لماذا تقدم الغرب وتأخر المسلمون؟.. أسرار سيادة الغرب للعالم في ضوء التفسير النبوي للتاريخالباب: مقالات الكتاب

نشر بتاريخ: 2021-05-28 14:28:01

أ.د. مهند الفلوجي

لندن

لماذا تقدم الغرب وتخلّف المسلمون؟  سؤال قديم حديث، طرقه الكثير بتفكيرهم البشري المحدود، بدون وضوح تام لمعالم رؤاهم ولا تطابق في الأجوبة. كلٌ يغرف من بنات أفكاره الخاصة ليولف توليفة جواب على هذا السؤال الفيصلي المهم. سأله أول من سأله الأمير شكيب أرسلان (1286-1366هـ/1869-1946م): (لماذا تأخَّر المسلمون ولماذا تقدَّم غيرهم؟) واختاره عنوانًا لكتابه الصادر عام 1930م، وبفضل هذا السؤال فقط اكتسب هذا الكتاب شهرة واسعة، رغم عدم ترابط موضوعاته وعدم وضوح رؤاه. واعتبر الدكتور محمد عابد الجابري (1354-1431هـ/ 1936-2010م)، سؤال أرسلان تلخيص لنهضة العرب والمسلمين أواخر القرن الماضي، وأوائل القرن العشرين. وعدّ الدكتور هشام جعيط في كتابه (أزمة الثقافة الإسلامية) الصادر عام 2000م، أن أرسلان هو الذي صاغ إشكالية الإصلاح السياسي والحضاري، وتساءل بصيغة: (لماذا تمدّن الآخرون وتأخّرنا نحن؟). وأيّده الدكتور رضوان السيد أن هذه الإشكالية شغلت عقول النهضويين والإصلاحيين. وفارق سياقهم سيد قطب (1324-1386هـ/1906-1966م)، الذي رأى سؤال أرسلان خاطئًا من أصله، لأن الإسلام هو الحضارة وما تخلّف المسلمون إلا لأنهم تركوا الإسلام، وأما غيرهم غير المسلمين فلم يتقدَّموا، بل هم في جاهلية جهلاء.  وحاجج مالك بن نبي رأي سيد قطب واعترض عليه، لأنه رأي يتسم بالعمومية والتبسيط، كما يتسم باللاتاريخية واللاسننية نسبة لقانون السنن التاريخية. وأشار ابن نبي في كتابه (شروط النهضة)، للمفكر الفرنسي روجيه غارودي (1913-2012م) دون ذكر اسمه (وصفه كأحد الغربيين) في مقارنته بين الحضارتين الإسلامية والغربية، وأفصح عن اسمه في محاضرة ألقاها في الملتقى السنوي للفكر الإسلامي في مدينة قسنطينة الجزائرية سنة 1970م. وفي حوار تساءل غارودي أمام ابن نبي بحضور آخرين، لماذا الحضارة الأوروبية استمرت والحضارة الإسلامية انقطعت؟ وعند الإجابة، عدّ ابن نبي أن الحضارات لها عمرها لأداء وظيفتها ورسالتها في العالم، فالحضارة الإسلامية أدَّت رسالتها في زمن كافٍ لأداء رسالتها، كما أن الحضارة الرومانية التي سبقتها أدَّت رسالتها في مدى كافٍ، مستشهدًا بقوله تعالى: (وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ). وأشار الدكتور محمد سعيد رمضان البوطي في كتابه (منهج الحضارة الإنسانية في القرآن)، الصادر سنة 1982م، للسؤال بصيغة أخرى: (لماذا تحجرت الحضارة الإسلامية وازدهرت الحضارة الغربية؟)، وجاء سؤاله عنوانًا لفصل أخير من كتابه. وجاء الباحث هاشم صالح في كتابه (من الحداثة إلى العولمة) الصادر عام 2010م، بصيغة: (لماذا تقدَّمت أوروبا وتأخر غيرها؟) مكررًا سؤال أرسلان. وهكذا تتضارب الآراء؛ كلُّ مؤلفٍ يدلي مشرَبَه ومَذهبه. وهذا السؤال لا يهتم به الشرقيون وحسب، فالغرب ليس بمنأى عن مسألة تأخر المسلمين، بل على العكس: الغرب في قلب المسالة والمعادلة، ويسمونها أكاديميًا بالمفارقة الكبرى بين العالمين الغربي والاسلامي وهذه بعض عناوين بحوثهم وإن كان بعضها مُجافيًا للحقيقة:

(Great Divide: Failure of Islam and Triumph of the West), (The Great Divide: How Westerners and Muslims View Each Other), (How Islam Won, and Lost, the Lead in Science), (Why the Arabic World Turned Away from Science?.)

سلوك الغرب ومفاهيمنا الإسلامية: ابتداءً، قل ما شئت عن استعلاء الرجل الغربي الأبيض على سائر الأعراق الأخرى والبلدان بعقليته الاستعمارية (colonial mentality) وعن عنصريته المقيتة، وما تغذيها من فلسفات منحرفة، وعن التاريخ الطويل في ظلم واستعباد الشعوب الأخرى وامتصاص ثرواتها، وبث الفتن والصراعات ليُبقى تفوق الرجل الغربي على سكان العالم الآخرين، مبررين تعاملهم الشاذ: (ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا لَيْسَ عَلَيْنَا فِي الْأُمِّيِّينَ سَبِيلٌ). نعم، هذا سلوك الغرب مع الأجانب، أما سلوك الغرب مع شعوبهم، ففي قمة الأخلاق والتحضر والتمدن والتكافل الاجتماعي والاقتصادي وحقوق الإنسان (معيار مزدوج). وسلوك الغرب مع شعوبهم هو (بيت القصيد) الذي يعنينا. والصواب يؤخذ به وإن جاء من عدوٍ بغيض (وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآَنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا) المائدة:8. قال الشاعر:

لا تحقرن الرأي وهو  موافق     حُكمَ الصواب إذا أتى من ناقص

فالدُرّ وهو أعز شيء يُقتنى     ما حَطّ قيمتَــــــه هـوانُ الغائص

ولما ذهب الإمام الأزهري محمد عبده لمؤتمر باريس 1881 انبهر بنهضة الغرب، فلما عاد لبلاده، مصر قال قولته الشهيرة: (ذهبت للغرب فوجدت إسلامًا ولم أجد مسلمين، ولما عدت للشرق وجدت مسلمين ولكن لم أجد إسلامًا).

وفي دراسة مستفيضة (في 37 صفحة) أجراها أكاديميان أمريكيان بارزان من جامعة جورج واشنطن عنوانها:

 How Islamic are Islamic Countries (كيف هي إسلامية الدول الإسلامية؟) نشرت بمجلة الاقتصاد العالمي

Global Economy Journal Vol. 10, No. 2 ,(2010) by S S. Rehman and H Askari

العلاقة بين الدين والاقتصاد والمالية والسياسة والقانون والسلوك الاجتماعي تداخل معقد صار موضع اهتمام بعد 11 سبتمبر 2001. تتبنى الدراسة تطبيق التصور القرآني، وممارسات وأقوال النبي محمد صلى الله عليه وسلم ووضع 12 مؤشراً لقياس "إسلامية" الدول والشعوب الإسلامية وغير الإسلامية، ويقيس التزام 208 دولة بمبادئ الإسلام ومفاهيمه وقيمه باستخدام أربعة مؤشرات فرعية تتعلق بالاقتصاد والقانون والحكم وحقوق الإنسان والسياسة والعلاقات الدولية. وجوهر المجتمع الإسلامي أنه نظام قائم على القواعد، تتمحور حول مفهوم العدل. حيث التدابير واسعة لمعالجة ندرة الموارد وتحقيق التوزيع العادل للثروة والموارد تندرج تحت عنوان العدالة وتشمل: أ) تعزيز الأخلاق والقيم الأخلاقية مثل العدل والمساواة والصدق وما إلى ذلك.

ب) الأدوات الاقتصادية وأدوات مثل الزكاة والصدقة وقوانين الميراث والملكية.

جـ) تنمية القدرات المؤسساتية والإرادة السياسية لضمان ذلك.

وفي جوهر العدالة يقع مبدأ الإنصاف، والحصافة المالية، واحترام الملكية والحقوق.

"تصدرت أيرلندا العالم في القيم الإسلامية مع تأخر الدول الإسلامية" حيث تمثل أيرلندا أفضل تجسيد للقيم الإسلامية المتمثلة في الفرص والعدالة، وإن تعاليم القرآن يتم تمثيلها بشكل أفضل في المجتمعات الغربية منها في الدول الإسلامية، التي فشلت في تبني قيم إيمانها في السياسة والأعمال والقانون والمجتمع.

أعلى الدول "بمنظور مؤشرات الاقتصاد الإسلامي والقيم الاجتماعية التي تعكس سياسات هذه الدول وإنجازاتها - هي أيرلندا والدنمارك ولوكسمبورغ والسويد والمملكة المتحدة ونيوزيلندا وسنغافورة وفنلندا والنرويج وبلجيكا وهم العشرة الأوائل". وماليزيا أول دولة ذات غالبية مسلمة تحتل المرتبة 33، بينما الدولة الأخرى الوحيدة في أفضل 50 دولة هي الكويت في المرتبة 48. واحتلت السعودية 91 ومصر 128. 

وحسب قول المؤلف (الاستاذ بالشؤون الدولية بجامعة جورج واشنطن): "فإن الدول الإسلامية تستخدم الدين كأداة لسيطرة الدولة". وقال: "يجب التأكيد على أن العديد من الدول التي تدين بالإسلام وتسمى إسلامية هي دول جائرة (غير عادلة) وفاسدة ومتخلفة وهي في الحقيقة ليست إسلامية" "بالمنظور الإسلامي الأصيل". وقال (إن القوة والعدوان كأدوات لحل النزاع مقابل الحوار والمصالحة، وقبل ذلك، انتشار الظلم من أي نوع، هو دليل ظاهري على أنه ليس مجتمعًا إسلاميًا).

أقول: إن كان الإسلام عبادات ومعاملات، فجوهر الدين هو المعاملات تحديدًا، ولهذا تقدم الغرب علينا بسبب معاملاتهم المبنية على قيمنا ومفاهيمنا الإسلامية (تبناها الغرب وافتقدناها نحن).

التفسير النبوي:

أقول: مهما جادت بنا قرائح الفكر الفلسفي المبدع وتفتّقت بنات التفكير الذهني الخصب للإجابة على تقدم الغرب، فإنها لا تداني براعة التفسير النبوي في وحيه الصادق وشموليته وفصاحته وإيجازه. وخلال بحثي المتواصل للموضوع لعقود طويلة، وجدت حديثًا نبويًا فيه أروع تشخيص وتوصيف لأسرار تفوق الغرب وسيادته للعالم. ونقصد بالغرب: أوروبا (القارة العجوز) وأمريكا (قائدة نظام العالم الجديد). ومن يغوص ويتعمق بتفاصيل هذا الحديث النبوي ويبصر بما يندرج تحت العناوين العريضة من منظومات وبُنى تحتية، تنكشف له منهجية وهيكلية شاملة متكاملة لأسرار تفوّق الغرب وسيادته للعالم.

فلنعرّج الآن في ضوء التفسير النبوي على أسباب نهوض الغرب، قبل حديثنا عن تأخر المسلمين.

ورد في صحيح مسلم رقم 2898 [مسلم بشرح النووي (9/220)] وغيره عن موسى بن علي عن أبيه قال:

قال المستورد القرشي عند عمرو بن العاص سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (تقوم الساعة والروم أكثر الناس فقال له عمرو: أبصر ما تقول!

قال: أقول ما سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال لئن قلت ذلك إن فيهم لخصال أربعًا:

1 - إنهم لأحلم الناس عند فتنة.

2 - وأسرعهم إفاقة بعد مصيبة.

3 - وأوشكهم كرة بعد فرة.

4 - وخيرهم لمسكين ويتيم وضعيف.

5 - وخامسة حسنة جميلة: وأمنعهم من ظلم الملوك).

[في رواية: (أصلح الناس عند فتنة) وأيضًا (أكثر الناس كرة بعد فرة) وفي رواية: (وأجبر الناس عند مصيبة) وفى رواية: (وأصبر الناس عند مصيبة). قال القاضي عياض: والأول أولى لمطابقة الرواية الأخرى: (وأسرعهم إفاقة بعد مصيبة) وهذا بمعنى أجبر. وفى بعض النسخ: (أخبر بالخاء المعجمة)].

الفوائد المستقاة من عموم الحديث:

• حينما سمع عمرو بن العاص الحديث قال (أبصر ما تقول) أي تأكد مما تقول؟ فلما أكّد له الراوي صدقه، صار عمرو بن العاص يتذكر (لئن قلت ذلك إن فيهم لخصالاً...) ويذكر ويعلل أسباب سيادتهم للعالم بما سمعه من رسول الله صلى الله عليه وسلم وبحكم كونه أكثر الصحابة التصاقًا بالروم، حيث جاب بلادهم تاجرًا، وقائدًا عسكريًا، وكأنه مركز دراسات إستراتيجية يصرّح بمزايا أعداءه الروم بعد أن هزمهم واستلب منهم أعز بلادهم في الشام والقدس ومصر. إنه إنصاف للخصوم ليبقى هذا الحديث ذخرًا في الميراث النبوي للأجيال ينهلون منه، وقيل "الحكمةُ ضالةُ المؤمنِ أنى وجدها فهو أحقُّ بها". 

• وفيه إشارة قوية لأهمية عدم التقوقع والانغلاق (no man is an island) وضرورة الاستكشاف والسياحة والانفتاح العالمي للتعارف (وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا) وتبادل الخبرات والتجارب بين الشعوب (العرب والروم) مما يطور الشعوب من تخلّفها وغفلتها ويرفعها لموازين الرقي العلمي والحضاري.

• وثناء عمرو بن العاص على الغرب (الروم)، إنما هو ثناء منه على نظام الغرب السياسي المتحضر الذي أفرز لهم تلك الخصال الحضارية. وفي الحديث استحثاث غير مباشر للمسلمين بأن يلتمسوا لأنفسهم الخصال الإيجابية لنظام الغرب السياسي، الذي يحدد للحاكم حقوقه وواجباته، وصلاحياته، ويمنعه من الظلم، والاستبداد، ويحدد آليات مساءلته ومحاسبته، وتنصيبه وإقالته أو عزله، عند الضرورة بطريقة متحضرة دون ثورات، ولا سفك للدماء! ولا يمكن تحقيق تلكم الخصال في ظل نظام ديكتاتوري متسلط بالجبروت، تنعدم فيه مساءلة الحاكم ومحاسبته.

• عرف الخليفة عمر بن الخطاب دهاء الصحابي العبقري عمرو بن العاص فقال: «لقد رمينا أرطبون الروم بأرطبون العرب»، ولقد دخل عمرو متخفيًا لحصن أرطبون الروم وخرج منه سالمًا والثاني لا يدري. فكلام عمرو يشير لسعة فهمه ودرايته بشؤون الملك والسياسة، وتقلبات الدول وأسباب بقائها أو انهيارها؛ فهذه خصال عاصمة للدول من الانهيار إذ قد حققت للروم سيادة العالم.

• والروم هم العالم الغربي كما في تعليق الألباني على مختصر صحيح مسلم: (قال صديق حسن خان في الشرح: لم يشرح النووي هذا الحديث ولم يبين المراد بـ (الروم)، والظاهر أنهم النصارى، وهذه الخصال الخمسة موجودة فيهم، وهم ولاة الأمر اليوم في أكثر الأرض، وهذه معجزة ظاهرة للنبي صلى الله عليه وسلم حيث وقع ما أخبر به مطابقًا لنفس الأمر، ولله الأمر من قبل ومن بعد). والحقيقة أن الغرب الأوروبي والأمريكي هو بالأصل أنجلو ساكسون وهم فخورون جدًا بانتمائهم التاريخي للإمبراطورية الرومانية. 

• والكثرة ترمز لسلطانهم وسطوتهم، فالكوثر لغة من الكثرة وتعني الخير كله والعلياء. الغرب هم الأكثر حيث آلت إليهم الدولة وسادوا البلاد والعباد؟!  والإشارة أن الروم هم ملوك الأرض والمتنفذون بالقرار حين قيام الساعة، يعززه توصيف عمرو ابن العاص لطبيعة الروم في ذلك الزمان، وهو توصيف يُنبي أنه فهمه من توصيف النبي صلى الله عليه وسلم ليعني الملك والنفوذ: (الروم ذات القرون).

• وفي الحديث أيضًا إشارة أنهم أكثر الناس عددًا (الجدول). وكثرة الروم (الغرب الآن) تنبع أيضًا من كثرة الوافدين والمهاجرين إليهم من المسلمين وغيرهم ممن احتضنهم الغرب وجنّسهم، والذين أثروا الغرب بإنجازاتهم وثقافاتهم وبكثرة ولاداتهم التي غطّت على تناقص سكان الغرب الأصليين (بسبب الشذوذ والعزوف عن الزواج). 

• والحديث يعد من علامات الساعة. ولعله الحديث الوحيد الذي صُدّر بصيغة (تقوم) لا بصيغة (لا تقوم)، وتعني وقوع سيادتهم للعالم لردح طويل من الزمان قبل قيام الساعة، حيث أن المواصفات الخمسة للصدارة والحكم والتأثير بمصائر شعوب العالم، موجودة الآن في الغرب المعاصر، مما يشير إلى أن للروم جولات أخرى بعد عالمية الإسلام الثانية (أي بعد الفتح الثاني للقسطنطينية/اسطنبول، وفتح روما آخر الزمان)، ولعل هذه الجولات تفسر لنا وصف النبي صلى الله عليه وسلم بأنها ذات القرون أي الامم المتعددة. أي تقوم لهم دول قوية طويلة العمر، وما تكاد تسقط لهم دولة إلا وتقوم أخرى مكانها. فاليوم قرن أمريكي وقبله بريطاني وقبله برتغالي وقبله اسباني وهكذا إلى قيام الساعة كما في الحديث والعبرة في بقاء الروم، وأن لم يجتمعوا على ملك واحد كما في الحديث (إذا هَلَكَ كِسْرَى فلا كِسْرَى بعدَه وإذا هَلَكَ قَيْصَرُ فلا قَيْصَرَ).

تفصيل الحديث:

والآن لنستضيء بالخصال الخمسة لتقدم الغرب:

1. أحلم الناس عند فتنة إشارة للتروي والتعقل والتثبت عند الفتنة فلا تطيش عقولهم، ولا يفقدون اتزانهم في حوادث الشغب والفتن والملمات، والنكبات، والأحداث الجسام. والصبر من مقومات الحلم فلا يتعجلون في اصدار الأحكام (Not Judgemental) وإنما يدرسون ويعالجون الأمور بالتحقيق والاستماع للمطالب ومن كل الأطراف. والبرود والتريث والحياد ومسك العصا من المنتصف من طباع الغربيين. لا ينفعلون بسرعة حتى لو كانت الدنيا مشتعلة حولهم، مثلاً في الفتنة العنصرية (كثورة شباب لندن 2009 لمقتل زعيمهم في مركز الشرطة، وكخنق وقتل الشرطي الأبيض للأسود جورج فلويد في أمريكا 2020، هاجت الغوغاء  وهجموا على المحلات الكبيرة والسوبرماركيتات وتصادموا مع مراكز الشرطة، وكان لأجهزة الشرطة الأخرى والإعلام والقضاء ونزول الجيش للشوارع أدوار حيوية فيصلية في احتواء الفتنة، وسرعان ما شكلوا لجان تحقيق فورية (Urgent Inquiry) وقاموا بتحقيقات طويلة (لامتصاص نقمة المظلومين) للوصول لهوية مشعلي الفتنة، ثم إنزال أشد العقوبة بهم لتهدأ النفوس وتبرد وترتاح، وتنطفئ نار الفتنة. وهكذا يتحقق العدل ويعمّ الأمن في المجتمع، ويرتدع مخططو الفتن. وحتى في الفتن الدولية التي تستهدفهم يقومون بالتحالفات والاتفاقيات لتوسيع قاعدة الأصدقاء والتضييق على الأعداء (المثل يقول: ألف صديق ولا عدو). ولا تتم التعمية على الحوادث (sweeping under the carpet) بل تُجابه بالحزم والحكمة لحلها. وتتراكم الخبرات بالاستفادة من دروس الفتنة لمنع حدوثها ثانية. ولكل حادث حديث.

2. وأسرعهم إفاقة بعد مصيبة، أي ينهضون بسرعة من أي كارثة تصيبهم؛ وهذه الخصلة لا تأتي من فراغ بل من خلفية واسعة من القيم لاستنهاض الهمم، ومن وضع خطط طويلة المدى، ومن ممارسات التعليم والتدريب المستمر. فهم أخبر الناس بعلاج الكوارث (كالزلازل والأعاصير والفيضانات وهطول وتراكم البَرَد snow) بل والخروج منها ويعالجون المصائب بحلول تتناسب مع شدتها. كما ويستخلصون العبر والدروس بعد كل حدث للمستقبل. ولعل الصمود في الأزمات وتشكيل المؤسسات لإدارة الأزمات والطوارئ وتكاتف قيادات الدولة خاصة مع قطاعات الشعب عامة، وتخصيص الأماكن الكبيرة كالساحات الرياضية المغلقة ومعسكرات الجنود وغيرها كملاجئ لإيواء متضرري الكوارث بسلاسة وسرعة إفاقة نادرة، يتبعها تراكم خبرات، لهو دليل التيقظ الذكي الدائم للغرب كمنظم عبقري (genius organizer). وترى روعة تنظيم الغرب يوميًا في اصطفافهم بصفوف queues (لا يجوز تجاوزها) في المطارات ودوائر الدولة ومراكز البريد والسوبرماركيتات (رغم أن الإسلام منظم عبقري كما في اصطفاف الألوف للصلاة بعد الأذان خصوصًا حول الكعبة بمكة المكرمة).

ويخرج الغربيون من الحروب الكبرى المدمرة وقد استعادوا مكانتهم الحضارية، وأعادوا بناء دولهم بسرعة، وصححوا أخطاءهم، واستفادوا من دروس محنتهم.  خذ مثلاً ألمانيا بعد هزيمتها بالحرب العالمية الثانية 1945 حيث صارت مدنهم قاعًا صفصفًا وبُناهم التحتية من ماء وكهرباء ومعامل ومصانع ومستشفيات كلها في دمار هائل، وجثث قتلاهم تملأ الأزقة والبيوت ولا ملاجئ للأحياء. فلملمت جراحاتها ودفنت قتلاها وقامت أول ما قامت بعمل الأولويات prioritization بإيجاد ملاجئ مؤقتة لتبني الملاجئ الدائمة ولتصلح معامل المياه والكهرباء ثم بدأت بالبناء والتعمير من جديد، وسرعان ما صارت ألمانيا مع حليفتها اليابان التي مُنيت بالهزيمة (بعد قنبلتين نوويتين)، صارتا من أكثر دول العالم تصنيعًا بعد الحرب.

وفي ردة فعل الغرب على تضررهم بقطع العرب للنفط عنهم 1973 بدأ الغرب بالاستغناء عن النفط بإيجاد بدائل للطاقة  لكي تدور الدوائر على دول النفط العربية! وإفاقتهم سريعة حتى بالأزمات المالية العالمية مثلاً أزمة 2008 حيث وصلت خسارة الأسواق العالمية لأسبوع واحد ما حجمه 25 تريليون دولار، (وحجم الخسائر الأمريكية كان يفوق العشرة تريليونات دولار). هذا التسونامي الهائل الذي منيت به أمريكا بانهيارات تربو بأضعاف ما خسرته بتحطم البرجين العملاقين WTC وتبعه تداعيات دفع فيها المسلمون من أموالهم ودماءهم. 

وتنبع هذه الإفاقة من قدسية العلم والتعليم ودوام التدريب. بينما باقي الشعوب تتخبط الطريق وتتنكب العلاج بل تأخذ وقتًا طويلًا لحل الكوارث والنوازل، ولا تتعلم ولا تعتبر رغم كثرة الحوادث والعبر، وذلك لتخلفها في مجال العلم والتعليم والتدريب.

قدسية التعليم: أفضل دول العالم بنظام التعليم (U.S.News)

تتصدر الولايات المتحدة الأمريكية القائمة، تليها المملكة المتحدة، ثم ألمانيا، كندا، فرنسا، سويسرا، اليابان، استراليا، السويد، هولندا. وتتنافس الدول بصرفياتها الباهضة لأجل التعليم حيث تبلغ صرفيات أمريكا (328 مليون نسمة) قرابة 21.4 ترليون دولار من إجمالي الناتج الوطني GDP أي بمعدل 65.298 دولار لكل شخص.

كما أنهم يستثمرون في التعليم بالعديد من الكليات الخاصة والشهادات (كالدبلوما والماجستير والدكتوراه) والكورسات المسائية للبالغين بعد الدوام الرسمي. والبعثات الدراسية والزمالات الخارجية تدر للغرب موارد مادية هائلة. فمثلاً، تدر كورسات تعليم اللغة الإنجليزية فقط أموالاً طائلة تتجاوز 1.4bn جنيه بليون كدخل سنوي للمملكة المتحدة.

وما عاد غنى الدول يقاس بالموارد الطبيعية كالنفط والمعادن، بل من قدرات التعليم والنتاج العلمي. 

نقبوا عن العلم في الكتب بدل التنقيب عن النفط في الأرض: 

هذا ما كتبه ميلتون فريدمان (الحائز على جائزة نوبل بالاقتصاد 1976) في «نيويورك تايمز»: أنه عندما يُسأل عن أفضل بلد، عدا وطنه، فإنه يجيب: "تايوان"؛ فهو بلد خال من الموارد الطبيعية وأرضه صخرية ويقع في بحر تتلاطمه العواصف من كل جانب، وبحاجة لاستيراد كل شيء حتى الرمل والحصى، ومع هذا يمتلك رابع أفضل احتياطي مالي في العالم، لأنه اختار التنقيب في عقول أبنائه بحثًا عن الإبداع بدلاً من التنقيب في الأرض بحثًا عن المعادن، فالبشر هم طاقته الوحيدة التي لا تنضب والقابلة للتجديد. ويقول "فريدمان" إنه وجد إجابة لتفوق تايوان في "دراسة" لمخرجات التعليم في 65 دولة في مرحلة الثانوية، مقارنة بما تحققه كل منها من دخل من مصادرها الطبيعية، وأن «هناك علاقة سلبية بين الثراء المتحقق من الموارد الطبيعية (كالنفط)، وبين نتائج التعليم وما يحصل عليه الطلبة من معرفة ومهارات»، وأن هذه الظاهرة عالمية.  وبيّنت "الدراسة "أن طلبة سنغافورة وفنلندا وكوريا وهونغ كونغ واليابان حققوا أفضل النتائج بالرغم من خلو دولهم من الموارد الطبيعية، بينما حقق طلبة ثانويات قطر وكازاخستان والكويت وسوريا والجزائر وإيران أسوأ النتائج، وحقق طلبة لبنان والأردن وتركيا، الأقل في مواردهم الطبيعية، نتائج أفضل.

وأن طلبة دول مثل: البرازيل والمكسيك والأرجنتين، الغنية بالموارد الطبيعية، حققوا نتائج متواضعة، بينما حقق طلبة كندا وأستراليا والنرويج، الغنية بالموارد، نتائج جيدة، لأن هذه الدول حافظت على ثرواتها بطريقة سليمة، وأعادت إحياءها واستثمارها في الخدمات، وابتعدت عن استهلاك ما حققته من ثروات في الرواتب والمنح.  ويقول "فريدمان":

إنه يمكن قياس تقدم دولة ما في القرن الواحد والعشرين من خلال ما تنفقه على «خلق» المدرّس الناجح وتربية الأبناء وزرع الجدية فيهم والاهتمام بمقرراتهم، وليس بما تمتلكه من ذهب وألماس ونفط، فمستوى "مخرجات التعليم" هو الذي سيحدد قوة أمم المستقبل وثراءها وليس الدخل من الموارد الطبيعية، فالمعرفة والمهارات هما عملة المستقبل.

وتايوان هي نموذج لأهمية التعليم في نجاح اقتصاد البلاد. والنمور الآسيوية صار لقبًا يطلق على اقتصاد الدول الأربعة:

•تايوان.

• سنغافورة.

• هونغ كونغ.

• وكوريا الجنوبية.

سميت بهذا الاسم لتحقيقها معدل نمو اقتصادي مرتفع وتصنيع سريع خلال الفترة ما بين الستينيات والتسعينيات، وفي بداية القرن الواحد والعشرين تحولت هذه البلدان إلى بلدان متقدمة، وساعدت في نمو اقتصادات بعض الدول الآسيوية. وشاركت النمور الآسيوية مشاركة خاصة في الدول الآسيوية ذوات الاقتصاد الجيد، مثل الصين واليابان اللواتي يرمز لهما:

باستيقاظ التنين النائم (أي الصين) وبزوغ الشمس المشرقة (أي اليابان).

الخيال الخصب والتفكير الإيجابي

وللغرب عشق عجيب لروح المغامرة والاستكشاف فلقد اكتشفوا ما تبقى من الكرة الأرضية من القطبين ومن جوف الأرض وقنواتها ومغاراتها وكهوفها، وحتى استكشاف الفضاء الخارجي للكون ومجراته وللقمر والمريخ ومسحهم لها جغرافيا وبالخرائط.

الغرب أمة مصممة العزم على التقدم العلمي يشجعون بعضهم بعضًا، بل ويرعون المواهب بالتعليم منذ الصغر.

 


عدد القراء: 1101

اقرأ لهذا الكاتب أيضا

التعليقات 12

  • بواسطة د. أحمد الآلوسي من بريطانيا العظمى
    بتاريخ 2021-06-06 19:53:32

    لطالما أخذنا الحديث في مبحث المقال أنا وإياك .. حقا ينبوع علم و روح مفعمة بخشية الله تبحث عن الحقيقة في كل ما تبتغي أ.د. مهند. هذا السؤال المبدئي الوجودي لهو السهل الممتنع و كلما نظر المتأمل إليه، وجد فيه قضايا جذرية لا تكاد تنتهي. من هم المسلمون اليوم؟ و كيف يطرح هذا السؤال بالكيفية التي تجعله إبن حينه حيث لا دولة قوامها الإسلام تضم أهلها بعد ما تفتت الإمبراطورية العثمانية آخر الخلافات؟ و كيف و في أية نقطة من الزمكان ابتعد خط الحضارة بالكيفية التي جعلت الغرب - و بفكرك اللماح أنرت الطريق للمتلقي أنهم هم بالذات قوم الروم - أقول جعلتهم المغناطيس المستقطب لقيم و أفكار و فلسفة عميقة في ماهيتها و علم لا ينضب، إكتتبه و أسسه المسلمون في وجهين لعملة واحدة ثمينة هي الحضارة و الوجهين بالتحديد هما الإسلام و العروبة؟ و هذا التساؤل الأخير هو بذاته صفعة بوجه بعض المتفيهقين اليوم الذين ما انفكوا في جهودهم المدسوسة في دق اسفين ما بين العروبة و الإسلام و بوتقته الرحيبة الفياظة. أمني نفسي بلقائنا المقبل فوالله لقد مرت ساعتين فلكيتين التقينا فيها مسافة ما يلحق الرعد برقه و أختيها منذ افترقنا و لم ترتوي الروح من حديثك و لا فكرك الحاد الثاقب.

  • بواسطة Abdulmunaem Almula من
    بتاريخ 2021-06-06 19:33:09

    مقالاً اكثر من رائع ومحفزاً للبحث والتقصي عن مضمونه. واعتقد ان الامام محمد عبده اجاب بل ولخص هذا المقال الشيق قبل اكثر من قرن عندما قال "ذهبت للغرب فوجدت إسلاماً ولم أجد مسلمين ولما عدت للشرق وجدت مسلمين ولكن لم أجد إسلاماً". نعم سبب تأخرنا هو اننا اخذنا الاسلام كدين نجاهر به ونترك كل شيء على الله جلّ وعلاّ، ولكن لا نعمل بما اتى فيه وفي قرأنه الكريم والدليل الاستبداد والرجعية في غالبية نظم الحكم. في حين ان الغرب اخذ الاسلام كعلم لا كدين وعمل به فقضى على الجهل والهمجية التي كانت تعم بلاد الغرب قبل اندثار الحضارة الاسلامية التي كانت تزخر بالعلوم والمعرفة عندما كانت بغداد مهدا للحضارة والعلوم وكانت جامعة القرويين أول مؤسسة علمية اخترعت الكراسي العلمية المتخصصة والدرجات العلمية في العالم. ولم يكتفي الغرب المتحضر باخذ الاسلام كعلم فقط، بل واستنبط منه خطط استراتيجية محكمة وضعت الاساس للعديد من المشاريع الغربية التي عاش ونعيش بعض من نتاجها حتى يومنا هذا ولعل الاجيال القادمة منا ستعيش المتبقي من نتاج تلك المشاريع التي قادت الغرب لتضعه على راس التقدم والازدهار في العالم، ويبقى السؤال في ظل غياب المشروع الاسلامي والعربي في مواجهة المشروع الغربي والمشاريع والكيانات الاخرى المرتبطة به ...!! متى يتعامل ويعمل المسلمين بما اتى في الاسلام كعلم لا كدين فقط؟! خصوصا اذا كانوا يعلمون جيدا ان العلم نور والجهل ظلام. وان الدين هو المعاملة .،،،؟!!!

  • بواسطة Rasool Thamer من العراق
    بتاريخ 2021-06-03 12:01:20

    لايوجد شيء يعرقل نهضة الأمة الإسلامية غير عمالة حكامها وخنوع انظمتهم للارادة الغربية ، فلو تخلصت الأمة من هولاء فستجد الأمة الإسلامية هي من تحكم الأرض ولاينقصها شيء فكل الموارد البشرية والمادية متوفرة وبغزارة

  • بواسطة د. زكي القدسي من بريطانيا العظمى
    بتاريخ 2021-06-02 13:49:33

    بحث ممتع وثري من د. مهند المبدع . نعم الغرب سادوا بتطبيق القوانين الصارمة في بلدانهم ولكنهم في انحطاط في جوانب اخرى ( كالمثلية والمخدرات والربا وغير ذلك ). وحيث يغيب القانون وتتوقف كامرات المراقبة تحدث السرقات والمخالفات فوراً . جانب الاهتمام بالتعليم منذ الصغر مهم جداً في تقدم الامم ؛ يقابله الجهل الذي اخرج لنا سادة وقادة يُشترَوْن بالمنصب والدرهم مع سياسة كم الافواه . الشعوب المتقدمة ، بجينات مواطنيها ، تختار قادتها الكفوئة اما الشعوب المغلوبة على امرها فيُسلَّط عليها من يدمر كل شيء ويبيع وطنه لهذه البلدان المتقدمة التي تمتص خيراتها . ( إن الله يزع بالسلطان ما لا يزع بالقرآن ). هذا المقال البديع يصلح لأن يكون ندوة تناقش فيه الافكار التي لا يتسعها التعليق .

  • بواسطة الاستاذ عبد الاله حاكم من العراق
    بتاريخ 2021-06-02 12:47:05

    رغم ان سفرك الى لندن يبعدك عنا، الا انني اتطلع دائما الى سفرك لتخط اناملك مقالات مجّدت في داخلي شخصيا معرفه جمة لكثير من الاشياء، وكنت قد قلت لزوجتي انني انتظر ان تبعث لي ما خطت تلك الانامل، ربما قد تبدا في الغيرة في وقت ما !!! ان ما تكتبه لفريد حقاً، ولا يسعنى الا ان اتذكر الان اول المقالات التي كتبتها (تألية الاله وتأليه الانسان ) منذ ذاك الوقت وانا في شغف كبير للمزيد من الاحرف الغريبة والمقالات العجيبة ,,, فأنت دائما تُحسن اختيار المقالات الاكثر جدلا والتي تحتاج لتفسير ليتم فهمها ودراسة حوادثها والوقوف على اثارها. كانت مقالاتك تتلون بحداثة كلاسيكية مثل منزل قديم ادخل عليه المعماري الفن الحديث، مثل (رومانسية الحب بين الشرق والغرب),,, او ,,, (الطهارة والقذارة بين الشرق والغرب)، والكثير غيرها من المفارقات الجميلة التي يحتاج المجتمع التطلع على ابوابها ومعالجة مفاصل تلك الابواب وخاصة بعدما كبرت فقاعه اوروبا الى الحد الذي شغل الجميع.!؟ جوهرية الاشياء تتمازج بين حرف كلمات هذا المقال فمن منا لا يريد معرفة ما حلّ بالمسلمين من امر جلل ادى الى سقوط امبروطوريتهم الى أشلاء تباعاً على مر الزمن، ومن منا لا يريد اكتشاف الامر الجلل الذي ادى لنهوض اوربا من الركام الذي كان يجتاحها. والمعروف عن مقالاتك الاكثر من رائعه امتلائها بكلمات قد نذر استخدامها , ووجود النثر في اكثر مفاصلها ( رائع جدا) , ولمعان اللغة العربيه الفصحى فيها , كما ان ذكرك للخصال يجعل القارى يستنير عقلا لتدارك نفسه اولا وبيته ثانيا والمجتمع من بعدها بتصرفاته الحسنة في تشوق متسارع يا عزيزي للجزء الثاني. دمت ودامت اناملك الطيبة وامد الله لك بالعمر والصحة. خالص تحياتي وتقديري.

  • بواسطة ناديه ضرار من العراق
    بتاريخ 2021-06-01 16:19:23

    السلام عليكم دكتورنا الغالي بصراحه مقال اكثر من رائع وفعلا هذا السؤال يدور دائما بالاذهان عليه الف علامه تعجب لكن الحمدلله من. وجود العلم والفكر. ووجود شخصيه مثل حضرتك مفكر وباحث عن الحقائق والعلم التي تغذي العقل والمنطق وبالتالي تبثها للعالم كجواهر ثمينه للاطلاع عليها بوركت دكتورنا حفضك الله للعلم والعالم

  • بواسطة محمد ضرار راشد من العراق
    بتاريخ 2021-05-31 19:43:16

    مقالة رائعة للدكتور المتميز في انتقاء المواضيع الحساسة في حياة الأمة الإسلامية بارك الله فيك وجعلك ذخر للاسلام والمسلمين

  • بواسطة سيف عبد الله من بريطانيا العظمى
    بتاريخ 2021-05-31 19:23:08

    مقال خطير ومهم جدا وفي وقته يبدأبالتوثيق ثم يدخل في مضمون التفسير النبوي الرائع المحكم لتقدم الغرب بالخصايل الخمسة ويا لها من مزايا تفضيل رائعة. يا ليت العرب والمسلمون ينتهجونها قبل الغرب الذي اخذها منا وارتقى بها وساد العالم. نشكر الاستاذ د. مهند الفلوجي علي روعة السرد والتحليل الموثق والمشوق جدا والمقال في ميزان حسنات المؤلف بالتاكيد.

  • بواسطة Dr Intesar El Ramley من كندا
    بتاريخ 2021-05-31 18:31:06

    To prove the point in this article, there are many Arab and Muslim scientists who have proven and recognized contribution to science and engineering and Dr Al Falujie (Iraq) and Dr Zuyel (Egypt) are part of this proof

  • بواسطة عبد الحفيظ الجزائري من المملكة المتحدة
    بتاريخ 2021-05-31 18:20:30

    مقال رائع يستحق ان يكون كتابا بذاته كما يستحق ان يترجم الى لغات كثيرة وفقك الله دكتور لانجاز الكتاب حتى تستفيد منه الأجيال في الحاضر وفي المستقبل الف شكر و الف تحية لك دكتور

  • بواسطة Dr Intesar El Ramley من كندا
    بتاريخ 2021-05-31 18:11:45

    An excellent article from أ.د. مهند الفلوجي addresses an essential question in the mind of many Arab who seek an honest, impartial answer.

  • بواسطة غانم فخري الرملي من بريطانيا العظمى
    بتاريخ 2021-05-31 11:52:55

    ان المسلمين العرب بالذات لو كانت قلوبهم هي مملوءة بروح الدين الاسلامي الحنيف وسنة رسولنا الكريم محمد صلى الله وسلم ما ظهرت الاحزاب التي تتكلم نيابه عن الدين الاسلامي وامه محمد ولا استعبد الحكام الطغاه على شعبها ولا ظهر وتكلم ما يسمى عالم ديني وهو تحت مظله الحاكم الذي لا يخاف الله ولا حساب اليوم الاخر

اكتب تعليقك

شروط التعليق: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.
-