فوياجر والقفزة التاريخيةالباب: علوم وتكنولوجيا

نشر بتاريخ: 2015-06-12 12:47:14

فكر - المحرر الثقافي

منذ أكثر من 38 عامًا في الخامس من أيلول/سبتمبر 1977 أطلقت وكالة الفضاء الأمريكية ناسا مسبار (فوياجر Voyager)، في مهمة محددة حيث كان من  المقرر له أن يزور كوكبي المشتري وزحل وكان أول مسبار يقوم بتصوير هذين الكوكبين بالإضافة إلى أقمارهما ثم انطلق ليصل أبعد مما خطط له صانعيه حيث مرَّ بجانب كواكب المشتري وزحل وأورانوس ونبتون لينهي مهمته المقررة في عام 1989، ولا يزال فوياجر يرسل إلى الأرض معلومات حتى الآن.

وقد بدأت المركبة الأولى رحلة خروجها من النظام الشمسي سنة 1980، وهي الآن على مسافة منا تعادل 120 مرة مسافة الأرض عن الشمس.

وقد اعتقد العلماء في البداية بأن انتقال فوياجر إلى هذا المجال من الكون، حيث المؤثرات من بقية المجرة أكثر وضوحًا، سيكون تدريجيًا ومملاً. لكن ثبت أن الأمر أكثر تعقيدًا من كل ما كان الباحثون يتخيلونه.

تم مد مهمة فوياجر-1 ليصل إلى حدود المجموعة الشمسية، وقد تمكن فوياجر - 1 من إتمام هذه المهمة وبعد جدل استمر لمدة عام كامل حول تحديد موقع فوياجر-1 وفي يوم 13 أيلول/سبتمبر 2013 تم إعلان اجتيازه حدود مجموعتنا الشمسية ليكون فوياجر-1 أول مسبار يجتاز الغلاف الشمسي في تاريخ البشرية وأول مركبة من صنع الإنسان تصل إلى ما وراء نظامنا الشمسي، ليستمر في مهمة جديدة في الفضاء الشاسع بين النجوم يتوقع لها أن تنتهي بعد ضعف بطاريته في خلال 10 - 15 عام وقد كان للصدفة دور كبير في تحديد موقع مركبة فاويجر-1 خصوصًا أن مقياسه الأيوني قد تعطل منذ ثلاثين عام قبل أن تضرب الرياح الشمسية جسيمين ليتمكن العلماء من قياس موقعه والتأكد من تجاوزه لغلاف المجموعة الشمسية.

هناك أيضًا مسبار الفضاء فوياجر-2 الذي أرسل بعد فوياجر-1 بأسبوعين ليؤدي نفس المهمة لكن من خلال مسارات مختلفة ويتوقع ان تخرج فوياجر-2 من النظام الشمسي خلال ثلاث سنوات. المسبارين توجيههما صوب الفضاء العميق باتجاه مركز مجرة درب التبانة.

يعتمد المسبارين فوياجر على بطارية نووية من البلوتونيوم كما اعتمدا على الحصول على دفعات مقلاعية من خلال التي الدوران في مدارات حول الكواكب التي يقومان بزيارتها.

 وعندما يسكت المسباران بعد ذلك فسوف يواصلان حركتهما في الفضاء الكوني. وكل منهما يحمل رسالة إلى الخارج عبارة عن قرص من النحاس مطلي بالذهب ومحفور عليه صور للإنسان، وموسيقى وتحيات من الأرض بعدة لغات. والقرص يشبه أسطوانة الموسيقى ويعمل بنفس طريقة الفونوغراف، ولكن هكذا كان ذلك هو الحال، ففي عام 1977 لم يكن أحد يعرف شيئًا عن القرص المضغوط.

ويبعد المسبار فوياجر- 1 عن الشمس حاليًا مسافة تقدر بنحو 11 مليار ميل، أما المسبار فوياجر- 2، الذي انطلق قبل 16 يومًا من شقيقه، فيبعد عن الشمس، من الجهة المعاكسة نحو 9 مليارات ميل.

ويحتوي كل مسبار على ذاكرة كمبيوتر لا تزيد على 68 كيلوبايت، أي أقل من تلك الموجودة في أصغر جهاز آيبود، الذي يحتوي على ذاكرة تصل إلى 8 غيغابايت، ما يعني 100 ألف ضعف الذاكرة الموجودة في المسبار فوياجر.

وكان الهدف الأصلي لمشروع رحلات فوياجر هو استكشاف الكوكبين زحل والمشتري، ونجح فوياجر- 1 في التقاط اندلاعات بركانية على سطح قمر أيو التابع لزحل، وإشارات على وجود محيط تحت سطح قمر (يوروبا)، القمر الآخر التابع لزحل، ومؤشرات على وجود أمطار من غاز الميثان على سطح كوكب تيتان التابع للمشتري.

بعد ذلك، انطلق المسبار فوياجر- 2 إلى كوكبي أورانوس ونبتون، في حين استغل المسبار فوياجر- 1 جاذبية كوكب زحل للانطلاق نحو حافة النظام الشمسي.

وبهذه النتائج، مازال المسباران يقدمان أكثر مما كان متوقعًا منهما برغم أنهما يعدان بدائيين تقنيًّا، مقارنة مع التقنيات المتاحة بعد 35 عاماً على إطلاقهما.

وحاليًا، لم يعد هناك طاقم خاص لمتابعة المسبارين، ولكن ثمة 20 موظفًا يعملون بدوام جزئي، على تحليل البيانات التي يستقبلها هوائي ضخم تابع لمختبرات الدفع النفاث التابعة لناسا.

ويستغرق وصول إشارة من فوياجر- 1 إلى الأرض حوالي 17 ساعة، في حين أنه يمكن استقبال الإشارة الصادرة عن فوياجر- 2 حوالي 13 ساعة.

يشار إلى أنه تم إيقاف العمل بالكاميرات التي تم تركيبها على المسبارين منذ سنوات، أما الوقود المستخدم فيهما، فيكفي حتى العام 2020.

وفيما يخص البطارية التي تمد فوياجر- 1 بالكهرباء، فهي تعتمد على الوقود النووي، الذي تقل التفاعلات النووية للنظائر المشعة فيها مع الوقت واستهلاك المزدوجات الحرارية الكهربائية، ما يقلل القدرة الكهربائية للمسبار بنسبة 1.4 في المئة سنويًا.

وتقدر تكلفة المشروع المتمثل في المسبارين، بحوالي 892 مليون دولار، بحسب قيمة الدولار في العام 1977، أي حوالي 3.7 مليار دولار حاليًا.

وسيواصل فوياجر استكشاف هذا الجزء المجهول من الفضاء وسيقوم بإرسال صور ورسائل إلى أن تنفد طاقته بعد نحو عشرة أعوام.

وقال البروفيسور ادستون رئيس علماء المشروع إن «وضع مركبة فضائية وسط النجوم هي الخطوة الأهم بالنسبة لنا منذ بدأنا المشروع منذ 40 عامًا».

وأضاف في حديث لـ(بي بي سي) «انها ليست مجرد خطوة انها قفزة تاريخية لأنها ليست كأي رحلة فضائية إنما هي أشبه بالدوران حول الكرة الأرضية للمرة الأولى أو أول وطأة لقدم على سطح القمر لأنها المرة الأولى التي نبدأ فيها باستكشاف هذا العالم الغامض الواقع في المجرة بين الكواكب».

في نيسان/أبريل-أيار/مايو وتشرين الأول/اكتوبر- تشرين الثاني/نوفمبر2013، أشارت البيانات إلى ارتفاع بمقدار مئة ضعف في عدد البروتونات (الجسيمات موجبة الشحنة) في كل متر مكعب في الفضاء وهو ما يشير الى خروج المسبار من المجموعة الشمسية التي تردد العلماء في الجزم به لفترة قبل أن يجزموا بأنه خرج بالفعل.

وكانت نظريات علم الفضاء أشارت إلى أن هذه الزيادة يمكن ملاحظتها في حالة تخطي المركبة الفضائية تأثير الجاذبية الأرضية وتتخلص من تأثير الجسيمات التي تصاحب الرياح التي تهب من محيط الشمس.


عدد القراء: 1050

اقرأ لهذا الكاتب أيضا

اكتب تعليقك

شروط التعليق: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.
-