من جماليات لغتنا العربيةالباب: مقالات الكتاب

نشر بتاريخ: 2023-01-30 05:29:03

أ.د. عبد الله بن محمد الشعلان

قسم الهندسة الكهربائية - كلية الهندسة - جامعة الملك سعود - الرياض

تُعد اللغة العربية منذ الأزل من أقدم اللغات السامية ومن أكثر لغات العالم توسعًا وامتدادًا وانتشارًا، إذ يتحدثها أكثر من نصف مليار نسمة في كل بقاع العالم، الأغلب منهم يتركزون في منطقة الوطن العربي وما حوله، واللغة العربية مهمة بل ضرورية جدًّا للمسلمين في كل بقاع الأرض إذ هي لغة القرآن الكريم، ولا تتم الصلاة في الإسلام إلا بإتقان تلاوة سورها وفهم أدعيتها، وهي أيضًا لغة شعائرية رئيسية مستخدمة لدى عدد من الكنائس المسيحية والمسيحيين في الوطن العربي وفي كتابهم المقدس (الإنجيل)، كما كُتب بها الكثير من أهم الأعمال الدينية والفكرية اليهودية في العصور الوسطى، كمؤلفات دوناش بن لبرط وموسى بن ميمون ويهوذا اللاوي وإسحاق الفاسي التي كان لها أثر بالغ في اللغة والدين والأدب اليهودي. كما تتميز اللغة العربية بقدرتها على احتواء الألفاظ من اللغات الأخرى بشروط دقيقة معينة، ففيها خاصية الترادف، والأضداد، والنحت والتصريف والاشتقاق والمشتركات اللفظية. كما أنها تنفرد بين لغات العالم بالنقاط والتشكيل مما يتيح فيها تغير المدلولات والمعاني بتغير هذه النقاط والتشكيلات، كما أنها تتميز بأركان البلاغة الثلاثة: البديع والبيان والمعاني حيث تندرج فيها فنون اللفظ كالبلاغة والفصاحة وجماليات اللغة بالإضافة إلى المحسنات اللفظية كالمجاز والطباق والكناية والجناس والمقابلة والسجع والتورية والتشبيه.  ولهذا تمكنت اللغة العربية من أخذ مكانتها اللائقة بين اللغات العالمية الحيَّة لمكانتها السامية التي أحرزتها وتبوأتها عبر تاريخها الطويل في مجالات العلوم الدينية والشرعية، ناهيك عمّا وصلت إليه في ميادين الشعر والأدب والتاريخ والجغرافيا والرياضيات والفلك والطب والهندسة والكيمياء والصيدلة، كما يتبدَّى لنا قدرة اللغة العربية على استيعاب النقلة الحضارية الهائلة التي تمثلت في الكم الزاخر من المصطلحات السياسية والقانونية والإدارية والاقتصادية والعلمية والتقنية، إلى غير ذلك مما عجّت وحفلت به الكتب في الميادين العلمية والثقافية والمعرفية المتعددة. كما يمنحنا القدرة على تصور الجهد العظيم الذي بذلته المجامع العربية المعاصرة في توليها شطر التراث البلاغي العربي ليتناسخ في جسد الثقافة التقنية المعاصرة ويلتحم بها ليستحيل فيه نماءً وعنفوانًا وإثراءً واصلين بذلك حاضر هذا التراث البلاغي العربي بماضيه التليد. ولغة ذاك شأنها وقدرها وتلك مكانتها وجلالها لحريُّ بنا أن نحميها ونصونها ونحافظ عليها من العبث والتشويه. ولعل هذا الحرص نابع من وعينا وإدراكنا بأن عظمة اللغة العربية ورفعتها وعلو مقامها وسمو مكانتها أنها في المقام الأول اللغة الوحيدة التي اصطفاها واجتباها وخصها وشرفها رب العزة والجلال لأن تكون لغة كتابه المجيد والذي يتبدى في آيات كريمة وردت في عدد من السور، منها قوله تبارك وتعالى: (إِنَّآ أَنزَلۡنَٰهُ قُرۡءَٰنًا عَرَبِيّٗا لَّعَلَّكُمۡ تَعۡقِلُونَ) (يوسف: 2)، وقوله عز من قائل: (وَكَذَٰلِكَ أَنزَلۡنَٰهُ قُرۡءَانًا عَرَبِيّٗا وَصَرَّفۡنَا فِيهِ مِنَ ٱلۡوَعِيدِ لَعَلَّهُمۡ يَتَّقُونَ أَوۡ يُحۡدِثُ لَهُمۡ ذِكۡرٗا) (طه: 113)، وقوله جل وعلا: (نَزَلَ بِهِ ٱلرُّوحُ ٱلۡأَمِينُ 193 عَلَىٰ قَلۡبِكَ لِتَكُونَ مِنَ ٱلۡمُنذِرِينَ 194 بِلِسَانٍ عَرَبِيّٖ مُّبِينٖ) (الشعراء 193 - 195)، وقوله أصدق القائلين: (كِتَٰبٞ فُصِّلَتۡ ءَايَٰتُهُۥ قُرۡءَانًا عَرَبِيّٗا لِّقَوۡمٖ يَعۡلَمُونَ)  (فصلت: 3).

إن لغتنا العربية ليست مجرد وسيلة للنطق، ولكنها الهوية والأصالة والحضور التي تضعنا في صدارة التفوق وقوائم المجد، لغتنا هي اللسان الفصيح الذي يختلج بالأفكار ويصدح بالرؤى ويلهج بالعلوم والآداب، وهي الأداة الأمينة التي تنقل المثل والقيم والمبادئ والمعاني، وهي الكتاب الذي ينشر بين دفتيه ثقافاتنا وعاداتنا وتطلعاتنا وطموحاتنا، إنها سر وجودنا وإلهامنا والقاعدة الصلبة لوحدتنا وانصهارنا واندماجنا. لغتنا (لغة الضاد) هي محبرة الأصالة وكاتبة للمجد وصانعة السيادة والبقاء، لذا يجب أن نكرمها ونُـشيد بها وذلك التكريم وتلك الإشادة إنما مردها إلى ارتباط الضاد بفصاحة الرسول صلى الله عليه وسلم بقوله في حديث له عليه الصلاة والسلام: "أنا أفصح من نطق بالضاد".

نعم، لقد كانت اللغة العربية تراثًا تليدًا وينبوعًا ثريًا ورافدًا غنيًا للعلوم الإنسانية وأن دورها كان ولا يزال دور ريادة وعطاء وإضافة وإبداع، وليست خاصة بتراثها العربي فحسب وهو ذروة عطائها ولكن بما تمثله من عناصر الحضارات الأخرى حيث ظلت سيدة لغات العالم التي تضعها في صدارة التفوق وقوائم المجد تُشعُّ فكرًا وعلمًا واقتصادًا وسياسة وتقدمًا وحضارة وتوحي بالحث على التعلم والتفكر والتيقن والمعرفة والابتكار وتصدح بالرؤى والعلوم والآداب على مدى قرون عديدة إلى جانب ما بلغته من مكانة مرموقة وما تبوأته من منزلة غير مسبوقة في مجالات الرقي والحضارة بتجلياتها ومظاهرها المختلفة بعبق التاريخ وأصالة الماضي الذي تزخر صفحاته وتلمع أسطره وتزدان ملامحه بما تحتفظ به من مخزون حضاري عريق وتراث تاريخي تليد ثابتٍ وباقٍ على مر الزمن. لقد كانت المنبع الصافي لكثير من لغات العالم، وصاحبة الخطوط الأجمل من بين كل اللغات في العالم، وفي المرتبة الأولى من حيث عدد الكلمات والاشتقاقات بعدد يتجاوز إثني عشر مليون كلمة، بينما لا يزيد عدد كلمات اللغة الإنجليزية وهي الأكثر شهرة واستخدامًا في العالم على ستمائة ألف كلمة. ولنستعرض فيما يلي نبذًا يسيرة من تلك الجماليات التي تُـطرز وتُـزين لغتنا العربية لتجعلها أكثير حيوية وبهاءً ونبضًا ونضارة ورواءً، وهي: 

(الجناس) أحد مكونات علم البديع الذي هو أحد أركان البلاغة العربية الثلاثة (البديع، المعاني، البيان) وهو اختلاف المعاني لكلمة واحدة، ويُعتبر الجِناس من المحسنات اللفظية ذات التراكيب اللفظية والعلاقات المرسومة على نحو دقيق يحدث نغمًا موسيقيًا تأنس له النفس ويطرب له السمع، كما يؤدِّى إلى حركة ذهنية تثير الانتباه عن طريق الاختلاف في المعنى، ويزداد الجناس جمالاً إذا كان نابعًا من طبيعة المعاني التي يعبر عنها الكاتب ولم يكنْ متكلَّفًا أو مبالغًا فيه وإلا لكان زينة شكلية لا قيمة لها، وهذا الإبداع يضفي على المعاني سحرًا وجمالاً متميزًا بل ويكسبها حللاً قشيبة يستطيع المبدعون في النثر والشعر استغلالها خير استغلال في إحداث الاستثارة الفنية والاستجابة المنشودة لدى المتلقي. ويُعرَف الجناس بأنه اتفاق أو تشابه كلمتين في الحروف واللفظ والتشكيل واختلافهما في المعنى، وفيما يلي أمثلة لذلك:

(عيونكِ للهوى وَصَفتْ           فَراقَتْ ليلتي وَصَفتْ)، أيضًا (ودعت جاري والدمع جاري).

(الاحتباك) الإحتباك هو فن وأسلوب جميل من البديع في اللغة العربية ولكن للأسف لا يعرفه الكثير من أبنائها. وللتبسيط فقد اشتُقَّتْ هذه الكلمة من الحبكة أي الشد والإحكام والمهارة والإبداع في الصنع، وفي اللغة العربية أن يجتمع في الكلام متقابلان فيحذف من الأوائل ما جاء مقابله أو نظيره في الأواخر، ويحذف من الأواخر ما جاء نظيره أو مقابلة في الأوائل. وسماه البعض (الحذف المقابل)، وأكثر ما جاء هذا اللون من البديع في القرآن الكريم كقوله عز وجل: (فِئَةٞ تُقَٰتِلُ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ وَأُخۡرَىٰ كَافِرَةٞ) (آل عمران: 13) أي فئة مؤمنة تقاتل في سبيل الله وفئة كافرة تقاتل في سبيل الطاغوت، فحذف من الأولى (مؤمنة) وحذف من الثانية (تقاتل في سبيل الطاغوت). وكقوله تعالى: (وَأَدۡخِلۡ يَدَكَ فِي جَيۡبِكَ تَخۡرُجۡ بَيۡضَآءَ) النمل: 12 أي أدخل يدك تدخل غير بيضاء، وأخرجها تخرج بيضاء، فحذف من الأولى (غير بيضاء) ومن الثانية (وأخرجها).

(التورية) في علم البديع، تضفي على المعنى غموضًا يصل إلى حدَّ الإبهام؛ إذ فيها ظاهرة الخفاء والتجلي التي يثير ذهنية المتلقي للنص الأدبي، وهي كذلك لفظ له معنيان: أحدهما قريب غير مراد أو مقصود، والآخر بعيد هو المراد المقصود، ويُدل عليه بقرينة يغلب أن تكون خفية فيتوهم السامع أنه يريد المعنى القريب، وهو يريد المعنى البعيد، وقد تكون الغاية منها استثارة الذهن، أو الهروب من العتاب واللوم والمساءلة. ومن أمثلة ذلك، ما حصل بين الشاعرين الكبيرين أمير الشعراء أحمد شوقي وشاعر النيل حافظ إبراهيم من مساجلة لطيفة ومداعبة طريفة تجري بين الشعراء أحيانًا يطلق عليهم "الأصدقاء الألداء" بدأها حافظ إبراهيم بقوله:

يقولون إن الشوق نار ولوعة

                 فما بال "شوقي" أصبح اليوم باردًا

فرد عليه أحمد شوقي بهذا البيت:

وأودعت إنسانًا وكلبًا وديعة

                 فضيعها الإنسان والكلب "حافظ"

فكلمتا: "حافظ" و"شوقي" معناهما البعيد (الحفظ والشوق) ومعناهما القريب اسمي الشاعرين.

(الكناية) هي تعبير لا يقصد منه المعنى الحقيقي، وإنما يقصد به معنى ملازمًا للمعنى الحقيقي، أو هي: تعبير استعمل في غير معناه الأصلي (الخيالي) الذي وضع له مع جواز إرادة المعنى الأصلي (الحقيقي) .وللتوضيح قوله تبارك وتعالى: (وَيَوۡمَ يَعَضُّ ٱلظَّالِمُ عَلَىٰ يَدَيۡهِ يَقُولُ يَٰلَيۡتَنِي ٱتَّخَذۡتُ مَعَ ٱلرَّسُولِ سَبِيلٗا) (الفرقان: 27)، فلو تأملنا هذه الآية الكريمة لنحد أن المقصود من هذه الآية ليس المعنى الحقيقي وهو عض اليدين، وإنما المقصود هنا هو المعنى الخيالي الملازم لذكر هذه الآية الذي يتوّلد ويظهر في ذهننا من: (الندم الشديد) حيث إن من ظلم نفسه بكفره بالله ورسوله ولم يستجب لدعوة الإيمان يرى مصيره المرعب يوم القيامة ألا وهو الإحراق في النار فيندم على ما كان منه في الحياة في وقت لا ينفع فيه الندم فعندئذٍ يعض على يديه تحسُّرًا وندمًا. وللتوضيح في هذا المجال بمثال آخر يقول: (أبي نظيف اليد) فمن الواضح أن المعنى الحقيقي هنا ليس هو المقصود وهو معنى غسل اليد ونظافتها من الأقذار، وإنما يقصد المعنى الخيالي الملازم لذكر هذه العبارة الذي يتولد ويظهر في أذهاننا من: (العفة والنزاهة والأمانة والترفع ونقاء السريرة الضمير) وما شابه ذلك من المعاني المجردة حسب سياق الكلام، وهذه هي الكناية التي هي معنى ملازم للمعنى الحقيقي.

(اﻻﺳﺘﻌﺎرة): وهي نوعان: تصريحية ومكنية، فالتصريحية ذكر فيها المشبه به وحذف المشبه مع بقاء شيء من لوازمه للدلالة عليه مثل قوله تعالى: (ٱللَّهُ وَلِيُّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ يُخۡرِجُهُم مِّنَ ٱلظُّلُمَٰتِ إِلَى ٱلنُّورِۖ وَٱلَّذِينَ كَفَرُوٓاْ أَوۡلِيَآؤُهُمُ ٱلطَّٰغُوتُ يُخۡرِجُونَهُم مِّنَ ٱلنُّورِ إِلَى ٱلظُّلُمَٰتِۗ) (البقرة: 257)، فهنا شبه الكفر بالظلمات وحذف المشبه وصرح بلفظ المشبه به، وكذلك قوله تعالى: (ٱهۡدِنَا ٱلصِّرَٰطَ ٱلۡمُسۡتَقِيمَ) (الفاتحة: 6)‏ فهنا شبّه الدين بالطريق المستقيم، فذكر المشبّه به، وحذف المشبّه. وأيضًا قول المتنبي:

وَأقْبَلَ يَمشِي في البِساطِ فَما درَى

               إلى البَحرِ يَسعى أمْ إلى البَدْرِ يرْتَقي

فهنا شبه سيف الدولة بالبحر، حُذف المشبه وصُرِّح بلفظ المشبه به وهو البحر. والاستعارة المكنية على عكس التصريحية فيذكر المشبه ويغفل المشبه به ويُرمز له بشيء من لوازمه كما في قوله تعالى: (قَالَ رَبِّ إِنِّي وَهَنَ ٱلۡعَظۡمُ مِنِّي وَٱشۡتَعَلَ ٱلرَّأۡسُ شَيۡبٗا وَلَمۡ أَكُنۢ بِدُعَآئِكَ رَبِّ شَقِيّٗا) (مريم: ٤)‏ فهنا شبَّه الرأس بالوقود ثم حُذف المشبه به ورمز إليه بشيء من لوازمه وهو (اشتعل) على سبيل الاستعارة المكنيَّة والقرينة إثبات الاشتعال للرأس. كذلك في مقولة الحجاج المشهورة في إحدى خطبه: "إني لأرَى رُؤُوسًا قد أينَعَتْ وحانَ قِطافُها وإِنّي لَصَاحِبُهَا، فهنا شبّه الحجاج رؤوس مخاطبيه بالثمار اليانعة، فذكر المشبّه وحذف المشبه به.

(التصحيف): يُعرِف التصحيف في اللغة العربية بأنه تغيير معنى الكلمة بتغير النقط على حروفها مثل (الخير والخبز والنحل والنخل)، ولذا يقول أحد الشعراء الظرفاء في أحد الأشخاص البخلاء:

رأى (الصيف) مكتوبًا على باب داره

                  فصحفه (ضيفًا) فقام إلى السيف

فقلنا له (خيرًا) فظن بأننا

                 نقول له (خبزًا) فـمـات من الخوف

أيضا "التصحيف" هو تشابه هذه الأحرف في اللغة العربية وهي: الباء والتاء والثاء والفاء والقاف. ومن الأمثلة الشهيرة على التصحيف ما ورد عن توما الحكيم، وهو طبيب، ولكن تطبّبه لم يأت من علم وإنما جاء مما يقرؤه مِن الكتب، وقد وقع التصحيف في بعض كتبه، فكان يقرأ: الحيَّة السوداء شفاء مِن كلّ داء، تصحّفت كلمة (حبَّة ) إلى (حيّة) فمات بسبب تطُبّبه الضحل والفج خَلقٌ كثير. وفيه قال أبو حيان النحوي:

وتلتبس الأمور عليك حتى

                         تكون أضلَّ من توما الحكيم

إن ما ذكر هنا لا يتعدى غيض من فيض ونزر بسيط من التعريفات والأمثلة ذُكر منها نُتف يسيرة للإشارة بأن لغتنا العربية هي من أكثر اللغات إثراءً واتساعًا وانتشارًا ومن أروعها حسنًا وبهاءً ونضارة ورواءً‏. ولقد استبشرنا خيرًا بذلك العمل العظيم الذي تفضل به خادم الحرمين الشريفين سلمان بن عبدالعزيز بتأسيس "مَجْمَع الملك سلمان العالمي للغة العربية" عام 1442 هـ ليصبح ذروة سنام الاهتمام باللغة العربية ومتممًا ومتوّجًا للجهود التي تبذلها المجامع العلمية الأخرى في العالم العربي بل وفي العالم أجمع؛ فمن خلاله – بمشيئة الله- ستتحقق الرؤى المكتملة في دعم لغتنا التي نزل بها القرآن الكريم: (إِنَّآ أَنزَلۡنَٰهُ قُرۡءَٰنًا عَرَبِيّٗا لَّعَلَّكُمۡ تَعۡقِلُونَ) (يوسف: 2)

آملين ومتطلعين أن يخطو هذا المَجْمَع خطوات مباركة في سبيل دعم اللغة العربية والاهتمام بها، وبخاصةٍ تلك التي يتطلع إليها العصر، كالعلاقات البينية للغة العربية والهموم الرقمية والتطور الحاسوبي وتحديات الذكاء الاصطناعي، كذلك أن يسعى هذا المَجْمَع المبارك إلى نشر الوعي اللغوي وبيان قيمته وأهميته وتربية الذوق السليم ومحاربة التلوث اللغوي والنهوض بالفصحى وتقريبها وتبسيطها وجعلها أكثر مواكبةً لمتطلبات عصرنا الحاضر وما تمخضت عنه من مفاهيم حديثة وتقنيات مستجدة؛ إضافة إلى خدمة الثقافة العربية وتعريب المصطلحات الجديدة، والمتنامية وبالغة الصعوبة، وهذا ما يجعل من المَجْمَع فرصة كبيرة للانفتاح على العقل اللغوي العالمي وتحولاته المتنامية؛ وبذلك يشكّل مبادرةً ثقافية وحضارية عالمية؛ ولهذا تعوّل أكثر المجامع اللغوية على مَجْمَع الملك سلمان العالمي للغة العربية بأن يكون إضافةً متميزة ومنارة مشرقة تتجلى من خلاله ريادة المملكة العربية السعودية في خدمة اللغة العربية التي نبعت ونبتت وانتشرت من أرضها المباركة، وأخيرًا لقد صدق الشاعر الذي قال في لغتنا العربية:

كل القلوب توحَّدت في حبها

                         فهي المليكة والهوى والتاج

لغة حباها الله سحـــر بيانه

                        فكأنها بين اللــغــات ســـــــراج

ونظرًا لمكانتها السامية التي تتبوؤها اللغة العربية بين سائر لغات العالم فقد خُصص لها يوم في العام وهو الثامن عشر من شهر ديسمبر ليكون الذكرى السنوية لليوم العالمي للغة العربية الذي أقرته الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 2012 ليكون مناسبة دولية كل عام للاحتفاء بقيمة ورمزية ومكانة اللغة العربية، إضافة إلى تذكير العالم بهذه اللغة وبجدتها وعلو شأنها والتي قدمت للحضارة الإنسانية العديد من الإنجازات والإبداعات كان لها أدوار مشهودة بفضل الله في نهضة وتقدم الأمم والشعوب في جل أقطار العالم.


عدد القراء: 1211

اقرأ لهذا الكاتب أيضا

اكتب تعليقك

شروط التعليق: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.
-