
تاريخ الصمت: من عصر النهضة إلى أيامنا هذه
الكتاب: «تاريخ الصمت: من عصر النهضة إلى أيامنا هذه»
المؤلف: آلان كوربان
المترجم: محمد البوبكري
الناشر: دار صفحة سبعة
تاريخ النشر: 2026
عدد الصفحات: 149 صفحة
يحمل الصمت معه عالمًا من المشاعر والتجارب الإنسانية التي غالبًا ما تغيب عن إدراكنا في ضجيج الحياة اليومية. هذا ما يحاول المؤرخ الفرنسي آلان كوربان قراءته في «تاريخ الصمت: من عصر النهضة إلى أيامنا هذه»، الذي يُعدّ واحدًا من أبرز أعماله في دراسة المشاعر الإنسانية والتاريخ الثقافي.
يستعرض الكتاب هذه الظاهرة من جوانب تاريخية وفلسفية واجتماعية تمتد عبر خمسة قرون من التطور الأوروبي حتى العصر الحديث، ويرى أنها تجربة إنسانية معقدة، ارتبطت منذ العصور القديمة بالفضيلة والحكمة، خاصة في الفكر الرواقي. ينقسم محتوى العمل إلى فصول تتناول سياقات مختلفة، بدءًا من الأماكن الخاصة والغُرف الحميمة وصولًا إلى هدوء الطبيعة والليل، ويقف عند تجلياته في حياة العشّاق والرهبان، وتمثيلاته المرتبطة بالموت، كما يخصص مساحة مهمّة لدراسة العلاقة بين الهدوء واللغة في ما يعرف بـ«كلام الصمت».
يتتبع كوربان أيضًا ممارسات هذا الموضوع عبر التاريخ الأدبي والفني، مستشهدًا بأمثلة من شعراء وفلاسفة وروائيين مشهورين. ففي القرن التاسع عشر، ركّز الكُتّاب الأميركيون مثل والت ويتمان وهنري ديفيد ثورو على الطبيعة في أعمالهم باعتبارها مساحة للتأمل. ويولي الباحث اهتمامًا خاصًّا لفهم هذا السكون في المدن الصغيرة والريف، كما وصفه روائيون مثل بالزاك، موضحًا أن قلّة الكلام في القرون السابقة، خاصة في القرنين السادس عشر والسابع عشر، كانت شرطًا ضروريًا لأي علاقة مع الله.
يتناول العمل أيضًا تأثير الحداثة على هذه الظاهرة، موضحًا أن الانتقال الكبير نحو الحياة الحضرية، وما يرافقه من ضجيج مستمر ووسائل إعلام متجددة، قلّص بشكل ملحوظ فرص الانعزال، وجعلها تجربة نادرة تتطلب وعيًا وإرادة شخصية. وبأسلوبه الدقيق والموسوعي، يقدّم كوربان رؤية شاملة لها بوصفها ظاهرة متعددة الأبعاد، مستعرضًا تطورها عبر الأدب والفكر والفن والدين، ومبيّنًا كيف انعكس حضورها أو غيابها على حياة الإنسان.



