حفظ العطور وتركيبتها الأصلية في «أسموتيك»الباب: مقالات الكتاب

نشر بتاريخ: 2017-02-03 04:24:50

فكر - المحرر الثقافي

العطور وروائحها الزكية، اكتست أهمية كبيرة لدى البشر منذ عصور بعيدة.

العديد من العطور القديمة جدًّا، اختفت تمامًا ولم تُعرف تركيبتها الأصلية بتاتًا.

منذ العام 1990، يقوم مركز "اوسموتيك" في باريس، بحفظ كل أنواع العطور التي ظهرت في العالم سواء القديمة منها أو الحديثة.

تقول باتريشيا دي نيكولاي، إخصائية عطور في أوسموتيك أو سموتيك، هو مركز عالمي لحفظ العطور وهو مركز حيوي، لأنه لدينا عطور قديمة وأيضًا عطور أطلقت حديثًا".

"أوسموتيك" هو الأرشيف الدولي الوحيد للعطور، ويضم حوالي أربعة آلاف عطر، تمت صناعتها من العام 1800 إلى اليوم.

تضيف باتريشيا دي نيكولاي: "حاليًا نطلب من الشركات مدنا بالإصدارات الجديدة للعطور في أقرب وقت ممكن، لأنه عند وصول العطر إلى "أوسموتيك"، نقوم بحفظه، ونستمر في كتابة تاريخ العطور" "أوسموتيك" تحفظ أيضًا على التركيبة الأصلية لمئات العطور، التي تصل إلى عشرين أو ثلاثين مكونًا كيميائيًّا، تمزج معًا للحصول على رائحة محددة. لكن شركات العطور هي من تُعدُّ طبعًا صاحبة التركيبة الأصلية.

تقول خبيرة العطور سيجولين رولان: "إنها تراث لا ينبغي أن يختفي. إذا حافظنا فقط على العطر في شكل سائل، سيتعرض للتلف وقد يختفي في يوم ما، ولكن ما يبقى هو تركيبة العطر، أي ما صنعه صاحب العطر".

يتم تخزين العطر في ظروف خاصة جدًّا للحفاظ على رائحته الأصلية لطول مدة ممكنة، كما تخزن تركيبته الأصلية مع الحرص طبعًا على سريتها.

ودار الأسموتيك لمن لا يعرفها عبارة عن مكتبة للروائح، تضم بين رفوفها مجموعة حية من العطور، حيث يتمكّن الزائر من شمّ عطور قديمة لم يعد لها وجود اليوم، واكتشاف عطور أخرى تاريخية أعيد إحياؤها من جديد، دون التخلف عن معرفة آخر ما صدر في ميدان العطارة. وظلت فكرة إنشاء دار لجمع وحفظ العطور القديمة، محل نظر ودراسة لمدة عشر سنوات من قبل «جون كارليو»، رئيس اللجنة التقنية للجامعة الفرنسية للعطارين، ولم تصبح الفكرة حقيقة ملموسة إلا بعد أن انضمت إليه الهيئة الفرنسية للعطارين، وغرفة التجارة والصناعة بمنطقة فرساي. ويعد العطار «جون كارليو» من بين المبدعين القلائل في ميدان العطور الفرنسية. وقد ظل ولا يزال منذ ما يزيد عن نصف قرن يتحف العالم بإبداعاته في مجال العطور الراقية، وقد ولدت على يديه أغلب عطور دار «جون باتو» الشهيرة مثل: «بارفيوم دو باريس» و«باتو» و«لاكوست» و«فور افر». كما قام بإحياء عطور أوروبية قديمة وعطور أخرى يعود تاريخها إلى العهد الإغريقي القديم. وتناول المعرض العديد من المحاور التي تخص تاريخ الطيب العربي، وخصص أبرزها للتحدث عن المواد الأولية التي تدخل في صناعة العطر العربي من أزهار ورياحين وأشجار وإفرازات حيوانية، إضافة إلى لما يعرف بـ«كيمياء العطر» ودور المسلمين في تأسيس علم الكيمياء، واختراع الآلات التي ساهمت في تطوير صناعة العطور، وانتشارها في العالم منذ العصور الإسلامية الأولى، وحتى نشأة الكيمياء العضوية في القرن التاسع عشر، والتي تم بموجبها تعويض الروائح الطبيعية بالروائح الاصطناعية، ومن ثم انتقال العطر من الشرق إلى الغرب، وإلى فرنسا تحديدًا التي تعد اليوم مركز صناعة العطور الحديثة في العالم.


عدد القراء: 902

اقرأ لهذا الكاتب أيضا

اكتب تعليقك

شروط التعليق: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.
-