كيف ستغير حياتنا شبكات الجيل الخامس 5G؟الباب: علوم وتكنولوجيا

نشر بتاريخ: 2017-02-03 11:40:53

فكر - المحرر الثقافي

يعد قطاع الاتصالات العصب الحيوي لبقية القطاعات وصلة وصل "لا غنى عنها" بين الشعوب، تتضافر كافة الإمكانات، وتكثر التجارب عبر العالم في خدمة الانتقال التقني السريع، فمن خدمة 2G إلى 3G مرورًا بالجيل الرابع من أجيال الاتصالات اللاسلكية الخليوية، يستعد العالم لاستقبال خدمة الجيل الخامس التي ستشكل ثورة في عالم تكنولوجيا الاتصالات.

تتضارب المعلومات حول المدة الزمنية المحددة التي ستشهد إطلاق شبكة 5G، ففي حين تتوارد تحليلات بأن دولاً مثل كوريا الجنوبية واليابان وروسيا والولايات المتحدة الأمريكية تعمل حاليًا على اتصالات فائقة السرعة، وهي تستعد لإطلاق خدمة الجيل الخامس خلال 2017-2018، تشير توقعات مناقضة إلى أن تكنولوجيا 5G لن تبصر النور قبل عام 2020.

وتشير التقارير إلى أن كوريا الجنوبية تستثمر ما يقارب 1.5 مليار دولار في إطار إجراء الأبحاث والتطوير في شبكات 5G الجيل المقبل، الذي يتوقع أن يكون حوالي 1000 مرة أسرع من الشبكات الحالية.

وبحسب الصحف الأجنبية، فإن مجموعة من 20 شركة اتصالات كبرى بما في ذلك دويتشه تيليكوم ونوكيا وفودافون وبريتيش تيليكوم، تعتزم إطلاق شبكات الجيل الخامس في كل دول الاتحاد الأوروبي بحلول عام 2020.

وتتميز هذه التكنولوجيا بسرعة أسرع من أي وقت مضى، في معرض التقديم لمستخدميها ميزة اجتماعية واقتصادية لم يسبق لها مثيل، عبر إنشاء "مجتمع hyper connected"، مع العلم أن أجهزة المحمول المتوفرة في الأسواق غير مجهزة لاستقبال هذه الخدمة.

مميزات 5G

أعلن باحثون أن اختبارات على السرعة للاتصال عبر تقنية الجيل الخامس  5G حققت سرعات قياسية، بلغت تيرابايت في الثانية، علمًا أن هذه السرعة تفوق بـ 200 مرة نظيرتها الحالية.

ووفق الاختبارات التي أجراها فريق بحثي من مركز تطوير شبكات الجيل الخامس، بجامعة سري في بريطانيا، يمكن تحميل ملف يبلغ حجمه 100 ضعف ملفات الأفلام الطويلة، في حوالي 3 ثوان. كما أن السرعة الجديدة تفوق متوسط سرعة التحميل في شبكات الجيل الرابع بحوالي 65 ألف مرة.

وتتوقع شركات الاتصالات أن تتطلب شبكات الجيل الخامس نطاقًا من الترددات المرتفعة، قد تزيد على 6 غيغاهيرتز، وأن تقدم الشبكة خدمات كثيرة من بينها عمليات التبادل التجاري.

هذا بالإضافة إلى زيادة السرعات التي تقدمها شبكات الجيل الخامس لتتراوح بين 10 و50 غيغابايت، مقارنة بمتوسط سرعة شبكات الجيل الرابع التي تصل إلى 15 ميغابايت في الثانية.

ثورة في عالم تكنولوجيا الاتصالات

مما لا شك فيه أن العالم قد شهد خلال العقود الماضية ثورة في تكنولوجيا المعلومات والاتصالات دون أن ننسى الثغرات والمشكلات المتبقية، لاسيما في الدول النامية بما فيها العالم العربي.

غير أن التقدم البارز على صعيد تقنيات شبكات المعلومات وسرعتها، هو الذي دفع بالتفكير بخدمة الجيل الخامس.

وهذا ما أظهره تقرير الاتحاد الدولي للاتصالات، وكالة الأمم المتحدة المتخصصة في مجال تكنولوجيا المعلومات والاتصالات (ITU)، ففي نهاية العام 2015، بلغ إجمالي عدد مستخدمي شبكة الإنترنت عبر العالم نحو 3.2 مليار، بينهم 2 مليار مستخدم من الدول المتقدمة.

ويشير التقرير إلى أنه خلال أعوام 2000-2015، نما انتشار الإنترنت 7 أضعاف من 6.5% إلى 43%.

أمّا على صعيد استخدام الأسر للإنترنت، فقد ارتفعت نسبة الأسر التي تستخدم الإنترنت في المنزل من 18% في عام 2005 إلى 46% في عام 2015.

وفي الدول الأقل نموًا، 89 مليون نسمة فقط تستخدم الإنترنت من أصل 940 مليون نسمة ممن يعيشون في الدول الأقل تقدمًا.

وبحلول نهاية عام 2015، 34% من الأسر في البلدان النامية لديها خدمة الإنترنت، مقارنة مع أكثر من 80% في الدول المتقدمة.

فعلى سبيل المثال 40.3% فقط من إجمالي الأسر في الدول العربية يتوفر لديها خدمة الإنترنت.

في المقابل، يظهر التقرير أن نسبة السكان التي تتوفر لها خدمة الجيل الثاني للهواتف النقالة قد ارتفعت من 58% في العام 2001 إلى 95% في عام 2015.

أمّا تغطية الجيل الثالث المحمول 3G ذات النطاق العريض (3G mobile-broadband) فتوسعت توسعًا سريعًا لاسيما في المناطق الريفية.

ففي عام 2011، كانت خدمة الجيل الثالث تغطي 45% من إجمالي عدد سكان العالم (7 مليارات)، بينما ارتفعت هذه النسبة في 2015 إلى 69% من أصل 7.4 مليار إجمالي عدد السكان في نهاية العام الماضي.

ماذا يعني ذلك بالنسبة لنا كمستخدمين؟

قامت سامسونج لتوها بتقديم سرعات مذهلة لتحميل البيانات وصلت إلى 1 غيغابايت في الثانية، وأشارت إلى أن مستخدمي الأجهزة المحمولة المتصلين بشبكة من الجيل الخامس 5G سيكون بمقدورهم تحميل فيلم كامل في غضون ثانية واحدة. وإذا أصاب الباحثون في جامعة كورنيل فإن شبكات الجيل الخامس 5G ستقدم للمستخدم تجربة سلسة ومذهلة. وستضع السرعات المذهلة للجيل الخامس حدًّا للانتظار العقيم والتطبيقات البطيئة.

ولاشك بأن جميعنا قد عانى من الإحباط عند إجراء المكالمات الفيديوية، أو من الانتظار حتى تتم عملية التخزين المؤقت لدى مشاهدة الفيديوهات على الإنترنت، وهكذا يتوقع الخبراء بأن هذه السلبيات ستكون شيئًا من الماضي لدى إطلاق شبكات الجيل الخامس 5G.

متطلبات خاصة لمواكبة شبكات الجيل الخامس 5G

إن الهواتف الذكية وأجهزة الموبايل الحالية غير مزودة للاستفادة من منافع تقنية اتصالات الجيل الخامس. وقد بدأت الشركات مثل سامسونج وLG U+ وهواوي بالفعل بإجراء بعض التجارب على تقنيات الجيل الخامس 5G الجديدة. وفي الوقت الذي لا تزال هذه التطورات في مراحلها الأولى، فإن الأجهزة المحمولة المستقبلية على الأرجح ستكون مزودة ببطاريات ذات عمر أطول.

وستتيح تقنيات الجيل الخامس 5G لمستخدمي الأجهزة المحمولة إمكانية العمل بسرعة أكبر وإنجاز مهام بفعالية أكثر. وربما ستحمل هواتف الجيل الخامس الجديدة  هوائيات متعددة، ففي الوقت الحالي لا يمكنها أن تحتوي على أكثر من هوائيين اثنين، لكن ليس هنالك أي معلومات عن عدد الهوائيات التي ستتوفر في الأجهزة الجديدة التي ستدعم تقنية الجيل الخامس 5G.

سرعة شبكات الجيل الخامس

حاليًا يمكن لأقصى سرعة لتقنيات شبكات الجيل الرابع وهي LTE-A البالغة 225 ميغابت في الثانية تنزيل فيلم عالي الدقة يبلغ حجمه 800 ميغابايت في غضون 28.4 ثانية. وعند تنزيل نفس الفيلم بسرعة 50 غيغابت في الثانية، وهي السرعة القصوى لشبكات الجيل الخامس 5G، سيستغرق الأمر أقل من ثانية واحدة.

نحن نتطلع قدمًا لنعايش بإذن الله شبكات الجيل الخامس 5G التي ستحول خيالنا إلى حقائق، بما في ذلك المكالمات الفيديوية ثلاثية الأبعاد، ومكالمات هولوجرام، كما أن مفهوم إنترنت الأشياء سيكون بأبهى حلة مثل السيارات الذكية والمنازل الذكية وخدمات الرعاية الصحية الذكية والأسواق الذكية وغيرها.

التردد في شبكات الاتصال

التردد بشبكات الاتصال يعني المدة الزمنية التي تتطلب إصدار أمر إلى الشبكة والحصول على استجابة منها، وهذا سيساعد أيضًا بسرعة تصفح الإنترنت وفتح التطبيقات والفيديوهات وكتابة الرسائل.

إذ تشير حقول تجربة الجيل الخامس 5G من الإنترنت اللاسلكي إلى احتلال مرتبة بالترددات العالية، إذ يمكن أن تبلغ 73 ألف ميغاهيرتز، مقارنة مع التردد الذي تستخدمه الشركات الحالية والتي تتراوح ما بين 700 إلى 3500 ميغاهيرتز.

ولكن هنالك مشكلة أخرى هنا سيتوجب على العاملين على تصنيع الجيل الخامس حلها، فالترددات القصيرة تعني موجات أقصر، مما سيعني بأن المدى الذي يمكن أن تبلغه هذه الإشارات قد يكون قصيرًا، وقد يشكل صعوبة باختراق الجدران، وهذا قد يعني توفير الآلاف، بل حتى ملايين أبراج الاتصالات الصغيرة لربط الهواتف بالشبكة الأم.

ولكن كل هذه الافتراضات ستجد حلاً قريبًا، وبرغم أن المعايير التي ستحدد فيما لو ستسمى التكنولوجيا الجديدة بوصف "5G" لن يتم تحديدها حتى عام 2018، ويمكن أن نشهدها بشكل عادي في حياتنا عام 2019، بل بدأت شركات مثل " Yet Verizon " البدء بالعمل على تقديم هذه التكنولوجيا في وقت أسرع، لتهدف إلى تقديمها للأسواق بحلول عام 2017.


عدد القراء: 7016

اقرأ لهذا الكاتب أيضا

اكتب تعليقك

شروط التعليق: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.
-