان جورج أورويل هو الاسم المستعار لإريك بلير. ولد بلير عام 1903 في الهند الاستعمارية، وانتقل لاحقًا إلى إنجلترا، حيث التحق بمدارس النخبة، وبعد الانتهاء من المدرسة، التحق بالخدمة المدنية البريطانية، وعمل في بورما (ميانمار حاليًا). وفي سن الـ24، عاد أورويل إلى إنجلترا ليصبح كاتبًا.

خلال الثلاثينيات من القرن الماضي، حقق أورويل نجاحًا متواضعًا ككاتب مقالات وصحفي وروائي. كما خدم كجندي متطوع مع مليشيا يسارية قاتلت نيابة عن الجمهورية الإسبانية خلال الحرب الأهلية الإسبانية. وخلال الصراع، عايش أورويل بنفسه كيف يمكن للدعاية السياسية (البروباغندا) تشكيل الوعي السياسي وبناء سرد مزيف للأحداث من خلال متابعة التقارير -غير الدقيقة- للأحداث التي عاشها بنفسه.

ولخص أورويل في وقت لاحق الغرض من كل كتاباته منذ الحرب الأهلية الإسبانية فصاعدًا، وقال "لقد كان كل سطر كتبته منذ عام 1936، بشكل مباشر أو غير مباشر، ضد الشمولية وعن الاشتراكية الديمقراطية".

لم يحدد أورويل في هذا المقطع ما كان يقصده بالشمولية أو بالاشتراكية الديمقراطية، لكن بعض أعماله الأخرى توضح كيف فهم هذه المصطلحات.

ما الشمولية؟

بالنسبة لأورويل، كانت الشمولية (الكُلِّيانية) نظامًا سياسيًا يركز على فرض السلطة والسيطرة على كافة جوانب الحياة.

وتجسد الموقف الشمولي عند أورويل في شخصية أوبراين في "1984"، وأوبراين هو شخص خيالي قدمه كمسؤول حكومي قوي يستخدم التعذيب والتلاعب لفرض السلطة على أفكار وأفعال بطل الرواية، وينستون سميث.

بشكل ملحوظ، يتعامل أوبراين مع رغبته في السلطة على أنها غاية في حد ذاتها. ويمثل أوبراين القوة والسلطة من أجل السلطة فحسب (وليس لأي هدف أكبر)، وكان أوبراين عضوًا في "الحزب الداخلي" تنكر في شخصية عضو من الأخوية (المقاومة الثورية)، ليخدع أعضاء المقاومة ويوقعهم في الفخ.

تتعلق الكثير من رؤى أورويل القوية بموقفه المناهض للشمولية. وفي مقالته عام 1941 بعنوان "الأسد ووحيد القرن"، كتب أورويل عن "الفكرة الشمولية القائلة إنه لا يوجد شيء اسمه القانون، هناك فقط القوة" بعبارة أخرى تعتبر تلك المقولة أن القوانين يمكن أن تحد من سلطة الحاكم، وتسعى الشمولية إلى طمس حدود القانون من خلال الممارسة غير المقيدة للسلطة.

وبالمثل، في مقالته عام 1942 بعنوان "النظر إلى الوراء في الحرب الإسبانية"، يجادل أورويل بأن الشمولية يجب أن تنكر وجود حقائق محايدة وحقيقة موضوعية. ويعرّف أورويل الحرية والحقيقة على أنهما "ضمانات" ضد الشمولية، إذ إن ممارسة الحرية والاعتراف بالحقيقة هما أفعال لا تتوافق مع السيطرة المركزية الكلية التي تتطلبها الشمولية.

فهم أورويل أن الشمولية يمكن أن توجد في اليمين واليسار السياسيين. وبالنسبة لأورويل، كانت كل من النازية والشيوعية شمولية.

إن عمل أورويل، في رأي الكاتب، يتحدانا لمقاومة السماح للقادة بالانخراط في السلوك الشمولي، بغض النظر عن الانتماء السياسي. ويذكرنا أيضًا أن بعض أفضل أدواتنا لمقاومة الشمولية هي قول الحقائق والحفاظ على الحرية.

ما الاشتراكية الديمقراطية؟

في كتابه الصادر عام 1937 بعنوان "الطريق إلى ويجان بيير"، كتب أورويل أن الاشتراكية تعني "العدالة والحرية". وتلك العدالة التي يشير إليها تتجاوز مجرد العدالة الاقتصادية، لتشمل العدالة الاجتماعية والسياسية.

يشرح أورويل ما يعنيه بالاشتراكية في مقالة "الأسد ووحيد القرن". ووفقًا له، تتطلب الاشتراكية "مساواة تقريبية في الدخل (لا يجب أن تكون أكثر من تقريبية)، والديمقراطية السياسية، وإلغاء جميع الامتيازات الوراثية، وخاصة في التعليم".

في توضيح ما يعنيه بـ"المساواة التقريبية في الدخل"، يقول أورويل لاحقًا في المقالة ذاتها، إن المساواة في الدخل لا ينبغي أن تكون أكبر من نسبة حوالي 1 إلى 10. ويعني ذلك أن أورويل يمكن أن يجد من الأخلاقي أن يربح الرئيس التنفيذي 10 أضعاف رواتب موظفيه، ولكن لا يربح 300 ضعف أكثر، كما يفعل الرئيس التنفيذي العادي في الولايات المتحدة اليوم، بحسب دراسات.

لكن في وصفه للاشتراكية، يناقش أورويل ما هو أكثر من عدم المساواة الاقتصادية. وتشير كتابات أورويل إلى أن مفهومه المفضل للاشتراكية يتطلب أيضًا "الديمقراطية السياسية". كما لاحظ الباحث ديفيد دوان، أن أورويل ميز بين "مفهومين للديمقراطية".

يشير المفهوم الأول إلى السلطة السياسية التي تقع على عاتق عامة الناس. والثاني يتعلق بالحريات الليبرالية الكلاسيكية، مثل حرية الفكر. ويبدو كلا المفهومين للديمقراطية وثيق الصلة بما يعنيه أورويل بالاشتراكية الديمقراطية.

بالنسبة لأورويل، الاشتراكية الديمقراطية هي نظام سياسي يوفر المساواة الاجتماعية والاقتصادية مع الحفاظ على الحرية الشخصية بقوة.

ويعتقد الكاتب أن وصف أورويل للاشتراكية الديمقراطية واعترافه بوجود أشكال مختلفة يمكن أن تتخذها الاشتراكية يظل مهمًا اليوم نظرًا لأن الحوار السياسي الأميركي حول الاشتراكية غالبًا ما يغفل الكثير من الفروق الدقيقة التي يقدمها أورويل للموضوع. على سبيل المثال، غالبًا ما يخلط الأميركيون بين الاشتراكية والشيوعية. ويساعد أورويل في توضيح الفرق بين هذه المصطلحات.

ويختم الكاتب بأنه مع مستويات عالية من عدم المساواة الاقتصادية، والاعتداءات السياسية على الحقيقة وتجدد المخاوف بشأن الشمولية، ما تزال أفكار أورويل مناسبة للواقع الآن كما كانت قبل 75 عامًا.

 

المصدر:

Theconversation


عدد القراء: 1492

اقرأ لهذا الكاتب أيضا

اكتب تعليقك

شروط التعليق: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.
-