تقدم الغرب: بين إنسانية شعوبه وحكوماتهالباب: مقالات الكتاب

نشر بتاريخ: 2024-05-30 08:12:40

أ.د. مهند الفلوجي

لندن

رغم بطء التقدم الغربي في الثورات الصناعية والابتكارات العلمية لأجل التصنيع، بل وتسخير الصناعة لأجل تقنين ومكننة الزراعة، (فلا تجد حقلاً ومزرعةً في الغرب لغير مواطنيهم البيض)؛ إلا إنه تقدم مستمر ثابت الخطأ، قد يفترق ابتداءً عن التقدم الإسلامي السريع في عصره العباسي الذهبي.  فالشرق الإسلامي كان كالأرنب السريع الذي خطا خطواتٍ عملاقة ثم استراح وغفا ونام في سبات عميق، بينما كان الغرب مستيقظًا دؤوبًا كالسلحفاة البطيئة لكنها ثابتة الخطى والمشي الوئيد المتأني.

من جانب آخر، تقدم الغرب في منظومة قِيَمِهِ للبذل والتفاني لأجل إسعاد شعبه بعدالة اجتماعية فاقت معاصريه من دول الشرق العربي والإسلامي. وهذه هي الميزة الرابعة لتقدم الغرب. فحين علَّل عَمرُو بنُ العاصِ (رَضيَ اللهُ عنه) سَببَ كَثرَة الروم أو الغرب النصراني آخِرَ الزَّمانِ؛ عدَّد خِصالَهم مِن بابِ الإنصافِ ومَدحِ الأوصافِ الحَسَنةِ وإنْ وُجِدَت في الكفَّارِ، لِحضِّ المسْلِمين على الأخْذِ بها لإنَّهم أحَقُّ بها وأهْلُها (وليْس مِن بابِ المدْحِ لهم وما هُم عليه مِن عَقيدةٍ)، فقال فيهم:

«أَحلمُ النَّاسِ عندَ فِتنةٍ»، حيث التعقلُ والتَّثبيتُ عندَ وُقوعِ الفِتنِ، فيكونونُ أصبَرَ النَّاسِ عندَ حُصولِ شِدَّةٍ ومَهلكةٍ، «وأَسرعُهم إفاقةً» أي: يَعودون لِصوابِ أمرِهم بعْدَ كلِّ مُصيبةٍ في سُرعةٍ ورُشدٍ، «وأَوشكُهم كرَّةً بَعدَ فرَّةٍ»، أي: هُم أسرَعُ النَّاسِ في المُبادَرةِ للقِتالِ والرُّجوعِ للعدوِّ بعْدَ الهَزيمةِ، «وخيرهم لمسكين ويتيم وضعيف»، فهُم خيرُ النَّاسِ وأرحَمُهم وأشْفَقُهم لِمِسكينٍ ويَتيمٍ وضَعيفٍ، وفي رِوايةٍ: «وخَيرُ النَّاسِ لِمساكينِهم وضُعفائهِم» أي في الإحسانِ إليهمْ.

وهذه هي الميزة الرابعة لتقدم الغرب: التراحم والتعاطف لأبناء بلدهم على وجه التحديد (رغم استعمارهم وإرهابهم واستعبادهم واستغلالهم للدول الأخرى). ففي حين أن شعوب الغرب صادقة في إنسانيتها بلا تمييز بين الغرب والشرق، لكنك تجد أن حكومات الغرب تتصف بإزدواجية المعايير (Double Standards) في إنسانية صادقة مع شعوبها، لكن إنسانيتها مع الشعوب غير الغربية تتصف بالمكر والدهاء، فتسيّس إنسانيةً مزورة لتحقيق مآربها الخبيثة! ذلك لأن منظور حكومات الغرب الضيق والأناني للعالم أنه ينقسم إلى غربٍ والباقين (The West and the Rest)!!!

 والحقيقة أن بلاد الغرب لا تكاد تجد فيها جائعًا أو فقيرًا أو يتيمًا دون رعاية، في الوقت الذى تجد بلاد المسلمين الغنية بالموارد تعجّ بمن لا يجد طعامًا ولا حياة كريمة (مجانبة للإسلام في عظمة تكافله وتعاليمه الاجتماعية)، ففي الغرب اليوم حقًا إسلام بلا مسلمين غربيين، وعندنا المسلمون لكنهم ناقصو الإسلام.

إنسانية شعوب الغرب: قلوب خيرية للإنسان والحيوان Charitable hearts o human and animals

The joy of living is the joy of giving هذا واحد من أمثال وديدنة الغرب وثقافتهم في الروح الخيرية العامة (وتعني: متعة الحياة تكمن في مساعدة الآخرين) ومن أمثالهم الأخرى Where water flows, the grass grows (أينما يجري الماء ينمو العشب). إن حضارة الغرب تتمحور حول الأنسان لا البنيان، وكمية الأموال المدفوعة لأجل حقوق الإنسان عندهم من مساعدة العاطلين عن العمل ودعم دور العجزة كنوع من التأمين الاجتماعي شيء يحير العقل! (أنظر مقال: "تقدم الغرب بضمان قاعدة اقتصاد قوية مستقرة ومستدامة" لمعرفة كمّ الأموال المصروفة على التكافل الاجتماعي). وما أكثر الجمعيات الخيرية في الغرب، بل وما أسهل إنشاءها في الغرب، وفي شتى مناحي الحياة، لسلاسة قوانينهم ورعاية ملوكهم وأمراءهم لها شخصيًا.

وسنويًا يقوم التلفزيون البريطاني مثلاً (بمقدمي برامجه وفنانيه وممثليه) بتقديم العون المادي للأطفال المرضى والمحتاجين للرعاية الطبية Children in need . بل وحتى المغنين قد قاموا بإعانات الغوث العالمية مثل Live Aid   و Africa Aid و Band Aid . ففي عام 1984، بدأ المغني بوب جيلدوف بإنشاء فرقة غنائية لإعانة أفريقيا Band Aid، وبأسطوانة غنائية رائعة تحرك المشاعر والأحاسيس، يذهب ريعها لضحايا المجاعة في أفريقيا. وفي العام التالي 1985، نظم حفل Live Aid بأغنية (نحن العالم لكم- We Are The World) أثناء إنشاء ورئاسة الصندوق الاستئماني لمبلغ 180,000,000دولار الذي جمعها المشروع.

فالغربيون هم فعلاً أكثر الناس تبرعا لاحتياجات الضعفاء الإنسانية؛ ولعل قوانينهم تسمح بإعالة هؤلاء وتحسين حياتهم، بل تركز على انسانية الإنسان (مقارنة بدول آسيا وأفريقيا مثلاً)، حتى صارت ثقافة العمل الخيري أساساً للعدالة الاجتماعية في التراحم والعطف، بل وحتى في رفقهم بالحيوان حيث الجمعيات الخيريه لرعاية وحماية الحيوانات كالكلاب وحتى الحمير.

واليوم صار الغرب قبلة الوافدين ومغناطيس جذبٍ للمهاجرين من الشرق ليستظلوا بوارف الأمن والحياة الآدمية الكريمة وسلاسة الخدمات. أضف لذلك جاذبية الغرب بمواصفات دماثتهم في فن الاستماع Art of listening ، بينما عندنا فن الإملاء نملي على الآخرين بالعصا والجزرةDictating others using carrot and stick  كما ويمتلك الغربيون آداب السلوك etiquette بتكرارهم للكلمات اللطيفة: شكرًا Thank you، من فضلك Please، آسف Sorry بينما نحن اليوم نفتقد حتى لهذه الآداب اللطيفة البسيطة من شكر ومن لطف التفضل والتأسف.  قال لي بائع الشاي (شايجي Chaiwala) مرة: (إنني أعرف شخوص الأجانب من طريقة شكرهم لي، عكس أبناء البلد الذين لا يشكرونني بل يسيئوا معاملتي أحيانًا)!

وهذا الذي دفع آلاف البشر من العراق وسوريا ومن الهند ومصر وليبيا ودول أفريقية للهجرات الجماعية نحو الغرب مجازفين بأرواحهم غرقًا بالبحر ودهسًا واختناقًا خلال رحلاتهم الخطيرة؛ كل ذلك لأجل لقمة العيش ولأجل الأمن وحقوق الإنسان ليعيشوا كبشر محترمين. بل وحتى الأكاديميون والمهنيون صاروا يهاجرون لأجل العلم والرفاه الاقتصادي ليستظلو بظلال الغرب الوارفة.  قال لي زميلي الأستاذ الجراح د. عصام الجنابي (رئيس البورد العربي في العراق) رحمه الله: أن أكثر ما استرعاه في الغرب سلاسة الحياة الكريمة واحترام خصوصية الفرد والمتمثلة في خدمات البريد والمصرف والمرور!

ولقد فعلها من قبل العالم مُحَمَّدٌ بن محمد بن عبد الله الإدريسي (493- 560هـ/ 1100- 1166م) إذ هاجر من المغرب تلبية لدعوة الملك النورماندي روجر الثاني (1095-1154) ملك صقلية والعاشق للمعرفة، ليعيش في أكناف بلد يقدّر علمه، إذ شرح الإدريسي لروجر موقع الأرض في الفضاء مستخدمًا في ذلك البيضة لتمثيل الأرض، شبه الإدريسي الأرض بصفار البيضة المحاط ببياضها تمامًا كما تهيم الأرض في السماء محاطة بالمجرَّات. كما وصنع الإدريسي له أول كُرة للأرض قبل تسعة قرون! فأجزل الملك روجر له العطاء. (وهذا مثلٌ لأوائل هجرة ذوي الكفاءات من الشرق إلى الغرب).

هجرة الأدمغة Brain Drain وهجرة الناس

يأتي الفقر بالدرجة الأولى بين أسباب الهجرة، وكذلك حالات التهديد الاجتماعي وعدم الإحساس بالأمان والاستقرار، كما حدث ويحدث في العراق والكثير من الدول كمصر وسوريا واليمن وأفريقيا بصورة عامة. وحتى في تركيا، فالإحساس بعدم الأمان عند السوريين لا يمكنك إلا أن تعذرهم فيه؛ فقد توقفهم الشرطة في أي وقت ولأي خطأ غير مقصود في أوراقهم، مما قد يسفر عن القاءهم لخارج الحدود.  قارن ذلك بحالات الأمن النسبي عن الدول الأوروبية فحتى لو لم يُقبلوا كلاجئين، فإنهم يُعطون فرصةً قانونية، ولا يتم طردهم بين ليلة وضحاها.

وقد تكون الهجرة سياسة ممنهجة من الغرب تهدف بتعمّد إفقار الشعوب العربية الإسلامية (ومن ثم الاستيلاء على مقدراتها واستعمارها اقتصاديًا وليس بالضرورة عسكريًا. وتهدف أيضًا لإغراء مجاميع للهجرة لتعويض التراجع السكاني عند الغرب؛ وليكونوا أيضًا مادة خام تستخدم في الحروب القادمة ضد أعداء الغرب بل وحتى ضد أوطانهم الأم.

وتسارع وتيرة الهجرة المعاصرة إنما هو حصيلة متلازمة لتسارع الصراع العالمي الذي ينعكس في حروب إقليمية، والسودان وغزة أحد فصولها. أما روسيا فقد استطاعت استغلال الظروف وبفضل تركيا تمكنت أن تعبر لأول مرة إلى مياه البحر المتوسط الدافئة وغدت الهيمنة الأمريكية مهددة، ولأول مرة منذ سقوط الاتحاد السوفيتي. أما دول الشرق الغنية كاليابان فهي منكفئة على ذاتها وغير منفتحة ولا متصالحة مع الأجانب؛ والأهم إنها دولة غير ذات سيادة، لأنها مجرد تابع للسياسة الأمريكية تسير بتوافقها، وليس من مصلحة الغرب أن تتقوى اليابان.

لاحظ أن أكثر المهاجرين إلى الغرب هم من مجتمعات إسلامية تم تخريبها، وهؤلاء المسلمون مطلوبٌ إضعافهم، لا لجعلهم يشكلون قوى إسلامية تهدد مصالحهم.  كما أن الهجرة إلى بلاد النفط الخليجية مقننة عالميًا لكيلا تتغيّر التركيبة السكانية لصالح العرب والمسلمين. والنموذج الذي تحقق الآن في الإمارات لم يتحقق حتى في اسرائيل من استقدام جنسيات أخرى كالهنود والفليبينيين الذين صاروا يملؤون دول الخليج، ولكن لا يشكلون قوة سياسية للدول المستضيفة لهم، أكثر من كونهم أياد عاملة تملأ شواغر الوظائف (وقد يشكلوا سرًا طابورًا خامسًا لصالح القوى العالمية للتدخل في شؤون البلد المستضيف).

ومهما كانت الأسباب الحقيقية للهجرة لكن الغرب وفّر المأوى لآلاف المهجرين والمهاجرين بدافع خيري عميق. لنأخذ مثلاً حيًّا على مساعدة الغرب للمظلومين. فهذا موقف السيدة أنجيلا ميركل (Angela Merkel) الرائع مقارنة بموقف حكومة العراق والحكومات الإسلامية في العالم. فالسيدة ميركل هي المستشارة الألمانية وزعيمة حزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي (حزب ديني) والتي تعد أقوى امرأة في العالم حسب مجلة فوريس وتسنّمت منصب المستشارة الألمانية منذ عام 2005 - 2021. وهي تعيش في شقة في طابق العمارة الرابع، وتتسوق بدون حماية، وراتبها 240 ألف يورو سنويًا والذي يمثل (ربع راتب مدير مكتب وزير خارجيتنا في العراق) وهاتفها الشخصي حسب مجلة (دير شبيكل) من نوع نوكيا 6131 الذي لا يحمله فرّاش مكتب وزير خارجيتنا العراقي. قالت ميركل: (لم اسمع إن دولتي الإسلام التي تمثل الإسلام بشقيه السني والشيعي قد فتحت أبواب دولها لطالبين اللجوء، بل أستطيع القول إنهم سبب كل الكوارث التي حلت بالمجتمعات العربية ومنها سوريا والعراق).

فتحت السيدة ميركل أبواب ألمانيا عام 2018 لأولادنا الهاربين من ظلم الإسلام السياسي (متمثلاً بالأحزاب الحاكمة ومناوءها داعش فهما وجهان لعملة واحدة إذ كلاهما يحاول أن يبني دولته على جماجمنا)، وسهلت دخول اللاجئين من سوريا والعراق رغم تخوفها شخصيًا وتخوف المجتمع الألماني من إرهاب التطرف الإسلامي بشقيه السني والشيعي (ولقد ثبت أن داعش هو صنيعة الجامعة الإسلامية في تل أبيب وخريجوها كلهم يهود قرأوا القرآن والسنة النبوية والتشيع لغرض تشويه الإسلام وتدمير دول الشرق الأوسط). ولكن إنسانيتها وإنسانية مجتمعها تغلبا على تخوفهم من الإسلام والمسلمين، وفتحت أبواب ألمانيا على مصراعيها لطالبين اللجوء.  ونتيجة لهذا الانتصار الإنساني العظيم تبجّح الناقصون (في العراق بدل أن يوفروا الفرص الإنسانية للشعب) تبجّحوا بتصريحات هراء وأبرزها تصريح الجعفري وزير خارجية العراق آنذاك، بقوله المضحك: (أن أوروبا تريد أن تسرق الكفاءات العراقية عن طريق فتح باب اللجوء إلى دول الاتحاد الأوربي)!!! ههه

وإنسانية شعوب الغرب إنسانية غير متكلسة لا تخضع لقواعد كونكريتية جامدة بل تتفهم الظروف إذ يشتهرون بقولهم (It depends) تقدر بقدرها، ففي العمل هناك عدا الإجازة السنوية إجازات دراسية، وحمل/ولادة، وإجازة إنسانية بسبب موت الأقارب أو موت الرفيق العائلي كحيوان أليف مثل الكلب أو القط. ومن يتأخر بالحضور صباحًا للعمل بالشركة لأي سبب، يمكن له أن يعوض تأخيره بالبقاء بعد الدوام. وشخصيًا، تحضرني ثلاث أمثلة لإنسانية الغرب:

- شرطي مرور أوقفني صباحًا في الطريق السريع M62 (شمال إنجلترا) في صيف 1997 وأنا مسرع بسيارتي المرسيدس فوق الحد الأقصى القانوني للسرعة؛ وطلب مني غاضباً مغادرة سيارتي والجلوس في سيارته. فذكرت له أنني طبيب جراح في طريقي مسرعًا للمستشفى لإجراء عملية استئصال سرطان المستقيم لأحد المرضى وقلت له: تصور لو أن المريض هو أحد أقرباءك، ووضعت يدي بين القلم بيده وبين الورقة التي أراد كتابة عقوبتي عليها، وأنا أعده بأنني لن أكررها ثانية بقولي بالإنجليزية: (I give you a Gentlemanly promise). لانَ قلبه، ووافق ألا يعاقبني بأي عقوبة مالية ولا حتى عقابي بأيٍ من نقاط السرعة.

- موظف ضرائب ساعدني بعدم أخذ أي ضريبة على بيتي الذي أجّرته منذ سنوات دون إعلامهم، عندما عرف ظروفي (بعد انتقالي لسكن جديد بالمستشفى التي اشتغلت بها خلال تلك السنين)، إذ أشعل المستأجر شموعًا في بيتي أدت لحريق كبير (وصادف أن كان بيتي غير مؤمن عليه آنذاك) فاضطررت أن أصرف آلاف الجنيهات للتصليح؛ تعاطف الموظف معي وأعتذر لاتصاله بي بسبب ظروفي!!!

- أنا مدين بحياتي مرتين لبريطانيا (التي كنت أقول عنها إنها البلد الذي أحب أن أكرهه The country you love to hate)

أولاً: عندما بلغت الستين من عمري، أرسلوا لي تلقائيًا ومجانًا، ظرفًا فيه انبوبة اختبار لخروج الدم بالغائط للاستكشاف المبكر لسرطان القولون. وكانت النتيجة غير مؤكدة inconclusive، فأرسلوا لي ظرفًا آخر لإعادة الفحص وكان الفحص الثاني موجبًا فأعطوني موعدًا عادلاً لناظور القولون colonoscopy، واستئصلوا ثلاث عقد (اثنان منها أثبتت إنها أوراماً حميدة  Benign Tumours بالقولون بالفحص النسيجي المجهري  Histopathology examination) وصاروا يعطوني مواعيد لناظور القولون كل 3 سنوات للمتابعة الطبية. وهذه العقد كان يمكن أن تتحول لأورام خبيثة  Malignant Tumours لو لم تُستأصل مبكرًا.

وثانيًا: عندما أصبتُ فجأة بارتعاش القلب الأذيني Atrial fibrillation وصار نبضي سريع وغير منتظم. جاءت سيارة الإسعاف خلال 5 دقائق لبيتي وأجروا لي تخطيط القلب في غرفة نومي ثم نقلوني منتصف الليل لمستشفى Charing Cross Hospital  ومن ثم إلى الوحدة القلبية في مستشفى هامرسميث Cardiac Unit in Hammersmith Hospital حيث أخبروني أنهم وضعوني في نفس السرير الذي عولج فيه رئيس وزراء بريطانيا توني بلير  Tony Blairعندما أصيب أيضًا بارتعاش القلب الأذيني. وفي الصباح جاء استشاري القلب وأمر بإعطائي دواءً بالوريد Flecainide Infusion فتحول الأرتعاش الأذيني مباشرة من نبضي السريع 155 دقة بالدقيقة والغير منتظم إلى 60 دقة بالدقيقة والمنتظم تمامًا (والحمد لله).

قلة الفساد وقوة الرقابة: يتفرد موروثنا الإسلامي العظيم بالرقابة ونظام الحسبة وأداء الحقوق لأصحابها وبديوان المظالم، بل ويزدحم بقصص التكافل الاجتماعي الفريد للفقراء من قنوات الزكوات الثمانية ومن الصدقات ومن الوقف الإسلامي الفريد.

عندما كان المأمون بن هارون الرّشيد صبيًا، ضربه معلّمه بالعصا دونما سبب، فسأله المأمون: لِمَ ضربتني؟!

فقال المعلم له: اسكت! وكلما سأله المأمون، كان يقول له المعلم: اسكت!

وبعد عشرين سنة، عندما تولّى المأمون منصب الخلافة، استدعى معلّمه، وقال له: لِمَ ضربتني عندما كنتُ صبيًا؟!

فابتسم المعلّم وقال له: ألم تنسَ؟

فقال المأمون: والله لم أنسَ.

فقال له المعلّم مبتسمًا: حتّى تعلم أنّ (المظلوم لا ينسى).

ويعج موروثنا الإسلامي بالأمثال والنصائح والحكايا الهادفة. والتظلم قد ينتهي بإقالة الموظف المشكو منه.

تظلم شخص إلى الخليفة المأمون من عامل له فقال:

(إن عاملك ما ترك ذهبًا إلا ذهب به، ولا فضّة إلا وفضّها، ولا غلّةً إلا غلّها، ولا ضيعةً إلا أضاعها، ولا عقارًا إلا عقره، ولا بزًّا إلا وبزّه، ولا فرسًا إلا وافترسه، ولا وديعةً إلا ودّعها، ولا جليلاً إلا أجلاه، ولا دقيقًا إلا دقّه، ولا غنيمة إلا وغنمها، ولا مالً إلا مال عليه).

وكأن الرجل يصف ساستنا الفاسدين في عالمنا المعاصر (خصوصًا في العراق) وبكل دقة، لأنهم ما تركوا شيئًا إلا وسرقوه، بل سرقوا حتى أحلام العراقيين (ولد الخايبة!) وأجبروهم على الهرب إلى مجتمعات ودول.

قال مالك: قال شيخي ربيعة الرأي: يا مالك مَن السفلة؟ قلت: مَن أكل بدينه، فقال: مَن سفلة السفلة؟ قلت: من أصلح دنيا غيره بفساد دينه. (شرح السنة 14/ 335.)

وللحق والتاريخ، فإن الشعوب تختلف أحيانًا عن حكوماتها رغم أن الحكومة تنبثق من الشعب (كيفما تكونوا يُولّ عليكم)، لكن صعود السياسيين لدهاليز السياسة والحكومة سرعان ما تستحوذ عليهم المصالح الشخصية تحت وطأة الضغوط الصهيونية العالمية التي تستحكم بالعالم وتهيمن على مفاصله من إعلام وقانون ومال وإباحة جنسية وشذوذ (تتمثل عالميًا في أفلام وملاهي ومراتع تحت سيطرة شخوص يهود)!!!

ومع ذلك فلقد أثبتت الشعوب الغربية مواقفها المفارقة لحكوماتها، وخصوصًا الشعب البريطاني إذ أثبت تعاطفه الكامل مع المستضعفين والمظلومين في فلسطين ومع ضحايا حرب الإبادة الإسرائيلية الجماعية (من نساء وأطفال ويتامى ومساكين) في غزة، إذ خرج آلاف المتظاهرين مرارًا (وصلت أعدادهم للمليون أحيانًا) في لندن مطالبين حكومة رئيس وزراء البريطاني الهندوسي (ريشي سوناك Rishi Sunak) بعدم دعم اسرائيل، ووقف الحرب الآن، وتحرير فلسطين من النهر إلى البحر:

Cease Fire Now, From the River to the Sea, Palestine will be Free

 وعلى المستوى البريطاني السياسي، حدث الفوز الكاسح لمركز عضو البرلمان الشاغر، لصالح السياسي المخضرم (جورج غالاوي George Galloway) المناصر بقوة لحقوق الشعب الفلسطيني (والذي قيل أنه أسلم سرًّا)، وقد صرّح بمليء فيه بعد فوزه الساحق قائلاً (هذه لغزة! This is for Gaza).

والأهم من ذلك كله، إقالة وزيرة الداخلية Minister of the Home Office سويلا بريفرمان Suella Braverman الهندوسية وزوجة اليهودي مدير إحدى شركات سيارات المرسيدس رائيل بريفرمان Rael Braverman (والذي يخدم أقرباءه بالجيش الإسرائيلي). أصدرت هذه الوزيرة أوامرها القاسية للبوليس في لندن (وفي إنجلترا وويلز) في 25 أكتوبر/ تشرين الأول 2023 بمنع المتظاهرين البريطانيين (إن كانوا عربًا مسلمين أو غيرهم وبلا استثناء) الذين خرجوا لصالح فلسطين ونصرة الحق، وزجّهم بالسجون لهتافاتهم (من النهر للبحر فلسطين حرة) بحجة معاداة السامية وبث الكراهية ضد إسرائيل!!!  لم يمتثل رئيس البوليس لأوامرها المجحفة بعد خروج الآلاف للتظاهر ضد حرب الإبادة في غزة!!!  فقامت هذه الوزيرة في 8 نوفمبر/تشرين الثاني 2023 بسبّ البوليس البريطاني وانتقاده اللاذع بعدم القيام بواجبه!!! وهنا طالب الوزير الأول في اسكتلندا (حمزة يوسف Humza Yousaf المسلم والباكساني الأصل) مع وزراء آخرين بإقالتها لموقفها المتحيز وغير الديمقراطي مما أجبر (ريشي سوناك) لإقالتها في 13 نوفمبر/تشرين الثاني 2023؛ الإقالة التي أحدثت فرحًا عارمًا وزلزالاً سياسيًا في بريطانيا برمّتها!

وهنا تذكرت مقولة صديقي الطبيب البريطاني والباكستاني الأصل (وزوجته من كشمير): (أخي دير بالك من اليهود والهنود Brother, Beware of Al-Yahood wal Al-Hunood) بسبب نفاقهم وأحقادهم وانتقامهم الوحشي ولو بعد حين.

ووزيرة الداخلية البريطانية هذه تمثل هذا الثنائي المرعب (هندوسية متزوجة من يهودي أقاربه في جيش الدفاع الإسرائيلي)!

إنسانية دول الغرب (تختلف عن إنسانية شعوب الغرب) التي يتشدقون بها هي محض أكاذيب ونفاق سياسي، قد تتطلب أحيانًا طرقًا وحشية لتنفيذ مصالحها غير المعلنة! وأفضل مثال هو أزمة شاغوس Chagos Crisis. ففي سنة 1965 وقّعت الولايات المتحدة الأمريكية اتفاقًا سريًا مع بريطانيا، إذ وضع الرئيس الأمريكي ليندون جونسون عينه على أرخبيل في المحيط الهندي لأجل إنشاء قاعدة عسكرية أمريكية، تكون مفتاحًا استراتيجيًا للتدخل الأمريكي السريع في أفريقيا والشرق الأوسط وشبه القارة الهندية وغرب آسيا. هذا الأرخبيل كان يُطلق عليه "أرخبيل شاجوس Chagos Archipelago" ويتبع إداريًا لدولة موريشيوس Mauritius التي كانت خاضعة للاحتلال البريطاني. أعطت بريطانيا موريشيوس Mauritius استقلالها، شريطة أن تقبل التخّلي عن شاجوس مقابل 3 ملايين جنيه استرليني. ثم - في اتفاق سرّي- أجّرت أرض شاجوس لأمريكا لمدة 50 سنة، قابلة للتمديد لعشرين سنة إضافية مقابل تزويد بريطانيا بغواصات بولاريس الأمريكية Polaris submarine بخصم 14 مليون دولار من ثمن الغواصة. (كان برنامج بولاريس في المملكة المتحدة، يسمى رسميًا نظام الصواريخ الباليستية البحرية البريطانية British Naval Ballistic Missile System، كأول نظام للأسلحة النووية من الغواصات first submarine-based nuclear weapons system. استمر بولاريس في الخدمة من عام 1968 - 1996، لكن في 15 يوليو 1980، أعلن اللورد بيم Lord Pym نية الحكومة للحصول على صاروخ ترايدنت Trident I C-4 الذي كان في البحرية الأمريكية ليحل محل بولاريس).

‏لكن كانت العقبة كبيرة. شاغوس الجزيرة الخلابة يقطنها ألوف البشر، الذين سيعترضون على تدنيس أرضهم بالوجود العسكري الأمريكي. وما حدث كان مخيفًا ويجهله الكثير ففي سنة 1968 بدأت واحدة من أكبر عمليات التهجير والقتل برعاية أمريكية-بريطانية، والقصة يحكيها الصحافي الاستقصائي الاسترالي "جون بيلجر John Pilger" في كتابه "الحرية في المرة القادمة -

Freedom Next Time ". أطلق الأدميرال الأمريكي (جريثام) والسير البريطاني (جريتباتش) أمرًا سريًا بـ"تطهير" أرخبيل شاغوس. طلبوا من السكان الرحيل بهدوء على متن سفن بريطانية، لكنهم رفضوا. فبدأوا في ترويعهم. كانوا يعلمون أن سكان شاغوس مرتبطين بكلابهم، يعتمدون عليها في الرعي والحراسة. جمع الجنود البريطانيون كل كلاب الجزيرة. وأشعلوا مواقد عملاقة، وقاموا بشوي الكلاب وهي حيّة أمام أعين أصحابها. ومن اعترض من السكان قاموا بشويه معهم.

‏دبّ الذعر في نفوس الجميع. استيقظوا في الصباحات التالية، وإذا بالجنود الإنجليز يخرجونهم من منازلهم ويحرقونها بالكامل بكل ما فيها، وتركوهم في عز العراء. منعوا عنهم الطعام والشراب أي حملة تجويع سبقها إعدام كل الثروة الداجنة والحيوانية في الأرخبيل، ومات 400 شخص من سكان شاغوس جوعًا. وفي النهاية بعد أن خارت قواهم، اضطروا للاستجابة لشروط بريطانيا العظمى!

‏صعدوا على متن السفن البريطانية، ومن كان منهم مريضًا ألقي في قاع المحيط الهندي، ومن وصل لموريشيوس، مُنع من الحصول على الجنسية، وبقي في الشوارع متشردًا بعد أن كان عزيزًا وسط قومه، وحتى حق العمل صُودر منهم، فلم تجد فتيات شاغوس حلًا سوى الانتحار حفاظًا على أنفسهن. وسُحق شعب كامل وشُرد وهُجّر وقُتّل لأجل أن تحظى الولايات المتحدة بفرصة إقامة قاعدتها العملاقة "دييجو جارسيا Diego Garcia " إحدى أكبر الجزر الستين الصغيرة لأرخبيل شاغوس، والتي منها انطلقت الطائرات الأمريكية لدّك أفغانستان والعراق عامي 2001 و 2003.

‏دارت هذه المأساة في صمت شديد نهاية الستينيات وبداية سبعينيات القرن العشرين، وعندما بدأت بالتكشف للرأي العام، عُقدت لجنة سرية من وزارتي الدفاع الأمريكية والبريطانية لحلّ "أزمة العلاقات العامة" التي سبًبها تهجير وقتل سكان شاغوس، وكان الحل؟  تقديم مساعدات إنسانية لبواقي الشاغوسيين الذين ألقتهم السفن البريطانية في موريشيوس، ونقل بعضهم لبريطانيا، وأطلقت حملة غسيل سمعة تصوّر النواب البريطانيين وهم يلتقطون صورًا مع أطفال شاغوس، وجرى بيعها للرأي العام باعتبارها "مسؤولية الغرب الأخلاقية" لنجدة سكان شاغوس من الأذى الذي يتعرضون له على أيدي "الأفارقة" في موريشيوس!!!

‏هذه هي سياسة دول الغرب: يسرق أرضك ثم يهجّرك وإن اعترضت يقتلك. ألف سلاح يعلّق في أصابع اليدين التسع، لكن من إصبع واحد يُلقي لك حفنة مساعدات، ليس لأسباب إنسانية، بل ليجد ما يدافع به عن نفسه إذا انكشفت جريمته.. وهكذا لقد قتلنا ألفًا ولكننا أنقذنا واحدًا من الجوع!!! فليذهب الألف لسلّة قمامة التاريخ، ولنصنع بطولتنا من هذا الهزيل الذي أطعمناه بعد أن أهلكنا نسله.

‏يخرج الخَرِف (جو بايدن(Joseph Biden  رئيس الولايات المتحدة الأمريكية والمُختل )أولاف شولتس(Olaf Scholz  المستشار الألماني كل يوم ليذكّروا العالم بأنهم حذّروا إسرائيل من القتل الجماعي، وأنهم على الدوام مستمرون بدعم الفلسطينيين الأبرياء!!! نفاق المجتمع الدولي المزعوم. بل والادعاء الأمريكي بإقامة ميناء عائم لتوزيع المعونات أمام ساحل غزة، وآلاف الشاحنات المحملة بالغذاء تزدحم ويمنع وصولها برًا عبر المعابر المصرية، ليثير الشكوك أن هذا الميناء العائم إنما هو ثلاثي الأهداف: للرصد والمراقبة، ولاستكشاف آبار النفط قبالة سواحل غزة، وتحضيرًا لقناة النقب-غزة كبديل لقناة السويس!!!

نفس الخدعة الغربية تتكرّر ألف مرة، كل مرة بذات الطريقة. القتل واسع النطاق والإحسان الشحيح لمن فلت من مقصلتهم، وكل أملهم فقط أن تُسرّع إسرائيل في مهمة القتل حتى الإبادة، ثم يقيمون متحفًا للناجين لبواقي بشر مزّعتهم الحرب. ويرمزّون ذلك دليلًا على حضارتهم، حضارة الإفناء والمحو حتى لا يبقى على الأرض سوى من سار في ركابهم!!!

‏شاغوس تتكرّر في فلسطين. نفس الطمع وذات الجوع، وهي الإبادة بعينها والاستئصال بحذافيره. وهذا هو الرجل الأبيض يفرض ديمقراطيته المزورة ويكره من يقاوم نموذجه. يمقت من يُطالب بحقه ويقاوم فيشيطنه وينعته بالإرهاب تمهيداً لمحوه، حتى إذا نجح في مراده، خرج علينا ليقول" أنا آسف" لمن تبقّى من شهود المجزرة.

ونتصبّر بقوله تعالى: (وَلَا تَحۡسَبَنَّ ٱللَّهَ غَٰفِلًا عَمَّا يَعۡمَلُ ٱلظَّٰلِمُونَۚ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمۡ لِيَوۡمٖ تَشۡخَصُ فِيهِ ٱلۡأَبۡصَٰرُ) إبراهيم:42

وندعو بدعوة رسول الله ﷺ (اللهم أهلك الظالمين بالظالمين وأخرجنا من بينهم سالمين).  

سباق الأنذال الثلاثة: يروى أن ثلاثة أنذال تنافسوا في أيهم أكثر نذالة من الآخر، فقام أحدهم فضرب امرأةٍ عجوز لم تأت بذنب، وبالكاد تستطيع السير على قدميْها، فغابت عن الوعي. قام الثاني ليثبت أنه أكثر منه نذالة، فصبّ الماء عليها وأيقظها، ثم ضربها ضربًا مبرحًا حتى غابت عن الوعي مرة أخرى. وأما الثالث فكان يتفرج ويضحك قائلاً: أنا أكثر منكما نذالة، فقالوا: لكنك لم تقم بأي عمل، فقال لهم بكل وقاحة: هذه التي ضربتموها هي أمي!!!  ولا نقول إلا: حسبنا الله ونعم الوكيل.

يقول الدكتور مهاتير محمد قائد نهضة ماليزيا والذي أعيد انتخابه وهو في التسعين من عمره، يقول في "معركتي الأخيرة" 25 مايو 2018:

(رأيت حقوق الجيل تُسرَق من قبل زمرة الجشع التي يقودها الشيطان.. ورسالتي للماليزيين: لا تذكروا اسمي بعد مماتي.. فقط هيئوا لي رحلةً آمنة باتِّجاه خالِقي). 

أن قيادة المجتمعات لا يجب أن تخضع للوعاظ، بل لعلماء النهضة الاقتصادية والتكنولوجية.. ولابد من ضرورة توجيه الجهود والطاقات إلى الملفات الحقيقية وهي: الفقر والبطالة والجوع والجهل... لأن الانشغال بالأيدلوجيا ومحاولة الهيمنة على المجتمع وفرض أجندات ووصايا ثقافية وفكرية عليه لن يقود إلى إلا مزيد من الاحتقان والتنازع..!!

فالناس مع الجوع والفقر لا يمكنك أن تطلب منهم بناء الوعي ونشر الثقافة..!!!

وقال: نحن المسلمين صرفنا أوقاتا وجهودًا كبيرة في مصارعة طواحين الهواء عبر الدخول في معارك تاريخية مثل الصراع بين السنة والشيعة وغيرها من المعارك القديمة..!!

نحن، في ماليزيا، بلد متعدد الأعراق والأديان والثقافات، وقعنا في حرب أهلية، ضربت بعمق أمن واستقرار المجتمع..!!!!

فخلال هذه الاضطرابات والقلاقل لم نستطع أن نضع لبنة فوق اختها...!!  فالتنمية في المجتمعات لا تتم إلا إذا حل الأمن والسلام ....

فكان لزاماً علينا الدخول في حوار مفتوح مع كل المكونات الوطنية، دون استثناء لأحد، والاتفاق على تقديم تنازلات متبادلة من قبل الجميع لكي نتمكن من توطين الاستقرار والتنمية في البلد....  وقد نجحنا في ذلك من خلال تبني خطة 2020 لبناء ماليزيا الجديدة.

وتحركنا قدما في تحويل ماليزيا إلى بلد صناعي كبير، قادر على المنافسة في السوق العالمية، بفضل التعايش والتسامح ....

"إن الله لا يساعد الذين لا يساعدون أنفسهم"! فنحن المسلمين، قسمنا أنفسنا جماعات وطوائف وفرق، يقتل بعضها بعضًا بدم بارد، فأصبحت طاقتنا مُهدورة بسبب ثقافة الثأر والانتقام التي يحرص المتعصبون على نشرها في أرجاء الأمة، عبر كافة الوسائل، وبحماس زائد، ثم بعد كل هذا ذلك، نطلب من الله أن يرحمنا، ويجعل السلام والاستقرار يستوطن أرضنا..!!!!!

فذلك ضرب من الخيال، في ظل سنن الله التي يخضع لها البشر..!!!

لا بد من أن نساعد أنفسنا أولاً، وأن نتجاوز آلام الماضي وننحاز للمستقبل .... فنحن هنا، في ماليزيا، قررنا أن نعبر للمستقبل، وبمشاركة كل المكونات العرقية والدينية والثقافية، دون الالتفات لعذابات ومعارك الماضي.  فنحن أبناء اليوم، وأبناء ماليزيا الموحدة، نعيش تحت سقف واحد، ومن حقنا جميعًا أن نتمتع بخيرات هذا الوطن..!!!) انتهى

وأقول: إن البطون الخاوية لا تفكر في المعاني السامية!

وأقول كما قال الشيخ عبدالقادر الجيلاني في أقصر خطبة في التاريخ منذ ألف سنة إذ صعد المنبر قائلاً:

(لقمةٌ في بطن جائع خير من بناء ألف جامع، وخير ممن كسا الكعبة وألبسها البراقع، وخير ممن قام لله راكع، وخير ممن جاهد للكفر بسيف مهند قاطع، وخير ممن صام الدهر والحر واقع، وإذا نزل الدقيق في بطن جائع  له نور كنور الشمس ساطع فيا بشرى لمن أطعم جائع).


عدد القراء: 1210

اقرأ لهذا الكاتب أيضا

اكتب تعليقك

شروط التعليق: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.
-