أستانا .. بلاد الترمذي والفارابيالباب: معالم وحضارات

نشر بتاريخ: 2017-08-04 23:16:07

فكر - المحرر الثقافي

تُعد كازاخستان تاسع أكبر دولة في العالم، حيث تعادل مساحتها مساحة غرب أوروبا بمساحة تقدر بـ2.7 مليون كيلومتر مربع.

وعدد سكانها لا يتجاوز 17 مليون نسمة، والعاصمة الجديدة لكازاخستان هي أستانا.

نشأت المدينة عام 1810م بوصفها قاعدة عسكرية للجيش الروسي. ثم ما لبثت أن ازدهرت وأصبحت مدينة عرفت باسم أكمولنسك. وفي خمسينيات القرن العشرين عندما كانت كازاخستان إحدى جمهوريات الاتحاد السوفيتي السابق اختارت الحكومة المنطقة التي تقع فيها أكمولنسك لإقامة مشروع الأراضي العذراء، وهو مشروع للتنمية الزراعية. وفي عام 1961م، أطلق على أكمولنسك اسم تسلينوجراد الذي يعني مدينة الأراضي العذراء.

وبعد تفكك الاتحاد السوفيتي عام 1991م، أصبحت كازاخستان دولة مستقلة، واتخذت المدينة اسمها الكازاخي أكمولا. وفي عام 1997م، تم نقل عاصمة كازاخستان من الما آتا إلى أكمولا التي تقع وسط البلاد. وفي عام 1998م، أطلق على أكمولا اسم أستانا الذي يعني عاصمة في اللغة الكازاخية.

أستانا ليست عاصمة كازخستان فقط، بل هي عاصمة أقصى الشمال في العالم الإسلامي، كما أنها تعد ملتقى ديانات العالم وتمكنت من جذب أكثر من 10 قوميات على رأسها الكازاخ، يليهم الروس والأوكران والألمان والأوزبك.

وليس سهلاً أن تبني مدينة للقرن الحادي والعشرين دون أن تتخلى عن تاريخ القرون السابقة، لكن شعب الكازاخ نجح في هذا التحدي وجمع مضمون التاريخ في أحدث شكل حضاري في عاصمته الجديدة أستانا.

وقد تغير اسم أستانا كثيرًا عبر التاريخ، بخلاف واقعها الذي لم يتغير. آخر اسم حملته المدينة كان " أكمولا "، قبل أن يصدر رئيس الجمهورية نور سلطان نزارباييف عام 1997 مرسومًا رئاسيًّا بإعلانها عاصمة لجمهورية كازاخستان.

وفي 6 مايو عام 1998 تغير اسم المدينة لتصبح أستانا، وتعني حرفيًّا "العاصمة".

ففي شارع واحد ترى ثقافة هذا الشعب المتنوعة.

فقد جعل الكازاخستانيون الأسطورة واقعًا حين شيدوا برج الـ Bayterek، أو شجرة الحياة، والذي يمثل رمز التحول والتغيير الذي تشهده العاصمة. وفي قمته وعلى ارتفاع 100 متر شكل رمزي لبيضة السمروك، وهو طائر السعادة الأسطوري، ومن داخل هذه البيضة تظهر لك أستانا بالكامل. وهو من تصميم المعماري البريطاني السير نورمان فوستر.

ليس ببعيد عن برج شجرة الحياة، يمثل هرم السلام، المعروف أيضًا باسم قصر السلام والمصالحة، وهو ملتقى لممثلي الديانات الكبرى يجتمعون داخله لمناقشة كيفية نشر السلام والوئام والتعايش بين الديانات.

وبين رمزي الدين والثقافة في المدينة، وعلى الخط نفسه، توجد السياسة أيضًا، إذ يقع مبنى مقر الرئاسة الذي يشبه البيت الأبيض في الولايات المتحدة ولكنه أكبر منه حجمًا.

"نور أستانا" هو المسجد الرئيسي في المدينة، يبلغ طوله 40 مترًا وطول المآذن 63 مترًا.

أما الخيمة الملكية أو خيمة خان شاطر، فقد وصفت بأنها أكبر خيمة في العالم، سقفها مصنوع من مادة شفافة مرنة وتوفر بيئة مثلى لمحبي التسوق، وتعد من أكثر المعالم الإبداعية العصرية التي تحمي الزائرين من مختلف أحوال الطقس القاسية.

وتشمل المدينة تحفًا هندسية عجيبة وفريدة من نوعها، وتضمّ كل زاويةٍ من زواياها معالم تخلب ألباب السياح.

ويفاخر الشعب بهويته الإسلامية، ولا ينسى أهل كازاخستان أيضًا أن يذكروا الزائر بأن بلدهم مهد الإمام الترمذي والفيلسوف والطبيب المسلم الفارابي الذي ولد في  فاراب جنوب كازخستان وتزين صورته العملة الكازاخستانية.

ارتبط اسمها باكتشافات النفط والغاز وثروات من الذهب وزراعة القمح، كما أنها تضم محطة “بايكونور” لإطلاق المركبات الفضائية، شريان البرنامج الفضائي الروسي. وتعكس أستانا صورة كازاخستان الطموحة. وتحمل لقب أبرد عاصمة في العالم بعد العاصمة المنغولية “أولان باتور”، وقد تصل درجة الحرارة في الشتاء إلى 35 درجة تحت الصفر، بينما يعد شهر يوليو أكثر شهورها سخونة.

لم ينتبه العالم ومعه المسلمون إلى هذه المدينة الجميلة إلا باحتضانها أعمال المؤتمر الثامن والثلاثين لمنظمة التعاون الإسلامي في يونيو 2011، ليكتشف العالم هذه المدينة الفريدة المذهلة التى تجمع ما بين التصميم الأوروبي الحديث ووئام الذوق الشرقي الذي لا ينفصل عن الروح الآسيوية، مدينة شابة كان ينظر إليها منذ زمن قريب فقط كعاصمة جديدة لدولة قديمة، أما اليوم فهي في جزء لا يتجزأ من الصورة الجديدة لكازاخستان البلد الذي يمضي قدمًا في اتجاه القرن الحادي والعشرين.

ومن أبرز المعالم والأنشطة

- عليك زيارة خان شاطر أو الخيمة الملكية، المول الأسطوري في أستانا الذي يجسد شكل خيمةٍ عملاقة. يمتد على مساحة 150 ألف متر مربع أي ما يزيد عن مساحة عشرة ملاعب لكرة القدم، ويرتفع لـ 150 مترًا، وصنع سقفه من مادة البوليمر الشفافة المحمولة على شبكة من الكابلات.

يُعد المول أحد أبرز رموز المدينة. هنا، يمكنك التسوق، أو احتساء كوب شاي والاسترخاء في أحد مطاعم ومقاهي خان شاطر التي لا تُعدّ ولا تُحصى. حتى أنه يمكنك التخيل أنك على الشاطئ في نادي سكاي بيتش الداخلي. تحتوي هذه الحديقة المائية التي بُنيت لهذا الغرض، على رمل حقيقي تم استيراده من جزر المالديف الاستوائية، بالإضافة إلى أجواء يتم التحكم بدرجات حرارتها.

- اكتشف تاريخ كازاخستان في متحف كازاخستان الوطني. يقع المتحف في وسط أستانا، وتحديدًا في ساحة الاستقلال. وهو يُعد أكبر متحف في آسيا الوسطى. تكشف صالاته السبع النقاب عن تاريخ البلاد القديم خلال العصور الوسطى، فضلاً عن فنونها وثقافتها الحديثة.

- إذا كنت من عشاق الطبيعة، فيتسنى لك فرصة الانطلاق في مغامرة بجانب البحيرة، وتحديدًا في منتزه بوراباي الطبيعي الوطني.

يقع هذا المنتزه على بعد 200 كيلومتر شمالي أستانا. خصّص بعض الوقت لزيارة هذا الموقع المذهل لتستمتع بمناظر تخطف الأنفاس للتلال مترامية الأطراف وغابات الصنوبر الآسرة. في أشهر الربيع والصيف، تجوّل في بحيرة بوراباي وتمشَّ في الغابات وقم بزيارة حديقة الحيوانات المجاورة. أما في أشهر الشتاء، فبإمكانك صيد السمك على الجليد، وممارسة رياضة التزلج وركوب المزالج على الثلج.

ولعشاق الطعام حصّتهم أيضًا، فثمة وفرة من الفرص بانتظارهم لتذوّق مأكولات كازاخستان التقليدية.

ومن أجمل المباني التي يمكنك زيارتها في أستانا مبنى قاعة الحفلات المركزية من تصميم المهندس المعماري الإيطالي مانفريدي، وتتخذ شكل زهرة ذات ثلاث بتلات زجاجية.


عدد القراء: 468

اقرأ لهذا الكاتب أيضا

اكتب تعليقك

شروط التعليق: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.
-