
سَطْوَة الْحُسْنِ
شعر: حمزة شحـاتة
حمزة شحاتة (1909–1972) شاعر وأديب سعودي، ومن أبرز الشعراء المجددين في الشعر السعودي، وأحد أبرز شعراء المدرسة الابتداعية فيه. اتسم شعره ونثره بأسلوب خاص، وأسهم في منح القصيدة السعودية مكانة مهمة على المستوى اللغوي، وعلى مستوى الرؤية والتجربة الشعرية. ولا يخلو شعره من التعبير عن المشاعر والهموم والشجون والحلم بالمثالية، وكثيرًا ما تناول في قصائده الغدر والخيانة بين البشر. كما اتسمت قصائده بحيوية التعبير وعمقه، وجاءت ذات صياغة قوية. وتُعد رسائله إلى أصدقائه نموذجًا للنثر العربي الحديث.
ولد حمزة شحاتة عام 1909 في حارة القشاشية بمكة، ونشأ وتربى في جدة. ودرس في مدارس الفلاح النظامية بجدة، وكان متفوقًا في دراسته ومتقدمًا على سنه. وقرأ لكبار كتّاب التيارات التجديدية والرومانسية العربية في المقرّ والمهجر، وتأثر كثيرًا بجبران خليل جبران، وإيليا أبو ماضي، وجماعة الديوان.
اشتهر في ثلاثينيات القرن العشرين بسجاله الشعري الملحمي مع الشاعر محمد حسن عواد في مكة، وقد نشرت جريدة البلاد أولى فصوله.
رحل إلى القاهرة عام 1946م، وتوفي بها عام 1972، ودفن في مكة المكرمة في مقبرة المعلاة، عن عمر يناهز الـ62 عامًا.
من مؤلفاته: (حمار حمزة شحاتة)، (ديوان حمزة شحاتة)، (غادة بولاق) ملحمة شعرية، (شجون لا تنتهي)، (رسائل إلى ابنتي شيرين).
بـعـد صفـو الهـوى وطـيب الوفاق
عــز حـتى الـسَّـلام عـنـد الـتـلاقي
يا معافى مــن داء قـلـبي وحـــزني
وسـلـيـمًا مــن حـرقـتي واشـتـياقي!
هل تمثلت ثورة اليأس في وجهي
وهـــول الـشـقاءة في إطــــراقي؟
أي سهـــم بــه اخـترقـت فـؤادي
حـــين ســـددتها إلى أعـماقي؟
مـسـرعاً في المـسير، تنتهب الخطـو،
فــهـل كـنت مـشـفـقًا من لحاقي؟
إذ تهاديت مـبـدلاً نـظـرة الـعـــطـ
ـف بأخــرى قـلـيـلة الأشــــواقِ
وتهــيأت للــســلام، ولــم تــفــــ
ــعـل، فأغـــريت فــضــول رفاقي
هـبــك أهمــلت واجبي، صلفًا منـ
ـك، فما ذنب واجـب الأخـلاقِ؟
واعترى قـلـبـك الملال، فـأعـرضــ
ــت، فهلا انتظرت يــوم الفراقِ؟
لا أداجـــيك، والكــرامــة مـعنى
تتجـلى في صــحــة المــيــثاقِ
قــد يـطاق الـصـدود، يوجبه الذنـ
ـب، وصـــد المــلال غير ما أطاقِ
سطـوة الحـسن حـلّلـت لك ما كا
ن حــرامًا، فافـــتن في إرهاقي
أنت حر، والحسن لا يعرف القيـ
ـــد، فـصادر حــريتي وانطــلاقي
لم يكــن باليســيرِ على عَــسْـــــ
فـــكَ لــو أنني طـلــيقُ الــوثاقِ



