7 كتب عربية مثيرة للجدلالباب: كتب

نشر بتاريخ: 2016-08-19 06:02:56

فكر - المحرر الثقافي

كثيرة هي الكتب التي لاقت جدلاً شعبيًّا واسعًا ولدى القراء؛ مما أدى إلى حجبها وسحبها من رفوف المكتبات، لما تتضمنه هذه الكتب من مغالطات وتطاولها على الذات الإلهية، وما تتضمنه من كلمات خادشة للحياء.

حاولنا هنا أن نلقي الضوء على بعض هذه الكتب. 

 

1 - الكتاب: هذي هي الأغلال

المؤلف: عبدالله القصيمي

عبدالله القصيمي، الرجل الذي حارب الكل .. فحاربه الجميع، أحد أكثر المفكرين العرب إثارة للجدل بسبب انقلابه من موقع النصير والمدافع عن السلفية إلى الإلحاد.

ويُعد كتاب (هذه هي الأغلال) الذي يصف فيه القيود والعوائق التي تقف في وجه تقدم العالم الإسلامي.

ويعد هذا الكتاب نقطة التحول الكبرى في حياة القصيمي الفكرية. حيث بين في آخر فصول كتابه بأن (الدين) أفيون الشعوب وأن حين تركت الأمم الأخرى التدين جانبًا، وآمنت بالطبيعة وصلت لما وصلت إليه، وأن ذلك واقع في أوروبا وروسيا واليابان.

وردًّا على كتاب القصيمي "هذه هي الأغلال" الذي نشر في عام 1946 منها كتاب "تنزيه الدين ورجاله مما افتراه القصيمي في أغلاله" للشيخ عبدالرحمن السعدي، وكتاب "الرد القويم على ملحد القصيم" لعبدالله بن يابس، و"بيان الهدى من الضلال في الرد على صاحب الأغلال" لـ إبراهيم بن عبدالعزيز السويح النجدي.

2 - الكتاب: وليمة لأعشاب البحر

المؤلف: حيدر حيدر

تدور أحداثها حول مناضل شيوعي عراقي هرب إلى الجزائر، غير أنه يلتقي بمناضلة قديمة تعيش عصر انهيار الثورة، والخراب الذي لحق بالمناضلين هناك. بعد سبعة عشر عامًا وإثر إعادة طبعها في مصر عام 2000م أثارت جدلاً الأوساط الثقافية الإسلامية بعد اتهام مؤلفها حيدر حيدر بتطاوله على الدين الإسلامي من خلال عبارات وردت على لسان الأبطال خلال مسيرة الأحداث. قام الأزهر بمنعها بدعوى "الإساءة إلى الإسلام".

تتكون الرواية من أربعة فصول، أسماؤها كفصول السنة الأربعة، موزعة على 376 صفحة، وتقدم الرواية رؤية مركبة للواقع السياسي المتحرك للتيارات التي نشطت في الوطن العربي، خلال النصف الثاني من القرن العشرين.

بدأت أزمة "وليمة لأعشاب البحر" باعتراضٍ عابرٍ على بعض المقتطفات في مقال بإحدى الصحف عقب صدور الطبعة المصرية للرواية، بعد 17 عامًا من صدورها لأول مرة خارج مصر "الرواية صدرت في لبنان عام 1983" وتمثل الاعتراض في رفض المساس بالدين والطعن ضد الحكام العرب وتشويه الثورة الجزائرية.

وأمام ذلك سارعت أجهزة الأمن في مصر بمصادرة الموجود من نسخ الرواية، فيما تقدم مجموعة من المحامين بأربعة بلاغات إلى النائب العام تطالب بمحاكمة المسؤولين عن نشر رواية "وليمة لأعشاب البحر" في مصر، وسط حملات عنيفة على منابر المساجد ضدها أسفرت عن تظاهرات حاشدة داخل المدينة الطلابية بالأزهر.

لم تجد وزارة الثقافة مفرًّا من تشكيل لجنة مهمتها دراسة الرواية وكتابة تحليل مفصل عن ملابسات وظروف نشرها ومدى ما تضمنته من اجتراء على الدين وكتابة تقرير نهائي عنها، وصدر بالفعل مؤكدًا أن الرواية بريئة مما نسب إليها وبدأ أن التقرير غير منصف وخاصم الحقيقة ومُلفق.

وفى مايو 2000، تصاعدت الأحداث مع صدور بيان مجمع البحوث الإسلامية موقعًا باسم شيخ الأزهر ليدين الرواية ويعدها كافرة لأن بها فقرات تستهزئ بالذات الإلهية والرسول الكريم محمد صلى الله عليه وسلم، كما أدان تولي وزارة الثقافة نشر هذه الرواية.

بيان الأزهر تسبب بدوره في صدور قرار النائب العام بفتح التحقيق مع إبراهيم أصلان وحمدي أبو جليل عضوي هيئة تحرير سلسلة آفاق الكتابة بتهمة "ازدراء الأديان والترويج لأفكار تتنافى مع الآداب العامة".

3 - الكتاب: من العقيدة إلى الثورة

المؤلف: حسن حنفي

يُعد هذا الكتاب من أهم وأخطر الكتب للدكتور حسن حنفي الذي يبين مشروعه المتعلق بالتراث "بما يشمل مفهوم التراث بالمعنى الأوسع الذي يُدخل النص في التراث".

ويمكن لقارئ كتاب: "من العقيدة إلى الثورة" أن يتبين مدى أثر الفكر الاعتزالي على أطروحات الدكتور حسن حنفي التي عرَضَها على أنها رؤى ثورية في العقيدة! رغم الاجترار الواضح للمقولات الاعتزالية، بل يكاد الكتاب يكون في بعض مباحثه نقلاً خالصًا عن تراث المعتزلة.

طالبت جهات من الأزهر بتكفيره، ويقع كتابه في خمس مجلدات فخمة يناقش فيها موقف المسلمين من التراث والتجديد، والكتاب تم منعه مؤخرًا.

4 - الكتاب: أولاد حارتنا

المؤلف: نجيب محفوظ

لم  تحظَ  روايةٌ من  الروايات العربية مثلما حظيت به رواية "أولاد حارتنا"، من الإثارة والجدل، كما لم تحفل رواية من الروايات العربية - فيما نعلم - بهذه الجرأة السافرة في تناوُل شخصية الأنبياء، وهذه الجرأة العجيبة في الحديث عن الله - عزَّ وجلَّ.

وقد ظلَّت الرواية حبيسة ومحجوبة عن الظهور منذ نشرها لأوَّل مرة عام 1959م، بعد أن صُودِرت بقرارٍ من الأزهر في ذلك الوقت.

تسببت الرواية أزمة كبيرة منذ أن ابتدأ نشرها مسلسلة في صفحات جريدة الأهرام حيث هاجمها شيوخ الأزهر وطالبوا بوقف نشرها، ولكن محمد حسنين هيكل رئيس تحرير الأهرام حينئذ ساند نجيب محفوظ ورفض وقف نشرها فتم نشر الرواية كاملة على صفحات الأهرام، ولم يتم نشرها كتابًا في مصر، فرغم عدم إصدار قرار رسمي بمنع نشرها إلا أنه وبسبب الضجة التي أحدثتها تم الاتفاق بين محفوظ وحسن صبري الخولي - الممثل الشخصي للرئيس الراحل جمال عبد الناصر- بعدم نشر الرواية في مصر إلا بعد أخذ موافقة الأزهر. فطُبعت الرواية في لبنان من إصدار دار الآداب عام 1962 ومنع دخولها إلى مصر برغم أن نسخًا مهربة منها وجدت طريقها إلى الأسواق المصرية.

 وبرغم حجبها ومنعها من النشر فقد أخذ مؤلف الرواية أعلى وأغلى جائزة أدبية عالمية، وهي جائزة (نوبل)؛ حيث كانت إحدى أهم الروايات التي حصل بها نجيب محفوظ على جائزة نوبل، وبعد الجائزة تجدَّد الجدل من جديد حول نشر الرواية أو منعها، إلى أن أُفرِج عنها ونشرتها دار الشروق بعد موافقة الكاتب، الذي كان حريصًا على عدم نشر الرواية إلا تحت غطاءٍ قانوني وتصريح إسلامي.

يقول جورج طرابيشي في كتابه "الله في رحلة نجيب محفوظ الرمزية"؛ حيث قال نصًّا: «إن محفوظ أراد أن يُعِيد كتابة تاريخ الإنسانية منذ أن كان الإنسان الأوَّل، وما الإنسان الأوَّل إلا آدم الذي إليه جميعًا ننتمي في نظر التفسير الديني للتاريخ، ولكن هل من الممكن أن نتحدث عن آدم دون أن نتحدث عن الله وعن الأرض وعن ملائكة السماء وعن إبليس وعن الحلم المستحيل في استعادة الفردوس؟ ولكن كيف يمكن أن يكون الله والملائكة وإبليس وآدم شخصيات في رواية؟ أي: كيف يمكن الحديث عنهم دون انتهاكٍ للقدسيات؟ لقد وجد نجيب محفوظ الحل في تلك الحارة الواقعية».

وقد أيَّد نجيب محفوظ هذه الرؤية تمامًا؛ حيث بعث برسالة شكر إلى هذا الكاتب، أثبَتَها الكاتب في غلاف الكتاب الخارجي؛ حيث أرسل إليه: "بصراحة أعترف لك بصدق بصيرتك، وقوة استدلالك، ولك أن تنشر عنِّي بأن تفسيرك للأعمال التي عرضتها هو أصدق التفاسير بالنسبة لمؤلفها".

كما تضمَّن النص الرسمي لجائزة نوبل في الأدب لعام 1988م هذه الفقرة: "وموضوع الرواية غير العادية "أولاد حارتنا" 1959م هو البحث الأزلي للإنسان عن القِيَم الروحية؛ فآدم وحواء وموسى وعيسى ومحمد، بالإضافة إلى العالم المحدث يظهرون في تخفٍّ طفيف".

5 - كتاب: في الشعر الجاهلي

 المؤلف: طه حسين

أثار كتاب "في الشعر الجاهلي" معارضة شديدة لأنه يقدم أسلوبًا نقديًّا جديدًا للغة العربية وآدابها. يخالف الأسلوب النقدي القديم المتوارث. هذه المعارضة قادها رجال الأزهر، واتهم طه حسين في إيمانه، وسحب الكتاب من الأسواق لتعديل بعض أجزائه. وقامت وزارة إسماعيل صدقي باشا عام 1932م بفصله من الجامعة كرئيس لكلية الآداب. فاحتج على ذلك رئيس الجامعة أحمد لطفي السيد، وقدم استقالته. ولم يعد طه حسين إلى منصبه إلا عندما تقلد الوفد الحكم عام 1936م.

ومن أبرز المعارضين لما ورد في الكتاب:

- مصطفى صادق الرافعي، في كتابه "تحت راية القرآن".

- محمد لطفي جمعة، في كتابه "الشهاب الراصد".

- شيخ الأزهر محمد الخضر حسين، في كتاب "نقض كتاب في الشعر الجاهلي".

- محمد فريد وجدي، في كتابه المسمى "أيضًا نقض كتاب في الشعر الجاهلي".

- محمد أحمد الغمراوي، في كتابه "النقد التحليلي لكتاب في الأدب الجاهلي".

يقول طه حسين في مقدمة الكتاب: «وأول شيء أفجؤك به في هذا الحديث هو أنني (شككت) في قيمة الشعر الجاهلي وألححت في الشك، أو قل ألح عليَّ الشك، فأخذت أبحث وأفكر وأقرأ وأتدبر، حتى انتهى بي هذا كله إلى شيء إن لم يكن يقينًا فهو قريب من اليقين. ذلك أن الكثرة المطلقة مما نسميه شعرًا جاهليًّا ليست من الجاهلية في شيء، وإنما هي (منتحلة) مختلقة بعد ظهور الإسلام، فهي إسلامية تمثل حياة المسلمين وميولهم أكثر مما تمثل الجاهليين. وأكاد لا أشك في أن ما بقي من الشعر الجاهلي الصحيح قليل جدًّا لا يمثل شيئًا ولا يدل على شيء، ولا ينبغي الاعتماد عليه في استخراج الصورة الأدبية الصحيحة لهذا العصر الجاهلي. وأنا أقدر النتائج الخطرة لهذه النظرية».

6 - الكتاب: الله والإنسان

المؤلف: د. مصطفى محمود

أثار كتاب "الله والإنسان" للمفكر والفيلسوف الدكتور مصطفى محمود، الذي صدر قرار بحظر نشره أو تداوله منذ 60 عامًا، جدلاً كبيرًا، وتعرض مؤلفه لاتهامات بالإلحاد، وقد أمر الرئيس المصري الراحل جمال عبد الناصر بمصادرة الكتاب.

ولم يستجب عبد الناصر لرغبة عدد من علماء الأزهر في تحويل مصطفى محمود إلى المحاكمة بتهمة الكفر والإلحاد، غير أن الرئيس أنور السادات أفرج عنه وأوصى بطباعته ثانية.

بدأ مصطفى محمود كتابه بأكثر من تساؤل من عينة "ما هي فلسفتك؟ بما تؤمن، هل يجب توفير الطعام أولًا للوصول إلى مجتمعات متخلفة" ليجيب عنها بأن الطريقة العصرية لبلوغ الفضيلة ليست الصلاة، وإنما الطعام الجيد والكساء الجيد، والمسكن الجيد، والمدرسة والملعب وصالة الموسيقى، مستندًا في إجابته عن هذه الأسئلة إلى آراء العديد من الفلاسفة أمثال "هكسلى وشو".

وأكد الدكتور مصطفى محمود في بداية كتابه الذي وصفه في مرحلة شكه وإلحاده أن الله أقرب إلى الذين يجتهدون في فهمه من الذين يؤمنون به إيمانًا أعمى، وأن كل إنسان في حاجة إلى قراءة الفلسفة والشعر والقصص، وفتح ذهنه على الشرق والغرب ليحصل على التهوية الضرورية، واصفًا من لا يقرأ ويتفتح بـ "العفن".

7 -  الكتاب: عزازيل

المؤلف: يوسف زيدان

صدرت هذه الرواية عن دار الشروق سنة 2008. تدور أحداثها في القرن الخامس الميلادي ما بين صعيد مصر والإسكندرية وشمال سوريا، فازت بجائزة بوكر العربية عام 2009، جائزة "أنوبى" البريطانية لأفضل رواية مترجمة إلى اللغة الإنجليزية سنة 2012.

الرواية أثارت جدلاً واسعًا؛ نظرًا لأنها تناولت الخلافات اللاهوتية المسيحية القديمة حول طبيعة المسيح ووضع السيدة العذراء، والاضطهاد الذي قام به المسيحيون ضد الوثنيين المصريين في الحقبة التي أضحت فيها المسيحية ديانة الأغلبية المصرية.

وللرواية جدل من نوع آخر، هو اتهام الكثير من النقاد والمثقفين العرب الكاتب يوسف زيدان بأنه قام بتقليد رواية (اسم الوردة) للكاتب الإيطالي أومبيرتو إيكو، حيث حبكت القصة بالطريقة نفسها وتشابهت الموضوعات وطريقة العرض.

 


عدد القراء: 8081

اقرأ لهذا الكاتب أيضا

اكتب تعليقك

شروط التعليق: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.
-