كلود مونيه رائد الانطباعيةالباب: فنون

نشر بتاريخ: 2015-11-17 12:17:47

فكر - المحرر الثقافي

يعد الرسّام الفرنسي كلود مونيه رائد المدرسة الانطباعية أو التأثيرية في الرسم، قام بإنجاز لوحة جديدة عام 1872 ، وسماها "انطباع، شمسٌ مشرقة"، ولما كان الأول في استعمال هذا الأسلوب الجديد من التصوير، فقد اشتق اسم المدرسة الجديدة من اسم لوحته: الانطباعية.

في عام 1860 التحق بالجيش وأرسل إلى الجزائر، ومن هناك كتب يصف وقع الألوان الشديدة والألوان المتوهجة في هذه البلاد الشرقية على نفسه. ولكن أصابته بحمى التيفويد عجلت بتسريحه من الجيش، فغادر الجزائر راجعًا إلى باريس ليواصل تعلمه للفن، وهناك توطدت علاقته مع بعض الفنانين الشباب أمثال رينوار.

في أواخر سنة 1860، مونيه ورسامون آخرون مشابهون تقابلوا مع اعتراض من أكاديمية الفنون الجميلة المحافظة التي أقامت عرضها السنوي في صالون باريس. خلال الجزء الأخير من سنة 1873، مونيه، أوجست رينوار، كاميل بيسارو وألفرد سيسلي نظموا جماعة المجهولين من الرسامين والنحاتين والنقاشين لعرض أعمالهم الفنية بشكل مستقل.

وعندما نشبت الحرب الفرنسية الروسية سافر مونيه إلى إنجلترا هاربًا من هذه الحرب، وهناك عكف على رسم المناظر الطبيعية في حدائق لندن. وفي العام نفسه (1874) رفضت أعمال مونيه ورينوار وغيرهم من الفنانين مما حدا بهم لإقامة معرض مستقل لهم سُمي صالون المرفوضات وقد كان لهذا المعرض فضلاً كبيرًا في دخول الرسم والتصوير إلى مرحلة جديدة وهي مرحلة الحداثة.

في أول معرض لهم والذي أقيم في نيسان/أبريل 1874، عرض مونيه العمل الذي أعطى المجموعة اسمها الخالد. انطباع، شروق الشمس رسمت سنة 1872، تمثل مشهد ميناء لو هافر. من عنوان اللوحة الناقد الأدبي لويس لوروا استخدم المصطلح "الانطباعية" في مقالته معرض الانطباعيون التي ظهرت في أشهر صحيفة في باريس في ذلك الوقت كان مقصود به الانتقاص لكن الانطباعيون اتخذوه اسم لهم.

تميزت رسوم ولوحات مونيه، باقتناص روح الطبيعة .. التي كانت تتمثل في الشمس والأشجار والزروع والمياه والصخور .. مع الشخصيات التي تحمل وجوهًا وضاءة بملامح النبل والجمال الهادئ .. مثل نرى في لوحته لامرأة بالشمسية «صاحبة العظمة» .. كما صور المراكب الشراعية وحركة الحياة على البحر والزهور والسماء الممتدة بزرقة نقية حالمة تعكس لصفاء الطبيعة وصفاء حياة البشر التي تتوحد مع المرح والانطلاق كما في لوحته الغذاء على العشب التي تختلف عن لوحة إدوارد مانيه بالاسم نفسه فالأولى تحتوى على عشرة أشخاص ما بين جالس وواقف يفترشون الأرض مع وجبة الغداء .. أما الثانية فتتكون من أربعة شخوص امرأة بين رجلين وفى الخلفية امرأة أخرى .

وقد استهوته أشجار النخيل التي قال عنها: «يا لها من أشجار باسقة متوهجة .. ستقودني إلى الجحيم».

وقد صور الشمس في أعماله حتى قال عنها لصديقه الفنان رينوار: «ما زلت أصارع وأطارد الشمس في رحلة مضنية وممتعة في الوقت نفسه، فالمرء يحتاج إلى الذهب والأحجار الكريمة لرسمها».

وكانت لوحته التي أطلق عليها: «تأثير .. ضوء الشمس» وشارك بها عام 1872 في أول معرض للتأثيريين .. وعند زيارة أحد النقاد .. وعند مطالعته لعنوان اللوحة أطلق على مجموعة الفنانين المشاركين التأثيريين أصحاب المدرسة التأثيرية التي أطلقت ثورة الفن الحديث في الثلث الأخير من القرن التاسع عشر.. واعتمدت على اللمسات القصيرة .. وتحويل العناصر والأشكال في الطبيعة إلى قطع من الضوء تتلاشى فيها الخطوط .. ولا يبقى منها سوى اللمسات الضوئية، وهنا انتقل الفن من المنهج الأكاديمي الذى يعتمد على الإمعان في التفاصيل .. ودقة التصوير الكلاسيكي .. ومثل مونيه يستحضر معه 16 لوحة ويقف أمام كاتدرائية رواند يرسم واجهتها في لحظات عديدة تتغير فيها زوايا الضوء .. من لوحة إلى لوحة أخرى بدءًا من الشروق إلى تعامد الشمس .. وحتى الغروب.. كما رسم كوبري لندن بالطريقة نفسها.. وقد كان لمونيه مركب يجوب به نهر السين مصورًا الطبيعة وعذوبتها ولحظات انطباع الشمس عليها. وقد تحولت لمسة مونيه في النهاية إلى شكل من أشكال الاختزال يقترب من التجريد .. فقد كان يصور روح الطبيعة بعيدًا عن التفاصيل المملة .. وكانت رحلة مونيه رحلة عريقة صاخبة بسحر الفن ..

رحل كلود مونيه عن عالمنا عام 1926 بعد آن أصيب بالتهاب رئوي .. عن عمر 86 عامًا .. بعد أن غنى بريشته للحياة.. الناس والطبيعة في مئات اللوحات.

 


عدد القراء: 2456

اقرأ لهذا الكاتب أيضا

التعليقات 1

  • بواسطة مكسار زكريا من الجزائر
    بتاريخ 2016-02-15 15:16:54

    الرسم يعد الرسم مصدر الهام ، و نظرة تصورية و اعجاب ، و فكر ابداعي .. ـ بقلم : مكسار زكريا / كاتب و شاعر جزائري By Mekesser Zakaria Author-

اكتب تعليقك

شروط التعليق: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.
-