سراييفو: مدينة الجمال في قلب جبال الألب الديناريةالباب: معالم وحضارات

نشر بتاريخ: 2016-08-19 06:19:25

فكر - المحرر الثقافي

سراييفو، عاصمة جمهورية البوسنة والهرسك، تلك المدينة الواقعة على سفح الجبال والتي استضافت دورة الألعاب الأولمبية الشتوية عام 1984.

ولسراييفو سحر خاص يجعل المشي خلال شوارعها كأخذ جولة بين دفتي كتاب تاريخ، حيث ستشاهد المباني التاريخية مثل الحي العثماني، والمقاهي القديمة، إلى أن تصل إلى المباني من عصر الحكم النمساوي المجري للبلاد.

ويبلغ عدد سكان سراييفو حوالي نصف المليون نسمة، وهي تعد واحدة من أكثر المدن حيوية وثراء ثقافي في أوروبا. بخلاف كونها تقع في ملتقى الطريق بين الإمبراطوريتين الرومانية الغربية والشرقية فهي أيضًا مدينة ذات أهمية تاريخية كبرى تقف شاهدة على الصراع بين الحضارات.

المدينة رأبت تصدعها بعد الحرب الأهلية في الفترة ما بين 1992 - 1995، وهي تجمع ما بين ثقافات مختلفة، ولقاء واضح بين الشرق والغرب، وسكانها ودودون للغاية، مع نسب جريمة منخفضة، لتصبح واحدة من أمن المدن في جنوب أوروبا.

ولقد تمت إعادة إعمار المدينة بالكامل بعد كل هذا الدمار الذي خلفته الحرب، والآن يمكنك أن تستشعر حيويتها من خلال المشاريع والأعمال العملاقة والمباني الضخمة التي تعلو في سمائها يوم بعد يوم. وهي تعد الآن واحدة من بين الوجهات السياحية المفضلة في أوروبا.

أهمية سراييفو الثقافية

تزخر سراييفو بالعديد من المعالم التاريخية التي يمكن للزوار من خلالها التعرف على تاريخ وثقافة البلاد. ولقد عرفت المدينة بإشعال فتيل الحرب العالمية الأولى فيها بعيد اغتيل الأرشيدوق فرانز فرديناند في المدينة في عام 1914. وقد تمت إقامة نصب تذكاري في الموقع نفسه  حيث اغتيل الأرشيدوق. ومن بين المعالم الأثرية الأخرى في المدينة متحف النفق، وهو عبارة عن ممر تحت الأرض على عمق 2600 قدم، تم حفره في عام 1993 لإنشاء طريق سري لتهريب المواد الغذائية والإمدادات الأخرى في أثناء حصار سراييفو إبان الحرب.

هناك أيضًا مسرح الحرب في سراييفو الذي أقيم بعيد حصار المدينة لرفع الروح المعنوية للمقاتلين المحليين ولحثهم على حماية المدينة.

زيارة معالم سراييفو

هناك العديد من المعارض الفنية في سراييفو. من بينها يبرز متحف آرس أفي للفن المعاصر، الذي تأسس في عام 1992 من قبل مجموعة من الفنانين. ويضم المتحف أعمال لفنانين مثل جانيس كونيليس وروبرت كوشنر.

ويحيط الجبال بسراييفو حيث تستمتع بالمناظر الجديدة والرائعة على سراييفو من أعلى هذه الجبال المحيطة بالمدينة والتي تجذب الزائرين إليها خاصة من هواة التصوير الفوتوغرافي. كما تتيح الجبال فرصة رائعة للتعرف على نمط الحياة خارج المدن البوسنية، وزيارة بعض المساجد الخشبية المتبقية، التي نجت من دمار الحرب، والتي تقع عند سفح الجبال.

يمكنك حضور العديد من المهرجانات الثقافية، التي يتم تنظيمها في المدينة مثل مهرجان سراييفو السنيمائي ومهرجان الشتاء في سراييفو مهرجان سراييفو الدولي للموسيقى ومهرجان موسيقى الجاز.

كما يمكنك زيارة متحف مدينة سراييفو الواقع في قلب المدينة القديمة. يرصد هذا المتحف المفتتح حديثًا تطور مدينة سراييفو منذ عصور ما قبل التاريخ ومرورًا بعصور الإمبراطوريات الرومانية والعثمانية والنمساوية المجرية، وحتى العصر الحديث. يحتوي هذا المتحف الصغير على نموذج مصغر من البلدة القديمة، كما يقدم للزوار مشروب تقليدي (غير كحولي) بوصفه جزءًا من سعر تذكرة الدخول.

السياحة في البوسنة والهرسك:

تمتاز البوسنة والهرسك بمزاراتها وأماكنها السياحية المختلفة والكثيرة، ولكنها في ذلك تحير السائحون الذي يرغبون بزيارة ورؤية والاستمتاع بكل شيء، وسنقدم لك أفضل الأماكن التي يجب أن تزورها خلال إقامتك بالبوسنة والهرسك.

جسر ستاري موست:

تم بناء الجسر الشهير ستاري موست في القرن السادس عشر في أثناء الحكم العثماني للبوسنة والهرسك، ويقع بمدينة موستار أعلى نهر نيرتيفا وهو يوصل بين طرفي المدينة.

كان هناك جسر قديم على نهر نيريتفا سنوات قبل بناء الجسر الشهير ستاري موست، وعندما غزا العثمانيون البلاد عام 1466 رأوا أن الجسر الخشبي القديم بحالة مزرية، لذلك في نهايات القرن الخامس عشر تم تغيير بواحد خشبي جديد، ولكن أيضًا كان يهتز تحت أرجل المارين، حتى أتى السلطان سليمان وأمر بصنع جسر من الأحجار وتم تصميمه على يد Hajrudin المهندس والبنّاء العظيم من إسطنبول، أستغرق البناء منذ عام 1557 وحتى 1566، وكان يتم جلب الأحجار من دوبروفنيك بكرواتيا، واستخدم فيه 456 قطعة حجارة ثقيلة، وعمارته مختلفة ورائعة.

وهو واحد من أهم معالم البوسنة والهرسك، وكذلك علامة على الفن والعمارة الإسلامية بدول البلقان، وتم تصميمه على يد Mimar Hayruddin.

وقد ظل هذا الجسر قائمًا لمدة 427 سنة حتى تم تدميره في 9 نوفمبر عام 1993 خلال الحرب الأهلية البوسنية عندما تم قصفه بالقنابل، وقد أحزن السكان دمار هذا الجسر ولسنوات طويلة كانوا يبكون عندما يتذكرونه، ولكن تم إعادة بنائه بعد انتهائها وافتتح في 23 يوليو 2004.

باسكارسيبا:

باسكارسيبا هو الحي التاريخي القديم والمركز الثقافي بمدينة سراييفو. وقد تم بناؤه في القرن الخامس عشر عندما قام عيسى بك ببناء المدينة.

وباسكارسيبا كلمة تركية حيث باسكار تعني رأس، أي رئيسي أو مهم، وسيبا تعني بازار أو سوق، وخلال الحريق الكبير في القرن التاسع عشر تم حرق الحي، وهو الآن بنصف الحجم الذي كان عليه في الماضي.

وهو يقع على الضفة الشمالية من النهر، وهناك الكثير من المباني التاريخية بهذا الحي، مثل مسجد الغازي خسرو بك، وساحة كولا، واليوم باسكارسيبا أحد أهم المعالم السياحية في سراييفو.

وشوارع هذا الحي الضيقة مرصوفة بالأحجار وعلى الجانبين المتاجر والمقاهي، وأحد أقدم شوارع الحي هو Kazandžiluk أي النحاسيين، الذي يحتوي على الكثير من المنتجات المصنعة يدويًّا من النحاس، مثل أطقم القهوة، وهو كذلك أفضل مكان يمكنك أن تحصل فيه على طاقم القهوة البوسنية التقليدية، أو أي تذكارات نحاسية أخرى.

ويوجد كذلك السبيل في منتصف الحي، وهو واحد من رموز سراييفو، والمعروف بميدان الحمائم، حيث محاط دومًا بهم، ويمكن أن تطعمهم بنفسك عن أحببت، وقد تم بناء هذا السبيل عام 1753 ثم تم تدميره عام 1891 وأُعيد بنائه عام 1913.

متحف النفق:

حدث الحصار الصربي لسراييفو خلال الحرب الأهلية البوسنية، وقد امتد هذا الحصار لمدة 1000 يوم، وتم حفر هذا النفق على عمق 2600 قدم ما بين مارس ويونيو عام 1993. وذلك على يد الجيش البوسني لصنع حلقة وصل بين المدينة المحاصرة وباقي العالم أسفل مطار سراييفو.

وقد تم استخدام هذا النفق في الحصول على الطعام والإمدادات والأسلحة من خارج المدينة، ويسمح بخروج الناس من المدينة، وبعد انتهاء الحرب تم تحويل هذا النفق إلى متحف يقوم السائحون بزيارته ليتعرفوا على معاناة هذه المدينة الباسلة خلال أربع سنوات من الحصار.

شلالات كرافيتشي:

كرافيتشي شلال على نهر Trebižat، وهو 10 كيلومترات جنوب Ljubuški و40 كيلو مترًا جنوب موستار، ويبلغ ارتفاعه 25 مترًا، ويصب في بحيرة بعمق 120م.

وهذه البحيرة يتم استخدامها في السباحة أو إقامة الرحلات الخلوية حولها خلال الصيف ويزورها السياح من مدن موستار وميدغوريه ودوبروفنيك.

وحول الشلال تنتشر المقاهي، وأماكن التنزه، والتخييم، وأفضل أوقات السنة لزيارة الشلالات في الربيع عندما يتحول المنظر حولها إلى درجات الأخضر الرائعة، وكذلك تعمل كل المقاهي والمطاعم لتحصل على الوجبات التي تشتهر بها هذه المنطقة.

مسجد الغازي خسرو بك:

مسجد كبير بمدينة سراييفو تم بناؤه في عام 1532 على يد المعماري العثماني Acem Esir Ali، وهو أكبر المساجد التاريخية بالبوسنة والهرسك وواحد من أهم الآثار الباقية من الحقبة العثمانية بالبلقان، وتم تمويله من حكومة الغازي خسرو بك، وقد كان أول مسجد في العالم الذي تدخله الكهرباء عام 1889، وواحد من أهم المباني الإسلامية في البوسنة.. ويقع في قلب مدينة سراييفو، في حي باسكارسيبا، ويزوره العديد من السائحين سواء من المسلمين أو غير المسلمين للتمتع بعمارته الرائعة.

فوينيكا:

كانت لهذه المدينة مكانة عظيمة خلال العصر الروماني، وسريعًا ما جنت أهمية بسبب غناها بالذهب، ويوجد بها حصن Kozograd، على جبال Zec الذي يعتقد أنه بُني في القرن الخامس عشر، عندما قدم المعدنين من دوبروفنيك ليخفوا كنوزهم من القوات الغازية، وكذلك يُعتقد أن الحصن كان آخر مكان قطنت به الملكة كاترينا قبل أن ترحل إلى دوبروفنيك وبعدها إلى روما.

أعلى وادي درينا:

مدن مثل فوكا وغورازده تقع على نهر درينا، وكلاهما من المدن التي يقبل عليها السياح لقيمتها التاريخية والثقافية، في فوكا المزارات تتضمن حديقة سوتيسكا الوطنية التي تحتوي على أعلى قمم البلاد، ونهر تارا شديد النقاء، وهي واحدة من أجمل البقاع الطبيعية بجنوب أوربا.

وغورازده هي أكبر مدن المنطقة، ولها أهمية كبيرة من الناحية الجغرافية والطبيعية، وعلى الرغم من عدم توفر كل التسهيلات للسائحين إلا أنها تجتذب الكثير منهم.


عدد القراء: 1116

اقرأ لهذا الكاتب أيضا

اكتب تعليقك

شروط التعليق: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.
-