العدد الحاليالعدد رقم 47كتب

أندلس أنطونيو غالا

الكتاب: «أندلس أنطونيو غالا»

المؤلف: خافيير أورتيغا

الناشر: دار «ألموزارا» الإسبانية

تاريخ النشر: 19 نوفمبر 2024

اللغة: الإسبانية

عدد الصفحات: 427 صفحة

«كلمات أنطونيو غالا تحيط بنا مثل رائحة الياسمين في ليلة أندلسية. هي كلمات لا تحتفظ بعبق ذكريات الأرض فحسب، بل برغبات رجُل عرف كيف يحبّ الأندلس كشاعر وعاشقٍ وإنسان قبل كلّ شيء». بهذه الكلمات يفتتح الكاتب الإسباني خافيير أورتيغا كتاب «أندلس أنطونيو غالا»، الصادر حديثًا عن دار «ألموزارا» الإسبانية، والذي أعدّه وجمع نصوصه كلّ من لويس كارديناس وبيدرو بلاسا.

يجمع الكتاب النصوص الأكثر عاطفية لصاحب «المخطوط القرمزي» خلال مسيرته الأدبية، والتي يتناول فيها، على حدّ تعبيره، مصدر إلهامه: الأندلس، تلك الأرض القادمة من المستقبل، ويدعونا من خلالها إلى استكشاف الزوايا الأكثر حميمية من أرضٍ لم تكن مسكونة بالتاريخ والذكريات والأحداث فحسب، بل بالشغف أيضًا.

أنطونيو غالا (1930) الذي، وعلى الرغم من أنّه لم يولد في قرطبة، بل في إحدى قرى مقاطعة سيوداد ريال، برازتورتاس، لم يتردّد في القول عن نفسه إنّه أندلسي الهوى، ولا سيمّا قرطبي، إلى درجة أنّ معظم الذين كتبوا سيرته الذاتية دوّنوا ولادته في قرطبة بناءً على رغبته الشخصية. يقول: «لسنا وحدنا في هذا العالم، ولا يمكن لنا الارتجال في كلّ شيء، إذ لا أحد يستطيع أن يتقدّم دون أن يتذكّر. لا يوجد مستقبلٌ من دون ذاكرة. أحملُ اسم الأمويّين في روحي، وعلى جبهتي اسم بني عبّاد، وفي قلبي محفورٌ اسم غرناطة بني نصر».

بالعودة إلى هذه النصوص التي جمعها الكتابان من كتبه، لا سيما “قرطبة غالا” و”غرناطة بني نصر” (ترجمه إلى العربية رفعت عطفة وصدر عن «دار ورد»)، نجد الأندلس خارج الأحكام المتسرّعة والقوالب النمطية والهوامش الضيّقة. سنكتشف أيضًا أنّ ثمّة دائمًا شيئًا ما عابرًا للحدود في كتبه، وهذا الشيء العابر للحدود العقلية والجغرافية والسياسية والثقافية يُنقذنا فيمن الآني والسريع والمبتذل الذي صارت إليه الحياة اليوم.

يستعيد الكتاب أيضًا نصوص «حقول عدن الخضراء» وبعض القصائد من ديوانه «قصائد قرطبية»، ومن «الأيام الجميلة الضائعة»، حيث يطرح غالا ضرورة أن تكون الأندلس جزءًا من الهوية الإسبانية، في ما وراء السياسات اليمينية المتطرفة، وفي ما وراء احتكار التاريخ.

من شوارع قرطبة المضيئة، من ظلال أشجار الزيتون في إشبيلية، ومن قصور غرناطة وقلاعها، ومدارسها، يقدّم غالا نصوصًا عن تاريخ لا يزال يصخب في الشوارع، مرورًا بصخب المعارض والسكون الهادئ للباحات الأندلسية. كلّ نص يغمرنا في عالم حيث الجمال والألم والفرح والحزن تتشابك في رقصة أندلسية أبدية.

Facebook
X
WhatsApp
Threads
Telegram

المحرر الأدبي

مجلة فكر الثقافية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى