لماذا يختبئ الكتاب وراء أسماء وهمية؟الباب: مقالات الكتاب

نشر بتاريخ: 2018-06-16 01:35:15

فكر - المحرر الثقافي

مؤلفون كثيرون في العالم يكتبون خلف أسماء مستعارة لاتقاء الشهرة أو الاستفزاز أو لأسباب اجتماعية وعائلية خاصة بالنسبة للنساء.

الأسماء المستعارة في أوساط الكتّاب ليست بجديدة للاتقاء من نيران الشهرة خصوصًا، إلا أن هذه الظاهرة عادت إلى الواجهة مع جهود الكاتبة الإيطالية إيلينا فيرانتي الكبيرة لإخفاء هويتها الفعلية، فيما تظهر أسباب جديدة للإقدام على هذه الخطوة.

في العام 1981 ختم رومان غاري روايته "إميل أجار" بعبارة "شكرًا إلى اللقاء، لقد استمتعت كثيرًا"

وفي الصيف السابق لصدور الرواية، أنهى الكاتب واسمه الحقيقي رومان كاسو، حياته برصاصة أطلقها في فمه في منزله في باريس.

وترك هذا الطيار والدبلوماسي إرثًا ضخمًا من الأعمال الأدبية، ونال في حياته جائزتي غونكور المرموقة، باسمين مختلفين. وهذه الجائزة لا تمنح للكاتب نفسه مرتين.

ويقول الصحافي الإيطالي ماريو بودينو الذي أعدّ كتابًا عن هؤلاء الكتّاب المستترين وراء أسماء وهميّة "كان رومان غاري يستخدم أسماء بداعي الاستفزاز، وأيضًا لأنه كان يؤمن بفكرة أدبية هي الرواية الشاملة حيث يصبح الكاتب شخصية في كتابه".

وأطلق بودينو على كتابه اسم "لا تعرفون من أنا"، وقد صدر في المكتبات مطلع الشهر الحالي. وفيه يتعقّب قصص أهم الشخصيات الأدبية التي كتبت بأسماء مستعارة، ويبحث عن الأسباب التي تدفع الكتّاب لذلك.

ويقول "حاولت أيضًا أن أوضح التوازي بينهم، بدءًا بحالة إلينا فيرانتي الكاتبة الإيطالية التي لا يعرف حتى اليوم ما هو اسمها الحقيقي.

في العام 2016، قال صحافي إيطالي إن اسمها الحقيقي أنيتا راجا، وهي مترجمة رومانية، ويشير ماريو بودينو إلى أن كلمة راجا تصبح أجار إن قلبت حروفها.

ويقول "كثر هم الكتاب الذين أوقع بهم صحافيون، كما جرى مع إلينا فيرانتي". ومن بينهم الدنماركية كارن بليكسن التي كتبت باسم إيزاك دينسن، وهي صاحبة رواية "المزرعة الإفريقية" التي استوحي منها فيلم "أوت أوف أفريكا".

ومن بين هؤلاء الكتاب أيضًا الأمريكي ستيفن كينغ الذي كتب عددًا من رواياته باسم ريتشارد باشمان، وتمكن بذلك من تجنّب شروط ناشره بعدم نشر أكثر من كتاب واحد سنويًا.

ويقول ماريو بودينو "الاسم المستعار لا يأتي صدفة"، مشيرًا إلى أن هنري بيل اختار اسم ستندال لينأى بنفسه عن والده الذي كان لا يقدّره، فاختار اسم مدينة ألمانية أقام فيها أثناء الخدمة العسكرية في جيش نابليون.

بعد بضعة عقود من الزمن، وبسب العائلة أيضًا، قرر فرنسوا ماري أوريه الكتابة باسم مستعار هو فولتير.

وبحسب ماريو بودينو، استخدمت بعض الكاتبات أسماء مستعارة لذكور، لأن الأوساط الأدبية لم تكن تستسيغ وجود النساء فيها كثيرًا.

ومن أمثلة ذلك أورو دوبان التي بدأت في العام 1829 الكتابة باسم جورج ساند، وكذلك الشقيقات شارلوت وإميلي وآن اللواتي كنّ ينشرن بأسماء كورير وإيليس وأكتون بيل.

وحصل العكس أيضًا، فعمد رجال إلى استخدام أسماء نساء، كما كان الحال مع بروسبير ميريميه، وذلك بدافع الاستفزاز فقط، وهو اختار اسم كلارا غازول لنشر مجموعة من الأعمال المسرحية.

أما الكاتب بيار بويس، فكان يقدّم أشعاره على أنها ترجمة لقصائد لشاعرة يونانية عاشت في القرن السادس قبل الميلاد.

إضافة إلى ذلك، يمكن أن تكون الكتابة باسم مستعار سببها الضرورة، كما كان حال الكاتبين الإيطاليين اليهوديين ألبرتو مورافيا وجيروجيو باساني، وهما اختارا اسمي البرتو بينتشرلي وجيورجيو مارتشي، هربًا من الرقابة الفاشية، وفقًا لبودينو.

وبين الكتاب العرب، اعتمد الجزائري محمد مولسهول في بداياته اسم زوجته ياسمينة خضرا، لأنه كان لا يزال ضابطًا في الجيش وهو لم يكشف عن هويته الحقيقية إلا عند انتقاله إلى فرنسا.

فمنهم من اختار اسمه بنفسه، ومنهم من اختاره له الناس، حتى طغت بعض الألقاب على الاسم الحقيقي للكاتب أو الشاعر.

من الشعراء الذين غلب اللقب عليهم، «همام بن غالب أو الفرزدق»، الشاعر «مسلم بن الوليد الذي لقّب بـصريع الغواني»، والشاعر «عبدالسلام بن رغبان الحمصي الذي لقّب بـديك الجنّ»، وتشارك معه بعدها بالاسم الشاعر المصري محمود صفوت الساعاتي والشاعر اللبناني سمعان نصر، أمّا الأديب المصري أحمد زكي فتسمّى بـ«ديك العلم».

هناك أيضًا من اكتسب اللقب بسبب شكله مثل «الشاعر الشنفرى»، و«المسدود» وهو لقب شاعر اسمه الحسن، لقب بذلك لأن أحد منخريه كان مسدودًا، أو بسبب حادث كما جرى مع الشاعر «ثابت بن جابر الذي لقّب بـتأبّط شرًا»، والمشعّر «هو الشاعر الجاهلي يزيد بن سنان المري»، وأعطي هذا اللقب لأنه كان إذا حضر حربًا اقشعرّ.

كما أنّ هناك أسبابًا كثيرة جعلت من الكتّاب العرب، خصوصًا الصحافيين منهم، يلجؤون إلى طمس أسمائهم الحقيقية والتّخفي وراء اسم مستعار.

السبب الأقدم كان التحرر من القيود السياسية، الدينية والاجتماعية. فمثلاً في التاريخ العربي هناك الكثير من «الأشعار الماجنة» التي كتبها بعض الشعراء، ونسبوها إلى «أبو نواس» الذي اشتهر بصفة المجون، كمهرب من بطش الخليفة.

أمّا اليوم، فالعديد من الكتّاب العرب يقولون إنّنا أصبحنا في «زمن الديمقراطية» وظاهرة خوف الكاتب من الإدلاء برأيه أصبحت تتضاءل.


عدد القراء: 602

اقرأ لهذا الكاتب أيضا

اكتب تعليقك

شروط التعليق: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.
-