
ما الذي ألهم برام ستوكر لكتابة رواية «دراكولا»؟
تُعد رواية «دراكولا»، التي تُعد اليوم من أكثر الأعمال تأثيرًا في الأدب القوطي، ثمرة بحث مكثف وإلهام كبير من جانب برام ستوكر.
كان لرواية «دراكولا» لبرام ستوكر تأثير كبير على الثقافة الأدبية والشعبية لدرجة أنها اكتسبت مكانة أسطورية. ومع ذلك، فإن أصولها متجذرة في البحث المنهجي والتاريخ المحلي والرغبة في تخليد لحظات المأساة. استلهم برام ستوكر في إبداعه العديد من الأفكار من حياته ورحلاته.
كيف تأثر برام ستوكر برواية «المصاص الدماء» (1819) لجون بوليدوري؟
على الرغم من أن رواية «فرانكشتاين» لماري شيلي قد طغت عليها، إلا أن قصة قوطية أخرى مؤثرة ولدت من «السنة التي
لم يكن فيها صيف»: رواية «المصاص الدماء» لجون بوليدوري. بعد أن تحداه مضيفه، اللورد بايرون، بكتابة قصة أشباح، قدم جون بوليدوري قصة مصاصي دماء مخيفة تركز على اللورد روثفن الغامض. يُعتبر كلا الشخصيتين، اللتين يُنظر إليهما على نطاق واسع على أنهما النموذج الأولي للكونت دراكولا، من النبلاء. وقد أصبح هذا التحول للمصاص الدماء من شيطان فولكلوري إلى أرستقراطي لطيف ومميز عنصرًا أساسيًا في أدب مصاصي الدماء منذ ذلك الحين. علاوة على ذلك، فإن روثفن الساحر والماكر هو مسافر عبر القارات؛ تمامًا كما يطمح الكونت دراكولا أن يكون.
هل أثرت رواية «كارميلا» (1872) لشيريدان دي فانو على دراكولا؟
تحمل كارميلا العديد من أوجه التشابه مع دراكولا الأحدث والأكثر شهرة. كتبها الكاتب الأيرلندي شيريدان دي فانو في عام 1872، ونُشرت كارميلا لأول مرة على حلقات في المجلة الأدبية The Dark Blue، قبل أن تُنشر بالكامل في مجموعة قصص قصيرة بعنوان In a Glass Darkly. على الرغم من قلة قراءتها اليوم، تحمل كارميلا العديد من السمات المميزة لما نعرفه الآن على أنه رموز تقاليد مصاصي الدماء. على سبيل المثال، ربما تكون مصاصة الدماء الغامضة كارميلا نفسها قد شكلت النموذج الأصلي للنساء مصاصات الدماء اللواتي يغوين جوناثان هاركر في قلعة دراكولا.
علاوة على ذلك، فإن المكان يرسخ مكانة أوروبا الوسطى والشرقية كموقع غني لروايات مصاصي الدماء. ربما يكون برام ستوكر قد «استعار» أيضًا السمة الأسلوبية والسردية المتمثلة في عرض الأحداث الخارقة للطبيعة من منظور راوي ساذج؛ حيث كان الشكل الرسائلي مفضلًا لدى كلا المؤلفين. يمكن أيضًا النظر إلى شخصية كارميلا على أنها شكل مبكر من أشكال لوسي ويستنرا في رواية ستوكر.
هل ألهم فلاد «المخوزق» برام ستوكر؟
ربما يُذكر فلاد «المخوزق» اليوم بشكل أفضل لارتباطه الأسطوري بـ«دراكولا» لبرام ستوكر. هناك العديد من السمات في حياة فلاد التي يبدو أنها تنعكس في عمل ستوكر، على الرغم من أن هذا التأثير لم يتم تأكيده رسميًا أبدًا. وأبرزها هو اسم دراكولا. وُلد فلاد المُخوزق الحقيقي في حوالي عام 1430 في المنطقة المعروفة الآن باسم ترانسيلفانيا (حيث يقيم الكونت دراكولا في الرواية). في مقدمة رواية ستوكر، يصف جوناثان هاركر رحلته عبر المنطقة الجبلية وسماعه همسات من السكان المحليين التي يعتبرها خرافات. جاء لقب فلاد «دراكول» الذي يعني «التنين» من عضوية والده في «فرسان التنين».
كانت السمعة المروعة التي أكسبته لقب «المخوزق» نتيجة معاركه المتكررة ضد الإمبراطورية العثمانية والقسوة التي قيل إنه كان يبديها تجاه ضحاياه. وشهدت أكثر الأحداث دموية قيام فلاد بمخوزق 20,000 رجل وامرأة وطفل. على الرغم من عدم وجود ما يشير إلى أن فلاد «المخوزق» كان لديه ميول مصاصي دماء، فإن استخدام اسمه وسمعته يجعل من الكونت دراكولا الذي ابتكره برام ستوكر شريرًا مرعبًا له جذور تاريخية عميقة.
ما هو تأثير التاريخ الأيرلندي على دراكولا لبرام ستوكر؟
كان برام ستوكر معروفًا بطبيعته الخجولة والمنطوية، حيث لم يجرِ سوى القليل من المقابلات ولم يقدم سوى القليل من التلميحات حول مصادر إلهامه. ومع ذلك، كشف في إحدى المقابلات أن فكرة دفن الجسد حيًا كانت فكرة أثارت خياله. علاوة على ذلك، كان عنوان مخطوطته الأولى لدراكولا هو «الأموات الأحياء». نشأت والدة ستوكر في سليغو وكانت شاهدة شابة على تفشي وباء الكوليرا المدمر الذي أهلك المدينة في عام 1832.
ككاتب شاب، ضغط ستوكر على والدته للحصول على التفاصيل، مظهرًا انجذابًا مرضيًا لذكرياتها عن الجثث الملقاة دون حصر في الشوارع، والدفن الجماعي، وحتى دفن ضحايا الكوليرا قبل وفاتهم على يد ممرضات مرهقات ومصدومات. وقد طرح مؤرخون حديثون نظرية مفادها أن هذا قد يكون مصدر إلهام أساسي لرواية ستوكر، حيث يمكن قراءة مصاصي الدماء على أنها استعارة للعدوى القاتلة للكوليرا. وحقيقة أن دراكولا يصل على متن سفينة ويشرع في «نشر» وبائه تكتسب أهمية جديدة عند النظر إليها من هذا المنظور.
كيف استلهم برام ستوكر من عطلة في ويتبي؟
كانت المهنة الرئيسية لستوكر في المسرح حيث عمل كشريك تجاري للممثل الأسطوري هنري إيرفينغ. بعد جولة مسرحية شاقة بشكل خاص، اقترح إيرفينغ على برام ستوكر أن يأخذ عطلة في منتجع ويتبي الساحلي في يوركشاير. سيتعرف عشاق رواية ستوكر على الفور على دير ويتبي باعتباره موقعًا مركزيًا، وصفته بطلة الرواية مينا موراي بكل مجده المقفر بأنه «أطلال نبيلة». تقع أطلال الدير القوطي على جانب منحدر يمكن الوصول إليه عبر 199 درجة من المدينة. هذه هي الدرجات ذاتها التي قفز عليها الكلب الأسود الغامض وهو يهرب من حطام السفينة «ديميتر». في الرواية، «ديميتر» هي السفينة التي تنقل دراكولا إلى إنجلترا لبدء مغامراته. استلهم ستوكر من وصف حادثة غرق حقيقية لسفينة روسية تدعى «ديمتري» في ويتبي عام 1885.
لا يتوقف التشابه عند هذا الحد، حيث يُذكر أن كل من السفينة الحقيقية والخيالية كانت تحمل شحنات من الرمل الفضي. علاوة على ذلك، من خلال معرفته بحادثة غرق السفينة من صحيفة عثر عليها في المكتبة المحلية، بنى ستوكر هذه الحلقة في روايته عبر تقارير إخبارية ومقتطفات من سجل القبطان المنكوب. يمكن العثور على رابط آخر مثير للاهتمام بويتبي في مقبرة دير ويتبي ذات الأجواء الخلابة. تحمل إحدى شواهد القبور التي تآكلت بفعل العوامل الجوية اسم «سويلز»؛ وهو اسم أول ضحية لدراكولا.
المصدر:



