العدد الحاليالعدد رقم 48فنون

حين يصبح اللون ذاكرة: الطيف بوصفه أرشيفًا خائنًا

اللون هو أضعف حوامل الذاكرة مادةً وأقواها دلالةً، وهذه المفارقة هي ما يجعله يشتغل بوصفه ذاكرة. الطبقة اللونية أول ما يزول من كل أثر – أصباغ تبهت، أنسجة تُغسل، أفلام تتفكك – فلا يبلغنا لونٌ من الماضي إلا بوصفه ترميمًا. ثم تتولّى اللغة والرمز ما عجزت المادة عن حفظه: معجم الألوان يسجّل لا ما رآه أهل اللغة، بل ما احتاجوا إلى تمييزه، فيبقى حين تزول موضوعاته أحفورةً على نمط عيشٍ انقضى؛ والرايات الملوّنة لا تصف ماضيًا، بل تدّعيه. وفي المقابل تعمل الذاكرة على العين نفسها: من نشأوا على وسائط بالأبيض والأسود ما زالوا يحلمون رماديًا. لذلك فالخلاف على تلوين الأرشيف ليس خلافًا بصريًا، بل خلافٌ على من يملك إعادة بناء ما ضاع – وبياض المرمر نفسه إعادة بناء نسينا أنها كذلك.

مقدمة

في تشرين الأول/أكتوبر 2023 نشرت مجلة Antiquity دراسةً لفريق من المتحف البريطاني وكينغز كوليدج لندن ومعهد شيكاغو للفنون، أعلنت أن تصويرًا بالتلألؤ المستحَثّ بالضوء المرئي كشف بقايا طلاء على أحد عشر تمثالًا من منحوتات البارثينون، وأن الصبغة الغالبة كانت «الأزرق المصري»، إلى جانب بياضٍ وأرجوانٍ لم يُستخرج من الأصداف كما جرت عادة المتوسط القديم. تلقّت الصحافة الخبر بوصفه مفاجأة. والمفاجأة نفسها هي موضع الدهشة: فالقول إن المرمر اليوناني كان ملوَّنًا ليس اكتشافًا، بل معلومة يُعاد إعلانها كل جيل تقريبًا بوصفها خبرًا عاجلًا، ثم تُنسى مرة أخرى. عرضُ «آلهة بالألوان» الذي أعدّه فينتسنتس برينكمان وأولريكه كوخ-برينكمان يجول العالم منذ 2003، ومع ذلك ظلّ كل جمهور جديد يستقبل نتائجه بالذهول ذاته.

النسيان هنا ليس نسيان واقعة. المعلومة متاحة، منشورة، معروضة في المتاحف الكبرى، ومع ذلك لا تلتصق. ذلك أن اللون لا يُخزَّن في الذهن كما تُخزَّن الوقائع: لا يكفي أن نَعلم أن التمثال كان أزرق لكي نراه أزرق. وهذه المسافة بين المعرفة والرؤية هي المدخل إلى مسألة أعمق مما يبدو عليه عنوان هذه المقالة.

الأطروحة التي تحكم ما يلي هي أن اللون أضعف حوامل الذاكرة مادةً وأقواها دلالةً، وأن هذه المفارقة بالذات هي ما يجعله يشتغل بوصفه ذاكرة. فالطبقة اللونية هي أول ما يزول من أي أثر: الأصباغ تبهت، والأنسجة تُغسل، وأصباغ الصور الفوتوغرافية تتفكك. لكن أسماء الألوان ورموزها تعمّر أطول من المواد التي أنتجتها بقرون. اللحظة التي «يصير فيها اللون ذاكرة» هي بالضبط اللحظة التي يفقد فيها مرجعه المادي، فيكفّ عن أن يكون وصفًا ويتحوّل إلى دعوى عن الماضي. ومن هنا فإن كل خلاف على ألوان ما مضى – أزرق هوميروس الغائب، بياض المرمر، تلوين أفلام الحرب – ليس خلافًا بصريًا في جوهره، بل خلافٌ على من يملك سلطة إعادة بناء ما ضاع. ثم إن المسار ينعكس: الذاكرة بدورها تلوّن العين، فما نتذكّره من طيف عصرٍ ما يعيد تشكيل قدرتنا على رؤية طيف عصرٍ آخر. هذه حلقة لا موضع محايدًا فيها.

أول ما يزول

ثمة قانون مادي بسيط يقف خلف كل ما سيأتي: اللون هو الطبقة الأقل ثباتًا في أي شيء صنعه الإنسان. المرمر يبقى والصبغة تذهب؛ المخطوط يبقى والذهب يتأكسد؛ النسيج يبقى والنيلة تُغسَل حتى تصير رمادًا. حتى في العصر الذي ظنّ أنه حلّ المسألة نهائيًا، أي عصر التصوير اللوني، بقيت الهشاشة قائمة على نحو مقلق. في مسحه الضخم دوام الصور الملوّنة والعناية بها (1993)، جمع هنري ويلهلم وكارول براور بيانات صناعية عن استقرار الأصباغ في الأفلام والأوراق الحساسة، تُظهر أن بعض أفلام النيغاتيف الملوّن المصنّعة في أواخر الثمانينيات قد تفقد عُشر أقل أصباغها ثباتًا خلال ثمانية إلى أربعة عشر عامًا في حفظٍ مظلم عند 24 درجة مئوية تقريبًا. الأرقام تفصيلية وتقنية، لكن مؤدّاها ثقافي: أرشيف القرن العشرين الملوّن – صور العائلات، أفلام الحروب، وثائق الاستقلالات – أرشيفٌ يتحلّل بينما نتحدث عنه، وهو يتحلّل لونيًا قبل أن يتحلّل شكليًا. الوجوه تبقى؛ الألوان تنزلق نحو المغرة والوردي الباهت.

والأدقّ من ذلك أن الزوال ليس متساويًا. تُبيّن البيانات التي جمعها ويلهلم أن أصباغ الفيلم الواحد تتفاوت في ثباتها، وأن الصبغة الصفراء كانت في عدد من الأفلام أضعفها. أي أن الصورة الملوّنة لا تشحب نحو الرمادي شحوبًا متوازنًا يعلن عن نفسه، بل تنزلق نحو لون بعينه. هذا فارق جوهري: لو بهتت الألوان كلها بالتساوي لأنتج البهتان أثرًا صادقًا في نقصانه، أثرًا يقول «لقد فقدتُ». أما الانزياح المتفاوت فينتج أثرًا كاذبًا في اكتماله: صورةً تبدو ملوّنة تمامًا، وهي تعرض لونًا لم يوجد قطّ. الماضي، في هذه الحالة، لا يفقد ألوانه؛ يكتسب ألوانًا بديلة تنتحل صفة الأصل.

يترتب على ذلك أن كل لون يبلغنا من الماضي يبلغنا بوصفه ترميمًا، لا بوصفه شهادة. وهذا وضع فريد بين حوامل الذاكرة. النقش يبقى نقشًا. الكلمة المكتوبة تبقى كلمة أو تختفي. أما اللون فله طريقة ثالثة في الغياب: يبقى حاضرًا بوصفه أثرًا مشوَّهًا، لا يقول «لم أكن هنا» بل يقول «كنتُ شيئًا آخر». الصورة الباهتة لا تُعلن بهتانها؛ تعرض نفسها بوصفها لونًا. ولهذا يمكن للأزرق المصري في البارثينون أن يبقى مختبئًا ألفي عام تحت عتبة الرؤية، لا معدومًا ولا مرئيًا، إلى أن تأتي تقنية تصوير تُخرجه من هذه المنطقة الرمادية. الطيف، بهذا المعنى، شاهدٌ حاضرٌ دائمًا وغيرُ مؤتمن أبدًا.

النيلة، أو زوال المادة

ثمة نمط ثانٍ من الزوال، أبطأ وأشدّ إتقانًا: أن تُستبدَل المادة نفسها بمادة أخرى تعطي المظهر ذاته.

خصّصت جيني بلفور-بول كتابًا كاملًا لتاريخ النيلة في العالم العربي (Indigo in the Arab World، كرزون، 1997)، تتبّعت فيه الصبغة من عصر الإسلام الأول إلى التجارة المملوكية والعثمانية، فالزراعة والتصنيع وتنظيم المصابغ ثم الأنسجة. والمهم في عملها فصلٌ ختامي يطرح سؤالًا يبدو تقنيًا وهو ثقافي بامتياز: هل كانت النيلة مادة أم لونًا؟ فقد استُعملت في العالم العربي لخصائص تُنسب إليها في الجلد والصحة والوقاية، لا لمظهرها فحسب. كان الأزرق النيليّ شيئًا يُلبَس ويُدلَك ويُتداوى به، لا طول موجة تنعكس عن سطح.

ثم جاء النيل الصناعي عشية الحرب العالمية الأولى فأنهى الصبغة النباتية في غضون جيل، لأنه أعطى نتيجة تكاد تماثلها. هنا يقع الحدث الدقيق: لم يختفِ اللون، اختفت المادة. بقي الأزرق على الثياب وفي الأسواق، بل انتشر انتشارًا لم تبلغه النيلة الطبيعية قطّ حين صار لون بنطال الجينز في العالم كله. لكن ما كان يحمله ذلك الأزرق – الحقل، والمصبغة، ودورة التخمير، والأيدي الملوّنة إلى المرفقين، والاعتقاد بأثره في البدن – سقط كله، وبقي المظهر وحده. الصبغة الصناعية لا تكذب على العين؛ إنها تقول الصدق البصري كاملًا، وتُسقط كل ما عداه.

هذا هو النموذج الأنقى لما تحاول هذه المقالة تسميته. حين يستمرّ اللون وتزول شبكة العلاقات التي كانت تُنتجه، يتحوّل من علامة على حاضر إلى علامة على غياب. لم يعد الأزرق النيليّ يدلّ على النيلة؛ صار يدلّ على أن النيلة كانت. ومن هنا نفهم لماذا يُستدعى هذا الأزرق بعينه في السياحة التراثية والأزياء «الأصيلة» وصور الطوارق واليمن ومصر الريفية: لأنه صار يعمل بوصفه اقتباسًا من زمن، لا وصفًا لشيء.

ويُلاحظ عرضًا – والملاحظة تحتاج إلى تحفّظ لأنها تقارن بين حقلين لغويين متباعدين – أن العربية والإغريقية القديمة تشتركان في ميل لفظ «الأزرق» عندهما إلى ناحية الإعتام لا إلى ناحية الصفاء: فـكيانوس عند هوميروس تعني الداكن قبل أن تعني الأزرق في أطوار لاحقة من الإغريقية، والأزرق في العربية القديمة يجاور السواد والكدرة في سياقات كثيرة، وهو ما تلمّح إليه بلفور-بول حين تقارن دلالات الأزرق في الذهنين. لا يصلح هذا برهانًا على شيء، لكنه يذكّر بأن حدود اللون ليست حيث توهمنا ترجماتنا أنها هناك.

المعجم بوصفه ذاكرةَ انتباه

حين تعجز المادة عن الاحتفاظ باللون، تتولّى اللغة. لكن اللغة تحتفظ به على نحوٍ يستحق التدقيق.

في 1858 نشر ويليام غلادستون – قبل رئاساته الأربع للوزارة البريطانية – دراسته الضخمة أبحاث في هوميروس والعصر الهوميري، وضمّنها إحصاءً منهجيًا لألفاظ اللون في الإلياذة والأوديسة. النتيجة أذهلته: الأسود في كل مكان، والأبيض شائع، والأحمر والأصفر والأخضر نادرة، أما الأزرق فغائب تمامًا عن وصف السماء والبحر. ولفظ أوينوبس «ذو المظهر الخمري» يُنعت به البحر والثيران معًا، ويوئيس «البنفسجي» يُنعت به البحر والصوف والحديد، وخلوروس «الأخضر» يوصف به العسل والوجوه والخشب. استنتج غلادستون أن عضو إدراك اللون عند يونان العصر البطولي لم يكن قد اكتمل نموّه بعد. كان هذا الاستنتاج خاطئًا، وشهيرًا بخطئه؛ لكن الملاحظة الإحصائية التي بناه عليها صحيحة ولا تزال تطلب تفسيرًا.

التفسير الذي استقرّ عليه القرن العشرون، منذ ألفاظ الألوان الأساسية لبرنت برلين وبول كاي (1969)، هو أن اللغات تقسّم الطيف وفق تسلسل شبه كوني يبدأ بالأبيض والأسود ثم الأحمر، ويصل الأزرق متأخرًا. غير أن هذا التفسير نفسه لم يسلم؛ فقد أظهرت أعمال ديبي روبرسون وجول ديفيدوف على لغتي البيرينمو والهيمبا حدودًا معتبرة لعموميته، وردّ كاي وتيري رجييه بأن حدود الفئات في تلك اللغات تقع في المدى المتوقّع من المسح اللوني العالمي. الخلاف حيّ إلى اليوم، وليس من الأمانة تسويته بجملة.

ما يعنينا هنا اقتراح مختلف، طرحه إدوارد غيبسون وزملاؤه في وقائع الأكاديمية الوطنية للعلوم سنة 2017: أن تسمية الألوان تعكس استعمالها لا مجرّد إدراكها. حلّل الفريق مئة وعشر لغات من المسح اللوني العالمي، ووجد أن التواصل حول الألوان الدافئة (الصفراء والحمراء) أدقّ منه حول الباردة (الزرقاء والخضراء) في كل الثقافات المدروسة، وأن هذا ينعكس إحصائيًا في بنية المشاهد الطبيعية: الأشياء التي يعزلها البشر بوصفها موضوعات دافئة اللون غالبًا، والخلفيات باردة. اللغة تفصّل حيث تحتاج أن تفصّل. وقد عدّل رجييه وزملاؤه هذه الأطروحة لاحقًا بالقول إن البنية الإدراكية والحاجة التواصلية تتضافران، لا تتنافسان.

هنا تتضح صيغة أدق لعلاقة اللون بالذاكرة: معجم الألوان في لغةٍ ما ليس أرشيفًا لما رآه أهلها، بل أرشيفًا لما احتاجوا إلى تمييزه. وهذا فرق حاسم. افتح كتاب الإبل للأصمعي (ت. 216هـ) على باب ألوان الإبل، وستجد شبكة تصنيفية مذهلة الدقة: الوُرقة إذا غلب السواد مع بياض، فإذا اشتدّت حتى يذهب البياض فهو أدهم، فإذا اشتدّ السواد عن ذلك فهو جَون، والآدم ما صدق لونه فلم تخالطه صُهبة ولا حمرة. هذه ليست حساسية بصرية عربية خاصة، ولا ثراءً جماليًا مجرّدًا؛ إنها بنية اقتصادية مترجَمة إلى ألفاظ: ثروة تُعرَّف بالنظر، ونسبٌ يُتتبَّع باللون، وسوقٌ يقوم على التمييز الدقيق بين ما يبدو للغريب لونًا واحدًا.

ثم ذهبت الإبل من مركز الحياة، وبقيت الألفاظ. الأدهم والأشهب والأصهب والأحوى ألفاظ حيّة في العربية الفصيحة، لكنها لم تعد تفصل شيئًا عن شيء في التجربة اليومية لمتكلّميها. صارت أحفورات معجمية: تحتفظ بشكل التمييز بعد زوال موضوعه. وهذا في تقديري هو المعنى الأدق لعبارة «حين يصبح اللون ذاكرة» – لا حين نتذكّر لونًا، بل حين يكفّ اللفظ اللوني عن أداء وظيفته التمييزية فيتحوّل إلى شاهد على نمط عيشٍ انقضى. اللون يصير ذاكرة حين يصير عاطلًا.

راياتٌ لا تصف، بل تدّعي

ما إن يتحرّر اللون من وظيفته الوصفية حتى يصبح متاحًا لوظيفة أخرى، أخطر: الدعوى السياسية على الماضي.

درس خليل عثامنة في Arabica سنة 1989 الدلالة الاجتماعية-السياسية للرايات والشعارات في الإسلام الوسيط، وبيّن كيف استثمرت الدعوة العباسية أحاديث «الرايات السود من خراسان» المرتبطة بانتظار المهدي، حتى صار أنصارها يُعرَفون بـ«المسوِّدة». اعتمد العباسيون السواد بعد انتصارهم لا في الرايات وحدها، بل في اللباس والعمائم، في تباين مقصود مع بياض بني أمية. ثم جاءت الخلافة الفاطمية فاختارت البياض في مواجهة السواد العباسي، ودرست مريبيل فييرو في وألوانها مختلفة: اللون في الفن والثقافة الإسلامية (تحرير جوناثان بلوم وشيلا بلير، جامعة ييل 2011) كيف اشتغل الأحمر والأصفر في الغرب الإسلامي أداةً في السعي إلى الشرعية السياسية. وكان ابن خلدون قد أفرد في المقدمة فصلًا في الألوية والرايات، لاحظ فيه أن تعدّد الألوان وكثرتها تابعان لقوة الدولة واتساعها لا لذوق جمالي.

في هذه الحالات كلها لا يصف اللون شيئًا؛ إنه يدّعي نسبًا. السواد العباسي لا يخبرنا عن مظهر خراسان، بل يربط الحاضر السياسي بنبوءةٍ متنازَع عليها. ولهذا لم يكن غريبًا أن يعتبر ابن الجوزي تلك الأحاديث موضوعة، وأن يتفق البحث الحديث مع حكمه في جوهره؛ فالوظيفة المطلوبة من اللون لم تكن التوثيق، بل التأسيس.

هذه البنية تبلغ صورتها الأوضح في ألوان العَلَم العربي الحديثة. الأسود والأبيض والأخضر والأحمر التي ظهرت في راية الثورة العربية سنة 1916 تُقرأ اليوم بوصفها استحضارًا للخلافات المتعاقبة: العباسية والأموية والفاطمية أو الراشدية والهاشميين. غير أن دارسي الرايات يرجّحون أن هذا الإسناد لاحق على الاختيار لا سابق عليه: تفسيرٌ رجعيّ أُلبِس قرارًا سياسيًا حديث النشأة، إذ لم تكن الأعلام بمعناها الحديث في الاستعمال الذي يُنسب إليها. نحن هنا أمام ما سمّاه بيير نورا في مقالته المؤسِّسة «بين الذاكرة والتاريخ» (Representations، 1989) مواضعَ للذاكرة: علامات لا مرجع لها في الواقع سوى ذاتها، تكتسب مضمونها من كونها موضعًا للتذكّر لا من كونها أثرًا لماضٍ محدّد. اللون مؤهَّل لهذا الدور أكثر من أي علامة أخرى، لأن فقره الدلالي هو بالضبط سعة استيعابه: مساحةٌ خالصة لا تحمل جملة ولا صورة، فتقبل أن يُملأ بها ما يشاء الحاضر.

ولهذا كان تاريخ الألوان تاريخًا اجتماعيًا قبل أن يكون تاريخًا للأصباغ، كما ألحّ ميشيل باستورو في سلسلته حول تاريخ الألوان. فالأزرق الذي احتقره الإغريق ونفروا منه، والذي يكاد يغيب عن الفن والألفاظ القديمة في الغرب، صار في القرنين الثاني عشر والثالث عشر لون مريم ولون الملوك، فنازع الأحمر مكانته الأولى وتقاسم معه أربعة قرون من السيادة في ثنائية متقابلة: الاحتفالي في مقابل الأخلاقي، المادي في مقابل الروحي، القريب في مقابل البعيد. ثم صار لون الثورة الفرنسية، ثم لون العمل، ثم لون الكوكب منظورًا إليه من الفضاء.

والدرس المنهجي في عمل باستورو أن هذا المسار لا يُفسَّر بتغيّر في الذوق وحده ولا بتغيّر في الكيمياء وحده. الصبغة والرمز يتقدّمان معًا: يصعب أن يصير لونٌ لونَ الملوك ما لم يكن ثمن الحصول عليه مرتفعًا بما يكفي، ويصعب أن يظل ثمنه مرتفعًا ما لم يكن الطلب عليه رمزيًا. لم يتغيّر الطول الموجي في شيء من ذلك؛ تغيّرت الشبكة كاملة، ومعها الذاكرة المشدودة إليه.

طيفٌ لا تراه العين

ثمة خطّ آخر في التراث الإسلامي عالج اللون بوصفه ذاكرةً بمعنى أشدّ حرفية: ذاكرةَ ما لم تره العين قطّ.

في الإنسان النوراني في التصوّف الإيراني، تتبّع هنري كوربان عند نجم الدين الكبرى (ت. 618هـ) وعلاء الدولة السمناني نظامًا من «الأنوار الملوَّنة» يظهر في تجربة السالك: دائرة من السواد، فنورٌ أزرق للنفس الأمّارة الغارقة في الحسّ، صعودًا إلى الرؤية الزمرّدية. وأصرّ كوربان على أن هذه الأنوار ليست رموزًا لأحوال نفسية، بل هي طور وجود تلك الأحوال نفسها؛ أي أن اللون هنا ليس إشارة إلى شيء آخر، بل عضو إدراك. وقد عالج سمير محمود الموضوع نفسه في فصله عن اللون والمتصوّفة ضمن الكتاب الذي حرّره بلوم وبلير.

يسهل تصنيف هذا في خانة الرمزية الروحية وتجاوزه. لكن ما يستحق الالتفات هو موقعه الحِجاجي: التصوّف الكبروي يقلب اتجاه السهم. اللون عنده ليس ما تسجّله النفس عن العالم، بل ما تسترجعه النفس عن أصلها – استذكارٌ لا انطباع. وهذا يجعله، على بُعد المسافة، جارًا غير متوقّع لأطروحة أخرى نشأت في الفضاء العربي-الإسلامي نفسه، في مقام معرفي مضاد تمامًا.

ففي كتاب المناظر، أرسى ابن الهيثم (ت. نحو 430هـ) القول بأن الإبصار لا ينحصر في الإحساس المجرّد. ميّز بين ما يدركه البصر بمجرّد الحسّ وما يدركه بالتمييز والقياس، وجعل «المعرفة» – أي تعرّف المُبصَر بوصفه هذا الشيء بعينه – متوقّفة على مقايسة الصورة الحاضرة بصور مختزَنة سابقًا في النفس، مقايسةً تجري في زمن أقصر من أن يُشعَر به، من غير حاجة إلى استدلال صريح. فحين نرى لونًا ونعرفه، لا نستقبل معطى خامًا؛ نطابق بين وارد ورصيد.

القول الصوفي والقول البصري يلتقيان إذن عند نتيجة واحدة، وإن اختلفت مقدّماتهما اختلافًا جذريًا: رؤيةُ اللون فعلُ تذكّرٍ بالفعل، لا مقدّمة له. ولا حاجة إلى قبول ميتافيزيقا كوربان لقبول استنتاج ابن الهيثم؛ والفارق بينهما هو بالضبط ما يجعل التقاءهما ذا دلالة.

الذاكرة إذ تلوّن العين

الغريب أن العلم التجريبي المعاصر عاد إلى موقع قريب من موقع ابن الهيثم، وإن بأدوات لا تشبه أدواته.

في مقالة قصيرة في Nature Neuroscience سنة 2006، طلب تورستن هانسن وماريا أولكونن وسيباستيان فالتر وكارل غيغنفورتنر من مشاركين أن يضبطوا ألوان صور فواكه طبيعية حتى تبدو رمادية خالصة. النتيجة أن المشاركين لم يتوقّفوا عند الرمادي الحقيقي؛ دفعوا اللون إلى الجهة المقابلة للون الفاكهة النمطي كي يبدو محايدًا. الموزة تحتاج أن تُزرَقّ قليلًا لتُرى رمادية. استنتج الباحثون أن الإحساس اللوني لا تحدّده المعطيات الحسّية وحدها، بل تعدّله ذاكرة بصرية عليا. ووسّع كريستوف فيتسل وزملاؤه النتيجة سنة 2011 إلى أشياء مصنوعة تُعرف ألوانها بالتعلّم اليومي.

غير أن الأمانة تقتضي تسجيل الاعتراض. ففي Cognition سنة 2019، جادل فالنتي وتشاز فايرستون بأن أثر «لون الذاكرة» قد لا يكون إدراكيًا أصلًا، بل انزياحًا في الحكم والاستجابة لا في الرؤية الآنية، واستندا إلى منطق داخلي في المعالجة البصرية لا تتبعه المعرفة العليا عادة. المسألة، إذن، غير محسومة، ومن السهل أن تُقدَّم في مقالة كهذه أوثق مما هي.

لذلك أعتمد على شاهد آخر أقلّ عرضةً لهذا الاعتراض، لأن موضوعه ليس الإدراك، بل التخييل. في Consciousness and Cognition سنة 2008، قارنت إيفا مورزين مجموعتين عمريتين في تقارير ألوان الأحلام، بمنهجَي الاستبيان ويوميات الأحلام معًا. من تجاوزوا الخامسة والخمسين ممن لم يعرفوا في طفولتهم غير الوسائط بالأبيض والأسود، أفادوا بأحلامٍ رمادية بنحو ربع الحالات، مقابل نسبة لا تكاد تُذكر عند من دون الخامسة والعشرين، وعند أقرانهم في السن ممن أتيح لهم تلفزيون ملوّن في الصغر. الفارق ليس في العيون، ولا في العالم؛ إنه في الأرشيف البصري الذي تشكّل في نافذة زمنية مبكرة، وظلّ يعمل بعد أربعين سنة من الحياة في عالم ملوّن.

وقبل مورزين بستّ سنوات، كان إريك شفيتسغيبل قد صاغ اللغز في صورته التاريخية في Studies in History and Philosophy of Science سنة 2002، متسائلًا لماذا اعتقدنا أصلًا أننا نحلم بالأبيض والأسود. فتقارير الحالمين تتحرّك مع الوسائط السائدة تحرّكًا يصعب ردّه إلى المصادفة: قبل السينما كانت تقارير الأحلام الملوّنة شائعة، ثم شحبت مع سيادة الشاشة الرمادية، ثم عادت مع اللون. ويترتّب على ملاحظته احتمال مقلق: قد لا تكون الوسائط قد غيّرت أحلامنا، بل غيّرت ما نظنّه عنها. وهذا ليس تخفيفًا لحدّة النتيجة، بل تشديد لها؛ إذ يعني أن الأثر يطال الطبقة التي نروي بها تجربتنا لأنفسنا، وهي الطبقة التي تُبنى منها الذاكرة أصلًا.

هذه هي الحلقة مغلقةً على نفسها. التقنية اللونية لعصرٍ ما تترسّب في أعمق طبقات الخيال، فتصير الذاكرة الجمعية لذلك العصر ملوّنة أو غير ملوّنة بحسب ما أتاحته آلاته. ثم يأتي جيل تال ينظر إلى تلك الصور، ويقيس ماضيه عليها. حين يقول أحدهم إن الخمسينيات كانت رمادية، فهو لا يخطئ تمامًا: كانت رمادية في الأرشيف، والأرشيف هو ما بقي.

من يملك أن يعيد الطلاء؟

من هنا تنبع حدّة الجدل حول إعادة التلوين.

في لن يهرموا (2018) عالج بيتر جاكسون مئات الساعات من أرشيف متاحف الحرب الإمبراطورية البريطانية: أبطأ الإيقاع، وأضاف اللون والصوت والعمق، ودبلج الحوار بالاستعانة بقارئي شفاه. النتيجة تجربة مؤثرة، واستُقبلت بوصفها تقريبًا للماضي. لكن مؤرخين وأرشيفيين اعترضوا: رأى المؤرخ لوك مكرنان أن العملية تزيد السجل التاريخي بعدًا لأنها ترفض ما هو صادق فيه. وحلّلت ليز واتكنز في دراسات لاحقة سياسة الحنين الكامنة في التلوين، وكيف ينتج ماضيًا مثاليًا صالحًا للاستعمال السياسي أكثر مما ينتج ماضيًا موثَّقًا. ويقترح روبرت برغوين – نقلًا عن العدد الخاص الذي حرّرته واتكنز وويليامز – قراءة الفيلم بوصفه عمل اقتباس لا عمل ترميم.

الاعتراض وجيه، لكنه يحتاج إلى إتمام كي لا يقع في مغالطته الخاصة. فبياض المرمر الذي يدافع عنه الحسّ الكلاسيكي ليس حالة صفرية بريئة؛ إنه هو نفسه نتاج عملية تلوين معكوسة: أصباغ زالت بالتعرية والدفن، ثم كرّسها التنظيف الحديث وتبنّاها الذوق النيوكلاسيكي بوصفها جوهر القِدَم. حين نعرض التمثال أبيض فنحن نعرض فرضية أيضًا، لكنها فرضية قديمة كفاية لتبدو غيابًا للفرضية. وحين يعرضه برينكمان مطليًا بألوان صارخة، يعرض فرضية جديدة تبدو تدخّلًا لأنها حديثة. الفارق بين الحالين ليس بين حياد وتأويل، بل بين تأويل نسينا أنه تأويل وتأويل لم ننسه بعد.

ولهذا البياض تاريخ يمكن تأريخه. فقد تشكّل الذوق النيوكلاسيكي في القرن الثامن عشر حول مثال المرمر الأبيض بوصفه ذروة الفن القديم، وسرى هذا المثال في المتاحف والمناهج ومنحوتات التقليد حتى صار بديهيًا لا يُسأل عنه. وقد ذهب باحثون معاصرون إلى أبعد من ذلك، فقرأوا في تكريس البياض حمولة أيديولوجية تتعلّق بتصوّر أوروبا لأصلها؛ وهذه قراءة متنازَع عليها بين المؤرخين، ولا تلزم الحجّة المطروحة هنا. يكفي للغرض الحالي ما لا خلاف عليه: أن ما نعدّه الحالة الطبيعية للتمثال القديم هو ذاته حصيلة قرارٍ متأخّر، اتُّخذ في زمن بعينه، ثم نُسي بوصفه قرارًا.

السؤال إذن ليس: هل نلوّن أم لا؟ بل: أيّ إعادة بناء تُمنح امتياز أن تبدو هي الماضي نفسه؟ وهو سؤال عن السلطة لا عن البصريات. وقد صار أشدّ إلحاحًا مع أدوات التلوين العصبية التي تنتج ماضيًا ملوّنًا بضغطة زر، بثقة لونية لا تسندها أي بيانات عن الأصل، وبانسيابية تمحو أثر التدخّل الذي كان في التلوين اليدوي مرئيًا على الأقل.

حدود الاستعارة

يحسن بمقالة تدافع عن أطروحة أن تسائل صياغتها. فعبارة «يصبح اللون ذاكرة» جذّابة، والجاذبية في هذه المسائل عَرَض مقلق. لنفرز إذن ثلاثة معانٍ متمايزة تختبئ تحتها.

الأول: اللون حاملٌ للذاكرة. صحيح لكنه شبه فارغ، إذ ينطبق على أي وسيط.

الثاني: اللون مضمونٌ للذاكرة يتحلّل أسرع من الشكل. هذا ادّعاء تجريبي، وقد ساقت الفقرات السابقة ما يسنده: كيمياء الأصباغ، بيانات ثبات الأفلام، بقايا البارثينون. وهو المعنى الأمتن.

الثالث: اللون شكلٌ من الذاكرة، أي سجلّ مضغوط لما احتاجت جماعةٌ ما إلى تمييزه ولما فقدته. هذا هو ادّعاء المقالة الفعلي، وهو الأخطر لأنه الأقل قابلية للاختبار المباشر.

وينبغي التصريح بأن هذا الادّعاء الثالث لا يستلزم النسبية اللغوية بصيغتها القوية. كنتُ قد استشهدت بتجربة جوناثان وينوير وزملائه (PNAS، 2007) التي أظهرت أن الناطقين بالروسية أسرع في تمييز زرقاوين تقعان على جانبَي حدّ siniy/goluboy، وأن هذه الميزة تتلاشى تحت تشويش لفظي لا مكاني. ومن الأمانة أن أضيف أن ياسنا مارتينوفيتش وغالينا بارامي وجوزيف ماكينس أعادوا الاختبار في Cognition سنة 2020 ولم يجدوا ميزة السرعة عند ذلك الحدّ بعينه، وخلصوا إلى أن «الزُرَق الروسية» أقلّ إحكامًا في بنيتها مما كان يُظنّ. لو انهارت النسبية اللغوية كلّها غدًا لبقيت أطروحة هذه المقالة قائمة، لأنها لا تدّعي أن اللغة تغيّر ما تراه العين، بل أن معجم الألوان وأعرافها تسجّل ما اضطرّت جماعة إلى الاهتمام به. وهذا سجلّ انتباه، لا سجلّ فسيولوجيا.

يبقى اعتراف أخير. اعتمدت هذه المقالة اعتمادًا ثقيلًا على استعارة البهتان: اللون يبهت، والذاكرة تبهت، فيبدو التشابه برهانًا. لكنه ليس برهانًا. الصبغة تتفكك كيميائيًا، والذاكرة لا تتفكك بهذا المعنى؛ إنها تُعاد بناؤها في كل استحضار. والاستعارة تصبح مضلِّلة تحديدًا حيث تُغري بتصوّر الذاكرة مخزنًا يشحب محتواه، بينما الأرجح أنها ورشة تعيد الصياغة كل مرة. لكن هذا التصحيح، بدلًا من أن يهدم الأطروحة، يشدّها: إذا كان التذكّر إعادة بناء دائمة، فإن اللون – بوصفه الطبقة الأكثر عرضة للضياع والأشدّ قابلية لإعادة الطلاء – ليس مجرّد مثالٍ على الذاكرة، بل نموذجها المكثَّف.

خاتمة

نحن أول جيل بشري يمتلك ألوانًا لا تبهت. اللون في النظام الرقمي إحداثية عددية: ثلاث قيم في فضاء sRGB، أو رمز سداسي عشري ينقل نفسه من جهاز إلى جهاز دون خسارة. ما دام الملف سليمًا، فالأزرق الذي سُجّل اليوم هو الأزرق نفسه بعد قرن، بلا تحلّل صبغي ولا انزياح نحو المغرة. وهذا انقطاع لا سابق له في تاريخ المادة الملوّنة.

والسؤال الذي يفتحه هذا الانقطاع ليس سؤال حفظ، بل سؤال معنى. فإذا كان اللون قد اشتغل بوصفه ذاكرةً لأنه يضيع – لأن ضياعه يفرض الترميم، والترميم يفرض التأويل، والتأويل يفرض أن يتموضع أحدهم ويقول: هكذا كان – فماذا يحدث حين يزول الضياع؟ اللون الذي لا يبهت لا يطالب أحدًا بإعادة بنائه، ولا يورّط أحدًا في مسؤولية تأويله. قد يكون أرشيفًا مثاليًا وذاكرةً فقيرة في آن.

ثم إن المسألة لا تقف عند الدوام. فأصباغ اليوم ليست محايدة أكثر من أصباغ الأمس: معايير الألوان الرقمية، وضبط الشاشات، وخوارزميات المعالجة التي «تحسّن» الصور قبل أن يراها أحد، كلها تفرض طيفًا بعينه وتُقصي سواه، بهدوء وبلا نقاش. الأجيال القادمة لن ترث ماضيًا باهتًا يطالبها بالترميم؛ سترث ماضيًا محسّنًا يوهمها بأنه لم يحتج قطّ إلى أن يُرمَّم. وربما تكون هذه هي الصيغة المعاصرة للسؤال القديم الذي فتحته منحوتات البارثينون: لا كيف نستعيد ألوان ما مضى، بل كيف نتذكّر أننا ملوّنون.

 

المصادر والمراجع

أولًا: مصادر عربية وتراثية

  1. الأصمعي، عبد الملك بن قريب، كتاب الإبل، باب «ومما يذكر من ألوان الإبل». نصّ متاح ضمن المكتبة الشاملة:

 https://shamela.ws/book/9208/104

  1. ابن خلدون، عبد الرحمن، المقدمة، الباب الثالث، فصل «في الألوية والرايات». (ترقيم الفصول والصفحات يختلف باختلاف الطبعات؛ النصّ متاح في ويكي مصدر: مقدمة_ابن_خلدون_-_الجزء_الثالث) https://ar.wikisource.org/wiki/
  2. ابن الهيثم، الحسن بن الحسن، كتاب المناظر، المقالتان الأولى والثانية. الترجمة الإنجليزية المحقَّقة:
  3. I. Sabra (ed. & trans.), The Optics of Ibn al-Haytham, Books I–III: On Direct Vision, London: The Warburg Institute, 1989, 2 vols., ISBN 0- 85481- 072- 2.

ثانيًا: مصادر أجنبية

4 – ʿAthamina, Khalil, “The Black Banners and the Socio-Political Significance of Flags and Slogans in Medieval Islam”, Arabica, 36 (3), 1989, pp. 307–326. DOI: 10.1163/157005889X00142 – https://brill.com/view/journals/arab/36/3/article-p307_4.xml

5 – Balfour-Paul, Jenny, Indigo in the Arab World, Richmond: Curzon Press, 1997, xvii + 283 pp., ISBN 0-7007-0373-X. https://www.taylorfrancis.com/books/mono/10.4324/9780203358436/indigo-arab-world-jenny-balfour-paul

6  – Berlin, Brent & Kay, Paul, Basic Color Terms: Their Universality and Evolution, Berkeley: University of California Press, 1969.

7  – Bloom, Jonathan & Blair, Sheila (eds.), And Diverse Are Their Hues: Color in Islamic Art and Culture, New Haven: Yale University Press, 2011, xxii + 258 pp. يتضمّن فصل  Maribel Fierro, “Red and Yellow: Colors and the Quest for Political Legitimacy in the Islamic West”، وفصل Samir Mahmoud, “Color and the Mystics: Light, Beauty, and the Spiritual Quest”). https://yalebooks.yale.edu/book/9780300175479/and-diverse-are-their-hues/

8 – Corbin, Henry, The Man of Light in Iranian Sufism, trans. Nancy Pearson, New Lebanon: Omega Publications, 1994

[ :الأصل الفرنسي L’homme de lumière dans le soufisme iranien, Paris, 1971], ISBN 978- 0930872489.

9 – Deutscher, Guy, Through the Language Glass: Why the World Looks Different in Other Languages, New York: Metropolitan Books, 2010.

10 – Gibson, Edward; Futrell, Richard; Jara-Ettinger, Julian; Mahowald, Kyle; Bergen, Leon; Ratnasingam, Sivalogeswaran; Gibson, Mitchell; Piantadosi, Steven T.; Conway, Bevil R., “Color naming across languages reflects color use”, Proceedings of the National Academy of Sciences, 114 (40), 2017, pp. 10785–10790. DOI: 10.1073/pnas.1619666114 – https://www.pnas.org/doi/10.1073/pnas.1619666114

11 – Gladstone, William Ewart, Studies on Homer and the Homeric Age, 3 vols., Oxford: Oxford University Press, 1858.

12 – Hansen, Thorsten; Olkkonen, Maria; Walter, Sebastian; Gegenfurtner, Karl R., “Memory modulates color appearance”, Nature Neuroscience, 9 (11), 2006, pp. 1367–1368. DOI: 10.1038/nn1794 – https://www.nature.com/articles/nn1794

13 – Martinovic, Jasna; Paramei, Galina V.; MacInnes, W. Joseph, “Russian blues reveal the limits of language influencing colour discrimination”, Cognition, 201, 2020, article 104281. DOI: 10.1016/j.cognition.2020.104281 – https://www.sciencedirect.com/science/article/abs/pii/S0010027720301001

14 – Murzyn, Eva, “Do we only dream in colour? A comparison of reported dream colour in younger and older adults with different experiences of black and white media”, Consciousness and Cognition, 17 (4), 2008, pp. 1228–1237. DOI: 10.1016/j.concog.2008.09.002- https://pubmed.ncbi.nlm.nih.gov/18845457/

15 – Nora, Pierre, “Between Memory and History: Les Lieux de Mémoire”, trans. Marc Roudebush, Representations, 26, 1989, pp. 7–24. DOI: 10.2307/2928520 – https://online.ucpress.edu/representations/article/doi/10.2307/2928520

16 – Pastoureau, Michel, Blue: The History of a Color, Princeton: Princeton University Press, 2001 (طبعة موسّعة، 2018). https://press.princeton.edu/books/hardcover/9780691181363/blue

17 – Rodness, Roshaya, “The controversial history of colourizing black-and-white photos”, The Conversation, 2021

(وهو المصدر المعتمد هنا في نقل اعتراض المؤرخ لوك مكرنان).

 https://theconversation.com/the-controversial-history-of-colourizing-black-and-white-photos-160310

18 – Schwitzgebel, Eric, “Why did we think we dreamed in black and white?”, Studies in History and Philosophy of Science Part A, 33 (4), 2002, pp. 649–660. DOI: 10.1016/S0039-3681(02)00033-X – https://philpapers.org/rec/SCHWDW

19 – Valenti, J. J. & Firestone, Chaz, “Finding the ‘odd one out’: Memory color effects and the logic of appearance”, Cognition, 191, 2019, article 103934. DOI: 10.1016/j.cognition.2019.04.003 – https://perception.jhu.edu/files/PDFs/19_Bananas/ValentiFirestone_OddOneOut_Cognition.pdf

20 – Verri, Giovanni; Wootton, Will; وآخرون، “The goddess’ new clothes: the carving and polychromy of the Parthenon Sculptures”, Antiquity, 2023. DOI: 10.15184/aqy.2023.130 – https://www.kcl.ac.uk/news/scientific-analysis-reveals-the-true-colours-of-the-parthenon-sculptures

21 – Watkins, Liz & Williams, Dominic (eds.), “Colourised histories, reading digital/analogue photography and film archives now”, Visual Studies, 40 (1), 2025 (مقدمة العدد الخاص؛ ومنه نُقل رأي روبرت برغوين). DOI:10.1080/1472586X.2025.2443351  https://www.tandfonline.com/doi/full/10.1080/1472586X.2025.2443351

22 – Wilhelm, Henry & Brower, Carol, The Permanence and Care of Color Photographs: Traditional and Digital Color Prints, Color Negatives, Slides, and Motion Pictures, Grinnell, Iowa: Preservation Publishing Company, 1993, 761 pp., ISBN 978- 0911515008.

(النصّ الكامل متاح مجانًا بصيغة PDF على موقع المؤلف):

 http://www.wilhelm-research.com/book_toc.html

23 – Winawer, Jonathan; Witthoft, Nathan; Frank, Michael C.; Wu, Lisa; Wade, Alex R.; Boroditsky, Lera, “Russian blues reveal effects of language on color discrimination”, Proceedings of the National Academy of Sciences, 104 (19), 2007, pp. 7780–7785. DOI: 10.1073/pnas.0701644104  https://www.pnas.org/doi/10.1073/pnas.0701644104

24 – Witzel, Christoph; Valkova, Hanna; Hansen, Thorsten; Gegenfurtner, Karl R., “Object knowledge modulates colour appearance”, i-Perception, 2 (1), 2011, pp. 13–49. DOI: 10.1068/i0396 – https://journals.sagepub.com/doi/10.1068/i0396

ثالثًا: معارض ومصادر متحفية

مشروع بحث تعدّد الألوان ومعرض Gods in Color الجوّال منذ 2003:

25 – Liebieghaus Polychromy Research Project (Vinzenz Brinkmann & Ulrike Koch-Brinkmann

https://liebieghaus.de/en/polychromy-research

26 – Chroma: Ancient Sculpture in Color, The Metropolitan Museum of Art, New York, 5 July 2022 – 26 March 2023.

Facebook
X
WhatsApp
Threads
Telegram

المحرر الثقافي

مجلة فكر الثقافية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى