العدد الحاليالعدد رقم 48ترجمات

قصائد للشاعرة الروسية المعاصرة ريتا أودينوكوفا

قصائد للشاعرة الروسية المعاصرة ريتا أودينوكوفا 1

ترجمها عن الروسية: أ. د. تحسين رزاق عزيز

 

مُدُن الغير

كيف يعيشُ الناسُ في المدن الأخرى؟

أيّ أحلامٍ تراودهم؟

أيّ ضبابٍ ضُفِرَ في يأسِ النفوس

في الحدائق الباهتة؟

ما تخبرهم الرياحُ عِبْرَ النافذة

عن حركة الجبال السلسة؟

ما غروب الشمس الذي يتوهجُ كالحديد الساخن

على قلوبهم في أثناء الشجار؟

ربما، يلمعُ مثل الندى في الصباح،

ضوءُ مفارقِ الطرق الغريبة.

سأجمعُ مئات الصور في صورةٍ واحدة

ليس فيها حبيب.

وعلى طول قضبان السككِ،

من جانب الحدائق البرية،

بحثاً عن عيونٍ وفية،

سأجد انعكاسًا لمدن أرضية

لم تتذكرنا قَط.

  1. 07. 2020

 

أراضي الغَير

اثنان ينطلقان، يبغيان تغيير أطراف الأرض،

يجسّان الأراضي الغريبة بأقدامهما الحافية.

فكم حَريٌّ بهما أن يبحثا بَعْد، من خلال التدقيق والكَد،

عن المغزى السعيد لعدم الوجود المنفرد؟

بينهما خيطٌ ذهبيٌ، وحيواتٌ مختلفة،

عِبرَ ضوءِ الشمس – لكل منهما طريقه الخاص.

لكن، لسبب ما، يريدان المخاطرة مرارًا وتكرارًا،

كي يُدرِكا – من دون بعضنا البعض – كُنْهَ جميع أراضي الغير.

  1. 03. 2022

 

البحر

(إلى ليرا)

 

كَتَبْتُ لها، – «إذا ما ذهبتِ في نزهة على الأقدام،

التقطي صورةً للبحر، وأرسليها مع الأمتعة!»

فأجابت، – «سأُخبرُكِ

إذا ما وافق! ولكن لاحقًا!»

 

«ليس لاحقًا، يا عزيزتي، ليس لاحقًا!

لاحقًا، لا يحدثُ، أحيانًا، على الإطلاق،

اركضي على الصخور، الآن، خلال النهار.

في الليل، البحر لا يحب المواضيع الجادة!»

 

ارتدَتِ الفستانَ والجزمةَ الطويلة والشبابَ

وانطلقت في رِحلةٍ بالحافلة إلى فيولينت .

وهناك، على حافة برْد العاصفة

صوَّرَت البحر، صوَّرَت عنصرَه المشؤوم.

 

أكثر فأكثر! تنبضُ الأفكار على الصخور!

صورةً بعد صورة – توَقّف، أيها الزمن، توقَّف. توقَّف.

في عدستها، تبقى نبضاتُ الروح،

ويذوب في الصورِ الحماسُ والضياعُ والعواءُ.

 

في الصور، شغفُها الذي لا يعرف الكَلَل وإخلاصُها،

وقلبُها الحساس، وحماسُ الشباب للعب،

وللحياة وللزمان.

«يا ريتا، أرسلتُ لك البحرَ…

احفظيه، من فضلك، حتى الربيع!»

  1. 02. 2022

الجدة كاتيا

روحي خَدرَت لأنَّ عيشي تكَدَّر

وُهِبْتُ صوتاً وعقلاً – لأفهم –

أين الخير وأين الشر.

لماذا أختبئ مرة أخرى،

مثل الجبان، مثل الضعيف،

بالمعنى الهادئ للوجود،

حيث الأسرة والراحة والدفء.

 

مرة أخرى بعد منتصف الليل يندفع إلى الغرب

نجمي،

لِيُنيرَ ويَغْمُرَ بضوئه

مَن ينام في القبو.

ناهَزَت الجدةُ كاتيا التسعين من العُمر، وكفَّ بصرها.

لطالما كان هذا العالم بالنسبة لها،

كأنما يطير نحو الجحيم.

 

الجدة كاتيا جالسة،

ولم تعد تنتظر شيئًا.

بالنسبة لها الفجر والليل سيان،

كلاهما واحد، وكلاهما مظلمان.

ذكريات هموم النساء

أحرَقَت يديها الخشنتين،

وفي روحها الطيبة –

أوكرانيا وروسيا – شيء واحد.

 

انصتي، أيتها الجدة كاتيا،

إننا ننامُ إلى جنبكِ نوماً مُضطَرِبا،

العمةُ فاليا، والعمُ ساشا

وأوكسانا، وناتاشا

وأنا.

العمة فاليا عَمَّدَتْني

في سَنَة سبع وستين

إذاً، هي عَرّابَتي،

إذاً، فهي أيضاً عائلتي.

 

إنّي أتَسَكّعُ في الليالي

بين الأنقاض حافيةَ القدمين.

عروقي

تُفجّرها شظايا قنابلٍ صفراء

فأصرخُ بصوتٍ مبحوحٍ لا يُسْمَع

وأنادي الجدة كاتيا، من خلال الحلم،

لا تبكي، أيتها الحبيبة!

 

وبعد ذلك، لن أستيقظ…

  1. 03. 2022

 

الهوامش:

1 – ريتا أودينوكوفا: شاعرة روسية معاصرة، ولِدَت في باكو عام 1966. تُعَد من الأصوات الشعرية المُجّدة في الشعر الروسي المعاصر. لها العديد من المجموعات الشعرية.

2 – فيولينت – رأس بحري على الساحل الجنوبي الغربي لشبه جزيرة القرم. (المترجم).

Facebook
X
WhatsApp
Threads
Telegram

أ. د. تحسين رزاق عزيز

أستاذ في جامعة بغداد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى