مثبت تاريخيًا: رسائل غيَّرت العالمالباب: مراجعات

نشر بتاريخ: 2019-10-04 00:45:47

فكر - المحرر الثقافي

الكتاب: "مثبت تاريخيًا: رسائل غيَّرت العالم"

المؤلف: سايمون سيباغ مونتيفيور

الناشر: ويدنفلد أند نيكولسون

اللغة: الإنجليزية

عدد الصفحات: 272 صفحة

تاريخ النشر: 4 أكتوبر 2018

الرقم المعياري الدولي للكتاب: ISBN-10: 147460918X

 

تزخر رفوف المكتبات بكتب التاريخ، لكن الكاتب البريطاني سايمون سيباغ مونتيفيور يتناول التاريخ من زاوية مختلفة في عمله الجديد، الذي يضم بين دفتيه رسائل مهمة تاريخيًا على امتداد عصور وحقب متباينة، تحت عنوان "مثبت تاريخيًا: رسائل غيَّرت العالم" Written in History: Letters that Changed the World.

نحو الأسوأ

يتيح هذا الكتاب قراءة التاريخ في ضوء رسائل أصحابها معروفون، باستثناء الرسالة مجهولة الهوية التي أحبطت مؤامرة تفجير البرلمان الإنكليزي في 5 نوفمبر 1605، وما زالت بريطانيا تحيي ذكراها في مثل هذا اليوم من كل عام.

هناك رسائل كُتبت في فصول من التاريخ يعتبر قارئ الكتاب نفسه محظوظًا لأنه لم يعاصرها. فاختيارات المؤلف لا تميل إلى الرسائل الطريفة، لكن حسه في الانتقاء قاده إلى المثير والمرعب والمتأجج والصادم من الرسائل.

هناك صورة واحدة في الكتاب لتخطيط مخيف على هامش رسالة من ستالين كتبها في عام 1930، يقترح فيها عقابًا ملائمًا لرفيق متسيب لا يمكن الاعتماد عليه، هو "تعليقه من خصيتيه".

يضم "رسائل غيَّرت العالم" رسائل غيَّرته نحو الأسوأ، بعضها جمل قصيرة كُتبت على قصاصة ورق، لكنها تسبب في معاناة وموت ملايين البشر، مثل العبارات التي كتبها هتلر إلى موسوليني مبررًا غزوه الوشيك لروسيا: "دعني أقول شيئًا واحدًا، أيها الدوتشي. بما إني توصلت إلى هذا القرار بعد صراع، فأنا مرة أخرى أشعر بأني متحرر روحيًا".

أشد إيلامًا

ماو تسي تونغ يجيز للحرس الأحمر ملاحقة من انحرفوا عن الطريق القويم بنظره في رسالة يقول فيها: "بعد أن تبيِّنوا لهم أخطاءهم، يجب أن تعرضوا عليهم مخرجًا من مصاعبهم، بإعطائهم عملًا يؤدونه وتمكينهم من أن يصححوا خطأهم ويصبحوا رجالًا جددًا".

تكاد تكون أشد إيلامًا رسائل بشر اعتياديين أُجبروا على العيش في العالم الذي غيَّره أمثال هتلر وموسوليني، ومنها رسالة سجينة إلى زوجها وابنها في 11 يوليو 1944 قبل أن تُعدَم مع ابنها الآخر في معسكر الاعتقال النازي في آوشفيتز تطلب منه أن يهتم بابنهما وألا يُفسده بالدلال، وأن يحافظا على صحتهما. تختتم الرسالة بالقول "يجب أن نركب الشاحنات، إلى الأبدية".

تعقب هذه الرسالة مباشرة رسالة كتبها الملك البابلي كادشمان إنليل إلى الفرعون أمنحتب الثالث في عام 1370 قبل الميلاد، عارضًا عليه إحدى بناته للزواج بثمن يدفعه الفرعون ذهبًا. تلاحظ صحيفة تايمز في مراجعتها الكتاب أن المؤلف بأنطولوجيته هذه يرمي القارئ في أعماق أحد الفصول المرعبة من التاريخ، ثم ينتشله ويرميه في أعماق حقبة أخرى تمامًا.

نحو الأفضل

بعض الرسائل غيَّرت العالم نحو الأفضل. فإن جون هينسلو صديق تشارلس داروين في جامعة كامبردج كتب إليه في عام 1831 قائلًا إنه سيقدم اسمه، أي اسم داروين، لملء شاغر على متن السفينة بيغل.

كتب إلى داروين يقول: "لا تدع أي شكوك متواضعة أو مخاوف تنتابك بشأن عدم تأهلك، لأني أُطمئنك بأنك الرجل الذي يبحثون عنه". لولا هذه الرسالة ورحلة داروين مع السفينة بيغل لما كتب كتابه "أصل الأنواع" الذي طرح فيه نظرية النشوء والارتقاء.

رسالة أميل زولا إلى الرئيس الفرنسي فيلكس فور فضحت معاداة السامية بطريقة فرنسية في التعبير عن الدهشة حين كتب: "الحقيقة والعدالة بعد هذا التوق إليهما بلهفة زمنًا طويلًا! يا للهول أن نراهما تُداسان تحت الأقدام، لا يُعترَف بهما، بل يتم تجاهلهما". 

الرسائل مرتبة بحسب موضوعاتها، وليس بحسب تسلسلها الزمني أو التاريخي: الحب والعائلة والخلق والشجاعة والحرب والدم والتدمير والكوارث والقدر... إلخ. وبالتالي، لا يعرف القارئ من يأتي تاليًا، جيمس الأول بعد فيتا ساكفيل ويست والإمبراطورة ماريا تيريزا بعد المهاتما غاندي.

ضوء كاشف

بعض الرسائل لم تغيِّر العالم، لكنها تلقي ضوءً كاشفًا على الحالات الذهنية لعظماء، مثل مايكل أنجلو وهو يرسم سقف كاتدرائية سيستين. إذ شكا مايكل أنجلو في رسالة إلى صديقه جيفاني "أن وركي يسحق معدتي، وعجيزتي المسكينة تنوء تحت عبء القيام بدور الثقل المضاد".

نصف كتاب مونتيفيور رسائل والنصف الآخر مداخل إلى الرسائل، كثيرًا ما تكون أطول من الرسائل نفسها، أحيانًا 30 سطرًا من المدخل الشيق إلى رسالة من سبعة أسطر. فالمؤلف يحرص على توضيح السياق الذي كُتبت فيه الرسالة.

موضوع القسم الأخير من الكتاب هو الوداع، ويضم رسائل ذات مغزى مثل رسالة وينستون تشرتشل إلى زوجته في عام، 1915 يرجوها في حال موته أن تنظر إلى المستقبل: "تطلعي إلى الأمام، كوني حرة، استمتعي بالحياة، اهتمي بالأطفال، واحرسي مالي".

يؤكد كتاب "رسائل غيرت العالم" أن كتابة الرسائل ليست فنًا يحتضر كما يقول البعض.


عدد القراء: 142

اقرأ لهذا الكاتب أيضا

اكتب تعليقك

شروط التعليق: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.
-