
حياة الليالي وقلق القارئ (الترجمة، النسخ أو الانتحال المضاعف)
ملخص:
ينعكس مفعول الترجمة على نصوص «الليالي»، وينمي قدرتها في إخفاء وجه النصوص الأولى، أو قناع ثقافتها الأول؛ لتظهر على أنها أداة بين ثقافية، وعملية لا تؤمن بالأمانة في نقل الأصل، بل تعمل باعتبارها عملية إبداعية ثانية، تنسخ وتمسخ النص الأول، وتساهم في ميلاد صور مماثلة وعاكسة ومضاعفة للحكاية الأولى.
مقدمة
يُنبّئ الاستقصاء عن نصوص (ألف ليلة وليلة) على آفاق لامتناهية، باعتبارها نصوصًا تعرضت للترجمة والنسخ، والتكرار والانتحال والتزييف. ترافق هذه التقنيات متلقي الليالي عبر الأزمنة وفي مختلف الثقافات، وتهدف في المجمل إلى إخفاء وجه النصوص الأولى، أو قناع ثقافتها الأول. وكأن القارئ/ الكاتب في كل ثقافة، يحاول كلما استلهم رمزًا أو علامة أو نصًّا من الليالي، إخفاء أسرار ثقافات أخرى فيه، أو أسرار النص نفسه؛ وذلك بفصله عن لغته وثقافته عبر الترجمة، وعبر تشتيت هذه النصوص ونقلها من موقع انتماءها لأصل منفرد وآحاد، إلى موقع التفتيش فيها عن المشترك الثقافي الإنساني، حيث تبزع الليالي إطارًا للوحة، أو فسيفساء مزخرفة بجل الألوان الثقافية.
ارتبطت حياة الليالي باختلاف قراءها، وتنوع قراءاتها، وتعدد لغاتها وأوجه الثقافات فيها، ما يجعل عملية قراءتها، فعلًا مرتبطا بالقلق، وبميلاد شك حول أصلها أو أصولها، لغتها أو لغاتها، ثقافتها أو ثقافاتها، بالإضافة إلى عددها. بهذا، يحوم القلق من الليالي حول القارئ، الباحث عن آفاق تلقيها المتعدد الأوجه والمغاير والمختلف، والهادف إلى كشف حقيقتها الملتبسة، وتوغلها المستمر والممتد داخل الثقافات، وتأثيرها الخلاق في مسار صياغة الآداب العالمية بعد ظهورها المعلن.
- القلق من «الليالي» الكلاسيكية
قد يسيطر القلق على قارئ «الليالي»، ويقوده نحو متاهة القراءة، وبالأحرى متاهة البحث عن طريقة وصياغة يفكك بها الخيوط المعرفية والثقافية المتشابكة، والمشكلة لهذه النصوص. إن مرد هذا القلق، هو اللبس الناجم عن تعدد نصوص «الليالي»؛ بحيث يحاول القارئ خلق منفذ إلى أعماقها، غاية زعزعة تشكلها وبنائها الشكلي والجمالي الثقافي، في محاولة أشبه بحفر معرفي، أو بمثابة فضول نقدي، يولد عادة منهجية ترافق القارئ دون رسم دقيق لحدودها، فقط يتجه نحو دارسة بعض التأثيرات والتفاصيل، بهدف كشف خفايا النصوص وأصولها وحقيقتها التي لا يمكن الجزم بها.
إن أول إجراء يفعّله قارئ «الليالي» بعد هذا القلق، هو تصنيف هذا الكتاب ضمن الكتب التراثية الكلاسيكية، ويضع في ذهنه أن من واجبه الحفاظ على هذا التراث من الضياع، وذلك بترجمته ونقله بين اللغات والثقافات، أو بتقويم وتحسين جودة هذه الحكايات، بإعادة طبعها ونسخها، لكنه يغفل أن في عملية الترجمة والنسخ، تحوير لهذا الإرث، وكثرت المراجعات إما بالحذف أو الزيادة، تضعف النص الأول.
لكن، ألا يجب التساؤل بعد هذا القلق عن أصل الليالي وعن بدايتها ومصدرها الأول؟ ألا يجب مراجعة السجلات التاريخية والتحقيق في نسبتها؟
يمتد قلق القارئ إلى درجة التشكيك في الوجود الفعلي لـ«لّيالي»، أو في بعض أو أغلب نصوصها على الأقل، ويعمل التساؤل هنا، على إجبار القارئ لإعادة النظر في بداياتها وانتسابها الثقافي، واعتبارها نصوصًا أدبية ثقافية مختلطة؛ نصوص تشكلت عبر الزمن وبتعاون من أكثر من ثقافة وأكثر من مؤلف. هذا أن الليالي، بالإضافة إلى كونها نصوصًا تراثية كلاسيكية، هي خلطة فنية وأدبية جمالية وثقافية، تضم في طياتها وبمختلف نصوصها المتعددة، ألوان أدبية متنوعة، وتلك «الأنواع تخلط وتمزج، والقديم يترك أو يحور، وتُخلق أنواع جديدة أخرى إلى حد صار معها المفهوم نفسه موضع شك»1، ذلك أن مفهوم النصوص المعروف بـ«ألف ليلة وليلة» أو بــ«الليالي العربية»، يغدو مترنحًا بين منطقين؛ أولا: متخيل شعبي وثقافي أحادي، ثانيًا: صناعة أدبية تحاكي النماذج الأصلية؛ هذا أنها نصوص خارج حدود الثقافة واللغة والزمن والمكان الواحد. إنها تدخل منطقة كونها خطابًا أدبيًا كونيًا، ومنطقة تناقلها على أنها خطاب ثقافي مشترك. وبمعنى آخر، تدخل وسط دائرة إشكالية أوسع، تعج بتساؤلات حول هويتها الحقة، أو جدل الانتساب الثقافي.
تجرنا هذه الإشكالية إلى الحديث عن ما أثاره «باولو ليموس هورتا/ Paulo Lemos Horta»، في مؤلفه الذي فتح به شرفة جديدة لإعادة تلقي الليالي، أو بالأحرى كشف خبايا وحقيقة هذه النصوص، ومن منظوره الخاص الذي اعتمد فيه على مذكرات غلاند: «لصوص مدهشون: المؤلفون السريون لليالي العربية/ Marvellous Thieves : Secret Authuors of the Arabian Nights»2 . يكشف هورتا في مؤلف عن رغبة الاستقصاء عن الهوية الحقيقية لليالي، وعن حيثيات تشكلها. وتتخذ رحلته الفكرية حول متون الليالي، ميزة استردادية وتفكيكية، وكاشفة للبعد المفقود أو الخفي لسيرورة هذا الإرث الأدبي، وهو السبيل الذي يمكن أن يساعد القارئ على الاقتراب من حدود تشكل نصوص الليالي، وتشكيل وصياغة وعي تاريخي وتأريخي بهذا الأثر المتشتت.
وإذا تأملنا في إفادة كيليطو، وثناءه بمجهود الأوروبيين في إعادة إحياء نصوص الليالي؛ إذ لولاهم ما وجه العرب أنظارهم إليها، هذا المؤلف الذي وجد ألفته في غربته، وكأنه ألّف لغير العرب، في إحالة إلى عبور هذه الحكايات موقعها الثقافي، وتجاوزها لحدود لغتها الأصلية، ما يجعل منها نصوصًا ثقافية، تتضمن ألوان وأنساق الثقافات التي تُرجمت أو نقلت إليها. ساهمت هذه الترجمات في إنعاش أصل الليالي وظهوره من جديد، و«لو لم يترجم كتاب ألف ليلة وليلة، لمَا اهتمّ به العرب، فالترجمة هي التي أعلت شأنه ورفعت قدره»3، في إشارة يعبّر فيها كيليطو عن دور الترجمة في انتعاشة الليالي، وفتح المجال للعرب لإعادة اكتشافه، بيد أنه في تعدد الترجمات خيانة –أحيانًا- للنص الأصلي، وفيه تشويش للقارئ الذي يسعى الإحاطة بهذا الأصل.
يصادف القارئ بعد قراءته إقرار كيليطو، سؤالًا أكثر حيرة ولبسًا، يدفعه إلى التشكيك في نزاهة نقل هذه الحكايات وتدوينها، وذلك بعد قراءة ما أورده هورتا في قوله: «يذكر المترجم الفرنسي أنتوان غالاند في مذكراته الخاصة، شيئًا عن سوري التقى به في باريس سنة 1709، كان سيسلمه هذه الحكايات التي فقدت من النص العربي .. بيد أن غالاند لم يذكر شيئًا من ذلك في العمل المطبوع. وإذ مرت القرون دون ظهور مزيد من المعلومات حول هذا الأمر، نسبت تلك الأعمال إلى غالاند نفسه، واعتبر هو مؤلف ومبتدع ومختلق تلك الحكايات، وبقينا طيلة قرون ثلاثة، نتصور أن يد غالاند هي التي أضافت الحكايات إلى الليالي العربية باللغة الفرنسية، لتعكس فترة إقامته بإسطنبول، وتعبر عن شكل من أشكال الخيال الفرنسي عن عالم الشرق»4. إذن كيف تتحول عملية الترجمة من تقنية مساهمة في إحياء نصوص الليالي، إلى مسألة ساهمت في بعث القلق في نفس القارئ بخصوص الليالي؟
يعتقد القارئ أن الترجمة آلية تتيح للنص إمكانيات الانفتاح على قراءات عدة، وعلى آفاق تداولية لا محدودة، داخل ثقافات مختلفة، أو أنها ذا خاصية تربط بين النص الأول والنصوص المتولدة عنه، إلا أنها –إضافة إلى ذلك- تعمل على تشتيت الأصل عبر النسخ والمسخ والتحوير، وتعيد تصويره أو تمثيله وتركيبه، لتأتي بذلك خلف تشكل النص الأول، وتتيح إمكانية الحديث «عن الارتباط بوصفه تفككًا للارتباط، والألفة بوصفها غرابة، وقرب القريب بوصفه توحدًا»5، وفي هذه التقابلات والثنائيات، انتشار وانتعاشة للنص الأصلي، ومن تمة تشتيته، وهو ما يبين أن كونية نصوص الليالي في لبسها، بفعل فعالية المنجز الترجمي حولها.
- الترجمة ومسألة توالد الحكايات
تفصح عملية الترجمة بالنظر إلى هذه المعطيات عن آفاق بعيدة ومتضادة، تجبرنا على الوقوف عند أهم الحقائق المشكلة لنصوص الليالي، وبلبلتها، غاية كشف منطق خطابها المترنح بين شكلين خطابيين؛ الأول: خطاب واقعي مبني على حقائق تاريخية، والثاني: خطاب زائف مبني على أحداث حكائية متخيلة. يجسد هذا الشكلان بنيات نصية، تعبّر وتعالج قضايا مختلفة، وتحتمل في صياغتها مختلف العناصر الأدبية والثقافية، تسمح لها بالظهور على أنها عوالم ممكنة شكلت بفعل التواتر والتناقل؛ ذلك أن لكل عالم ممكن «كتابه الخاص به: إذا، لكل عالم ممكن (و)، ويكون الكتاب حول (و) هو وجموع القضايا م، بحيث يكون عضوًا في م إن كانت (و) متضمنة في إ. وعليه فإن “كل مجموعة أقصى من القضايا إنما هو كتاب من عالم ما”»6، بحسب ما يقترحه أمبرتو إيكو.
ينظر إذا إلى أن نصوص الليالي (المكتوبة) -بما هي شكل أدبي- تتموقع بين منطقتين، منطقة الواقع/الحقيقة، ومنطقة الافتراض/التزييف. وهي بذلك، صيغة شكلية، ولغوية، وخطابية، تحتمل واجهتين للتعبير عن كلا المنطقتين الواقعية والتخييلية الأدبيتين. فتظهر وكأنها نصوص تقدم حقائق تاريخية عن فترات زمنية معينة، وتجسد مواقف ثقافية لحضارات سالفة أو حالية، وفي حين آخر، تظهر على أنها حكايات متخيلة، تمتاز بنظامها الخاص، وبناءاتها البعيدة عن منطق العقل.
بهذا، يتحسس المتأمل في طبيعة تكوّن حكايات الليالي، رغبة القارئ في تفكيك الصيغة التي أدمج بها الواقعين، وإنتاج واقع جديد يبعث على الارتياب والالتباس إلى درجة التبعثر، مع الحرص على إعادة صياغة تلك الأحداث والمحكيات في قالب هجين يجسّد المنطقتين. يحاول القارئ/المترجم والكاتب في هذه الحالة، خلق حقيقة لا تستند على آفاق ثابتة، إنما تتموقع بين الحدين، غاية تفكيك المجريات، كأن بحثه وقراءاته لترجمات الليالي، حفر في المرجعيات، يعيد بها «النظر في كل شيء هو أكثر عمقًا من اختلاف الطباع والأمزَجة ونوعية الحياة»7.
يعد استقراء تاريخ عمليات الترجمة على حكايات الليالي، من الدراسات المفككة للإرث الأدبي الكلاسيكي، بل يتجسد أحيانًا على أنه تعديل لإعادة صياغة ونسخ ومسخ وتحوير، وإعادة حكي بعض النصوص الموروثة، تظهر لمتلقيها على أنها مرايا ومحاكاة ومطابقات للمتون الأصلية، تعيد رسم تاريخ جديد لتلك النصوص التي تُدخل القارئ دائرة الشك والحيرة حول تاريخها ونسبتها، وتحاول «اجتياز العتبة الفاصلة بين فضاءين»8، وتسعى إلى خلق دلالات جديدة من التفاعل والتطابق مع تلك العوالم، سواء الواقعية أو التخييلية.
يتعمق قلق القارئ، كلما اقترب من حقيقة فاعلية الفعل الترجمي على الليالي. يبعث التأمل في منطق تعدد نصوص الليالي بعد ربطه بعملية الترجمة، بالتساؤل عن مدى تماهي هذه العملية بين النقل والإبداع، إلى درجة الإقرار بأن مترجمي الليالي، أبدعوا نصوصًا جديدة انضافت إلى الحكايات الأصلية. و«يبدو أن بورخيس وبلانشو يلتقيان في إقرارهما بأن الترجمة لا تتمثل في جر النص المترجَم نحو اللغة المترجِمة، ولا في توجيه اللغة المترجِمة نحو منابع الأصل، إنما في إبداع لغة ثالثة، أو كما قال بورخيس، ” في بزوغ شاعر مذهل، لا يشبه الشاعر المنقول، ولا الشاعر الناقل”، شاعر ثالث يجمعهما معًا في شاعر واحد»9.
يحمل هذا الإقرار مسلمة كون نص الترجمة نصًّا جديدًا، يجمع بين أصالة النص الأول، وتدخلات المترجم، أو لنقل بأنه ميلاد ومخاض مفعول الترجمة الذي يربط بين النقل الصريح للنص وتخيلات المترجم المبدع. ولا يمكن النظر في هذه الحالة، إلى النص الثاني على أنه نسخة أصلية على النص الأول، وإنما نصّ ثاني مبتدَع، إن لم نقل: نص ثالث؛ وهذا حال «الليالي» التي اكتسبت تعدد نصوصها من تعدد مُترجميها وترجماتها، ومن تمّ تعدد قرّاءها وقراءاتها.
كتب كيليطو في مؤلف (من نبحث عنه بعيدًا، يقطن قربنا): «يتواصل سحر الليالي ولا شيء يدعو لتوقع أن ينتهي ذلك يومًا. تعود هذه المزية جزئيًا إلى الكلمات المجنحة للمترجمين. أيكونون هم أطياف حلمي؟ كل مترجم، بحكم مزاجه أو بخضوعه لإرغامات عصره، ركز اهتمامه على واحد من أوجه الكتاب المتعددة. عديدهم من صححوه حتى يضمنوا انتقاله إلى فضاء آخر لم يكن مستعدًا تمامًا لاستقباله كما هو. لكن، أيوجد كما هو؟ أليس هو بالأحرى كموقع أركيولوجي تظهر فيه للعيان، ومع توالي الحفر، آثار وآثار؟»10. تعمل الترجمة بهذا على مضاعفة الأصل، وتشتيت آثاره بين الثقافات وفي أزمنة مختلفة ومغايرة، وتنقل النص الثقافي الواحد من حالة الجمود والفردانية إلى فضاء شاسع، يصير فيه نصا متعدد الثقافات.
تفسر هذه الحالة مدى تصد نصوص الليالي لاحتمال الرضوخ، والاندماج الكلي مع أنساق مخالفة لها، والوقوف ضد اغترابها، وذلك بفرض حضور نسقها الأول، وهويتها مع كل انقال وتقاطع أو تشابك ثقافي. تجعل نصوص الليالي من الرموز والعلامات الأولى، وجهها وهيتها الثابتة، ومن المضافات بفعل انتقالها وحركيتها الدائمة، مرايا متعددة وعاكسة لوجهها الأول، ما يضع النصوص الجديدة، أمام احتمال استحالة التحقق الهوياتي، وكل انتقال وتكرار وحركية، تومئ بنقص في عملية الترجمة أو عدم اكتمالها، أو يخلق التشكيك في مصداقيتها.
ولئن كان المترجم، يحوم حول النصوص التي يترجمها، ويزيل عنها تلك الشوائب المهدِّدة لثقافته، فإن مهمته هنا باعتباره مبدعًا ثانيًا، هي إخضاع النص وما يحمله من أنساق لنسقه، وسلطته المعرفية والثقافية. ولهذا، أمكن النظر إلى الترجمات على أنها ردود أفعال المترجمين، بشأن الخلافات والاختلافات، والغموض الذي يكتنف المؤلف الأصلي لحكايات الليالي، بيد أن هذه الردود المتعددة، تتحول مع الزمن من موضع المماثلة والتشابه، إلى موضع للصراع والتنافر، بفعل عمليات التحوير والانتحال التي تعرضت لها نصوص الليالي، حتى بات الكشف عن النصوص الأصلية مستحيلًا.
- تصارع هويات الليالي
تكتسب نصوص الليالي هويتها وحياتها من سيمات التماثل والتشابه، ومن قدرتها على مجاراة نمط وأنساق ثقافات ولغات مختلفة وعديدة، إلا أنها لم تنجو من تداعيات التناقل والتفاعل، بل والصراع مع الآخر، ما أفرز مع كل ترجمة جديدة، مضاعفات الانتحال والتزييف، وصراعًا بين النص الأول والنصوص بعد؛ هذا أن كل ترجمة، تسعى إلى تجاوز ترجمة كانت قبلها، إما بالتعديل أو التحريف، كما هو الحال مع ترجمة «إدوارد لين Edward Lane، المستشرق وصاحب ترجمة شديدة العناية لألف ليلة وليلة، جاءت بدورها لتحرف ترجمة أخرى قام بها غالان Galland، ترجم لين ضد غالان، وترجم بيرتون ضد لين. ولكي نفهم بيرتون لابد أن نفهم سلالة الأعداء هذه»11.
يدعو الأمر بهذا، إلى إعادة الاستفسار عن هوية الليالي، بإعادة صياغة التساؤل على هذا الشكل: هل كل نصوص الليالي أصلية، أو بالأحرى هل روت شهرزاد لشهريار كل تلك الحكايات؟ وقبل الخوض في هذا السؤال، لا بد من إثارة مسألة تخلي العرب عن هذه الحكايات في فترة زمنية معينة، والعودة إليها بعدما اكتشفها الغرب وقاموا بترجمتها.
يمكن الاعتياد بالقول، أن في تخلي العرب عن الليالي في تلك الفترة، سبيل إلى الانتشار الواسع الذي حققته هذه النصوص، وإلى بروز فعاليتها وتأثيرها في الآداب العالمية، وكما قال كيليطو: «التخلص من المعرفة هو السبيل الوحيد لامتلاكها الحقيقي»12؛ هذا أن الليالي لم تعد مملوكة عند أحد، إنما باتت مالكة للكل، تجدها فاعلة في كل صياغة أدبية. ولكن هل تعمدت العرب فعلًا التخلي عنها، أم أن تخليهم عنها نابع من جهلهم بقيمتها الأدبية آنذاك؟ وهل في تخليهم عنها تداعيات على حياة الليالي وهويتها بعد تعرضها للتزييف والتحوير بفعل عمليات الترجمة المتعددة؟
صاحب الجدل هوية الليالي، وموقعها التاريخي والجغرافي والثقافي منذ ظهورها، فرغم ربطها من قبل العديد من المترجمين والدارسين بالنسب العربي، نسبة قبلته الليالي وتقبّله العرب، أخذًا بإقرار مترجمها الأول «غالاند» في مذكراته أنها عربية، بعد أن استند على رواية لسوري يدعى «حنا دياب» سنة 1702م، قام بترجمة هذه الرواية، وبالأحرى أعادة صياغتها ودججها بالنسق الفرنسي حتى أضحى ينسب إليه فضل اختراع الليالي13. وبفضل ترجمته والترجمات بعدها، صارت مؤلفًا كلاسيكيا كونيا رغم الغموض الذي يحيط بها، لأن مصدرها الأصلي، يبقى مشكوكًا فيه ومجهولًا إلى حد ما، و«غني عن القول إن كتاب الليالي لا تخضع للمبادئ المؤسسة للنصوص الكلاسيكية. تكوين هذه المبادئ والقواعد ما زال، بالنسبة لي، سرًا من الأسرار»14.
توالت ترجمات الليالي، وتضاعف معها الغموض حول هويتها وأصلها الحقيقي، وذلك راجع إلى تدخل كل مترجم في ثنايا وروح نص الترجمة الذي قبله، إما الإضافة، أو الحذف أو تعديل بعض العبارات والأحداث، وهذا ما تكلم عنه بورخيس عندما قال في مقاله (مترجمو ألف ليلة وليلة): «إن ترجمة روح النص لهدف من الضخامة والشبحية بحيث يمكن للترجمة أن تظل بلا روح، والترجمة الحرفية مغالاة في تحري الدقة إلى حد أنه ليس هناك خطر من أن يقدم عليها أحد. وأخطر من هذه الأهداف البعيدة، مسألة حذف أو الحفاظ على تفاصيل معينة، وأخطر مما يفضله أو يحذفه المترجم من تلقاء نفسه هي حركة النص نحويًا»15. هذا أن كل مترجم نرجسي أثناء عمليته الترجمية، يتدخل في النص ويوجهه ليتلاءم مع روح ثقافته ولغته. لهذا تظل جل ترجمات الليالي موضع شك وتساءل حول دقتها وأمانتها.
تعكس تبعات تدخل المترجمين في نصوص الليالي، اختلافًا وتخالفًا أدي إلى نشوب صراع وجدل ثقافي حول هوية هذه الحكايات، كون كل نص من نصوص الليالي خاصة الترجمات الأوروبية، مبني على تناقل وتعديل على ترجمتي غالاند ولين في الأغلب؛ وبهذا يكشف تحليل هذه الترجمات الأوروبية -للمستشرقين- حسب هورتا: «عن عديد من أعمال الاستلاء الأدبي، والسرقة الصريحة التي كانت وراء البناء الناجح لأسطورة المترجم المستشرق»16.
تتحكم طبيعة الرموز الثقافية المتعددة، والمختلفة، والمشتتة داخل حكايات الليالي، في هوية هذه النصوص، الأمر الذي ولد تضارب ثقافي وهوياتي، أفضى إلى خلق جماليات ثقافية عالمية وكونية داخل الليالي، وجعل من هذه النصوص نصوصًا ثقافية، تتضمن أنساق جل الثقافات، داخل أسلوب وقالب واحد بصمت عنه شهرزاد، لتظهر هوية الليالي بذلك، هوية شاملة، يتحدد فيها التخالف على أنه تآلف، والصراع على أنه وفاق، وحكايات شهرزاد الفردية على أنها حكايات الثقافات، أو حكايات على حكايات، تتجسد على أنها مرايا متعددة، ونصوص ثالثة ومضاعفة عن النصوص الأولى.
- نصوص الليالي أو حكايات الثقافات
منحت عملية الترجمة لنصوص الليالي وجهها المتعدد، ما يجعل منها بناءات حكائية وجمالية ثقافية، تعبر عن الشتات والاختلاف، وعن قدرة النسيج اللغوي وعملية الترجمة على خلق عوالم افتراضية، تحمل دلالات ومعاني مفتوحة على اللامحدود وعلى آفاق لانهائية. تتحدى عوالم الليالي المتخيلة فكرة جمود دلالة، بل وهوية هذه الحكايات ومعانيها.
تظهر الترجمات المتعددة لهذه الحكايات، طبيعة هويتها المتضاربة والمركبة، حيث تنتعش كلما اختلف موقع ولغة تلقيها، اختلاف ينم عن مدى تناقلها وسيرورة أنساقها وتطور عوالهما وأحداثها، ويعبر عن جدوى تأثير الترجمة على القارئ والمترجم الكاتب كما الثقافة.
اكتسبت الليالي بفعل عمليات الترجمة المتعددة والمغايرة، قدرة التأثير على البناءات الثقافية للأدب العالمي، بحيث أصبح بمقدورها استهداف البناء الجمالي/الثقافي للنصوص الحديثة المترجمة عنها، في حركة تُبّتتْ في الإنتاج الأدبي المتولد عن عملية الترجمة، باعتباره نقطة وِفاقٍ، وعملية تواصلية، وسمة تعبر عن تناسج ثقافات العالم في الأمكنة، والأزمنة المختلفة والمتغيرة، وكأن خلق وتوالد حكايات جديدة لليالي، بمثابة حوار بين شخصين، يجسدان فضاءين موازيين، لكن متقابلان ومتصارعان، وتتوفر فيهما ضرورتان ثابتتان للتماثل، يكون هذا الصراع قبل كل شيء، هو صراع الأصل والفرع، وبين مقتضيات مميزة لكل منهما. ما يجعل النسق الأول المبهم، يفرض حضوره من تحت غياب دليل يفضي إليه ويؤكد وجوده، أو يجعل ذلك الأثر علامة تحمل نسبًا ثقافيًا فرديًا، أو يتخذ من بناءات بعض تلك الحكايات، نماذج وإطارات مرجعية لخلق ليالي عالمية مستحدثة.
لقد استحدثت ترجمات الليالي المتعددة، نصوصًا ثقافية متشابكة، اعتبرت فيما بعد نصوصًا كلاسيكية، اتخذت مكانتها باعتبارها انعكاسًا لمخطوطات أولى اختُلف في عدد لياليها أو حكاياتها17، وكأن النصوص المترجمة والمنسوخة والمستحدثة لليالي، مرتبطة بمصير الحكاية المرآة الأولى المضمرة الأصل. إلا أن كل هذه الحكايات، متمسكة بنسقها أو أنساقها الأولى المشتتة، والتي تدعوا قارئ الحكايات، إلى البحث عن الخيط الأول لكل أثر وكل حكاية وكل ليلية، وعن موقعها داخل مؤلفات الليالي المتعددة والمتشابهة؛ ولهذا، «لا ينبغي أن نتوهم أن النسق الكلاسيكي ماثل أمامنا بوضوح بحيث يكفي أن نمد يدنا لاقتناصه. لا بد من تركيبه وتنظيمه من جديد، وهذا يتطلب منا ألا ننسى المسافة التي تفصلنا عنه»18.
وبهذا، منح ترحال الأنساق الأولى مع نصوص الليالي المتعددة، أبعادا ثقافية مختلفة للحكايات، وأكسبها طبيعة متشابكة ومرنة في الآن معًا، يستعصي على القارئ تفكيك منابعها وامتداداتها، ما يجعله يتجه نحو تأويل أو اختراع عوالم جديدة، موازية ومماثلة للحكايات الإطار المستنبتة من المخطوط الأول. ويمكن للقارئ تملكها أو نسبتها لمؤلف آخر دون تبوث أو استقصاء لفعله، لأن «القارئ مدعو، ضمنيًا، إلى كتابة الحكايات، أو إعادة نسخها بحروف من ذهب إذا أمكن، كما تفعل العديد من شخصيات الليالي ما إن تُنسج حتى تصبح رهن إشارته، باستمرار، لتزوده بالمتعة والمعرفة»19. لذا، لا تستوي نصوص الليالي رغم تشابهها وتماثلها، بل وتزيد طبيعة وموقع قارئها من تشتتها وتخالفها، ليبقى النص الأول غائبًا وملتبسًا بين توالي العديد من عمليات الترجمة، والنسخ، والمسخ أو الانتحال.
لقد فرضت الليالي على القراء عبر الثقافات والأزمنة، نسقًا وأسلوبًا مستعصيًا يصعب تجاوزه، لقد رسخت وعيا يضمن عيشها وسيرورتها، بل وتوغلها داخل الآداب العالمية وانتشارها الخفي بين الثقافات، وهو ما منحها سمة التحرر من القيد الأدبي والثقافي، وأكسبها ميزة النص الكلي، وحكاية كل الثقافات. وكأن نصوص الليالي تدعو القراء عبر نسخها، وإعادة قراءتها، وصياغتها إلى الانخراط في «عالم يتحول فيه اللقاء الثقافي المدمر إلى تقبل لوجود الاختلافات، ولكن على أساس من المساواة»20، يكون فيها أسلوب شهرزاد الأول المنطلق، ومعيار حكي هذه الليالي الأولى منها أو المضافة.
تشبثت الليالي ببنائها الشكلي الجمالي، لكنها احتضنت جماليات وأنساق ثقافية متعددة ومختلفة، أدمجت مع بعضها. إنه منطق حكايات الثقافات، ووعي غرسته الليالي في ذاكرة وكتابات قراءها ومترجميها. هذا نتيجة تخوف موت هذه النصوص، ومخاض تصور حيوي تجريدي لطبيعة حكي شهرزاد، ولمنهج صياغة الحكاية الأولى من بداية أول ليلة، مع ما تحمل من مفارقات لفظية وذهنية وثقافية، رافقت سيرورتها وديمومتها.
وهكذا، تكونت متون الليالي المتعددة، وتواترت هذه الحكايات باعتبارها حكايات كل الثقافات، حفرت في الأول خندقًا يحميها من الانشغالات بالتماثلات والاختلافات المبنية على الصراع بين الأضداد، إلى أن باتت منطقة إبراز تعايش تلك المتخالفات، وفضاءً متشعبًا ومفتوحًا على قراءات لانهائية. وحول هذه السمة، وطبيعة حكايات (ألف ليلة وليلة)، ختم بورخيس قصيدته (استعارات ألف ليلة وليلة) بالقول:
«تقول العرب: ما من قادر
على الانتهاء من قراءة كتاب الليالي.
فالليالي هي الزمن، وهو الذي لا ينام.
واصل القراءة بينما يموت النهار،
تقص عليك شهرزاد قصتك أيضًا»21.
خاتمة
تفضي حركية الترجمة والنسخ والتكرار والتحوير إلى ميلاد نصّ ثالث لليالي، نصّ يجمع بين النصوص الأولى، والمترجمة، والمنسوخة عبر الزمن وبين الثقافات، ومن قراء مختلفين؛ وبهذا، تتجلى كونية النص في اكتسابه لأوجه متعددة، وفي عبوره لحدوده الثقافية واللغوية، فهو ينتقل من مجال لمجال آخر، وفي هذا الانتقال تحوير وتحويل وتطعيم، ويكون معرضًا لسرقات محمودة وخائنة في الأغلب.
لقد اكتسب الليالي في رحلتها وقفزها هذا، أنساقا وأنماطا جديدة، مشابهة ومخالفة لنمطها ونسقها الأصلي، فتظهر قوة الترحال ومفعول الترجمة على آخر نص متفرع منها. تعكس حركة هذه الحكايات، وسيرورة أصولها ودلالاتها ومعانيها بين الثقافات وعبر الأزمنة، بعدها الثقافي الكوني. ولعل في أهمية الترجمة والنُّسخ المتعددة، وفي حركية الأفكار والنظريات، تغذية معارف قراء متن الليالي. وهو ما يفسر قدرة هذه النصوص في استمداد أنماط مستحدثة ومختلفة، ويجسد تلك القوة التي تمنحها الديمومة، وتوالد المعاني وسيرورتها نحو اللانهائي. ويمكن أن نعتبر الأمر، على أنه انتقال ملازم لتدخل فعلي من المترجِم واللغة والثقافة المستقبِلة لذلك العمل.
وبالرغم من أن الترجمة تصبح مستحيلة أحيانًا، وربما تبقى مشروعًا غير مكتمل المعالم، قابل للمسخ والنسخ والتحوير، إلا أنها تمنح القارئ إمكانية الانخراط في عالم مبني على فكرة التعددية والاختلاف، ويؤمن بأن كل ثقافة، تحمل جنسية تمنحها لها اللغة التي تنتجها، وتعمل تحت نظام معرفي خاص تختلف به، قليلًا أو كثيرًا، عن نظام المعرفة في ثقافات أخرى، تكون اللغة هي الآلية الأولى المتحكمة في هذا الاختلاف؛ بحيث تختلف الكلمات والعبارات والبناءات اللغوية والجمالية من لغة إلى لغة، ومن ثقافة إلى أخرى، وتعكس مجالها وبيئة تشكلها؛ لذا، يكشف المترجِم والنص المترجَم عنه، وجه الاختلاف بين حكايات الليالي المتعددة من مختلف الثقافات، وتؤكد على أن نصوص الليالي، حكايات كل الثقافات.
الهوامش:
1 – رينيه ويليك، مفاهيم نقدية، ت: محمد عصفور، سلسلة عالم المعرفة، المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب، الكويت، ع110، 1978، ص: 311.
2- Paulo Lemos Horta, Marvellous Thieves : Secret Authuors of the Arabian Nights, library of congress cataloging- in- publication data, 2017.
3 – عبد الفتاح كيليطو، الأدب والارتياب، دار توبقال للنشر، الدار البيضاء، ط: 2، 2013، ص: 64.
4- Paulo Lemos Horta, Marvellous Thieves, Op.cit. P : 11.
5 – جاك دريدا، الوفاء لأكثر من واحد، ت، عبد المبير الشرقاوي، ضمن: لغات وتفكيكات في الثقافة العربية، مؤلف جماعي، ت: عبدالكبير الشرقاوي، دار توبقال للنشر، الدار البيضاء، ط: 1، 1998، ص: 194.
6 – أمبرتو إيكو: القارئ في الحكاية، التعاضد التأويلي في النصوص الحكائية، ت: أنطوان أو زيد، المركز الثقافي العربي، الدار البيضاء، ط: 1، 1996، ص: 169.
7 – موريس بلانشو، أسئلة الكتابة، ت: نعيمة بنعبد العالي وعبدالسلام بنعبد العالي، دار توبقال للنشر، الدار البيضاء، ط:1، 2004، ص: 35.
8 – عبد الفتاح كيليطو، الأدب والغرابة، دراسات بنوية في الأدب العربي، دار توبقال للنشر، الدار البيضاء، ط3، 2006، ص: 109.
9 – عبد السلام بنعبد العالي، الكتابة بالقفز والوثب، منشورات المتوسط، إيطاليا، ط:1، 2020، ص: 97.
10 – عبد الفتاح كيليطو، من نبحث عنه بعيدا، يقطن قربنا، ت: اسماعيل ازيات، دار توبقال للنشر، المغرب، ط:1، 2019، ص: 63.
11 -خورخي لويس بورخيس، مترجمو ألف ليلة وليلة، ت: محمد أبو عطا، ضمن مجلة: فصول النقد والابداع، مصر، المجد الثالث عشر، العدد الثاني، 1994، ص: 309.
12 – عبد الفتاح كيليطو، العين والإبرة (دراسة في ألف ليلة وليلة)، ت: مصطفى النحال، نشر الفنك للترجمة العربية، 1996، ص:25.
13 -Paulo Lemos Horta, Marvellous Thieves, Op.cit. P : 2.
14 – عبد الفتاح كيليطو، الأدب والارتياب، مصدر سابق، ص: 56.
15 – خورخي لويس بورخيس، مترجمو ألف ليلة وليلة، ت: محمد أبو عطا، مرجع سابق، ص:312.
16- Paulo Lemos Horta, Marvellous Thieves, Op.cit. P :10.
17 – يضم المخطوط الأول لليالي الذي ترجمه «أنطوان غالاند» بين 1704 و1717 على 282 ليلة، بحسب ما ذكر «باولو ليموس هورتا»:
Paulo Lemos Horta, Marvellous Thieves, Op.cit. P : 18.
18 – عبد الفتاح كيليطو، الأدب والغرابة، مصدر سابق، ص: 51.
19 – عبد الفتاح كيليطو، العين والإبرة، مصدر سابق، ص: 147.
20 – سوزان باسنيت، الأدب المقارن، مقدمة نقدية، ت: أمير حسن نويرة، المشروع القومي للترجمة، القاهرة، ط:1، 1999، ص: 87.
21 – خورخي لويس بورخيس: قصيدة: استعارات ألف ليلة وليلة، ت: يوسف ديشى، مجلة فصول، مرجع سابق، ص: 325.
المصادر والمراجع:
– أمبرتو إيكو: القارئ في الحكاية، التعاضد التأويلي في النصوص الحكائية، التعاضد التأويلي في النصوص الحكائية، ت: أنطوان أو زيد، المركز الثقافي العربي، الدار البيضاء، ط: 1، 1996.
– جاك دريدا، الوفاء لأكثر من واحد، ت، عبد المبير الشرقاوي، لغات وتفكيكات في الثقافة العربية، مؤلف جماعي، ت: عبد الكبير الشرقاوي، دار توبقال للنشر، الدار البيضاء، ط: 1، 1998.
– رينيه ويليك، مفاهيم نقدية، ت: محمد عصفور، سلسلة عالم المعرفة، المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب، الكويت، ع110، 1978.
– سوزان باسنيت، الأدب المقارن، مقدمة نقدية، ت: أمير حسن نويرة، المشروع القومي للترجمة، القاهرة، ط:1، 1999.
– عبد السلام بنعبد العالي، الكتابة بالقفز والوثب، منشورات المتوسط، إيطاليا، ط:1، 2020.
– عبد الفتاح كيليطو، الأدب والارتياب، دار توبقال للنشر، الدار البيضاء، ط: 2، 2013.
– عبد الفتاح كيليطو، الأدب والغرابة، دراسات بنوية في الأدب العربي، دار توبقال للنشر، الدار البيضاء، ط3، 2006.
– عبد الفتاح كيليطو، العين والإبرة (دراسة في ألف ليلة وليلة)، ت: مصطفى النحال، نشر الفنك للترجمة العربية، 1996.
– عبد الفتاح كيليطو، من نبحث عنه بعيدا، يقطن قربنا، ت: اسماعيل ازيات، دار توبقال للنشر، المغرب، ط:1، 2019.
– مجلة فصول النقد والابداع، مصر، المجد الثالث عشر، العدد الثاني، 1994.
– موريس بلانشو، أسئلة الكتابة، ت: نعيمة بنعبد العالي وعبد السلام بنعبد العالي، دار توبقال للنشر، الدار البيضاء، ط:1، 2004.
– Jorge Luis Borges, Arte poética, S_eis conferencias, Editor digital, Titivillus, 1992.
– Paulo Lemos Horta, Marvellous Thieves : Secret Authuors of the Arabian Nights, library of congress cataloging- in- publication data, 2017.



