متحف ديل برادو في مدريدالباب: قصة مكان

نشر بتاريخ: 2016-02-15 11:15:37

فكر - المحرر الثقافي

متحف ديل برادو في مدريد العاصمة الإسبانية هو متحف ومعرض الفنون وأحد أهم المتاحف على مستوى أوروبا إذ يحتضن العديد من الكنوز الفنية واحدة من أروع مجموعات العالم من الفن الأوروبي، إذ يحتوي على أكثر من 7.600 من الأعمال الفنية من القرن الثاني عشر وحتى مطلع القرن التاسع عشر، على أساس جمع الملكية الإسبانية السابقة.

ويُعد أحد مناطق الجذب السياحية الأكثر شعبية في مدريد. يرجع الهيكل للقرن 18 الذي صممه المهندس المعماري خوان دي فيلانوفا.

شيد المتحف في عهد شارل الثالث ليضفي على مدريد الحيز الحضري في عام 1785 ليكون في الأصل مقرًّا لمقتنيات معهد العوم الطبيعية، "برادو" (معنى المرج بالإسبانية). توقف العمل على بناء متحف ديل برادو بين عهد شارل الثالث وخلال حرب شبه الجزيرة وبدأت مرة أخرى في عهد حفيد شارل الثالث فرديناند السابع افتتح يوم 19 تشرين الثاني/نوفمبر عام 1819 خلال حكم فرناندو السابع.

أسس متحف ديل برادو للوحات والنحت، كما يحتوي على مجموعات مهمة من أكثر من 5000 رسومات، العملات المعدنية والميداليات، وتقريبًا 2000 قطعة زخرفية وتحف فنية. وبمثل النحت أكثر من 700 قطعة.

أصبح متحف ألبرادو استراحة لعمالقة الفن الأسباني، وقد تضافرت حضارات عريقة، وعلى رأسها الحضارة الإسلامية العربية، لتحول أسبانيا إلى دولة ذات ثراء على صعيد الحياة الفنية بين دول أوروبا.

وقد ظهر في أسبانيا الكثير من الفنانين الذين نافسوا عمالقة الرسم في إيطاليا وفرنسا وألمانيا، وتتجسد عبقرية هؤلاء الفنانين الأسبان في اللوحات الزيتية والمنحوتات العديدة، التي يضمها متحف البرادو في قلب العاصمة الأسبانية مدريد. وتزيد هذه الأعمال عن الثلاثة آلاف رسم زيتي لأشهر عمالقة الرسم في العالم، بالإضافة إلى ما يربو على 400 منحوتة، ومجموعة من المجوهرات وقطع نادرة من البور سلين والكريستال والمشغولات الذهبية.

ويقدم متحف البرادو نماذج عديدة لمدارس الرسم الأسباني، الإيطالية، الفلمنكية، الفرنسية، الألمانية، الهولندية، الإنجليزية.

وفي الواقع فإن زيارة متحف البرادو تفتح الباب على مصراعيه للتعرف على أصول وإنجازات الفن الغربي بأكمله.

اشتهر ملوك إسبانيا في عصورها الوسطى بحبهم للأعمال الفنية وخصوصًا من اللوحات الزيتية التي كانت تزين جدران قصورهم، ويذكر لهم أنهم سمحوا لكل مشتغل بالفن أو حتى من الهواة إسبانيا كان أو أجنبيًّا أن يزور مجموعاتهم في قصورهم وأن ينتفع به، ولكننا لا نعرف لهم متحفًا عامًا بالرغم من ذلك.

سقطت إسبانيا تحت ضربات جيوش نابليون، وتم تعيين جوزيف بونابرت ملكًا عليها، وكان عمه يريد أن يقلد سيرة الفاتحين الأوائل مثل الاسكندر الأكبر، فكان أن أراد نابليون أن يضئ في الشعوب المقهورة شعلة الثقافة وحب الفن والجمال، وجاء قرار بونابرت بإنشاء متحف البرادو على أن تكون نواته مجموعة التاج الأسباني القديم، وكذلك الأديرة والكنائس، وكان هذا في عام 1809. إلا أن حكم بونابرت سقط بعدها بحوالي خمس سنوات وجاء ملك إسبانيا فرديناند السابع، وأعاد افتتاح المتحف في سبتمبر 1839.

ولقد أراد الملك وعلى حد قوله مجدًا لأسبانيا ومنفعة للناس وكل الناس وحتى الأجانب إلا أن متحف البرادو في بداية سنواته الأولى لم يكن إلا مجموعة خاصة للملك يرعاها ويتكرم بالسماح للناس بزيارتها وكانت الزيارة ليوم واحد في الأسبوع، ثم سارت يومين هما الأربعاء والسبت.

ويذكر لمبنى المتحف فخامته وضخامته واللتان فاقتا كل وصف، إلا إن إضاءته كانت غير ملائمة مثل باقي المتاحف القديمة.

وعندما نشبت الحرب الأهلية الأسبانية في أوائل الثلاثينيات من القرن الماضي، تم تعيين الرسام العبقري بابلو بيكاسو أمينًا على المتحف، لكنه لم يستطع النجاح بهذه المهمة، وتم نقل مقتنيات المتحف عندما أغلق يوم 3 آب/أغسطس 1936، إلى فالينسيا في البداية، ثم إلى كتالونيا قبل أن تودع في النهاية في جنيف تحت رعاية عصبة الأمم، وظلت هناك حتى عادت في عام 1939 إلى مدريد.

شهد متحف البرادو مرحلة تاريخية جديدة، وجرى تحسين وتطوير العديد من قاعات المبنى التي تم تزويدها بالمواد الواقية من الحريق لمنع وقوع أي حوادث يمكن أن تأتي على المجموعة بأكملها، وحصل المتحف بعد ذلك على العديد من القطع الفنية سواء من خلال الإهداءات أو المشتريات وكانت تلك القطع الفنية محصورة فقط لأعمال رسامي البلاط ورسامي (البورتريه) الرسميين، الذين ينتمون إلى البلاط الملكي منذ عهد فيليب الثاني وحتى عصر كارلوس الرابع، كذلك أعمال الفنانين الأسبان حتى نهاية القرن الثامن عشر، ثم اقتنى المتحف في وقت لاحق أعمالاً لرسامين ينتمون إلى المدرستين الفلمنكية والإيطالية.

ومع ذلك فإن أهمية مجموعة ألبرادو برزت بوضوح في النصف الثاني من القرن التاسع عشر، عندما ضم المتحف محتويات متحف دي لاترينداد السابق، وهي مقتنيات يغلب عليها الطابع الديني لمدرستي مدريد وطليطلة.

وتزايدت محتويات المتحف بالتدريج بعد أن خرج من محاولات إحراق متعددة وعمليات سرقة عديدة قبل نهاية القرن التاسع عشر، وإبان الحرب الأهلية الأسبانية.

في عام 1946 ضم المتحف ولأول مرة لوحات رومانية، كما ضم العديد من الأعمال الفنية لمدارس (الباروك) في قرطبة، غرناطة، أشبيلية، وفالنسيا، مما ساهم في توسيع الإطار التاريخي والفني لهذا المتحف العريق.

وتعد قاعة ريبيرا، قاعة الجريكو، قاعة فيلازكيز، قاعة موريللو، وقاعة جويا من أهم قاعات المتحف.

مجموعات من الرسوم الزيتية

تضم قاعات متحف ديل برادو العديدة مجموعات من الرسوم الزيتية، تعد الأكثر استكمالاً في العالم، وتزيد هذه الأعمال عن الثلاثة آلاف رسم زيتي لأشهر عمالقة الرسم في العالم، بالإضافة إلى ما يربو على 400 منحوتة، ومجموعة من المجوهرات وقطع نادرة من البور سلين والكريستال والمشغولات الذهبية. والرسوم الزيتية التي تضمها قاعات المتحف المختلفة أبدعها عمالقة هذا الفن من جميع أنحاء العالم.. فهناك 83 لوحة أبدعها العبقري روبنز، 40 لوحة بريشة بروجل، 36 لـ (تيتيان)، 14 لـ (فيرونيز)، 6 لوحات و05 رسمًا تخطيطيًّا للرسام هيرونيموس بوش، من بينها حديقة المباهج الأرضية.

تأسس كمتحف من اللوحات و النحت ، كما أنه يحتوي على مجموعات مهمة من أنواع أخرى من المصنفات. تم التوسيع بإنشاء جناح جديد ، افتتح مؤخرًا في منطقة العرض بنحو 400 لوحه ، ويتم استخدامه حاليًّا أساسًا للمعارض المؤقتة، برادو هو واحد من أكثر المواقع زيارة في العالم، ويعد من بين أكبر متاحف الفن.

يضم المتحف الأعداد الكبيرة من أعمال فرانسيسكو دي غويا، تم جمع أكثرها على نطاق واسع، ودييغو فيلاسكيز، تيتيان، بيتر بول روبنز وهيرونيموس بوش هي من بين أبرز ما تم جمعة للفنانين.

تضم المجموعة الموجودة بمتحف ديل برادو حاليًا حوالي 7.600 من اللوحات والمنحوتات 1.000 ، 4.8000 ، المطبوعات و 8.200 من الرسومات ، بالإضافة إلى عدد كبير من الأعمال الفنية الأخرى والوثائق التاريخية.

بحلول عام 2012 قام متحف ديل برادو بعرض حوالي 1.3000 الأعمال في المباني الرئيسية ، في حين أن حوالي 3.100 الأعمال هي على سبيل الإعارة المؤقتة لمختلف المتاحف والمؤسسات الرسمية. ما تبقى في المخازن، استقبل المتحف 2.8 مليون زائر في عام 2012 ، ولذلك يشكل المتحف مصدر اقتصادي مهم في مدينة مدريد.


عدد القراء: 1531

اقرأ لهذا الكاتب أيضا

اكتب تعليقك

شروط التعليق: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.
-